أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبد المنعم عرفة - يهود أم حنابلة ؟!! [4] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم















المزيد.....



يهود أم حنابلة ؟!! [4] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم


محمد عبد المنعم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 5204 - 2016 / 6 / 25 - 19:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قال السيد محمد علاء الدين أبو العزائم:

المحور الثالث
موقف اليهود والمتمسلفة من أهل البيت
والصحابة والصالحين

أولاً: اليهود
رأينا فيما سبق أن التصور الإلهى عند اليهود فكر أسطورى ووثنى إلى حد بعيد، فهم ينسبون إليه الكثير من الصفات البشرية كالتجسيم والتشبيه وتحديد الجهة والمكان والاحتياج
كما رأينا أيضا أن سلوك الأنبياء- عندهم- لا يتصف بالأخلاقيات فى نصوص الكتاب المقدس، أوحتى الأعراف العادية، بل إن معاصيهم تتراوح بين زنا المحارم، والتآمر، والخيانة والقتل، ثم تصل ذروتها إلى الشرك بالله وعبادة الأصنام
فالقوم جبلوا على الإساءة لصفوة الخلق أنبياء الله ورسله، وفطروا على العناد والكبر وبطر الحق ومن كانت هذه صفاته مع الإله ومع صفوة الخلق الكرام فلا بد ألا يحترم أهل بيت الأنبياء ولا الصحابة ولا الصالحين

موقفهم من أهل بيت الأنبياء:
1) رأينا فيما سبق كتابهم المقدس وهو يروى لنا فى سفر التكوين (الاصحاح 19: 3 -38) أن ابنتى لوط عليه السلام، قد قامتا بسكر أبيهما وتزنيان معه، وتحملان منه فتلد البكر منه ابنا يسمى موآب هو أبو الموآبيين إلى اليوم، وتلد الصغرى ابنا منه اسمه بنى عمى هو أبو بنى عمون إلى اليوم فهم فى هذا النص قد أساءوا الأدب مع النبى ومع أهل بيته حيث نسبوا إليهم أبشع أنواع الزنا وهو زنا المحارم بعد وصفه بأنه سكير عربيد

2) أمنون (ابن داود عليه السلام) يزنى بأخته ثامار، بناء على نصيحة "يوناداب" أحد الحكماء جدا !!!
وهذا المثال يعطى فكرة واضحة عن المستوى الأخلاقى لأولاد الأنبياء
ففى سفر الملوك الأول (الإصحاح 11: 1- 28)، نجد أن أمنون بن داود- عليه السلام- قد أحب أخته غير الشقيقة "ثامار" فيوصيه حكيم الحكماء "يوناداب" (الحكيم جدا بوصف الكتاب المقدس)، بأن يتمارض حتى تسهر عليه أخته ثامار وبذلك تتاح له فرصة اغتصابها وبعد أن يتم لأمنون ما أراد من أخته "ثامار" يقوم بطردها من بيته شر طردة، وهى تصرخ وتولول وتضع الرماد فوق رأسها، وتمزق ثوبها الملون

وقد يتصور البعض أن هذا ممكن حدوثه، طالما لم ينزل قانون إلهى بتحريم الأخت، والأخت غير الشقيقة على الأخ، وقت حدوث هذا الحدث لكننا نرى أن هذا التحريم قد نزل قبل هذا الحدث، بأكثر من خمسمائة عام، منذ عهد موسى حيث يقول الرب لموسى فى سفر اللاويين (الإصحاح 18: 1-11): [(1) وكلم الله موسى قائلا… (6) لا يقترب إنسان إلى قريب جسده ليكشف العورة أنا الرب (7) عورة أبيك وعورة أمك لا تكشف إنها أمك لا تكشف عورتها (8) عورة امرأة أبيك لا تكشف إنها عورة أبيك (9) عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك المولودة فى البيت أو المولودة خارجا لا تكشف عورتها(11) عورة بنت امرأة أبيك المولودة من أبيك لا تكشف عورتها إنها أختك]

ولنترك الآن المجال للكتاب المقدس، ليروى لنا قصة أمنون مع أخته ثامار: [(1) وجرى بعد ذلك أن كان لأبشالوم من داود أخت جميلة اسمها ثامار فأحبها أمنون بن داود (2) وأحصر أمنون للسقم من أجل ثامار أخته لأنها كانت عذراء وعسر فى عينى أمنون أن يفعل لها شيئا (3) وكان لأمنون صاحب اسمه يوناداب بن شمعى أخى داود وكان يوناداب رجلا حكيما جدا (4) فقال له لماذا يا ابن الملك أنت ضعيف هكذا من صباح إلى صباح أما تخبرنى فقال له أمنون إنى أحب ثامار أخت أبشالوم أخى فقال يوناداب اضطجع على سريرك وتمارض وإذا جاء أبوك ليراك فقل له دع ثامار أختى فتأتى وتطعمنى خبزا وتعمل أمامى الطعام لأرى فآكل من يدها] (الكتاب المقدس: صموئيل الثانى (13): 1-4).
وفعلا يتمارض أمنون بناء على نصيحة يوناداب- الرجل الحكيم جدا- لكى يخدع أبوه داود عليه السلام، ليرسل له أخته ثامار لينفرد بها ويغتصبها!!! فهذه هى أحد جوانب الحكمة فى النصوص المقدسة
ويقوم داود بإرسال ثامار- فعلا- إلى أخيها أمنون لتمرضه فى بيته!! ثم يستكمل الكتاب المقدس القصة فيقول: [(9) وقال أمنون أخرجوا كل إنسان عنى فخرج كل إنسان عنه(10) ثم قال أمنون لثامار أئتنى بالطعام إلى المخدع فآكل من يدك فأخذت ثامار الكعك الذى عملته وأتت به أمنون أخاها إلى المخدع(11) وقدمت له ليأكل فأمسكها وقال لها تعالى اضطجعى معى يا أختى (12) فقالت له لا يا أخى لا تذلنى لأنه لا يفعل هكذا فى إسرائيل لا تعمل هذه القباحة (13) أما أنا فأين أذهب بعارى وأما أنت فتكون واحد من السفهاء فى إسرائيل والآن كلم الملك لأنه لا يمنعنى منك (14) فلم يشأ أن يسمع لصوتها بل تمكن وقهرها واضطجع معها (15) ثم أبغضها أمنون بغضة شديدة جدا حتى إن البغضة التى أبغضها إياها كانت أشد من المحبة التى أحبها إياها وقال لها أمنون قومى انطلقى (16) فقالت له لا سبب هذا الشر بطردك إياى هو أعظم من الآخر الذى عملته بى فلم يشأ أن يسمع لها (17) بل دعا غلامه الذى كان يخدمه وقال اطرد هذه عنى خارجا وأقفل الباب وراءها (18) وكان عليها ثوب ملون لأن بنات الملك العذارى كن يلبسن جبات مثل هذه فأخرجها خادمه إلى الخارج وأقفل الباب وراءها (19) فجعلت ثامار رمادا على رأسها ومزقت الثوب الملون الذى عليها ووضعت يدها على رأسها وكانت تذهب صارخة] (الكتاب المقدس:صموئيل الثانى (13): 9-19)

ويحزن أبشالوم- أخوها الشقيق- على أخته ثامار [(2) فأقامت ثامار متوحشة فى بيت أبشالوم أخيها] (الكتاب المقدس:صموئيل الثانى (13): 2)
ويعقد العزم أبشالوم على قتل أمنون انتقاما منه لاغتصاب أختهما وبعد مرور سنتين على الحادثة، يدعوا أبشالوم الملك داود لزيارته هو وأبناؤه- ومنهم أمنون- والحاشية، إلى (بعل حاصور) ليروا جز الغنم، فيعتذر داود الملك حتى لا يثقل عليه، ويقول الكتاب المقدس: [(25) فقال الملك لأبشالوم لا يا ابنى لا نذهب كلنا لئلا نثقل عليك فألح عليه. فلم يشأ أن يذهب بل باركه (26) فقال أبشالوم إذا دع أخى أمنون يذهب معنا. فقال الملك لماذا يذهب معك (27) فألح عليه أبشالوم فأرسل معه أمنون وجميع بنى الملك (28) فأوصى أبشالوم غلمانه قائلا انظروا متى طاب قلب أمنون بالخمر وقلت لكم اضربوا أمنون فاقتلوه لا تخافوا أليس أنى أنا أمرتكم فتشددوا وكونوا ذوى بأس (29) ففعل غلمان أبشالوم بأمنون كما أمر أبشالوم فقام جميع بنى الملك وركبوا كل واحد على بغله وهربوا] (الكتاب المقدس: صموئيل الثانى(13): 25-29)

وبهذا فإننا نرى أن سلوك أبناء الأنبياء، لم يتجاوز فكر ومفاهيم الآباء من الزنا والغدر والخيانة والتربص وقتلهم بعضهم بعضا!!! وليس هذا فحسب، بل يقوم أبشالوم نفسه باغتصاب كل زوجات أبيه داود علنا أمام بنى إسرائيل!!!

3) أبشالوم (ابن آخرلداود) يقوم باغتصاب كل زوجات أبيه داود - أمام جميع بنى إسرائيل- بناء على مشورة رجل حكيم يدعى أخيتوفل كلامه مساوى لكلام الرب أو الوحى الإلهى
ولنفسح المكان للنص المقدس لنرى هذه القصة الجديدة: [(2) وقال أبشالوم لأخيتوفل أعطوا مشورة ماذا نفعل (21) فقال أخيتوفل لأبشالوم ادخل على سرارى أبيك اللواتى تركهن لحفظ البيت فيسمع كل إسرائيل أنك قد صرت مكروها من أبيك فتشدد أيدى جميع الذين معك (22) فنصبوا لأبشالوم الخيمة على السطح ودخل أبشالوم إلى سرارى أبيه أمام جميع إسرائيل] (الكتاب المقدس: صموئيل الثانى (16): 2-22)
ولكن هل أخيتوفل حكيم حقا كما يدعوا؟!!! نعم..!! إن الكتاب المقدس يبين لنا أن أخيتوفل ليس حكيما فحسب، بل إن كلامه مساو لكلام الله نفسه!!! فهذا هو أخيتوفل!!! حكيم حكماء بنى إسرائيل!!! وهؤلاء هم الحكماء فى الكتاب المقدس
[(23) وكانت مشورة أخيتوفل التى كان يشير بها فى تلك الأيام كمن يسأل بكلام الله هكذا كل مشورة أخيتوفل على داود وعلى أبشالوم جميعا] (الكتاب المقدس: صموئيل الثانى(16): 23)

ويالها من نصائح ترد فى الكتاب المقدس، على لسان الحكماء، وياله من وحى إلهى لتهذيب الإنسان!!! ولكن ما طبيعة هذا الإله الذى يوحى بكل هذه الموبقات تحت دعوى أنها مكارم أخلاق؟

4) رأوبين "ابن يعقوب البكر يزنى بزوجة أبيه "بلهة" أم أخويه دان ونفتالى، فتكتب أسماءهم الثلاثة على أبواب مدينة أورشليم السمانية مسكن الله!!! ولكن ما هى أسماء باقى أبواب هذه المدينة المقدسة مسكن الله؟!!
إن ما سبق ليس هو كل الأخبار عن زنى المحارم، وزنى الإبن بزوجات أبيه على وجه الخصوص فيذكر لنا الكتاب المقدس مثلا آخر لهذا النوع من الزنى- الأخير- ليؤكد معناه لدينا ويعمق الإحساس به فيقول الكتاب المقدس: إن "رأوبين" ابن يعقوب البكر قد قام بالزنى هو الآخر مع زوجة أبيه يعقوب، وأم أخويه دان ونفتالى وقد شاع الخبر وسمعه يعقوب بنفسه ويذكر لنا الكتاب المقدس أن يعقوب قد بارك "رأوبين" فيما بعد على الرغم من أنه قال له:
إنك دنست فراشى!! وليس فحسب، بل إن الكتاب قد كتب أسماء بنى يعقوب الاثنى عشر بما فيهم"رأوبين" على أبواب الجنة الاثنى عشر!!! [(22) وكان بنو يعقوب اثنى عشر(23) بنو لينة رأوبين بكر يعقوب وشمعون ولاوى ويهوذا ويساكر وزبولون (24) وابنا راحيل يوسف وبنيامين (25) وابنا بلهة جارية راحيل دان ونفتالى (26)وابنا زلفة جارية لينة جاد وأشير هؤلاء بنو يعقوب الذين ولدوا له فى فدان أرام] (الكتاب المقدس: تكوين (35): 22-26)

