أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبد المنعم عرفة - عبادة الملائكة الروحانيين.. [2] الصوم كما يراه الإمام أبو العزائم















المزيد.....


عبادة الملائكة الروحانيين.. [2] الصوم كما يراه الإمام أبو العزائم


محمد عبد المنعم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 5205 - 2016 / 6 / 26 - 05:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عمارة أوقات رمضان بالطاعات

الذي يترك المباح له مما هو ضروري لحياته، الأولى له أن يترك ما لا ينفعه ولا يضره، مما تعود في غير رمضان ليتمكن من عمارة أوقات الشهر بالقربات، فيعمل بالنهار بعد فراغه مما لا بد منه من عمل لمعاشه، بتلاوة القرآن وعلم نافع ويذكر الله تعالى بأعمال البر من الإصلاح بين الناس، ومن إدخال السرور على الفقراء، ومن إغاثة الملهوف وبر الوالدين وصلة الرحم، ويعمر الليل بالقيام والتهجد، وعمل الرغائب من مجالسة الصالحين، وزيارة المتقين وإطعام الفقراء وغشيان مجالس الذكر والعلم وتلاوة القرآن المجيد وسماعه، مسارعته إلى حفظ قلبه لترد عليه واردات الصوم، فإنه تشبه بالملائكة الكرام ومن تشبه بقوم كان منهم.

الأوقات التي يجاب فيها الدعاء
كل أوقات رمضان مؤكدة فيها الإجابة والقبول، ولكن رسول الله ﴿ص وآله﴾بشرنا بأن ربنا جل جلاله ينزل في آخر كل ليلة من ليالي رمضان، لإجابة السائلين وقبول توبة التائبين وللعفو والإحسان، فتعين من هذا أن آخر الليل من كل ليالي شهر رمضان مرغب فيه.
وعلى كل مقبل على الله تعالى أن يكون حاضر القلب والجسم مع الله تعالى في رمضان ليفوز بما يبتغيه من فضل الله ورضوانه الأكبر. وخير دعاء عينه رسول الله ﴿ص وآله﴾ أن يقول: (اللهم إني أسألك العفو والعافية).
والسالك في طريق الله أعلم بحاجته، فله أن يرفعها بعد حمد الله، والثناء عليه والصلاة والسلام على أفضل رسله فقد ورد أن هذا يحقق الإجابة والقبول وإذا دعا الداعي فالأولى أن يعمم الدعاء موقنا بالإجابة.
وهناك ليلتان يجاب فيهما الدعاء وهما ليلة بدر الكبرى, وليلة القدر.

أولا: ليلة بدر الكبرى
هي السابعة عشر من رمضان، وهي الليلة التي ينظر الله تعالى فيها إلى المسلمين فينصرهم ويهلك عدوهم، ولأهل الإيمان بالله عناية كبرى بهذه الليلة يلتمسون فيها الخير والنصرة، ويحيونها بالقربات والطاعات والتضرع إلى الله تعالى.

