أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - قصة قصيرة... ( الباص )














المزيد.....

قصة قصيرة... ( الباص )


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 5170 - 2016 / 5 / 22 - 23:15
المحور: الادب والفن
    


صباحات باب المعظم تغذي الروح بالأمل، فهي الأجمل في بغداد, حيث عبق التاريخ والثقافة, هناك تزدحم الشوارع صباحا بالطلاب والموظفين والمثقفين, كتب, وصحف, ومجلات, ومقاهي الشاي, ومطاعم الفلافل, كعادتي كل يوم استقل الباص المنطلق نحو الاعظمية، اهتم السائق كثيرا بالبحث عن محطة إذاعية, تبث أغاني فيروز، كما كان يفكر بصوت عال :
- أين أنت يا فيروز؟
فاغلب المحطات الإذاعية, كانت تتحدث عن الفقر والحزن, وعن ضحايا الإرهاب، لم يجد ألا صوت قاسم السلطان المشئوم.
إلى جانبي جلس عجوز وبيده صحيفة الصباح، وكان كلما قلب صفحة ضحك بقهقهة عالية، قلت له:
- يا حاج ما الذي يضحكك في صحيفة الصباح, أثار فضولي أن اعرف ما مكتوب في الصحيفة؟
- أنها الأكاذيب هي التي أضحكتني, فانظر لتصريح هذا السياسي بأنه يوزع كل راتبه على شهريا على الفقراء, وانتبه لما منقول عن هذا المبتهج بالانتعاش الاقتصادي القادم, وثالث يصرح بأنه وضع أفكار لإنهاء الصراع الطائفي, أكاذيب تملئ الصفحات، فهذا الذي أضحكتني حد جعلك تنتبه لي.
- دوما لسان الحكومة كاذب, أصبح حلم مستحيل, أن نعيش يوم من دون أكاذيب.
كان في المقعد القريب من نافذة الباص, فتاة جامعية بأبهى هيئة، لم تنقطع عن اللعب بموبايل، فمازالت الدنيا جميلة بعينيها، ويبدو أنها منتبه لحوارنا, فاهتمت بالتعبير عن رأيها, فرفعت صوتها بعد انتهاء جملتي وقالت:
- لماذا انتم متشائمين, الحياة جميلة, فلا تنظرون لجانب ألكاس الفارغ, لان هناك نصف ممتلئ, فكونوا متفائلين بغد أفضل, نعم المشاكل كثيرة, لكن لابد لليل أن ينتهي.
تفاجئت بثقتها بما تقول, ومقدار التفاؤل الذي تحمله, صمت العجوز ولم يهتم بالرد, فاستجمعت أفكاري وقلت لها:
- لست متشائما, بقدر ما هو اعتراف بحقيقة مؤلمة نعيشها, وكلامك كان الشطر الثاني من كلامنا, وهو الأمل بالعيش من دون أكاذيب, فالحياة دوما تحمل الشطرين الفرح والأمل.
تبسمت لما قلت, وأظهرت علامات الرضا, وقالت:
- أصبت, اعتذر.
عندها ارتفع صوت فيروز، فقد وجد السائق تلك المحطة التي تبث أغانيها, لكن وصلنا الجسر, وانتهت الرحلة.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفتيات, ما بين رغبة التدخين وموقف المجتمع
- مات العدل
- شارع المتنبي يتكلم سياسة
- دون كيخوته يظهر من جديد
- قناة الشرقية وإثارة الفتنة بين فصائل الحشد الشعبي
- من مزايدات صدام إلى مزايدات 2016
- العمال في العراق, واستمرار ضياع الحقوق
- الدولة العراقية تحارب الفقراء
- النجف تحت تهديد تنظيم داعش
- سعادة المدير العام, الساقط سابقا
- منهج الأمام علي في الإصلاح
- ما بين سياسة الأمام علي, وسياسة الكتل الحالية
- مسرحية البرلمان مع كوب شاي بالحليب
- مبردة مصطفى والبرجوازية السياسية
- العلل الخمسة لعودة القوات الأمريكية للعراق
- سليم واللعب على الحبلين
- العلاقة المحرمة بين داعش والبنوك الأردنية
- الاحتمالات السبعة للانسحاب الروسي
- الطريق إلى الباب المعظم
- فوضى عراقية ستنتج مصيبة


المزيد.....




- عمان وإيران تواصلان مباحثاتهما الفنية والسياسية بشأن الملاحة ...
- بين فيس مرشح كوميدي لمقعد في البرلمان البريطاني، هل يخلق الم ...
- وكالة أنباء عمان: عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المباحثات ال ...
- -رولينغ ستونز- تطلق ألبومها الـ25 بمشاركة بول مكارتني ونجوم ...
- من السقا وياسمين إلى العوضي ومي.. هل البطولة المشتركة رهان آ ...
- رئيس الوزراء اللبناني يشكر أردوغان على إهدائه الترجمة التركي ...
- الممثل السوري بشار إسماعيل: أحب وأدعم الرئيس الشرع ولو اتهمت ...
- -كنت العين التي قاومت المخرز-.. نقيب الفنانين السوريين مازن ...
- من النزوح إلى المسرح.. كيف تحولت حكايات الناجين من غزة ولبنا ...
- الروايات الإعلامية تجبر على نقل مشهد مختلف من إيران


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد عبدالله عبدعلي - قصة قصيرة... ( الباص )