فكما نرى أن "دان ونفتالى" هما أخوان ل "رأوبين" ثم يأتى رأوبين ويزنى مع أمهما كما جاء فى النص المقدس!!! ويصبح اسم رأوبين-فيما بعد- أحد الأسماء المقدسة المكتوبة على باب الفردوس الذى لن يدخل القوم أو الشعب المؤمن بالكتاب المقدس إلا منه!!!
[(21) ثم رحل إسرائيل ونصب خيمته وراء مجدل عدر(22) وحدث إذ كان إسرائيل ساكنا فى تلك الأرض أن رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرية أبيه وسمع إسرائيل وكان بنى يعقوب اثنى عشر] (الكتاب المقدس:تكوين (35):21-22)

وإسرائيل هو يعقوب(كما يتضح من النص أيضا)، وقد تسمى يعقوب بهذا الاسم بعد أن اشتبك مع "الله" فى معركة ليلية بالأيدى والأرجل، وأجبر "الله" على النزول على إرادته (أى على إرادة يعقوب أو إسرائيل) وقبول شروطه، وإلا فلن يطلق يعقوب سراحه (أى سراح الرب)!!! (أنظر تفاصيل هذه المعركة المثيرة فى المحور الأول من هذا الكتاب).
ويعلم يعقوب بأمر هذا الزانى، وبأن فراشه قد تنجس بفعل ابنه "رأوبين" الفائر!!! ومع ذلك يقوم يعقوب بمباركة "رأوبين" قبل وفاته، فيقول له: [رأوبين أنت بكرى قوتى وأول قدرتى فضل الرفعة وفضل العز(4) فائر كالماء لا تتفضل لأنك صعدت على مضجع أبيك حينئذ دنسته على فراشى صعد (5) شمعون ولاوى] (الكتاب المقدس: تكوين(49):3-5)
ويعدد يعقوب بنيه بالاسم، ويذكر لهم ما سيصيبهم فى آخر الأيام ثم ينهى هذا السفر هذه الأخبار والوصايا بالقول بأن:[(28) جميع هؤلاء هم أسباط إسرائيل الاثنى عشر وهذا ما كلمهم به أبوهم وباركهم كل واحد بحسب بركته باركهم] (الكتاب المقدس: تكوين(49): 28).

ويمجد "الإله" فى العهد الجديد من الكتاب المقدس أيضا"رأوبين"، ويكتب اسمه على أحد أبواب الجنة، أو مدينة "أورشليم السمائية (أى السماوية) مسكن الله" حيث يقول لنا القديس يوحنا الرائى: [(1) وذهب بى بالروح إلى جبل عظيم عال وأرانى المدينة العظيمة أورشليم المقدسة نازلة من السماء من عند الله (11) لها مجد الله ولمعانها شبه أكرم حجر كحجر يشب بللورى (12) وكان لها سور عظيم وعال وكان لها اثنا عشربابا وعلى الأبواب اثنا عشر ملاكا وأسماء مكتوبة هى أسماء أسباط بنى إسرائيل الإثنى عشر] (الكتاب المقدس: رؤيا يوحنا اللاهوتى (21): 1-2).

ومدينة أورشليم السمائية، هى المدينة التى سيسكن فيها "الله"، مع شعبة المختار، كما يقول بذلك الكتاب المقدس: [(2) وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهيأة كعروس مزينة لرجلها(3) وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هو ذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم] (الكتاب المقدس: رؤيا يوحنا اللاهوتى (21): 2-3).

وهكذا أئمة زنا المحارم فى الكتاب المقدس هم مفتاح أسمى درجات القرب من الله، مفتاح أبواب الجنة والطريق إليها!!!
وليس هذا فحسب، بل إن شمعون ولاوى القساة الظلمة القتلة كما يؤكد هذا أبوهما يعقوب بنفسه، والذى كان يكره مجالستهما وكانا عارا عليه فيقول: [(5) شمعون ولاوى أخوان آلات ظلم سيوفهما (6) فى مجلسهما لا تدخل نفسى بمجمعهما لا تتحد كرامتى لأنهما فى غضبهما قتلا إنسانا وفى رضاهما عرقبا ثورا (7) ملعون غضبهما فإنه شديد وسخطهما فإنه قاس] (الكتاب المقدس: تكوين (49): 5-7) يكتب اسميهما أيضا على بابين من أبواب هذه المدينة المقدسة مسكن "الله"!!! وحتى "يساكر" ذلك الحمار التافه، من بنى إسرائيل، الذى لم يستحسن إلا المكان، ولم ير الأرض إلا نزهة، كما يصفه أبوه يعقوب : [(14) يساكر حمار جسيم رابض بين الحظائر (15) فرأى المحل أنه حسن والأرض نزهة] (الكتاب المقدس: تكوين (49): 14)
حتى هذا الحمار التافه يساكر يكتب اسمه أيضا على باب من أبواب هذه المدينة المقدسة، مسكن الله لا لشىء إلا لأنه من بنى إسرائيل!!!
وهكذا أبواب المدينة المقدسة، مسكن الله، أو جنة الخلد، فى الكتاب المقدس تكتب بأسماء زانى المحارم من بنى إسرائيل والقاتل من بنى إسرائيل والظالم من بنى إسرائيل والقاسى من بنى إسرائيل حتى الحمار التافه من بنى إسرائيل يكتب اسمه أيضا على باب من أبواب مدينة الله أو جنة الخلد!!!
كما يبين لنا هذا الكتاب المقدس فهؤلاء هم أبطال البشرية وقدوتها وطريق البشرية إلى الجنة كما يقول بهذا الكتاب المقدس!!!

وعلى الرغم من كل هذا التمييز الصارخ لبنى إسرائيل من جانب الرب، إله المسيحية إلا إننا نرى أن بنى إسرائيل لم يرضوا عنه، ولم يرضوا بخلاصه!!! بل نجد حاخامات اليهود يقولون فى التلمود، بأن المسيح إله المسيحية المتجسد لفداء خطايا الناس، هو فى الواقع، ابن زنى حملته أمه- مريم-خلال فترة الحيض، وكانت تتقمصه روح يقال لها "إيسو": وإنه مجنون، مشعوذ، مضلل صلب ثم دفن فى جهنم، فنصبه أتباعه- منذ ذلك الحين-"وثنا" لهم يعبدونه أى أن اليهود- شعب الله المختار- قد رفضوا الديانة المسيحية على نحو مطلق

5) امتدادا لفكر الزنا واللا أخلاقيات، يحكى لنا الكتاب المقدس قصة "بنت يعقوب" ، من إحدى زوجاته وتقول القصة أن "سكيم" ابن رئيس المدينة المجاورة "حمور"، قد أعجب ب"دينا" فزنى بها وتعلقت نفس الفتى شكيم ب "دينا"، ورأى أن يصحح خطأه، ويجعل العلاقة مشروعة ويتزوجها، فكلم أباه، أى "حمور"، كى يذهبوا إلى "يعقوب" - والد دينا- ويطلب منه أن يزوجها له وذهب الفتى- فعلا- ووالده إلى "يعقوب" يطلب مصاهرته بل وطلب شكيم من يعقوب وبنيه أن يطلبوا ما شاءوا مهرا ل "دينا" برهانا على حسن النوايا، ولم يكتف بهذا حمور- والد شكيم- بل قال لهم: اعتبروا بلدنا امتدادا لبلدكم فاسكنوا فيها وتاجروا فيها فنحن أهل الآن ولنفسح المكان الآن للنصوص المقدسة لبيان هذه المعانى:
[(8) وتكلم حمور معهم قائلا شكيم ابنى قد تعلقت نفسه بابنتكم أعطوه إياها زوجة (9) وصاهرونا تعطوننا بناتكم وتأخذون لكم بناتنا (10) وتسكنون معنا وتكون الأرض قدامكم اسكنوا واتجروا فيها وتملكوا بها (11) ثم قال شكيم لأبيها ولإخوتها دعونى أجد نعمة فى أعينكم فالذى تقولون لى أعطى (12) كثروا على جدا مهرا وعطية فأعطى كما تقولون لى وأعطونى الفتاة زوجة] (الكتاب المقدس: تكوين(34): 8-11).

ويتظاهر بنو يعقوب بالموافقة على ذلك، وطلبوا من شكيم وأبوه حمور أن يختتنوا هم وقومهم كشرط لإتمام الزواج، وسوف يكونون معهم كأهلهم تماما [(13) فأجاب يعقوب شكيم وحمور بمكر وتكلموا لأنه قد نجس دينا أختهم (14) فقالوا لهما لا نستطيع أن نفعل هذا الأمر أن نعطى أختنا لرجل أغلف لأنه عار علينا (15) غير أننا بهذا نواتيكم إن صرتم مثلنا بختنكم كل ذكر (16) نعطيكم بناتنا ونأخذ لنا بناتكم ونسكن معكم ونصير شعبا واحدا (17) وإن لم تسمعوا لنا أن تختتنوا نأخذ ابنتنا ونمضى (18) فحسن كلامهم فى عينى حمور وفى عينى شكيم بن حمور (19) ولم يتأخر الغلام أن يفعل الأمر لأنه كان مسرورا بابنة يعقوب وكان أكرم جميع بيت أبيه] (الكتاب المقدس: تكوين (34): 13-19).

ويرجع شكيم وأبيه حمور إلى مدينتهم، ليقنعوا قومهم بالاختتان، حتى يزوج يعقوب ابنته دينا ل"شكيم" وفاء لوعده لشكيم وأبيه ويقوم القوم بالاختتان فعلا إكراما لرئيسهم ثم ماذا حدث؟ يكمل لنا الكتاب المقدس قصة الغدر بشكيم وأبيه وأهل المدينة جميعا، مستغلين عدم قدرتهم عن الحركة أثناء توجعهم من الختان [(25) فحدث فى اليوم الثالث إذ كانوا متوجعين أن ابنى يعقوب شمعون ولاوى أخوى دينا أخذا كل واحد سيفه وأتيا على المدينة بأمن وقتلا كل ذكر(26) وقتلا حمور وشكيم ابنه بحد السيف وأخذا دينا من بيت شكيم وخرجا (27) ثم أتى بنو يعقوب على القتلى ونهبوا المدينة لأنهم نجسوا أختهم (28) غنمهم وبقرهم وحميرهم وكل ما فى المدينة وما فى الحقل أخذوه (29) وسبوا ونهبوا كل ثروتهم وكل أطفالهم ونساءهم وكل ما فى البيوت] (الكتاب المقدس: تكوين (34): 25-29).

هكذا سلوك أسماء أبواب جنة الخلد فى الكتاب المقدس غدر وقتل ونهب!!!
فهذا هو الكتاب المقدس ونصوصه، وهذه هى أخلاق الرسل وأبنائهم ولنا الآن أن نتساءل إذا كان غلام قد أخطأ، واغتصب بنت يعقوب كرها، فلم لم يعاقب هذا الغلام وحده؟ وإذا كان يعقوب وبنوه قد قبلوا إصلاح الخطأ بإتمام الزواج، فلماذا غدروا بأهل المدينة كلها، واستباحوا قتلهم جميعا، بعد أن جعلوهم عجزة أثناء آلام ختانهم أليس هذا استدراج خائن لشكيم وأبيه وأهل المدينة الذين وثقوا بهذا النبى وبنيه؟!! وهل كل هذا جزاء لفتى أخطأ وأراد أن يصلح خطأه بإخلاص؟!
فهل هذه سيرة أنبياء وأولاد أنبياء ؟!! إنها سيرة قطاع طرق وخونة وسفاحين!!! أهذا هو الاختيار الإلهى للأنبياء؟!!!