ٱدابها وأدعيتها:
آداب الدعاء في ليلة الفرقان بعد شرب الماء وصلاة المغرب أن يصلي ركعتي التسابيح، ثم يستحضر نعم الله التي لا تحصى وذنوب نفسه التي لا تعد، ويعتقد أن سبب الشدائد المعاصي فيتوب إلى الله بصدق ثم يوجه قلبه وقالبه إلى الله تعالى ويرفع يديه قائلا: (ٱللَّهُمَّ لَكَ ٱلْحمْدُ وَلَكَ ٱلشُّكْرُ وَلَكَ ٱلثَّنَاءُ ٱلْحَسَنُ ٱلْجَمِيلُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّىَ وَتُسَلِّمَ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تُغِيثَنَا يَاغِيَاثَ ٱلْمُسْتَغِيثِينَ بِمَا أَنْتَ أَهْلَهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْأَلُكَ يَامَنْ أَنْتَ قُلْتَ إِنِّي أَنَا ٱللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا أَمْرِى كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ، أَنْ تَدْفَعَ عَنَّا مَالاَ قِبَلَ لَنَا بِهِ، وَأَنْ تَهِبَ لَنَا مِنَ ٱلْخَيْرِ مَا أَنْتَ أَهْلٌ لَهُ، وَأَنْ تُصْلِحَ أَحْوَالَنَا وَتَحْفَظَنَا مِنَ ٱلذُّنُوبِ ٱلَّتِي تُوجِبُ ٱلنِّقَمَ، وَمِنَ ٱلذُّنُوبِ ٱلَّتِي تُغَيِّرُ ٱلنِّعَمَ، وَمِنَ ٱلذُّنُوبِ ٱلَّتِي تَهْتِكُ ٱلْحُرَمَ، وَمِنَ ٱلذُّنُوبِ ٱلَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ ٱلسَّمَاءِ، وَمِنَ ٱلذُّنُوبُ ٱلَّتِي تُدِيلُ ٱلأَعْدَاءَ، أنْصُرْنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَأهْلِكَ ٱلْكَافِرِينَ بِالْكَافِرِينَ وَأَخْرِجْنَا مِنْ بَيْنِهِمْ سَالِمِينَ غَنِمِينَ، وَأَجْلِ أَعْدَاءَكَ عَنْ بِلاَدِنَا وَمَكِّنَّا مِنْهُمْ بِالْحَقِّ، وَأَيِّدْ أَنْصَارَكَ ٱلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِكَ بِالنَّصْرِ وَٱلْفَتْحِ ٱلْمُبِينِ يَارَبَّ ٱلْعَالَمِينَ. ثم يقول يا باسط يا ودود يا معطى يا وهاب يا غفور يا تواب يا رقيب يا مجيب أغثنا يا الله عدد 100 مرة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين، وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وسلم).
ثم إذا صلى التراويح عقب صلاة العشاء يتوجه إلى بيته ويصلي ركعتي التسابيح في حجرته ويدعو الدعاء السابق, ويذكر هذه الأسماء المذكورة قبل خمسمائة مرة يتلو الدعاء عقب كل مائة مرة ويكرر هذا العمل في ليلة التاسع عشر والليالي الآحاد من العشر الأواخر من رمضان ويكثر من استغاثة الله, ويسأل الله ما يحبه فإن الله يستجيب لمن دعاه بهذه الأسماء.

ثانيا: ليلة القدر:
عظم الله في القرآن تلك الليلة المباركة فذكرها في موضعين عظيمين:
1 قال تعالى: (حم والكتاب المبين أنا أنزلناه في ليلة مباركة) وأكثر العلماء على أنها ليلة القدر وبعض العلماء يقول أن السفرة الكرام ابتدءوا بنسخ القرآن في الليلة الخامسة عشرة من شعبان ثم أتموا نسخه وأنزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر في رمضان.
2 وقال سبحانه (إنا أنزلناه في ليلة القدر) فعظمها الله سبحانه وتعالى بإنزال القرآن فيها، وبأنها خير من ألف شهر، وبأن الملائكة تنزل إلى الأرض للسلام على المصلين فيها، ويبين أن هذا الفضل العظيم يدوم حتى مطلع الفجر. ولم يعين لنا رسول الله ﴿ص وآله﴾ وقتها إلا بحالة لا تجعل العامل يحكم أنها ليلة كذا من الشهر, ولكنه حصرها في الليالي الفردية من العشر الأواخر لينال العامل أجر أحياء تلك الليالي، ويفوز بقيامه في ليلة القدر ضمنا.
وكان أئمة السلف يعتكفون تلك الليالي في المساجد، اقتداءاً بعمل رسول الله ﴿ص وآله﴾، وكثير من العمال المخلصين يرون الملائكة بعيون أرواحهم عند صفائها من لوازم الجسم، لأنهم تشبهوا بصفات العالم الأعلى من الصيام والقيام والتسبيح، ومن تلاوة القرآن والذكر، وقد يرى بعض الحاضرين في المجلس الملائكة وغيره لا يراها لأن الرؤيا كانت بعيون الروح لا بعيون الرأس، قال سبحانه (والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا).
وسواء في الأجر من رأى الملائكة ومن لم يرهم إذا وفق لإحياء تلك الليلة، ورؤية الملائكة لأهل الصفا فضل يعجله الله لهم لا يقتضي نقص أجر العاملين، الذين لم يروا، قال سبحانه: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

