أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - تلويحةٌ لحارسِ الذاكرة














المزيد.....

تلويحةٌ لحارسِ الذاكرة


نمر سعدي

الحوار المتمدن-العدد: 5128 - 2016 / 4 / 9 - 10:52
المحور: الادب والفن
    


في أمسيات ثقافية كثيرة وفي جامعات حيفا والقدس وغيرها كان الراحل سلمان ناطور يروي الوجع الفلسطيني بلغتين (عربية وعبرية) لا غبار عليهما وبهدوء وثقة أمام جمهورين عربي ويهودي.. كان يروي أدق التفاصيل وأصغر الجزئيات عن تلك الحقبة الحالكة في تاريخ فلسطين.. أتذكر أنني رأيت دموعا حبيسة في عيون بعض النساء الأربعينيات في القاعة وأتذكر قيام أحد الكهول بمقاطعته قائلا: عزيزي سلمان نعم كانت حالة حرب لننسى الآن ما جرى ونفتح صفحة جديدة.. أتذكر أنه رد عليه بما يشبه هذا الكلام.. نحن نروي حكايتنا.. نكتب وجعنا الذي لن يُنسى بعد التقاط أجزائه من أفواه الشيوخ وذكرياتهم.. ربما بعد عشرين سنة لن نجد أحدا عايشَ تلك الفترة لنستقي منهُ الذكريات كما وجدت أنا ذلك الشيخ من بلدة عيلوط.. الحكاية لن تشكِّل حاجزاً أمام الحلمِ بالسلام.. في كل حرب هناك فظائع وجرائم إبادة وانتهاكات وحالات اغتصاب جماعي. كان سلمان يعرف أن الجزيئات الصغيرة توجع جدا.. خاصة حين يرويها الضحية وهو يحدِّقُ بعيني من كان سبب عذابه.. كأن يقف ياباني (مثلا) أمام جمهور أميركي في جامعة أميركية ليقول لهم: اسمحوا لي يا سادة.. مع احترامي لكم ولحضارتكم سأروي لكم بعض التفاصيل الصغيرة جدا عن تلك الأيام التي أعقبت رمي القنبلة الذرية على هيروشيما. أنحني لرحيل هذا الإنسان الفذ.. الروائي والكاتب الفلسطيني سلمان ناطور. سيُذكر بأنهُ أحد رموز الأدب الفلسطيني وأحد حرَّاس الذاكرة الفلسطينية الكبار. مثقَّف لبق. متواضع. ذكي وحسَّاس يعرف ماذا يريد من اللغة وكيفَ يجيبُ على الأسئلة الصعبة بالعبارات السهلة الممتنعة. كانَ لي شرفُ لقائهِ منتصف الربيع الفائت في ندوة ثقافية عقدت في حيفا.. ربما لم يتسع اللقاء لجلسةٍ مطلِّةٍ على المدينةِ باخضرارها وبحرها أو لاحتساءِ فنجانينِ من القهوة ولكنه اتسَّع لكثيرٍ من المحبة والاعجاب والصداقة الحقيقية.. أهديته آخرَ دواويني الصادرة وحيَّيتهُ على صراحته وشجاعته النادرتين في الكتابة والحياة.. قلتُ لهُ: لولاكَ لما كانَ هناكَ من يدوِّنُ لنا النكبة بلغةٍ ساحرة وبسردٍ أخَّاذ.. وداعا أبا إياس.



#نمر_سعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وردةٌ من دخان(مجموعة قصائد جديدة)
- مرايا نثرية 3
- سبايا الملح/ مجموعة قصائد جديدة
- بورتريهاتٌ ليليَّة بفحمٍ أبيض
- قلبُهُ طائرٌ للحنين(في رثاء جهاد هديب)
- نقوشٌ على حجرِ الورد
- الكتابة غواية محفوفة بالمكر
- إيماءاتُ خريفِ المعنى
- سِفرُ المراثي
- تقاسيم على غيتارة الحنين
- إيقاعات 1
- مرايا نثرية 1
- مرايا نثرية 2
- تقاسيم على نايٍ أندلسي وقصيدةٌ إلى خليل حاوي
- فيسبوكيات
- قصيدة بثلاث لغات
- أغاني تروبادور مجهول
- تحديقٌ بمرايا الذاكرة
- أجنحةُ الشاعر ومقصُّ الرقابة
- عن الأبنودي والفيتوري.. وقسوةِ نيسان


المزيد.....




- الأوركسترا السمفونية في ملتقى الثقافة الموسيقية في اتحاد الأ ...
- بعيدا عن الكباب والكراهي.. مطاعم كابل الحديثة تغير ثقافة الط ...
- تمائم النقل في موسكو تجمع التعليم والترفيه لتعزيز ثقافة السل ...
- حين يصبح الطين -تراثا عالميا-: حكاية متطوعي بهلاء الذين أنقذ ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - تلويحةٌ لحارسِ الذاكرة