موقفهم من الصحابة:
اليهود كما رأينا أساءوا للإله والأنبياء وأهل بيتهم, وسنرى أنهم أيضاً أساءوا لصحابة رسول الله كما يلى:
* يشترك اليهودى كعب الأحبار فى مؤامرة قتل سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه ويخبره بذلك مكراً قبل حدوثه بثلاثة أيام، ويقرر أنه رأى ذلك فى التوراة، فإذا دهش عمر من ذكر اسمه فيها، تخلص كعب بأن ما جاء فيها هو وصفه لا اسمه، ومع ذلك يوصيه بأن يستخلف غيره قبل موته، ثم يُقتل عمر بعد ذلك بثلاثة أيام كما حدد كعب وهناك غشه لسيدنا عثمان بعد ذلك، ثم غشه لغيره من كبار المسلمين مما يطول شرحه
* وينشط اليهودى عبد الله بن سبأ نشاطا من نوع آخر فهو يثير غضبة المسلمين على خليفتهم عثمان بن عفان لما أحدث من بدع، فإذا طرد من إحدى الأمصار ذهب إلى غيرها ونشط هذا النشاط المرعب وهو فى تنقلاته بين العراق ومصر والشام يؤسس (الخلايا السرية) التى تنقسم على عثمان وتثير الفتنة عليه، وهو يستميل إليه بعض أفاضل الصحابة من الجانب الضعيف المكشوف فيهم ليثوروا معه وهو يغرى الرعاع بالأعلياء، ويفسد ثقة الجميع بعضهم ببعض، حتى ينتهى الأمر بقتل سيدنا عثمان وانقسام الصحابة أحزابا، ويثير الأحزاب المتخاصمة بعضها على بعض ويغريها بالقتال، فتنشب موقعة الجمل بين جيش الإمام على وأصحاب الجمل- السيدة عائشة وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام- قبل أن يأمر بها القواد ويقتل فيها عشرة آلاف صحابى.
وينشط ابن سبأ اليهودى لنشر المبادىء الهدامة للإسلام، فلما قتل الإمام على أعلن أنه ينكر قتله ولو أتوه برأسه ميتا سبعين مرة وكان قبل ذلك قد أقنع أتباعه بألوهية الإمام على وهكذا أحشد فى كتب وعقول المسلمين خرافات التوراة وأحقاد اليهود

وقد سلك اليهود مسلك الدس والوقيعة، وإشارة الفتنة بين الصحابة، وقد حكى القرآن الكريم هذا المسلك، ووبخ اليهود على سلوكهم إياه، وأرشدهم إلى الطريقة المثلى التى تهديهم إلى الصراط المستقيم فقال تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون * يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتو الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ (آل عمران: 99-1).
وكان اليهود يظاهرون كل مناوىء للإسلام وأهله، فتحالفوا مع المنافقين فى سبيل القضاء عليه، وحملهم الحسد على أن يفضلوا عابدى الأوثان على أهل الإيمان من الصحابة الكرام فقال تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾ (النساء: 51-52)

موقفهم من الصالحين:
حكم اليهود على أنفسهم بأنهم شر الناس بقتلهم الأنبياء والصالحين، والافتراء عليهم وإيذائهم سأل رجل رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ وقال: من شر الناس يا رسول الله؟ قال: (من قتل نبيا أو من يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر) والقرآن الكريم شاهد حق على قتل اليهود للأنبياء والصالحين وتكذيبهم والافتراء عليهم فيقول تعالى:
1- ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾ (البقرة: 87) يقول الإمام أبو العزائم رضى الله عنه فى "أسرار القرآن" ج1 ص95:
هذه الآية وإن سيقت فى مقام الخبر، فإنها تقرير للحقائق التى يشنع الله بها عليهم، وذلك أن اليهود من بنى إسرائيل كانوا يبغضون الأنبياء والرسل, لأنهم يكشفون للناس ما فيهم مما يبغضه الله تعالى من سلب أموال الناس، ومن الكبرياء عليهم، ودعوى أنهم ينفعون ويضرون, ويغفرون الخطايا, ويحلون ويحرمون والرسل عليهم الصلاة والسلام يقيمون عليهم الحجة بتكذيبهم فيما يدعون من أنهم ينفعون ويضرون ويغفرون الذنوب، ويبيعون الجنة لمن يشتريها، وغير ذلك من الحقائق التى هى خاصة بالله تعالى، وكل ذلك لجمع المال، وتنفيذ الكلمة وحب الرياسة، ولذلك يقول الله تعالى: ﴿ففريقا كذبتم﴾ أى: فريقا من الأنبياء كذبتم بأباطيلكم, وخدعتم سواد الأمة بزخرف أقوالكم ممن تكن لهم عصبة يتأثرون بإقامتهم الحجة، ﴿وفريقا تقتلون﴾ ممن كانت لهم عصبة إذا أقاموا الحجة لله نصروهم، فكادوا لهم قبل أن يتأثر بهم العامة وقتلوهم، كما قتلوا كثيرا من الأنبياء الذين منهم يحيى وزكريا وغيرهما، وكما أغروا الرومان على قتل عيسى عليه السلام, فأنجاه الله ورفعه إليه.
وذِكر الماضى فى قوله: ﴿كذبتم﴾ وذِكر المضارع فى قوله: ﴿تقتلون﴾ دليل على أنهم فيما مضى كانوا يكذبون حتى خبثت النفوس وصارت كالكلاب المسعورة فحصل القتل, حتى هموا أن يقتلوا رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ بأن قدموا له ﴿ص وَآلِهِ﴾ الذراع المسمومة، وقاموا ليلقوا عليه ﴿ص وَآلِهِ﴾ حجر طاحون وهو جالس تحت ظل جدار هو وأبو بكر وعمر فوقع الحجر على اليهود، وأهلك منهم كثيرا وأنجى الله رسوله ﴿ص وَآلِهِ﴾ وصاحبيه، وهم وإن لم يقتلوا رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ إلا أن الله تعالى عاملهم بنواياهم فآخذهم مؤاخذة من يقتل الرسل.

2-﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم﴾ (آل عمران: 21) قال ﴿ص وَآلِهِ﴾: (إن اليهود قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا فى صبيحة يوم، فقام أهل التقوى منهم ينكرون عليهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر فقتلوهم فى مساء اليوم قتلوا منهم مائة واثنى عشر من علمائهم).

ومما سبق يتبين لنا أن اليهود أساءوا الأدب مع أهل بيت الأنبياء ومع الصحابة الكرام ومع الصالحين فنسبوا إليهم أبشع الصفات، بل وصل الأمر إلى قتلهم، والاستمرار فى عدائهم، وصرف الناس عنهم وهى الصفات التى يشترك معهم فيها المتمسلفة قتلة المسلمين


ثانياً : المتمسلفة قتلة المسلمين
إن لأهل بيت الرسول ﴿ص وَآلِهِ﴾ منزلة عظمى أثبتها القرآن, وأثبتها الرسول ﴿ص وَآلِهِ﴾, وأيقن بها المسلمون, ولم يمار فيها إلا من كان فى قلبه مرض.
ومما جاء فى منزلة أهل بيت الرسل عامة, وأهل بيت نبينا ﴿ص وَآلِهِ﴾ خاصة:
- قوله تعالى فى أهل بيت سيدنا إبراهيم : ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾ (هود: 73).
- وقوله تعالى وقد ذكر ثمانية عشر نبياً بأسمائهم ثم قال:﴿وكلاً فضلنا على العالمين* ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتنبناهم وهديناهم إلى صرط مستقيم﴾ (الأنعام: 86-87).
- قوله تعالى:﴿إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين* ذرية بعضهما من بعض﴾ (آلعمران: 33- 34)
- وقوله تعالى فى إبراهيم ﴿ص وَآلِهِ﴾:﴿ وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب﴾ (العنكبوت:27).
- وقوله تعالى:﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا من الصالحين* وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾(الأنبياء: 72-73).
- وقوله تعالى فى أهل بيت نبينا﴿ص وَآلِهِ﴾:﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً﴾(الأحزاب: 33).
- وقوله تعالى:﴿ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة فى القربى﴾ (الشورى:23).
- وقول رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾: فى السادة على وفاطمة والحسن والحسين : (هم هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) [صحيح مسلم حديث 2424, وسنن الترمذى حديث 325].
- وقوله ﴿ص وَآلِهِ﴾ وقد سأله الصحابة  عند نزول قوله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾ (الأحزاب: 56) فقالوا: كيف نصلى عليك يارسول الله؟ قال: (قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم, وبارك على محمد وعلى آل محمد, كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) [متفق عليه].
- وقوله ﴿ص وَآلِهِ﴾: (إنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى) [صحيح مسلم حديث 248, وسنن الترمذى حديث 3788, ومسند الإمام أحمد 3: 17].

والمطلوب هنا: ما هو موقف ابن تيمية- الذى تسبح بحمده جميع الفرق المتمسلفة بكرة وعشياً- من هذه العقيدة المسطورة فى الكتاب والسنة؟!!.

موقفهم من أهل البيت:
لقد كشف ابن تيمية عن عقيدته فى أهل البيت, وموقفه منهم بكل صراحة وبوضوح لا غبار عليه, ويمكن إجمال ذلك بالنقاط التالية:
1) تكذيبه بمنزلتهم العظمى:
لابن تيمية فى هذا الباب كلام كثير يدل على عصبية لا حد لها.. وقد اخترنا منه هذه النماذج.
- يقول بالحرف الواحد: إن فكرة تقديم آل الرسول هى من أثر الجاهلية فى تقديم أهل بيت الرؤساء!! [منهاج السنة 3: 269].
إذن فاصطفاء الله تعالى لأهل بيت الأنبياء والرسل وجعلهم الأئمة والقادة والأوصياء من بعدهم, وإنزاله إياهم تلك المنازل الرفيعة, وكل ما جاء بحقهم فى السنة المطهرة هو من أثر الجاهلية فى تقديم أهل بيت الرسول!!.
إن لم يكن هذا هو التكذيب بالدين, والسخرية بكتاب الله وسنة رسوله, فكيف سيكون التكذيب والسخرية؟.

- لما قال تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ ودعاء الرسول ﴿ص وَآلِهِ﴾ السادة علياً وفاطمة والحسن والحسين فجلل عليهم كساء وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) وافق ابن تيمية على صحة ذلك, لكن ماذا رأى فيه؟!! إنه لم ير فيه لأهل البيت أية مزية! فقال: إن هذا مجرد إرادة من الله لهم بالتطهير, ودعاء من النبى لهم بذلك, ولا يعنى هذا أن الله قد طهرهم حقاً. [منهاج السنة: 2: 117].
وليت ابن تيمية فهم أن هذه الآية ابتدأت ب (إنما) المفيدة لحصر إرادته تعالى فى أمرهم على إذهاب الرجس عنهم وليس منهم, فهم مطهرون ليس فيهم رجس, وإنما تولى الحق تبارك وتعالى حفظهم, فكل ما فيه رجس يبعده عنهم حتى يحفظ لهم طهرهم. إن ابن تيمية لم يرد ما أراده الله ورسوله, ولهذا فقط لم يؤمن به.

- وكذب بكل ما ورد بحقهم فى القرآن الكريم.. كآيات سورة الدهر: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً﴾ التى أجمع أصحاب التفاسير على أنها نزلت فيهم.. وكذلك قوله تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (المائدة: 55), والتى أجمع أصحاب التفاسير- كالطبرى, والبغوى, والزمخشرى, والرازى, وأبى السعود, والنسفى, والبيضاوى, والقرطبى, والسيوطى, والشوكانى, والألوسى, وأسباب النزول للواحدى- أجمعوا على نزولها فى حق سيدنا علىّ حين تصدق بخاتمه وهو راكع.

- وكذب بما جاء فى الإمام على كرم وجهه فى السنة الصحيحة, رغم ثبوتها بالأسانيد الصحيحة والطرق المتعددة.. فكذب بحديث المؤاخاة بين النبى ﴿ص وَآلِهِ﴾ وسيدنا على .. فيقول: أما حديث المؤاخاة فباطل. [منهاج السنة 2: 119], ويقول: والنبى لم يؤاخ عليًّا [منهاج السنة 4: 75, 96].. رغم أن هذا قد تواتر نقله وأجمع عليه أصحاب السير قاطبةً ومنها: [الطبقات الكبرى لابن سعد 3: 22, سيرة ابن هشام 2: 19, السيرة النبوية لابن حبان: 149, الاستيعاب لابن عبد البر 3: 35, أسد الغابة 2: 221 و 4: 16, 29, عيون الأثر 6: 167, البداية والنهاية لابن كثير 7: 348, شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد 6: 167, تاريخ الخلفاء للسيوطى: 135, وأخرجه أيضاً: الترمذى فى السنن حديث 372, والبغوى فى مصابيح السنة حديث 4769, والحاكم فى المستدرك 3: 14].
وعلى هذا النحو سار مع عامة فضائل الإمام علىّ , لكن من دون أن يحمل معه أى دليل, ومن دون أن يعتمد على نقل صحيح عن أئمة السلف, وإنما هو الحقد والهوى والعصبية.