تفسير سورة القدر
قال الله تعالى: إنَّا اَنزَلنَاهُ في لَيلَة القَدرِ (1) وَمَا أدراَكَ مَا لَيلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن من كل أمر (4) سلام هي حتى مطلع الفجر(5)

قوله تعالى:انا أنزلناه في ليلة القدر: أشار الله عز وجل إلى فضل القرآن العظيم في هذه الآية من ثلاثة أوجه:
أولا: أنه أتى بالضمير الدال على الذات المقدسة بصيغة الجمع فقال (إنا) ولم يقل إني، وقال (أنزلناه) ولم يقل أنزلته ومعلوم لكل ذي عقل وروح، أن ذلك للتعظيم لا للتعدد ولا ينزَِّل العظيمَ إلا العظيمُ.
ثانيا: أنه عبر عن المنزَّل بالضمير في مكان الإظهار إشارة إلى أنه غني عن البيان لشهرته وفضله وشرفه.
ثالثا: أنه أنزل في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ولم يختر لإنزاله تلك اليلة، إلا لعظم قدره وسموه.

واختلف العلماء في ليلة القدر هل هي ليلة واحدة في الدهر كله أم هي متكررة في كل سنة، والحق أنها ليلة مخصوصة شرفها الله بنزول القرآن فيها كما شرف الأمكنة وبعض الليالي، كبيت الله الحرام وبيت المقدس وليلة الجمعة وشهر رمضان، ولا يقال لماذا خص بعض المكان والزمان بالتشريف فإن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، كما أنه فضَّل بعض الأناسى على غيرهم وذلك لغير علة بل بمحض المنة والفضل، وجعلها متكررة رحمة بالأمة المحمدية، وذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتذاكرون في أخبار الغابرين من الأمم، فذكر لرسول الله ﴿ص وآله﴾ أن رجلا من بني إسرائيل، حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب رسول الله ﴿ص وآله﴾ لذلك وتمنى ذلك لأمته وقال: (يارب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها أعمالا)، وحزن الصحابة لذلك لما رأوا أن الرجل يعيش منهم خمسين أو ستين سنة يضيع أكثر من ثلاثة أرباعها، فإنهم يصرفون من اليوم ثمان ساعات نوما وساعتين بين أكل وشرب وقضاء الحاجة, وسبع ساعات على الأقل في الاشتغال بالدنيا، وساعتين بين لهو ولعب، فلم يبق إلا أوقات الصلاة وليتها تخلص لهم فإن الشيطان لا تحلو له الوسوسة في وقت ما كما تحلو في الصلاة، فيشتغل قلب المصلي بالدنيا والخوف من الناس وحب الشهوات والملذات من النساء، حتى إذا قال الله أكبر قالت الملائكة كذبت فإن النقود في قلبك أكبر من الله أو النساء أو الأملاك أو الجنة أو مقعد الصدق، إذا كان مشتغلا بها أو بغيرها، فحزن لذلك رسول الله ﴿ص وآله﴾ فأذهب الله حزنه لأنه هو الذي كرمه الله بقوله تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) فنزل جبريل وقال له: (إن الله يبشرك بليلة هي خير من ألف شهر، صرفها صاحبها في جهاد في سبيله، ليس فيها ليلة القدر) فسر رسول الله ﴿ص وآله﴾ اذ هي خصوصية للأمة المحمدية..
فصار الرجل إذا تساهل في السنة كلها، ثم جاء رمضان فصام وقام ليلة القدر بصلاة العشاء في جماعة، والفجر في جماعة، كتب له في هذه الليلة ثواب ألف شهر من الأمم الماضية، صرفت في الطاعات، فإذا عاش خمسين سنة فكأنما عبد الله أكثر من أربعة آلاف سنة.

