أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - وفاء اللؤلؤ














المزيد.....

وفاء اللؤلؤ


عبير خالد يحيي

الحوار المتمدن-العدد: 5111 - 2016 / 3 / 22 - 19:21
المحور: الادب والفن
    


وفاء اللؤلؤ

كلما حزبني أمر أشد الرحال إليه لأُلقي فيه دويخلاتي، يهدهدني بذراع أمي، ويقوي من عزيمتي بلسان أبي ، يأتيني بصوت أختي مناديةً:" هيا تعالي اشتقتك" ، يسمعني ضحكات صاحباتي وربعي يتصايحن:" من يستطيع الغوص والبقاء لأطول وقت ممكن تحت الماء ؟ ".
طبعاً أنا ومن يجاريني في ذلك ، يجلب لي أغاني البحَّارة الذين جابوا آفاقه منذ القدم ، كم كانت أغانيهم جميلة وكم حملت أشواقاً وقصصَ عشق وتباريح وجد،
وبغفلة منه تسرّبت صرخات ذعر ترافقت مع همهمات فهمت لغات بعضها وجهلت الأخرى لكنها بالتأكيد أدعية واستغفار واسترحام قبل موت غادر ، سمعت بكاء أطفال ونساء وشباب وشيوخ لم يخبروا منه سوى الغرق ، لملم تلك الأصوات معتذراً مني وقال : "سقطت سهواً ...! كما سقطت بعض أسرار البشر ...!".
قلت له : " وهل تسقط الأسرار ؟"
قال : " أوصلها فقط للمحبين "
قلت : " ولكنها أسرار "
رد:" نعم ، لكنها قيلت لي عمداً لأوصلها إلى من عجزت القلوب عن إسماعها لهم ."
قلت : " وهل بحت بحنيني ؟"
أجاب : " لا أخفيك نعم ، إلى كل من كان على الضفة الأخرى ."
قلت : " بت أخافك "
قال : " لا ، لا تخافي ، بقيت الأسرار في أعماقي حوَّلتها إلى لآلئ في محارات من نسيان ,
هل تُحبين الصيد ؟
أنا : "جداً"
يمّمت شطر الغرب وجدته ، مخلوقاً من بشر وماء ، نصفه العلوي بشر ونصفه السفلي ابتلعه الأزرق ، يقف ساهماً بنظرات سابحة بملكوت الله ، وكأنه والدنيا في خصام ، وقد سما حتى غاب ، اقتربت منه وجدته جبلاً تآكل رأسه بفعل عوامل التعرية ،وصبغت الشمس وجهه وصدره وكتفيه وذراعيه بسمرتهاالقاتمة، قلت في نفسي أقتحم عليه خلوته ، لعله حكيم أغنم من حكمته : "سلام الله عليك أيها الطيب".
لم يحرك ساكناً ، قلت لعله لم يسمعني جيدا، التفت إلى البحر : " هل لك ان تخفف هدير الأمواج لعل الطيب يسمع تحيتي ".
أومأ لي أن حاضر ، سكن موجه ، ردّدتُ تحيتي على ذلك الجلمود ، التفت إلي كأنه ناسك أفاق للتو من تأملاته : "عليك السلام من رب ٍ سلام".
خرجت من شفاه تشققت بملوحة أرض بور ، وكأنها لم ترتوِ بالكلام منذ عصور ، دلّ عليها حشرجة مخيفة وكأنها تخرج من سجن مؤبد ..!
استجمعت قواي ونظرت في عينيه اللتين أبتا النظر إلي : " ماذا تفعل يا أخي ؟"
حرّك رأسه مشيحاً عني ناظراً إلى ذلك الساحر الأزرق : " أصيد اللآلئ ".
صعقتني إجابته ..!
التفت إلى عالمي أسأله : "هل يصيد كل اللآلئ ؟"
قال لي :"اسأليه ، فهو زائري منذ زمن ، يأتيني مع الشرق ، وتأخذه معها شمس الغروب ، يلتحم بي كما ترين ، لا يمنعه لا قرّ ولا قيظ ، أشفق عليه كثيراً ، لا يكلمني أبداً لكنه يسرح في أعماقي ، وكأنه يحاول تعريتي ، يبحث عن شيء أجهله ".
التفت إليه : " أخي ، هل تصيد كل اللآلئ ؟"
حرّك رأسه للأعلى : "لا ، أحاول صيد لؤلؤتي وفقط ".
استغربت جوابه : " كيف ؟ هل لك لؤلؤة تخصك وحدك ؟ هل أضعتها هنا ؟"
تململ من إلحاحي ، تدفقت منه كلمات سريعة أراد بها إنهاء الحوار : " هي عروسي ، أفلتت مني مداعبة ، اشتهاها هذا الغادر وأخفاها في محارة ."

د . عبير خالد يحيي



#عبير_خالد_يحيي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديمقراطية الرفض
- دانتيللا
- قراءة نقدية
- نقد الأستاذة انتصار كمون لنص موت بحكم الحياة
- رقصة مؤجلة
- موت بحكم الحياة
- أربع قصص قصيرة حداً( أجنَّة )
- تجوال
- 4 قصص قصيرة جداً
- لو كان بيدي
- غرائب
- غواية
- ساقي ورودي
- العريس
- انصهار
- رصاصة
- أنا وأنت
- العيش في قبر


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - وفاء اللؤلؤ