- ذكر الحافظ ابن حجر العسقلانى فى الدرر الكامنة (1/114) أن ابن تيمية خطأ أمير المؤمنين علياّ كرّم الله وجهه فى سبعة عشر موضعاً خالف فيها نص الكتاب, وأن العلماء نسبوه إلى النفاق لقوله هذا فى على كرم الله وجهه, ولقوله أيضاً فيه: إنه كان مخذولاً, وإنه قاتل للرئاسة لا للديانة.
وقد ذكر ابن تيمية ذلك فى كتابه المنهاج (2/23) فقال ما نصه: (وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علياً ولا تاركاً له, فأئمة السنة يسلمون أنه ما كان القتال مأموراً به ولا واجباً ولا مستحباً).
ويقول فى موضع آخر (2/214) ما نصه: (وإن لم يكن علىّ مأموراً بقتالهم, ولا كان فرضاً عليه قتالهم بمجرد امتناعهم عن طاعته مع كونهم ملتزمين شرائع الإسلام).
ويقول (2/24): (وأن علياً مع كونه أولى بالحق من معاوية, لو ترك القتال لكان أفضل وأصلح وخيراً).

فأقواله هذه مخالفة لما رواه النسائى بالإسناد الصحيح فى الخصائص عن سيدنا على قال: (أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين). والناكثون: هم الذين قاتلوه فى وقعة الجمل, والقاسطون: هم الذين قاتلوه فى صفين, والمارقون: هم الخوارج, وهذا الحديث إسناده صحيح ليس فيه كذاب ولا فاسق كما ادعى ابن تيمية.
وكلامه هذا رد لقوله تعالى: ﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله﴾ (الحجرات: 9), وقد اتفق العلماء على أن الإمام علياً هو أول من قاتل البغاة فشغل بهم عن قتال الكفار المعلنين- اليهود وغيرهم-, حتى قال الشافعى رضي الله عنه: (أخذنا أحكام البغاة من سيرة على).

ويكفى أيضاً لإثبات ذلك: الحديث الصحيح الذى رواه البخارى: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار), فعمار الذى كان فى جيش الإمام علىّ داع إلى الجنة بقتاله مع على, فعلىٌّ داع إلى الجنة بطريق الأولى.
فتسفيه ابن تيمية قتال الإمام على دليل على أنه يضمر ضغينة لسيدنا علىّ, ويؤيد هذا قول الحافظ ابن حجر- فى لسان الميزان (6/319) عند ترجمة والد الحلى الذى ألف ابن تيمية كتاب منهاج السنة النبوية فى الرد عليه- ونصه: (وكم من مبالغة له لتوهين كلام الحلى أدت به أحياناً إلى تنقيص على). ولقد صدق ابن حجر فى قوله هذا.

2) التنقيص منهم وتجريحهم:
لم يقف ابن تيمية عند التكذيب بمنزلتهم ومناقبهم, بل تعدى وراء ذلك فأطلق عليهم لساناً لم تعرفه هذه الأمة إلا عند النواصب الذين امتلأت قلوبهم غيظاً وحقداً على آل الرسول.. وهذه نبذ من كلامه فيهم:
- إنه ينفى أن تكون هناك مصلحة من وجود أهل البيت ويقول: (لم يحصل بهم شئ من المصلحة واللطف) [منهاج السنة: 2: 84].

هذا والنبى ﴿ص وَآلِهِ﴾ يقول: (إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى: كتاب الله وعترتى أهل بيتى, لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض) [سنن الترمذى حديث 3788, ومسند أحمد 3: 17, والمستدرك للحاكم 3: 148].
وفى حديث آخر: (إنى تارك فيكم الثقلين: كتاب الله فيه الهدى والنور. وأهل بيتى, أذكركم الله فى أهل بيتى [ثلاث مرات]) [صحيح مسلم حديث 248].
لكن ابن تيمية أتى على هذه الأحاديث فأولها تأويلاً يضحك منه حتى البسطاء, فقال: الحديث الذى فى مسلم إن كان النبى قد قاله فليس فيه إلا الوصية باتباع الكتاب, وهو لم يأمر باتباع العترة ولكن قال: أذكركم الله فى أهل بيتى. [منهاج السنة 4: 85]. ترى ألم يقل ﴿ص وَآلِهِ﴾: (إنى تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله) ثم واصل الحديث حتى ذكر أهل البيت, فإذا كان الأمر باتباع الكتاب وحده فأين الثقل الثانى إذن؟!!.. حقاً إنه الهوى يعمى ويصم!!.

- استغراقه فى الطعن فى الإمام على والنيل منه, متمسكاً بالقصة الموضوعة فى خطبته كرم الله وجهه ابنة أبى جهل, والسيدة فاطمة الزهراء عنده, وكرر الكلام فيها فى أكثر من موضع فى كتابه منهاج السنة, هذه القصة التى نسجها المِسْوَر بن مخرمة, أو كذبها عليه الكرابيسى، وكان الرجلان معاً ناصبيين- ناصبوا أهل البيت العداء- مشهورين ببغض سيدنا علىّ, والانحراف عنه بتعظيم أعدائه وموالاتهم.. وهذا معلوم جداً من حال الكرابيسى [شرح نهج البلاغة 4: 64].
أما المسور بن مخرمة, فكان لا يذكر معاوية إلا صلى عليه!!
ومع ذلك فقد كان حليفاً للخوارج, يجتمعون عنده, ويستمعون حديثه, بل كانوا ينتسبون إليه فيعدونه قدوة لهم!! [انظر ترجمته فى سير أعلام النبلاء 3: 39 - 393].
أليس من دواعى الشك والاستغراب أن تقبل رواية هؤلاء فى النيل من سيدنا على ؟!!.

- وفى علم الإمام على يتكلم ابن تيمية كلاماً يجل عنه أدنى طلبة العلوم قدراً, فيقول: (ليس فى الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الفقهاء من يرجع إلى على فى فقهه.. فمالك أخذ علمه عن أهل المدينة, وأهل المدينة لا يكادون يأخذون عن على!.. وأبو حنيفة والشافعى وأحمد تنتهى طرقهم إلى ابن عباس, وابن عباس مجتهد مستقل, ولا يقول بقول على!! [منهاج السنة 4: 142 - 143].
هكذا يفعل الهوى بصاحبه, فما زال الهوى يحمله على قول بعد قول حتى غاص فى لجج العناد, فهو لا يدرى ما يقول.. حتى يضع نفسه موضع سخرية العلماء بل والسالكين طريق العلم.. اللهم إلا مقلديه المتمسلفة الذين تمسكوا بأقواله أشد من تمسكهم بكتاب الله وسنة رسوله ﴿ص وَآلِهِ﴾!!.
لقد صنف الإمام الشافعى كتاباً مفرداً أثبت فيه انتهاء علم أهل المدينة إلى سيدنا على وإلى سيدنا عبد الله ابن عباس، ونقل ابن قدامة الحنبلى فى المغنى عن ابن عباس أنه كان يقول: (إذا ثبت لنا عن على قول لم نعده إلى غيره), وعن ابن عباس أيضاً: (أعطى علىّ تسعة أعشار العلم, وإنه لأعلمهم بالعشر الباقى) [طبقات الفقهاء: 42].

- وفى الحسين السبط الشهيد له كلام لا تجد له نظيراً حتى عند وعاظ يزيد الذين كانوا يتزلقون له فى حياته, فيقول مرة فى خروج الإمام الحسين على يزيد: (هذا رأى فاسد, فإن مفسدته أعظم من مصلحته, وقل من خرج على إمام ذى سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير) [منهاج السنة: 2: 241] إذن يا طلاب الحرية وعشاق الاستقلال ما أنتم إلا مفسدون.. وما عليكم إلا أن تذلوا للسلطان, وتمدوا ظهوركم لجلاديه, وأعناقكم لسيافيه, فإن الشيخ ابن تيمية يقول: إن مطالبتكم بالحرية عمل فاسد, مفسدته أعظم من مصلحته!!.
لكن العقاد أجاد فى تفسير هذه المقولة وأمثالها, فقال: (إن القول بصواب الحسين معناه القول ببطلان تلك الدولة.. والتماس العذر للحسين معناه إلقاء الذنب على يزيد, وليس بخاف كيف ينسى الحياء وتبتذل القرائح أحياناً فى تنزيه السلطان القائم, وتأثيم السلطان الذاهب) [عباس محمود العقاد: أبو الشهداء 16].
ويقول ابن تيمية مرة أخرى معتذراً ليزيد: (ويزيد ليس بأعظم جرماً من بنى إسرائيل, كان بنو إسرائيل يقتلون الأنبياء وقتل الحسين ليس بأعظم من قتل الأنبياء) [منهاج السنة 2: 247].
أرأيت عذراً أقبح من فعل كهذا!!.

3) الميل إلى جانب أعدائهم على الدوام :
لقد كان ابن تيمية صريحاً فى ميله إلى جانب أعداء أهل البيت, ودفاعه عنهم بكل ما يمتلك من قدرة على الجدل, ولف فى القول, والتواء فى الكلام, يكافح عنهم, ويختلق لهم الأعذار, ويبرر عداءهم لأهل البيت, ويكذب لأجلهم أحاديث الرسول وأئمة السلف من الصحابة والتابعين, ويكذب لأجلهم حقائق التاريخ التى تواتر نقلها وأجمع عليها أهل العلم قاطبة, ويزور لأجلهم حقائق أخرى بأسلوب يتنزه عنه العلماء, بل حتى العوام البسطاء.
وله فى هذا كلام كثير لا يتسع له مثل هذا العرض الموجز, لذا سنكتفى بذكر القليل من شواهد ذلك وبكل إيجاز:

- صنف كتاباً أسماه (فضائل معاوية وفى يزيد وأنه لا يسب).
هذا مع أن الذى ثبت عن السلف أنه لا يصح فى فضائل معاوية ولا حديث واحد. نقل ذلك الحافظ الذهبى عن إسماعيل بن راهويه الذى كان يقرن بالإمام أحمد بن حنبل. (سير أعلام النبلاء 3: 132).
وثبت ذلك عند النسائى صاحب السنن, الذى طلب أهل دمشق أن يكتب فى فضائل معاوية فقال: ما أعرف له فضيلة إلا: (لا أشبع الله بطنه) [سير أعلام النبلاء 14: 125, وفيات الأعيان 1: 77].
أما يزيد فقد زور ابن تيمية حديث الإمام أحمد بن حنبل وبتره لأجل أن يمنع من لعنه.. ففى كتاب رأس الحسين لابن تيمية ص 25, ينقل حديث الإمام أحمد بن حنبل فيقول: (قيل للإمام أحمد: أتكتب حديث يزيد؟
فقال: لا, ولا كرامة, أوليس هو الذى فعل بأهل الحرة ما فعل؟.
وقيل له: إن قوماً يقولون: إنا نحب يزيد. فقال: وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟!.
فقال له ابنه صالح: لِمَ لا تلعنه؟
فقال الإمام أحمد: ومتى رأيت أباك يلعن أحداً).
لكن الحق أن حديث الإمام أحمد لم ينته بعد, وإنما له تتمة صرح فيها بلعن يزيد.. والحديث بتمامه رواه أبو الفرج ابن الجوزى وغيره, وفيه: (فقال أحمد: ولِمَ لا يُلعن من لعنه الله تعالى فى كتابه؟!).
فقيل له: وأين لعن الله يزيد فى كتابه؟.
فقرأ أحمد قوله تعالى: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾ (محمد:22, 23), ثم قال: فهل يكون فساد أعظم من القتل؟! [الرد على المتعصب العنيد لابن الجوزى: 16, الإتحاف بحب الأشراف للشبراوى 63, 64].

- ثم زور ابن تيمية كل ما ثبت من حقائق التاريخ وكلام السلف فيه, وافترى عليهم كثيراً لأجل أن يختلق عذراً ليزيد فقال: (إن يزيد لم يُظهر الرضى بقتل الحسين, وإنه أظهر الألم لقتله) [رأس الحسين: 27].
فهل أتى بهذا الكلام من إجماع السلف, أم هو من محض الهوى؟ لقد نقل التفتازانى إجماع السلف فى هذه المسألة فقال فى كتابه (شرح العقائد النسفية) ما نصه: (اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين, أو أمر به, أو أجازه, أو رضى به. والحق أن رضا يزيد بقتل الحسن واستبشاره بذلك, وإهانته أهل بيت رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ مما تواتر معناه, وإن كان تفصيله آحاداً, فنحن لا نتوقف فى شأنه, بل فى كفره وإيمانه, لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه) [شذرات الذهب لابن العماد الحنبلى 1: 68- 69, وانظر الإتحاف بحب الأشراف للشبراوى 62, 66].