وورد في الحديث أن رسول الله ﴿ص وآله﴾خرج ليخبر الناس بليلة القدر، فتلاحى رجلان، فرفعت. وأمرهم بالتماسها في العشر الأواخر من رمضان فإنها أخفيت فيها، ليقوم الناس العشر ليالي ليعظم أجرهم، وقال رسول الله ﴿ص وآله﴾: (وعسى أن يكون خيرا لكم) ومن ذلك أن الدعاء فيها مستجاب وتعيينها مضرة، فقد يدعو الرجل على عدوه فيها فيستجاب له، وكم تفضل الله بنعمة على عباد خفيت عليهم في الدنيا فينالون أجرهم يوم القيامة، كما ستر أكثر الخيرات ليلة القدر لأنه جعل فيها من الأسرار مالا يكاشف به إلا عباده الذين زكى نفوسهم وجملها حتى صارت بيتا للرب عز وجل واصطفاهم، وإن كان كاشف الناس ببعض أسرارها كنزول الملائكة والروح وكونها أمن وسلام.
وأخفى أسرار كثيرة أودعها قلوب أخصائه من طريق الإلهام فيتجلى فيها عليهم ويرفع الحجب والأستار ويشهدهم أنوار وجهه الجميل، مما لا تحوم حول حماه العقول ولا الأوهام، وترتد بالحيرة على سور أنواره البصائر والأبصار. وإن في إخفاء تلك الأسرار من الحكم ما لا يحصى له مقدار وكم وهب الله هبة حجبها عن أناس حتى إذا كشف الحجاب يوم القيامة لشهدوا عظم رحمة الله بهم ونعمائه من حيث لا يشعرون.

والقدر: بمعنى التقدير لما يبرز من العلم القديم ولك أن تعبر عن القدر بمدلوله وهو العظمة والعلو، ولك أن تقول القدر هو الضيق كما في قوله تعالى (وأما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) والضيق هنا لنزول الملائكة بكثرة، فتضيق الأرض بهم فإنها بالنسبة إلى الشمس جزء من مليون تقريبا، فما بالك بالسموات السبع وما فيهن من الملائكة. ولا ينزلون دفعة واحدة ولكن طوائف طوائف كما أن العالم الإسلامي من الحجاج يطوف كله بالبيت طائفة بعد طائفة ولو أرادوا الطواف جميعا مرة واحدة لما وسعهم البيت.

