أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمينة النقاش - سياسة الإنكار














المزيد.....

سياسة الإنكار


أمينة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 5180 - 2016 / 6 / 1 - 21:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ضد التيار: سياسة الإنكار

عنصر المفاجأة الذي غلب علي ردود الأفعال حول كارثة المنيا، ينطوي علي دلالة سلبية يخشي كثيرون من المجازفة بالاعتراف بها، وهي الانكار. إنكار أن هذا السلوك المنحط الإرهابي الذي جري في قرية الكرم تجاه مواطنين مسيحيين، يحدث شبيه له كل يوم في انحاء متفرقة، من المدن والقري المصرية، ولا يقتصر علي “أبو قرقاص” وحدها، ولولا قوة المواقع الإعلامية التي يديروها مسيحيون، والتي كشفت عن هذه الواقعة، لظلت مخفية كما أراد لها المسئولون عن الأمن والسلطات التنفيذية في محافظة المنيا. إنكار أن القوي السلفية المتطرفة تعشش في مفاصل المؤسسات الحكومية، وهي قوي متعصبة تمارس العنف اللفظي والبدني، وتستمتع بممارسته ضد غير المسلمين والنساء، فيما يعرفه خبراء الطب النفسي بلوثة العصاب الذهني الذي يجمع بين التعصب الديني والبارانويا.

حالة إنكار، أن الدستور المصري الذي اقرته جموع غفيرة من المصريين، يحظر إقامة أحزاب دينية، فيما السلطات المختصة تسمح للنور والقوي السلفية بالعمل في المساجد والمدارس والزوايا ودور التنشئة، التي تربي عقول الصغار علي التوحش في التفكير والسلوك، بحشوها بأن غير المسلمين كفرة، وأن حرق دور العبادة الخاصة بهم فرض، وأن مآلهم جهنم لا محالة!

إنكار أن التعليم الديني الذي يجري التوسع فيه، ولا تتم السيطرة علي مناهجه، هو الذي يفرز ثقافة الكراهية والتكفير، لأنه يلقن التشدد بقراءته الحرفية للنص الديني، التي لا تسفر سوي عن تخريج جحافل من المتطرفين تؤجج الفتن الطائفية في الزوايا وخطب المساجد، وداخل المدارس والجامعات وفي المجال العام.

إنكار أن السلوك الاجتماعي والأخلاقي المصري، قد انحط في معظمه خلال السنوات الخمس التي أعقبت ثورة يناير، بعدما أشيع أن الكذب والتطاول وعدم احترام الغير، والغرور وإنكار الحقائق، هي صفات يمكن أن تقترن بالعمل الثوري المعارض مع أن الثورة التي هي قرينة للتغيير نحو الأفضل، تبشر دائمًا بالقيم الجميلة والسامية التي تكفل صحة المجتمعات وقوتها.

إنكار أن ترك قضية تجديد الخطاب الديني للتصالح مع قيم العصر، وقيم الثقافة الديمقراطية، في أيدي المؤسسة الدينية، هو حرث في البحر، لأنه لم يعد خافيًا أن تتشبث هذه المؤسسة بفكرها المحافظ الذي يمنح قوي التطرف والتكفير والإرهاب غطاء لأعمالها غير الدينية وغير الإنسانية وغير العقلانية. وعلينا في هذا السياق، ألا ننسى أن “الأزهر” علي سبيل المثال رفض إدراج “داعش” ضمن المنظمات الإرهابية والتكفيرية، برغم تدميرها لمعالم حضارية في العراق وسوريا واليمن، وسبيها للنساء، فضلاً عن ممارستها الوحشية بالرجم والجلد وقطع الرؤوس والذبح والحرق باسم الديني.

لم يكن هناك مفاجأة في حادث المنيا المأساوي، وقد لا يكون هذا الحادث هو الأخير، ما لم تتوقف سياسة الإنكار، التي تحفل بالتبرير، والتنصل من المسئولية، والصمت علي مخالفات دستورية وقانونية، والبحث عن شماعات نعلق عليها الأخطاء والخطايا. فضعف الأخلاق والشهامة أسباب واردة، لكنها تعمل ضمن سياق آخر متكامل، هو الفتنة الطائفية الكامنة في الجحور والصدور، تنتظر شرارة إشعالها من القوي الدينية المتطرفة التي تمرح في بلادي ليل نهار عبر الفضاء الإعلامي والصحفي، وفي الزوايا والشوارع والحواري والطرقات تبشر بالنار لغير المسلمين، وبالجنة لدعاواها التدميرية وفتاواها الفاسدة.



#أمينة_النقاش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضد التيار : وتحيا الرأسمالية الوطنية
- فن تكوين الأعداء
- :انتبهوا أيها السادة
- تاريخ مشين للجماعة
- ضد التيار :وماذا لو لم يأمر الرئيس؟
- ضد التيار:خطاب الرئيسين
- مفتى الإرهابيين
- البعض يفضلونها دولة بلا قانون
- فضائح المنظمة الدولية
- مبادرة عمرو أديب
- حكم العسكر كمان وكمان
- حكم العسكر
- دفاعاً عن فيفى عبده
- نوبة صحيان
- سياسة ما يطلبه المستمعون
- للإنصاف
- خليك فاكر 14 و15 يناير
- حسين أشرف
- أذرع الإرهاب اليسارية
- وفشل مخطط الترويع


المزيد.....




- المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يحذر من تداعيات استمرار إغلا ...
- بين كذبة نيسان وعيد الفصح اليهودي ..
- مؤتمر فلسطينيي الخارج يحذر من خطورة إغلاق المسجد الأقصى
- -تهديد للاستقرار الإقليمي-.. 8 دول إسلامية تدين قانون الإعدا ...
- قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة الاسلاميةالعميد مجيد موس ...
- البرهان يعين العطا -حليف كتائب الإخوان- رئيسا للأركان
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا تجمّعاً لجنود -جيش- ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بنى تحتيّة تتبع لـ-جيش ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: بعد رصد قوّةٍ من جنود -الجيش- ا ...
- حرس الثورة الاسلامية: استخدمنا في المرحلة الثانية من الموجة ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمينة النقاش - سياسة الإنكار