- وكذب ابن تيمية أيضاً فقال: (ويزيد لم يسب للحسين حريماً, بل أكرم أهل بيته) [منهاج السنة 2: 226], وقال: (ولا سبى أهل البيت أحد, ولا سُبى منهن أحد) (رأس الحسين: 28].
فهل اعتمد فى كلامه هذا على نقل من أحد سواء كان من الثقات أو من غيرهم؟.. كلا أبداً, إنما أطلقها حمية ليزيد.. أما أصحاب التاريخ فقد أجمعوا على صحة هذا الذى كذَّب به ابن تيمية راجع: [الرد على المتعصب العنيد لابن الجوزى 49 – 5, وترجمة الإمام الحسين من الطبقات الكبرى لابن سعد, وتاريخ الطبرى, والكامل لابن الأثير, والبداية والنهاية لابن كثير].

هذه هى خلاصة القول فى هذا الرجل الذى وجدت فيه البدعة الوهابية خير قدوة لها, فتمسكت بكل ما شذ وانحرف من أفكاره, ثم زادت فوق ذلك شذوذاً وانحرافاً.. أرأيت هذا الذى ضيع الأمانة فى نقل حقائق تواتر نقلها وأجمع عليها أهل الحديث والسير, اتباعاً للهوى والعصبية, أيكون مؤتمناً على الدين؟!.

نكتفى بهذا القدر خشية أن نكون قد أطلنا فى موقف المتمسلفة ذيول ابن تيمية الكذاب فى حق أهل بيت النبى الأطهار.

موقفهم من الصحابة الكرام :
المتمسلفة كما رأينا أساءوا للإله والأنبياء وأهل بيت رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾, وسنرى أنهم أيضاً أساءوا إلى صحابته رضى الله عنهم كما يلى:
1 - طعنت المتمسلفة فى صحابة رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ بما لا يصدقه عقل, فاتهموهم بأنهم كفار.. حيث يقول مؤسس الوهابية ما نصه: (إن جماعة من الصحابة كانوا يجاهدون مع الرسول ويصلون معه ويزكون ويصومون ويحجون, ومع ذلك فقد كانوا كفاراً بعيدين عن الإسلام)
2 –كان الصحابى الجليل عبد الله بن عمرو يعلق على أعناق أطفاله الحروز التى من كتاب الله أو ذكر الله, روى ذلك [الترمذى والبخارى فى كتابه (خلق أفعال العباد) وغيرهما]- أما الوهابية فيحرمون ذلك ويجعلون ذلك من وسائل الشرك كما فى كتابهم (فتاوى مهمة) ص 111.
3 - الوهابية يتهمون الصحابى الجليل بلال بن الحارث المزنى رضي الله عنه بالكفر والإشراك كما فى تعليقهم على كتاب فتح البارى (طبع دار الريان للتراث ج2 ص 575).
4 - الصحابى الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: (يا محمد) لما خدرت رجله [رواه البخارى فى كتابه الأدب المفرد]. والوهابية تقول من قال: (يا محمد) فهو كافر مهدور الدم, كما فى كتابهم (الأصول الثلاثة).. معنى هذا أنهم كفروا الصحابى عبد الله بن عمر, وكفروا البخارى, وكفروا رواة هذا الأثر من السلف والخلف.
5 - اتهم ابن تيمية الصحابى الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه بأنه مبتدع فقال: (وتحرى هذا ليس من سنة الخلفاء الراشدين, بل هو مما ابتدع) [اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص 39 طبعة دار المعرفة- بيروت].
6 - يعترض المتمسلفة على تفسير ترجمان القرآن الإمام الصحابى الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه, حيث يقول هؤلاء فى مجلة (نداء الإسلام) التى طبعوها فى سيدنى فى العام الخامس جمادى الآخرة 1415 ه ما نصه ص 28: (وفسر قول الله تعالى: ﴿الله نور السموات والأرض﴾ أى: هادى, وتأول صفة الساق بالكرب والشدة.. وهذا فى الحقيقة تأويل المعتزلة وقولهم). انظر يا طالب الحق, إنهم يعترضون على ترجمان القرآن ابن عم الرسول ويعتبرونه من المعتزلة!!.
قال الحافظ ابن حجر فى (فتح البارى) ج13 ص 428: (وأسند البيهقى الأثر المذكور عن ابن عباس بسندين كل منهما حسن).
7 - خطأ ابن تيمية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فى إيقاعه الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثاً بمحضر علماء الصحابة مهاجرين وأنصارًا, فلا اختصاص للفاروق بالطعن والتخطئة, فقد طعن وخطأ الصحابة الذين وافقوه عليها, وخالف إجماعهم وإجماع من بعدهم من علماء الأمة, وقد تكلم ابن القيم فى هذه المسألة فى (هديه) ومدح نفسه, وشيخه ابن تيمية. قال فى ج4 ص 62 منه: (وليس التحاكم فى هذه المسألة إلى مقلد متعصب ولا هياب للجمهور, ولا مستوحش من التفرد إذا كان الصواب فى جانبه, وإنما التحاكم فيها إلى راسخ فى العلم قد طال فيه باعه), وأسهب فى إطراء نفسه.
8 - ذكر العلامة ابن حجر الهيتمى فى فتاواه الحديثية عن بعض العلماء المعاصرين لابن تيمية أنه سمع على منبر جامع الجبل بالصالحية, وقد ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: (إن عمر له غلطات وبليات أى بليات).
وقال: وخطأ سيدنا علياً كرم الله وجهه فى سبعة عشر موضعاً خالف فيها نص الكتاب, ونسبوهم أيضاً إلى النفاق لقوله هذا فى سيدنا على كرم الله وجهه, ولقوله أيضاً: إن عثمان بن عفان كان يحب المال. [التوسل بالنبى وجهلة الوهابيين لأبى حامد بن مرزوق ص 226, 227].
9 - ذكرت جريدة المسلمون (الوهابية) العدد (563) فتوى لأحدهم بأن التمسح بأبواب وجدران وشبابيك الحرمين بدعة لا أصل لها والواجب تركها. ثم رأيناه يطعن بفعل الصحابى عبد الله بن عمر رضي الله عنه ويقول: (ما نقل عن ابن عمر من استلامه المنبر اجتهاد منه لم يوافقه عليه أبوه ولا غيره من الصحابة وهم أعلم منه بهذا الأمر) وهذا الكلام من هذا الشيخ تدليس وخيانة علمية لأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه اعترض على فعله رضي الله عنه.
وهذا سيدنا أبو أيوب الأنصارى رضي الله عنه الذى هو أحد مشاهير الصحابة, والذى نزل الرسول عنده لما هاجر من مكة إلى المدينة, جاء ذات يوم إلى روضة الرسول ﴿ص وَآلِهِ﴾ فوضع وجهه على روضة النبى تبركاً وشوقاً, روى ذلك الإمام أحمد عن داود بن أبى صالح, قال: أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر فقال: أتدرى ما تصنع؟ فأقبل عليه أبو أيوب وقال: نعم جئت رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ ولم آت الحجر, سمعت رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ يقول: (لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله, ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله) [رواه أحمد, والطبرانى فى الكبير والأوسط].

أما قول هذا الشيخ إن التمسح بالأبواب والجدران والشبابيك فهذا الشرك الأكبر: فالجواب: إن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه - الذى يدعى هذا الشيخ أنه على مذهبه- يقول: إن تقبيل ومس منبر النبى وقبره للتبرك إلى الله لا بأس به. [رواه ابنه عبد الله عنه فى كتاب (العلل ومعرفة الرجال) ص 35. فتحريم هذا الشيخ ما أجازه الإمام أحمد, واتهامه من يفعل ذلك بالبدعة, هو بدعة لم يسبقه إلى ذلك أحد, بل حكمه على هذا الأمر الذى أجازه الإمام أحمد هو الكفر, وقوله: إنه شرك هو الشرك.

وقضية تكفيرهم للذين يتمسحون بالروضة النبوية الشريفة ليس له سند أو دليل, بل إن فعل الصحابة الكرام يدحض معتقدهم ويهدمه من أساسه, حين يمرغون وجوههم بتراب الروضة الشريفة كما مر فى حديث أبى أيوب الأنصارى, وكذلك ما قاله السمهودى فى كتابه وفاء الوفا الجزء الرابع ص 145: (لما قدم بلال رضي الله عنه من الشام لزيارة النبى ﴿ص وَآلِهِ﴾ أتى القبر فجعل يبكى عنده ويمرغ وجهه عليه) وإسناده جيد, فماذا تقول المتمسلفة عن مؤذن رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ وقد مرغ وجهه بتراب روضة سيدنا رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾, هل تكفره؟ أم أنها تخشى أن ينقم عليها أكثر مما هم عليه الآن!!

هدم الوهابية لآثار الإسلام ومقدساته:
لما استولى الوهابية على المدينة المنورة هدموا القباب التى فيها, وفى ينبع ومنها قبة أئمة البقيع بالمدينة التى تحوى ثرى أعظم هداة فى تاريخ الإسلام وهم الإمام الحسن بن على رضي الله عنه, والإمام على بن الحسين زين العابدين رضي الله عنه, والإمام محمد بن على الباقر رضي الله عنه, والإمام جعفر الصادق رضي الله عنه, وكذلك السيدة فاطمة الزهراء على المشهور, والسيدة فاطمة بنت أسد أم الإمام على بن أبى طالب, وسيدنا إبراهيم بن الرسول ﴿ص وَآلِهِ﴾, وسيدنا العباس عم الرسول ﴿ص وَآلِهِ﴾, وبناته زينب وأم كلثوم ورقية, ومرضعته حليمة السعدية, وزوجاته أمهات المؤمنين, بالإضافة إلى روضات مئات من الصحابة والصالحين قدر بأكثر من عشرة آلاف.. ولكنهم لم يهدموا قبة النبى ﴿ص وَآلِهِ﴾ خوفاً من انفجار الأوضاع فى العالم الإسلامى ضدهم, لأن رأى مؤسس الوهابية حول القبور شامل ولا تخصيص فيه لنبى ولا لرسول.
ولما دخلوا الطائف هدموا قبة سيدنا عبد الله بن عباس, والمعلومات تؤكد أن ثمة آثار أو معالم تاريخية هدمت فى الماضى القريب منها بيت السيدة فاطمة الزهراء, وسقيفة بنى ساعدة, ودار الأرقم بن أبى الأرقم, والعريش التاريخى فى بدر الذى أشرف منه رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ على المعركة, وكذلك هدمت مساجد مثل مسجد ثنيات الوداع بالمدينة, ومسجد المنارتين, ومسجد المائدة, ومسجد الحمزة, ومسجد الإجابة, ومسجد سلمان, ومسجد الشمس, ومسجد جواثا وهو ثانى مسجد صليت فيه الجمعة بعد مسجد الرسول ﴿ص وَآلِهِ﴾ فى منطقة الأحساء, وكذلك مسجد العباس بن على فى نفس المنطقة.
وفى الوقت نفسه يحتفظون بالآثار اليهودية فى المدينة المنورة مثل حصن كعب بن الأشرف رأس اليهود حيث تحافظ عليه المتمسلفة من كل سوء, بل تحذر من يحاول هدمه بالعقاب الصارم!! حيث وضعت لوحة إلى جانبه كتب عليها: (تحذير منطقة آثار: يحظر التعدى عليها تحت طائلة العقوبات الواردة بنظام الآثار بالمرسوم الملكى رقم 26 بتاريخ 12/6/1392 هـ).
كما أنهم قاموا بتوسعة مسجد قباء, وأدخلوا فيه المكان الذى كان عليه مسجد (ضرار) الذى بناه المنافقون, وأمر الرسول ﴿ص وَآلِهِ﴾ بهدمه, وهذا المكان المشئوم يسعون لإعماره بحجة توسعة مسجد قباء.

فهل الذين يهدمون الآثار والمقدسات الإسلامية ويحافظون على الآثار اليهودية.. يهود أم حنابلة؟!.