وحكمة نزول الملائكة:
أولا: تشريفهم بالمؤمنين
وثانيا تشريفهم المؤمنين
وتفصيل هذا أن الله خلق الإنسان جامعا لكل حقائق العوالم:
ففيه الجماد لأنه مخلوق من الطين
وفيه النبات لقوله تعالى: (والله أنبتكم من الأرض نباتا) فهو كالشجرة يمشي على الأرض، إلا أنها شجرة الله فالرأس جذر والعنق ساقها، والذراعان والفخذان أفرعها، وأصابع اليدين والرجلين أغصانها.
والإنسان حيوان من حيث الطعام والشراب والجماع والأخلاق البهيمية، ومن الناس من إذا غضب رفس كالحمار أو ضرب برأسه كالعجل، أو بطش بيده كالأسد أو بصق كالثعبان، حتى أن من الناس من إذا اشتد غضبه وبصق إلى العين أعماها، وإلى الفم قتل، وذلك لتسمم ريقه من شدة الغضب.
وفي الإنسان النفس المَلَكِيّة التي إذا صفت ملكت الجسم الصلصال، فصار طَوْعَاً لها وصارت أخلاقُه أخلاقُ الروح، وتبدلت الأوصاف الحيوانية بأوصاف النفس المَلَكية فصار الجسم ملكا بل خيرا من الملائكة.
لأن ذلك الطين وذاك الحيوان تخلص من الشواغل والملاهي والحجب والموانع والسجون والأغلال والقيود (مع توفر الدواعي)، واتحدت تلك القوى بالروح حتى صار الإنسان رُوحانياً.. لديها هو خير أم الذي خلق مطبوعا على الخير لتجرده من العناصر؟ وكيف لا وهو من النور! فالله يفاخر به ملائكته وكأنه يقول لهم: انظروا إلى هذا الطين والماء المهين الذي جرى مجرى البول مرتين كيف اتصل بالله اتصالاً لا انفصال بعده، مع ذلك لا يرى لنفسه عبادة ولا فضلا، بل يشهد الفضل لله الذي وفقه للعبادة، وفضلا عن ذلك يرى نفسه مقصرا في حقه عز وجل. فهذا خير أم من رأى لنفسه عملاً؟ فقال (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)، فأي تسبيح لهم والله خلقهم وما يعملون؟
ولا غرو فمن شهد لنفسه عملا فقد شاب اعتقاده وعمله بالشرك والعياذ بالله تعالى، فالله يفاخر الملائكة بعباده، وهذا تشريف لهم وأرسل الملائكة إليهم بالسلام وذاك رسول شريف جاء من عند الملك العلام، وأي شرف أعظم من أن يرسل الله لعبده من يقرئه السلام، ومن الناس من يشهد الملائكة بعيني رأسه وذلك بنص كتاب الله تعالى (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والأرض) ونحن أتباعه كما قال تعالى (ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين) فله في أبنائه وارثون ورثوه:
(العلماء ورثة الأنبياء) وفضل الله ليس مقصورا ولا محدودا فإذا قويت النفس وصارت ملكية صار الجسد ملكياً والجوارح مَلَكية. فقبل أن ترى العين المادة يسبقها القلب فيرى السر الساري فيها، والصفات الظاهرة والباطنة بها. ولا يخطيء في حين أن العين تخطىء فترى الشمس مثلا صغيرة وهي أكبر من الأرض ألف ألف وثلاثمائة ألف مرة تقريبا، وترى الإصبع إذا وضع بجانبها أطول من المئذنة، وهذا من خطأ العين، وقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز نزول الملائكة فلابد من أن تنزل فنرى بقلبنا نزولها وإن لم نره بعين البصر رؤية يقينية.

ولابد أن نقف في موقف العلم الذي علمنا الله على لسان رسوله، فإن العليم هو الله، ومن قال أنا غنى عن العلم فقد كفر قال رسول الله ﴿ص وآله﴾: (مجلس علم خير من عبادة سبعين سنة) فقد يدخل العابد الخلوة ويتعبد السنين الطوال فيأتى إليه إبليس فيصيره أضل منه ويكفره، وذلك نتيجة الجهل, ولو أنه سعى إلى عالم فثبّت بالعلم يقينه ثم عبد الله ولو قليلا لكان خيرا له، ومن ذلك ما حكى عن السيد عبد القادر الجيلاني أنه بينما كان قائما لله في جوف الليل، فإذا بالسقف قد ارتفع وغمر بالنور، ونادى مناد: (أي عبدي عبد القادر فقال: لبيك سيدي فقال: إني أبحت لك المعاصي! فقال ٱخسأ ياملعون فقال: بم عرفت؟ فقال إن الله لم يحرم حراما على لسان نبي ويبيحه على لسان ولي) وقد أحكم الله شريعته على لسان رسوله فقال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا).
ولذا ينبغى بنا أن نتعلم حتى نعلم الله حق العلم فإن الملائكة كان لها معلم، وهو آدم. والعلم خير ما يسعى له قال ﴿ص وآله﴾ (اطلب العلم ولو بالصين) وما ذاك إلا العلم الإلهي الذي ينتج المعرفة بالله.