موقف المتمسلفة من الصالحين:
رأينا كيف أن اليهود- قبحهم الله- أساءوا الأدب مع الصالحين فنسبوا إليهم أبشع الصفات, بل وصل الأمر إلى قتلهم, والاستمرار فى عدائهم, وصرف الناس عنهم, لمسخ القدوة, والتخبط فى شهوات النفس وظلمات الهوى.
وسوف نتناول فكر المتمسلفة قتلة المسلمين فى حق الصالحين كى نرى التوافق العجيب بين فكرهم وفكر اليهود, والذى يظهر فى إساءتهم واستهانتهم وتحقيرهم لهؤلاء الصفوة من الخلق.

والصالحون لهم منزلة عظمى أثبتها القرآن الكريم, وأثبتها الرسول ﴿ص وَآلِهِ﴾, وأيقن بها المسلمون, ولم يمار فيها إلا من كان فى قلبه مرض.
- ومما جاء فى منزلة الصالحين فى كتاب الله تعالى: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات وأولئك من الصالحين﴾ (آل عمران: 113, 114).
- وقوله: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾ (النساء: 69).
- وقوله: ﴿وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين﴾ (المائدة: 84).
- وقوله: ﴿ربكم أعلم بما فى نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا﴾ (الإسراء: 25).
- وقوله: ﴿وانكحوا الآيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ (النور: 32).
- وقوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين﴾ (العنكبوت: 9).
- والأولياء من صفوة الصالحين كما فى قوله تعالى على لسان سيدنا زكريا : ﴿فهب لى من لدنك ولياً يرثنى ويرث من آل يعقوب﴾ (مريم: 5).
- وكما فى قوله على لسان الملائكة: ﴿نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة﴾ (فصلت: 31).
- وعن مقام الأولياء العالى ومكانتهم السامية عند ربهم يقول تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم﴾ (يونس: 62 - 64).
-ويكفى ونحن نتعبد ربنا فى صلاتنا كل يوم فى الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء نقول فى التشهد: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)

والمطلوب هنا: ما هو موقف المتمسلفة من هذه العقيدة المسطورة فى الكتاب والسنة.
لقد كشف المتمسلفة عن عقيدتهم فى الصالحين, وموقفهم منهم بكل صراحة وبوضوح لا غبار عليه, ويمكن إجمال ذلك فيما يلى:
1) جاء فى كتاب التوحيد طبعة 144 ه للرئاسة العامة للإفتاء والدعوة والإرشاد ص 76, 77: [أول شرك حدث على وجه الأرض كان بشبهة الصالحين, وسبب ذلك كله مزج الحق بالباطل, فالأول محبة الصالحين, والثانى فعل أناس من أهل العلم والدين شيئاً أرادوا به خيراً فظن من بعدهم أنهم أرادوا به غيره).
الرد عليه: المعنى الخبيث لهذا الكلام هو صرف الناس عن محبة الصالحين, حتى يفقدوا القدوة, أما محبة مستر همفر رجل المخابرات الإنجليزية صديق مؤسس الوهابية فجائزة عنده, والاستغاثة وطلب المدد من بوش رئيس أمريكا, وتاتشر رئيسة وزراء بريطانيا, وميتران رئيس فرنسا فى حرب الخليج الثانية أيضاً جائزة ويثاب فاعلها عند مفتى المتمسلفة.

2) جاء فى كتاب الأجوبة المكية فى الرد على الرسالة النجدية, وهى رسالة أملاها علماء مكة المعاصرون لابن عبد الوهاب فى الرد على رسالته النجدية ص 72:
قال النجدى: قال الله تعالى: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً * لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلى غروراً * أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصاً﴾ (النساء: 117 - 121). بيّن الله تعالى بهذه الآيات حال مشركى زماننا حيث يقول واحد: يا ستى خديجة, وواحد يا ستى فاطمة, وواحد يا ستى رابعة, وواحد يا ستى رقية وغير ذلك. ونداؤه كنداء الشيطان فإنه اتخذ منهم نصيباً مفروضاً, وأضلهم فليبتكن الآذان, أى: يجعلونها لهن, ويقولون: هذه لفلانة. وثبت أن جعل الحيوان وجعل ذبحه وكذا جعل أى شئ كان نذراً أو صدقة لغير الله, وكذا التشريك لغير الله كأن يقول: نذراً لله ورسوله, أو صدقة إلى الله وإلى رسوله شرك من إضلال الشيطان, والشئ المجعول لغير الله حرام نجس.
الرد عليه: انظروا كيف فسر القرآن برأيه, فإن التفسير الصحيح المأثور عن الصحابة إلى هذا الوقت: أنهم ما يعبدون من دون الله إلا آلهة؛ فإنهم يسمون آلهتهم التى كانوا يعبدونها إناثاً, يقولون: أنثى بستى فلانة, فكيف تكون الآية بياناً لحال من قال: يا ستى خديجة, ولم يعتقدها إلهاً ولا يعبدها؟! وإن كان مجرد نداء الأنثى مراد الآية وكان شركاً من غير دخول اعتقاد ألوهيتها وعبادتها, فإذا ناديت أمك وأختك تكون مشركاً لأن الشرك إذا ثبت يعم الحى والميت.
وما قال: (نذراً أو صدقة) فجرأة عظيمة, نعم النذر لغير الله حرام حيواناً كان المنذور أم لا, وأما الصدقة لغير الله فالكلام فيها سهو, ألم تسمع مذاهب أهل السنة أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره واستدلوا بما روى أن النبى ﴿ص وَآلِهِ﴾ ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ممن أقر بوحدانية الله وشهد له بالبلاغ؟. (أخرجه ابن ماجة وعبد الرزاق وأبو داود والترمذى). فقد جعل النبى ﴿ص وَآلِهِ﴾ ثواب تضحيته إحدى الشاتين لأمته, وسيدنا علىّ ضحى بكبشين وقال: أحدهما عن علىّ والآخر عن رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾, وقال: أمرنى بذلك- أو أوصانى- فلا أدعه. (رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن أبى الدنيا والترمذى). ألم تسمع أن سعد بن عبادة قال: قلت يا رسول الله إن أمى ماتت فأى الصدقة أفضل؟ قال: (الماء) فحفر بئراً وقال: (هذه لأم سعد).
انظر أيها النجدى كيف سميت هذا شركاً وتدعى الإيمان!!.
وتحقيق النذر على ما فى الفقه أن النذر الشرعى, أى: إيجاب ما ليس بواجب على نفسه, بأن يقول: لله علىّ كذا, أو يقول: إن قضى الله حاجتى فعلى كذا مختص بالله تعالى, حرام لغيره بأن يقول: يا فلان إن قضيت حاجتى فعلى لك كذا, فإن المؤثر بالحقيقة والمتصرف فى العالم بالاستقلال ليس إلا الله. والشئ المنذور الحلال الطاهر فى هذا النذر باق على حله وطهارته لا يصير حراماً ونجساً, وإن كان النذر حراماً فإن هذا النذر باطل لم ينعقد, وليس لقول الناذر المبطل فيه تأثير, وكما يخرج المنذور فى النذر الصحيح من ملك المالك لا يخرج فى النذر الباطل بل هو باق على ملكه ويجوز له التصرف فيه بأى وجه شاء أكل أو أنفق وهو كسائر مملوكاته, ويجوز أخذه بطريق الصدقة المبتدئة والهدية المنفصلة.
وإن كان النذر لله وذكر النبى والولى لبيان المصرف, أو بطريق التوسل بأن يقول: يا الله إن قضيت حاجتى أتصدق على خدام روضة فلان النبى أو الولى, أو أطعم الفقراء على بابه, أو يقول: يا الله إن قضيت حاجتى ببركة فلان له كذا, أى: أهدى لك ثواب صدقة يا نبى الله يا ولى الله ادع فى قضاء حاجتى من الله إن قضى حاجتى أهدى لك ثواب صدقة كذا, فالنذر فى هذه الصور كلها جائز.
وأما ما يقول هذا نذر النبى, هذا نذر الولى, فليس بنذر شرعى ولا داخلاً فى النهى, وليس فيه معنى النذر الشرعى ما يهدى للأكابر يقال فى العرف نذر, فهذا الجاهل لا يعرف معانى الألفاظ, ولا يميز بين المعانى اللغوية والشرعية والعرفية, ويجترئ فى الدين ويخترع.

يقول الشيخ أبو حامد بن مرزوق فى كتابه التوسل بالنبى وجهلة الوهابيين ص 84, 85: (والنذر للولى الحى عند الشافعية صحيح يجب صرفه إليه ولا يجوز صرف شئ منه لغيره, والنذر لولى ميت إن قصد الناذر الميت بطل نذره لأن الميت لا يملك, وإن قصد قربة أخرى كأولاده وخلفائه أو إطعام الفقراء الذين عند قبره أو غير ذلك من القرب صح النذر ووجب صرفه فيما قصده الناذر, وإن لم يقصد شيئاً لم يصح نذره, إلا إن كانت عادة الناس فى زمن الناذر ينذرون للميت ويريدون جهة مخصوصة وعلمها الناذر فينزل نذره عليها.
ونذر ما لا يهدى للكعبة كالدراهم والثياب والطعام لنبى أو ولى عند المالكية صحيح, فإن قصد الناذر الفقراء الملازمين للمحل أو للخدمة وجب عليه بعثه إليهم, وإن قصد به نفع الميت تصدق به حيث شاء, وإن لم يكن له قصد حمل على عادة موضع ذلك الولى, ونذر ما يهدى للكعبة بغير لفظ هدى وبدنة وكشاة وبقرة وجمل لولى يلزمه ولا يبعثه له, بل يذبحه بموضعه ويتصدق به على الفقراء ولا يأكل منه ولا يطعم غنياً, وله إبقاؤه حياً والتصدق عليهم بقدر لحمه ويفعل به ما يشاء, وهذا إذا قصد به المساكين بلفظ أو نية, فإن قصد به نفسه وعياله ونحوهم فلا يلزمه, ولا يضر فى زيارة ولى استصحاب حيوان ليذبح هناك للتوسعة على أنفسهم وعلى فقراء المحل من غير نذر ولا تعيين.. والنذر للمخلوق عند الحنفية لا يصح, ومع هذا لم يقولوا بكفر من نذر له.. فجعل ابن عبد الوهاب النذر والذبح لغير الله من أنواع العبادة فى رسالته (الأصول الثلاثة) جهل فادح) أ. هـ.

3) قال النجدى كما ورد فى كتاب الأجوبة المكية ص 75: قال الله تعالى: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون﴾ (الأنعام: 136).. هكذا يفعل مشركو زماننا عرباً وعجماً فإنهم يجعلون شيئاً منها لله وشيئاً لنبى وولى وإمام شريف ويكونون مشركين بهذه الشنيعة.
الرد عليه: إن المشركين قالوا: هذا لشركائنا, والمسلمون يقولون: لنبى وولى, هل القول بالنبى والولى أم القول بالشركاء يستلزم الشرك؟! ألم تسمع قول سعد بن عبادة: (هذه لأم سعد), وقول رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾: (إن من البر أن تصلى لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صومك) (الحديث ذكره المحقق الكمال بن الهمام فى فتح القدير باب الحج نقلاً عن الإمام الدارقطنى).

4) قال النجدى فى الكتاب السابق ص 76: قال الله تعالى: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث وحجر لا يطعمها إلا ما نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾ (الأنعام: 138), هذا بيان ما عليه الناس فى زماننا فإنهم يخصصون الآكلين فى نذورهم وصدقاتهم ويحجرون بعضاً, كما لا يطعمون طعام الصدقة للحدَّاد- إمام للمسلمين باليمن- لغير من هو فى سلسلة إرادته ويخصصونه لمريديه, وما يجعلونه للعيدروس يخصصونه لأولاده, ويجعلون بعض الأنعام لغير الله ويقولون هذه لمحمد وهذه لعلى ولا يذكرون اسم الله عليه ولا يقولون هى لله.
الرد عليه: معنى الآية أن المشركين قالوا: (هذه) إشارة إلى ما جعلوه لآلهتهم ﴿أنعام وحرث وحجر﴾ أى حرام ﴿لا يطعمها إلا من نشاء﴾ يعنى البحائر وأمثالها ﴿لا يذكرون اسم الله عليها﴾ فى الذبح وإنما يذكرون اسم آلهتهم افتراء عليه بأن الله أمرهم بذلك ﴿سيجزيهم بما كانوا يفترون﴾.
فكيف يكون بياناً لحال من لم يعتقدوا الأنبياء والأولياء آلهة, ولم يجعلوا الأنعام والحرث لآلهتهم, ولم يقولوا: إن الله حرمها, ويذكرون اسم الله عليها فى الذبح؟!
أما تخصيص الآكلين فى النذور وفى الصدقات فاختيار الناذر والمتصدق, والصدقة للميت تبلغه وتنفعه ويسر بها. فأكل محبه ومنتسبه يكون سبباً لمزيد سروره, فالتخصيص لهذا السبب أو لغيره- من غير أن يقال إنه حكم الله تعالى- لا يدخل فى حكم الآية. ألم تسمع ما قالت السيدة عائشة: (ما غرت من أحد من نساء النبى ﴿ص وَآلِهِ﴾ ما غرت من خديجة, وما رأيتها قط ولكن كان يكثر ذكرها, وربما ذبح شاة ثم يقطعها أعضاء يبعثها فى صدائق خديجة) (أخرجه الشيخان).

5) قال النجدى فى الكتاب السابق ص 78: عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ يقول: (من حلف بغير الله فقد أشرك) (راوه الترمذى), انظروا كيف صرح النبى بشرك من حلف بغير الله, فكيف نقول بإيمان من يقول بأبى وأمى وبالنبى والولى, فالحالف بهم مشرك كالحالف باللات والعزى.
الرد عليه: كيف تقول ذلك وقد قال النبى ﴿ص وَآلِهِ﴾ لفظ: (وأبيه) فى الحديث الذى رواه مسلم والبخارى وأبو داود والنسائى والدارمى والإمام مالك: (أفلح وأبيه إن صدق).. ومعنى الحديث من حلف بغير الله على اعتقاده الغير إلهاً.
وفى المسألة تفصيل إن حلف بغير الله على الاعتقاد يكفر, وعلى المودة لا يكفر ولكن لا يخلو من المعصية, وعلى العادة لا كفر ولا معصية, وقد خرج من بعض الصحابة بحضرته ﴿ص وَآلِهِ﴾ ولم ينكر عليه.
والحلف بالنبى ﴿ص وَآلِهِ﴾ صحيح على مذهب إمامه- ابن حنبل- الذى يتغالى فيه فى غير هوى شيخه- ابن تيمية- الذى أصمه وأعماه, فاليمين بالنبى ﴿ص وَآلِهِ﴾ عند الإمام أحمد وأصحابه منعقدة يلزم الحانث فيها الكفارة, قالوا: لأنه ﴿ص وَآلِهِ﴾ شطر الإيمان, وقد أقسم الله به فى قوله تعالى: ﴿لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون﴾ (الحجر: 72) [التوسل بالنبى وجهلة الوهابيين, لأبى حامد مرزوق ص 9].

6) قال النجدى فى الكتاب السابق ص 78: عن جبير بن مطعم قال: أتى رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ أعرابى فقال: جهدت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك, فقال النبى: (سبحان الله) حتى عرف ذلك فى وجوه أصحابه فقال: (ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد, شأن الله أعظم من ذلك, ويحك أتدرى ما الله إن عرشه على سمواته هكذا).. انظروا كيف تغير حال النبى باستماع قول الأعرابى: إنا نستشفع بالله عليك, ولا يبالى مشركو زماننا شركياتهم وكفرياتهم, يقولون: يا محمد أغثنى لله.. يا على أدركنى لله, يا عبد القادر أعطنى لله!.
الرد عليه: ألم تسمع قوله ﴿ص وَآلِهِ﴾: (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) (رواه أبو داود والضياء المقدسى والسيوطى) وقوله ﴿ص وَآلِهِ﴾: (من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه) (رواه أحمد وأبو داود والسيوطى).
ألا ترى الفرق بين نستشفع بالله عليك وبين أعطنى لله؟!.

7) كان ابن تيمية حاقداً على الصالحين, يحاول التقليل من شأنهم- وهو من السمات المميزة لشخصيته - فقد كان كثير السب لابن عربى, والعفيف التلمسانى, والإمام الغزالى, والفخر الرازى, وكثير النيل والتهكم عليهم ويصفهم بأنهم فراخ الهنود واليونان.. وإذا ذكر العلامة ابن المطهر الحلى, يقول: ابن المنجس.! وإذا ذكر دَبيران بفتح الدال صاحب المنطق, لا يقول إلا: دُبيران بضم الدال. [انظر الوافى للصفدى 7: 18 - 19] وقد دون ذلك من سماعه المباشر عن ابن تيمية فى دروسه.

أبو جهل وأبو لهب أفضل من المسلمين
8) جاء فى كتاب (كيف نفهم التوحيد) , طبع الرئاسة العامة للإفتاء والدعوة بالرياض طبعة 148- 1987 ص 16: [أبو جهل وأبو لهب ومن على دينهم من المشركين, كانوا يؤمنون بالله ويوحدونه فى الربوبية خالقاً ورازقاً, محيياً ومميتاً, ضاراً ونافعاً, لا يشركون به فى ذلك شيئاً, عجيب وغريب أن يكون أبو جهل وأبو لهب أكثر توحيداً لله وأخلص إيماناً به, من المسلمين الذين يتوسلون بالأولياء والصالحين, ويستشفعون بهم إلى الله!! أبو جهل وأبو لهب أكثر توحيداً وأخلص إيماناً من هؤلاء المسلمين الذين يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله ]!!.
الرد عليه: لا تعليق!!!.

9) الوهابية يطعنون بسيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فيقولون: الغبار الذى دخل فى أنف فرس معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز بألف مرة. [انظر كتابهم إطلاق الأعنة ص 16, ومجلتهم نداء الإسلام العدد الخامس جمادى الآخرة 1415ه].
الرد عليهم: لا تعليق!!

10) الوهابية يقولون: عن عقيدة الأزهر إنها عقيدة شركية, والأزهر يخرج عاهات.. كما فى مجلتهم الذكرى.
الرد عليهم: إن الأزهر هو منارة الإسلام منذ أكثر من ألف عام, يشهد بذلك الحبيب والعدو, وما من بلد إسلامى إلا وللأزهر أيادى بيضاء عليه, ولم يجرؤ مسلم على مدار التاريخ أن يهاجم الأزهر وخصوصاً فى عقيدته, لأنها عقيدة أهل السنة والجماعة, فإذا جاء الوهابيون اليوم ليطعنوا فى عقيدة الأزهر فإنهم يصرحون بفكرهم اليهودى, وحقدهم على الإسلام, وهيهات هيهات أن تستطيع جامعة الوهابية أن تكون منافساً للأزهر مهما أرجفوا فى المدينة, وبثوا سمومهم ضد الأزهر الشريف.

11) جاء فى جريدة (نداء الوطن) اليمنية يوم 3/9/1994 تحت عنوان: يهاجمون أضرحة أولياء عدن: [حتى إن أمواتنا المسلمين لم يسلموا منهم فقد دخلوا إلى اليمن ونبشوا القبور بالجرافات, وكانوا مزودين بالقاذفات الصاروخية والرشاشات].
تعليق: أين هذه القاذفات الصاروخية والرشاشات من اليهود الذين يقتلون أهل فلسطين ويدنسون المقدسات الإسلامية؟ وأين هذه القاذفات والرشاشات من الصليبيين وهم يبيدون إخواننا المسلمين فى كوسوفا؟ وأين هذه القاذفات والرشاشات من الوثنيين الذين يقتلون إخواننا فى كشمير؟ وما هى الفائدة التى ستعود على الإسلام من نبش قبور الأموات وهدم روضات الصالحين؟ وأين هؤلاء من قوله ﴿ص وَآلِهِ﴾: (اذكروا محاسن موتاكم)؟ فإذا كان مجرد الحديث عن الأموات لابد أن يكون حسناً.. فكيف بمن هتك حرمة الأموات- فضلاً عن الأولياء والصالحين- بزعم أنه موحد وغيور على السنة؟!!.

12) جاء فى كتاب (عقيدة المؤمن) لكبير مرتزقة الوهابية ص 144 قوله: (إن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم, والتوسل بجاههم لم يكن فى دين الله تعالى قربة ولا عملاً صالحاً فيتوسل به أبداً, وإنما كان شركاً فى عبادة الله محرماً, يخرج فاعله من الدين, ويوجب له الخلود فى جهنم).
الرد عليه: قال﴿ص وَآلِهِ﴾: (اللهم بحق السائلين عليك) (رواه ابن ماجة, والإمام أحمد, والطبرانى, والبيهقى) ففى هذا الحديث دليل على جواز التوسل بالأحياء والأموات, لأن لفظ السائلين جمع يشمل الأحياء والأموات, من كان حاضراً ومن كان غائباً, فظهر تلبيس هذا المرتزق وشيوخه ابن تيمية وابن عبد الوهاب, والحق فى هذا الحديث هو الحرمة والمنزلة والجاه قطعاً, أيكون يا عباد الله لكل مؤمن سائل حق وحرمة عند الله ولا يكون ذلك للصالحين فضلاً عن سيد الوجود ﴿ص وَآلِهِ﴾.. إنها لا تعمى الأبصار.

13) جاء فى كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) , علق عليه كبير سدنة الوهابية الهمفرية ص 215: [فكل من دعا نبياً أو ولياً من دون الله فقد اتخذه إلهاً, وضاهى النصارى فى شركهم, وضاهى اليهود فى تفريطهم.. فإن النصارى غلوا فى عيسى , واليهود عابوه وسبوه وتنقصوه, فالنصارى أفرطوا, واليهود فرطوا].
الرد عليه: لقد جهل هذا المتعالم سليل مؤسس الوهابية معنى الدعاء الوارد فى القرآن فى مواضع كقوله تعالى: ﴿يدعون لمن ضره أقرب من نفعه﴾ (الحج: 13), وقوله: ﴿ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له﴾ (الأحقاف: 5), ظنوا أن هذا الدعاء هو مجرد النداء, ولم يعلموا أن معناه العبادة التى هى غاية التذلل, فإن المفسرين قد أطبقوا على أن ذلك الدعاء هو عبادتهم لغير الله على هذا الوجه, ولم يفسره أحد من اللغويين والمفسرين بالنداء.
لذلك صار هؤلاء يكفرون من يقول: يا رسول الله, أو: يا أبا بكر, أو: يا على, أو: يا جيلانى, أو نحو هذا فى غير حالة حضورهم فى حياتهم وبعد وفاتهم, ظناً منهم أن هذا النداء هو عبادة لغير الله, هيهات هيهات, ألم يعلم هؤلاء أن القرآن والحديث لا يجوز تفسيرهما بما لا يوافق اللغة ؟! وماذا يقولون فيما رواه البخارى فى الأدب المفرد عن ابن عمر أنه خدرت رجله فقيل له: اذكر أحب الناس إليك, فقال: (يا محمد), فهل يكفرونه لهذا النداء أم ماذا يفعلون؟

ومن شبه هؤلاء إيرادهم لحديث ابن حبان والترمذى: (الدعاء هو العبادة)
فالجواب أن معنى الحديث أن الدعاء الذى هو الرغبة إلى الله- كما عرف بذلك علماء اللغة الدعاء- من أعظم أنواع العبادة, بمعنى ما يتقرب به إلى الله, لأن الصلاة التى هى أفضل ما يتقرب به إلى الله بعد الإيمان مشتملة على الدعاء, فهذا من العبادة التى هى أحد إطلاقى لفظ العبادة فى عرف أهل الشرع كإطلاقها على انتظار الفرج فى قوله ﴿ص وَآلِهِ﴾: (انتظار الفرج عبادة) (أخرجه الترمذى والطبرانى), وهذا الإطلاق راجع إلى تعريف العبادة العام الذى هو غاية التذلل, لأن العبد لما يدعو الله تعالى راغباً إليه حيث إنه خالق المنفعة والمضرة, فقد تذلل له غاية التذلل.