ولابد أن يكون السعي للعلم فقط لا لغيره، فمن الناس من يأتي إلى العالم العارف لينبئه بما يحدث له، فإذا لم ينبئه تركه مدعيا أنه ليس بولى، وهذا جهل، فإن أسرار الغيب لا ينبغي أن تباح وما قدره الله علينا نراه، فلنقبل على معرفة الله سبحانه وتعالى فإنها خير لنا من الدنيا وما فيها، وما قدره الله لنا من الخير نناله ونحن في راحة مطمئنون، ففي السعى للعلم شرف عظيم، ولذا أرسل الله الملائكة إلى الأرض ليعلمهم أن لله أسرارا في خلقه وحكما تخفى على كل حكيم قال تعالى: ﴿ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ وحتى يعلمهم أن قولهم ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ كان اعتراضا على حكمة الله، وهو أيضا من حكمة الله إذ أعقبه بعلمهم حكمة الخلافة في الأرض.

قوله: (وما أدراك ما ليلة القدر): استفهم الله عن ليلة القدر تعظيما لها ليبينها لنا, فإنه سبحانه ما قال في القرآن ﴿ما أدراك﴾ بصيغة الماضي إلا وفسر، وما جاء بصيغة المضارع (وما يدريك) إلا وأبهم، وذلك ضنا بالغيب، فإن المضارع دال على الحال والاستقبال في حين أن الماضي يدل على ما حصل.

قوله تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر) ليس فيها ليلة قدر.

قوله تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) قد يعود الضمير فيها على الملائكة وقد يعود على ليلة القدر- وقيل الروح جبريل كما قال ﴿ص وآله﴾ (إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد بذكر الله عز وجل) أو هو نوع من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا ليلة القدر، أو هو مَلَكٌ عظيم ينزل في هذه الليلة.

(بإذن ربهم) وهذا تشريف من الله لهم إذ أنه جعل لهم شبه اختيار, فلم يقل بأمر ربهم لأن الأمر دال على الجبر والقهر وليزوروا أحبابه, وتشريف لأحبابه أيضا.
(من كل أمر) وفى قراءة (من كل أمريء) أي فرد من الملائكة. سلام على المؤمنين، وعلى القراءة الأولى أي أمان من كل ما فيه سوء فيحفظ الله بعنايته من اجتباهم. أو تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم: بكل ما يحدث في هذه السنة.

قوله تعالى: (سلام هي حتى مطلع الفجر): أي أمان أو تسليم وقد يكون الوقوف عليها والبدء بها وقد يكون البدء (سلام هي حتى مطلع الفجر) بفتح اللام في مطلع فتدل على الزمان المعني إلى طلوع الفجر، وبالكسر للمكان, أو يعم أمنها ورحمتها وتسليم الملائكة على المؤمنين في كل الأرض من المغرب إلى المشرق والله أعلم.