الوهابية يكفرون شيوخهم
14) تنكر الوهابية أن ينفع الأموات غيرهم, وزعيمهم النجدى ابن عبد الوهاب ذكر فى كتاب (أحكام تمنى الموت) ص 55 خلاف ما يدعونه, وأثبت نفع بعض الأموات لبعض الأحياء, وذكر فى ص75 ما نصه: [أخرج سعيد الزنجانى عن أبى هريرة مرفوعاً- أى إلى النبى ﴿ص وَآلِهِ﴾-: من دخل المقابر ثم قرأ فاتحة الكتاب و ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿ألهاكم التكاثر﴾ ثم قال: إنى جعلت ثواب ما قرأت لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات, كانوا شفعاء له إلى الله تعالى].
ويستمر الوهابيون فى تخبطهم حيث ينكرون على من وقف عند قبر المسلم ليقرأ سورة يس, عاملاً بقول رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾: (اقرأوا يس على موتاكم), فإن كانوا على حق فماذا يقولون فى زعيمهم النجدى حين قال ص 75 من الكتاب السابق ما نصه: [وأخرج عبد العزيز صاحب الخلال بسنده عن أنس مرفوعاً: (من دخل المقابر فقرأ سورة يس, خفف الله عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات)؟
إنكم أيها الوهابيون المتمسلفون أمام أمرين:
أ - إما أن تحكموا على أنفسكم بالجهل والضلال ومخالفة القرآن والسنة والأمة.
ب - وإما أن تحكموا بذلك على شيخكم النجدى.

ويواصل الوهابيون إظهار جهلهم المركب فيقول أحدهم فى ص 74 من كتابه (فتاوى مهمة لعموم الأمة): [القراءة على القبور غير مشروعة وهى بدعة (أى ضلالة)] أما ابن القيم شيخهم وتلميذ إمامهم ابن تيمية فيقول فى رسالته (مشروعية زيارة القبور) ص 17 ما نصه: (وقد ذكر عن جماعة من السلف أنهم أوصوا بأن يقرأ عند قبورهم وقت الدفن).
فهل يكفر الوهابية شيخهم على ذلك أم يعترفون بجهلهم وضلالهم؟!.. وماذا يقولون فيما ذكره ابن القيم: أن سيدنا عبد الله بن عمر أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة؟! وماذا يقولون فى كلام الشوكانى فى كتابه (تحفة الذاكرين) ص 59 طبعة دار الكتب العلمية: [إن من أماكن إجابة الدعاء قبور الأنبياء وقبور الصالحين, ووجه ذلك مزيد الشرف ونزول البركة, وقد قدمنا- الكلام للشوكانى- أنها تسرى ببركة المكان على الداعى كما تسرى ببركة الصالحين الذاكرين الله على من دخل فيهم ممن هو ليس منهم كما يفيده قوله ﴿ص وَآلِهِ﴾: هم القوم لا يشقى جليسهم؟].

ثالثاً: الحنابلة
موقفهم من أهل البيت :
كان رأى الإمام أحمد رضي الله عنه فى سيدنا علىّ كرم الله وجهه على عكس رأى ابن تيمية وذيوله تماماً, فيذكر ابن الجوزى فى كتابه (المناقب) ص 161 أن الإمام أحمد يعترف بخلافة سيدنا على, ويراها خلافة ويصرح بذلك فيقول: (من لم يثبت الإمامة لعلى, فهو أضل من حمار, سبحان الله, يقيم الحدود ويأخذ الصدقة, ويقسمها بلا حق وجب له, أعوذ بالله من هذه المقالة, نعم خليفة رضيه أصحاب رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾, وصلوا خلفه, وغزوا معه, وجاهدوا وحجوا, وكانوا يسمونه أمير المؤمنين, راضين بذلك غير منكرين, لنحن له تبع). ويشتد فى الدفاع عن سيدنا على عندما يجد أحداً يمسه أو يمس خلافته, وذلك لأنه فى عهد المتوكل قد كثر الطعن فى ذلك الإمام العادل سيف الإسلام وإمام أئمة أهل البيت الكرام, إذ كان المتوكل ناصبياً, أى: من الذين يناصبون علياً العداء, ويطعنون فيه, فكان أحمد يرد أقوالهم ويذكر خلافة الإمام علىّ, ومناقبه فيقول: (إن الخلافة لم تزين علياً, بل على زينها), ويقول: (على بن أبى طالب من أهل بيت لا يقاس بهم أحد), ويقول: (ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما لعلى ) (راجع المناقب لابن الجوزى ص 163).

موقفهم من الصحابة :
كان الإمام أحمد كأكثر علماء السنة ينزلون الصحابة منازلهم, ولا يطعنون فى أحد منهم, احترازاً من أن ينالوا بسوء من شرفوا بفضل الصحبة, واختصوا بمنزلة مجالسة النبى ﴿ص وَآلِهِ﴾, والاقتباس من هديه, ويسلكون مسالك التابعين, الذين تلقوا علم أولئك الصحابة, وكان الإمام أحمد يجل الصحابة, ولقد جاء عنه أنه كان يرى أن من يسب أحداً من أصحاب رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ مشكوك فى إسلامه, أو ليس من أهل الإسلام, فقد روى عنه عبد الله ابنه أنه قال: قلت لأبى: من الرافضى؟ قال: الذى يشتم أو يسب أبا بكر وعمر. وسألت أبى عن رجل يشتم رجلاً من أصحاب رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾؟ قال: ما أراه على الإسلام. (الإمام أحمد بن حنبل, للدكتور محمد أبو زهرة, ص 135).
ولقد روى عنه أنه قال: (إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من أصحاب رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾ بسوء فاتهمه على الإسلام) (المناقب لابن الجوزى ص 16).
ويقول أيضاً: (ومن انتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﴿ص وَآلِهِ﴾, أو أبغضه لحدث كان منه, أو ذكر مساويه, كان مبتدعاً, حتى يترحم عليهم جميعاً, ويكون قلبه سليماً لهم) (المناقب لابن الجوزى ص 161).
فيا ترى ما هو حكم المتمسلفة على الإمام أحمد وهو يرمى من لم يخلص بقلبه للصحابة, مع أنه يسبهم, وينتقصهم بلسانه بأنه مبتدع, والمبتدع عنده متهم فى دينه؟!.

موقفهم من الصالحين (*):
كان الإمام أحمد يأنس بالصالحين, ويحبهم ويسأل عنهم, ويسألهم ويسأل عن أحوالهم, جاء فى كتاب طبقات الصوفية والبداية والنهاية لابن كثير: قيل لأحمد بن حنبل: إن الحارث المحاسبى يتكلم فى علوم الصوفية ويحتج عليها, بالآية والحديث, فهل لك أن تسمع كلامه من حيث لا يشعر؟ فقال: نعم, فحضر معه فى ليلة إلى الصباح.
فلما أصبحوا اعترف الإمام أحمد رضي الله عنه بفضله, وقال: كنت أسمع عن الصوفية غير هذا استغفر الله. (لواقح الأنوار فى طبقات الأخيار المشهور بالطبقات الكبرى للشعرانى ج1 ص 172, مكتبة الآداب).
وجاء فى مقدمة كتاب الطبقات الكبرى أن الإمام أحمد كان يذعن لأبى حمزة البغدادى الصوفى ويرضى عن إجابته له حين كان يرسل إليه يسأله عن دقائق المسائل قائلاً له: ما تقول فى هذا يا صوفى؟.
وجاء فى مقدمة الطبقات أيضاً أن الإمام أحمد كان يسأل شيبان الراعى, وهو أحد الصالحين المشهورين بالورع وكثرة العبادة ومن أصحاب الكرامات, فيجيبه بجواب حسن, ولذلك قال الشعرانى: (كان الإمام أحمد يحث ولده على الاجتماع بصوفية زمانه, ويقول: إنهم بلغوا فى الإخلاص مقاماً لم نبلغه).

أما عقيدة المتمسلفة الوهابية فى الصوفية فيكشفها أحدهم فى كتاب (المجموع المفيد فى عقيدة التوحيد) ص 55 فيقول: [أيها المسلمون لا ينفع إسلامكم إلا إذا أعلنتم الحرب الشعواء على هذه الطرق الصوفية, وقضيتم عليها فأخرجتموها من بين جنوبكم وقلوبكم ومجالسكم ومجامعكم ومساجدكم وزواياكم, حاربوها قبل أن تحاربوا اليهود فإنها روح اليهود والمجوس, تغلغلت فى جسم الإسلام فزلزلته وأوهنته].
فيا ترى ما هو حكم المتمسلفة على الإمام أحمد بعد أن قال عن الصوفية: (لا أعلم أقواماً أفضل منهم. قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون. قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة)؟. [وهذا فى كتاب (غذاء الألباب شرح منظومة الآداب) للعلامة محمد السفارينى الحنبلى ج1 ص 12]. وعقيدة الوهابية أيضاً فى زيارة المشاهد تقضى بأن الإمام أحمد نفسه ومن وافقه من السلف هم من المشركين الذين تجب البراءة منهم, ويجب هدر دماءهم وأموالهم.. فقد نقل ابن تيمية أن الإمام أحمد قد كتب جزءاً فى زيارة مشهد الإمام الحسين , فى كربلاء, وما ينبغى أن يفعله الزائر هناك, وقال ابن تيمية: إن الناس فى زمن الإمام أحمد كانوا ينتابونه, أى: يقصدونه لزيارته. (رأس الحسين.. لابن تيمية, المطبوع مع استشهاد الإمام الطبرى: 29).
أما فى عقيدة الوهابية فإن شد الرحال إلى المشاهد وقصد زيارتها من الشرك الذى تهدر معه الدماء والأموال على الإمام أحمد, ومن عاصروه ومن كان قبلهم من السلف الذين كانوا يفعلون ذلك ويستحبونه.
بل لازم قولهم: إن الأمة منذ ذلك العصر كلهم مشركون وكفار!!.. وهذا يتعدى إلى الصحابة أيضاً.. فبأى شئ إذا ينسبون أنفسهم إلى الإمام أحمد وإلى السلف؟!.

والخلاصة:
أن الحنابلة وإمامهم يوقرون أهل البيت, ويجلون الصحابة, ويحبون الصالحين.. وهم برآء من المتمسلفة قتلة المسلمين الذين اتفقوا مع اليهود جملة وتفصيلاً فى الإساءة والتحقير والتقليل من شأن هؤلاء الصفوة الكرام.

___________________
(*) هناك بحث قيّم مكون من 26 صفحة كتبه الباحث السوري "أسعد الخطيب" تحت عنوان: "موقف الإمام أحمد بن حنبل من التصوف والصوفية"
من أروع ما كُتب عن موقف الإمام أحمد من الصوفية والتصوف، يمكن الوقوف عليها من خلال هذا الرابط: http://www.assaimdeema.net/files/OtherBooks/mogef.pdf
(محمد عرفة)



#محمد_عبد_المنعم_عرفة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يهود أم حنابلة ؟!! [3] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم
- يهود أم حنابلة ؟!! [2] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم
- يهود أم حنابلة ؟!! [1] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم
- أدعية الغفران في شهر القرآن للإمام أبي العزائم - الجزء الثان ...
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [7]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [6]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [5]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [4]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [3]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [2]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [1]
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [5] التصوف سبيل وحدة الأمة
- عبادة الملائكة الروحانيين.. [1] الصوم كما يراه الإمام أبو ال ...
- أدعية الغفران في شهر القرآن للإمام أبي العزائم - الجزء الأول
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [4] الدابة والمسيح الدجال
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [3] ذو القرنين
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [2] استفت قلبك
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [30]
- الإمام أبو العزائم ونظرية داروين
- سيكولوجية المشركين ودجل الوهابيين


المزيد.....




- الصفدي وقوجيل يؤكدان الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية ...
- صنعاء: المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الدول المنتهكة للمقدسات ا ...
- الكنيسة الإنجيلية الألمانية تعترف بالذنب بحق السينتي والروما ...
- رئيس اتحاد يهود ليبيا يكشف عمّا دار بينه وبين معمر القذافي
- السلطات السعودية تضبط أئمة ومؤذنين يتربحون من تأجير مرافق ال ...
- وزير الخارجية الايراني : اذا تقرر اتحاذ اي اجراء ضد حرس الثو ...
- الجهاد الاسلامي:نحمّل حكومة الاحتلال الفاشية تداعيات جرائم م ...
- إسرائيل تغلق منزل أسرة الشهيد الفلسطيني خيري علقم الذي هاجم ...
- قائد الثورة الاسلامية يستقبل غدا جمعا من المنتجين
- السوسينية.. حركة مسيحية توحيدية رفضت ألوهية المسيح وحاربها ا ...


المزيد.....

- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبد المنعم عرفة - يهود أم حنابلة ؟!! [4] السيد محمد علاء الدين أبو العزائم