دعاء ليلة القدر:
خير ما يدعو به الإنسان لتفريج الكروب ولوفاء الديون وللنجاة من الخطوب ما ورد بالسند الصحيح عن رسول الله ﴿ص وآله﴾من الأدعية علمها رسول الله ﴿ص وآله﴾ لأفراد من الصحابة كانوا في شدة وضيق ففرج الله كروبهم ووفى ديونهم وشرح صدورهم ويسر أمورهم.
(ٱللَّهُمَّ ٱغْنِنِي بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ، ٱللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ ٱلْهَمِّ وَٱلْحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ ٱلْعَجْزِ وَٱلْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ ٱلْجُبْنِ وَٱلْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ ٱلدِّيْنِ وَقَهْرِ ٱلرِّجَالِ
ٱللَّهُمَّ مَالَكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ،وتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ، بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
رَحْمَنُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَرَحِيمُهُمَا، تُعْطِيهُمَا مَنْ تَشَاءُ وَتَمْنَعُهُمَا مِمَّنْ تَشَاءُ، ٱرْحَمْنِى رَحْمَةً تُغْنِينِى بِهَا عَنْ رَحْمَةٍ مِنْ سِوَاكَ
ٱللَّهُمَّ فَارِجَ ٱلْهَمِّ وَكَاشِفَ ٱلْغَمِّ، مُجِيبَ دَعْوَةَ ٱلْمُضْطَرِّينَ، رَحْمَنُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةَ وَرَحِيمِهُمَا، أَنْتَ تَرحَمُنِى بِرَحْمَةٍ تُغْنِينِى بِهَا عَنْ مَنْ سِوَاكَ
ٱللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَٱبْنِ أَمَتِكَ نَاصِيَتِى بِيَدِكَ عَدْلٌ فِي حُكْمِكَ مَاضِي فِي قَضَاؤُكَ، أسْأَلُكَ بِكُلِّ ٱسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتُ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ ٱسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ ٱلْغَيْبِ عِنْدِكَ، أَنْ تَجْعَلَ ٱلْقُرْآنَ ٱلْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِى ونُورُ بَصَرِي وَٱنْشِرَاحُ صَدْرِى وَجَلاَءَ حَزَنِى وَذِهَابَ هَمِّى وَغَمِّى وَشَكَايَتِى يَا ٱللَّهُ) (*).

__________________________________
(*) دكتور ابراهيم كريم - ليلة القدر https://www.youtube.com/watch?v=HcxCHgbpph0&list=PL45E92EE859641334&index=7



#محمد_عبد_المنعم_عرفة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يهود أم حنابلة ؟!! [5] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم
- يهود أم حنابلة ؟!! [4] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم
- يهود أم حنابلة ؟!! [3] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم
- يهود أم حنابلة ؟!! [2] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم
- يهود أم حنابلة ؟!! [1] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم
- أدعية الغفران في شهر القرآن للإمام أبي العزائم - الجزء الثان ...
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [7]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [6]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [5]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [4]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [3]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [2]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [1]
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [5] التصوف سبيل وحدة الأمة
- عبادة الملائكة الروحانيين.. [1] الصوم كما يراه الإمام أبو ال ...
- أدعية الغفران في شهر القرآن للإمام أبي العزائم - الجزء الأول
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [4] الدابة والمسيح الدجال
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [3] ذو القرنين
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [2] استفت قلبك
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [30]


المزيد.....




- انجازات ايران الفريدة في مجال علاج السرطان منذ انتصار الثورة ...
- البرلمان الأوروبي يرفع الحصانة عن نائب فرنسي انتقد -انتشار ا ...
- بانوراما: -تل أبيب- وراء الهجوم الإرهابي على أصفهان، والثورة ...
- وفا: مستوطن يقتحم كنيسة حبس المسيح في القدس ويحطم بعض محتويا ...
- الجامعة العربية تدين الاعتداء على كنيسة حبس المسيح في القدس ...
- اللواء سلامي: المسلمون سيعاقبون من أساء للقرآن الكريم
- مستوطن إسرائيلي يقتحم كنيسة -حبس المسيح- في القدس ويحطم بعض ...
- شاهد..إحتفالات إيران بالذكرى الـ44 لانتصار الثورة الإسلامية ...
- فيديو.. مستوطنون يحاولون إحراق كنيسة حبس المسيح في القدس
- شاهد.. شجاعة حارس كنيسة -حبس المسيح- بالقدس


المزيد.....

- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبد المنعم عرفة - عبادة الملائكة الروحانيين.. [2] الصوم كما يراه الإمام أبو العزائم