أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد سالم - المستعرب الإسباني فدريكو أربوس: الإستعراب الإسباني برئ من التهم الموجهة إلى الإستشراق الغربي















المزيد.....


المستعرب الإسباني فدريكو أربوس: الإستعراب الإسباني برئ من التهم الموجهة إلى الإستشراق الغربي


خالد سالم

الحوار المتمدن-العدد: 5057 - 2016 / 1 / 27 - 14:35
المحور: الادب والفن
    


"لكنها تدور يا أرض الكنانة..."


المستعرب الإسباني فدريكو أربوس: الإستعراب الإسباني برئ من التهم الموجهة إلى الإستشراق الغربي
د. خالد سالم
يصعب على المرء التعريف بعلامة وخاصة إذا كان باحثًا أجنبيًا يعمل في مجال الدراسات العربية، فقد جرت العادة أن نهلل للأجنبي لمجرد أنه يعمل في هذا الحقل، ولكن الوضع بالنسبة لفدريكو أربوس يختلف فترجماته ودراساته للأدب العربي المعاصر واسهامه في نشرها وانتشارها عديدة، ومشهود لها بجديتها وبحوثه تُعد مرجعًا للمستعربين الأكثر شبابًا.
يضاف إلى ذلك مواقفه المناصرة للقضايا العربية بكل ما لها من تبعات تحسب عليه من بعض الدوائر المناهضة للعرب، فكل العرب في إسبانيا يعرفونه من خلال المناظرات التلفزيونية التي شارك فيها موضحًا المواقف العربية من القضايا الشائكة.
سبق له أن ترجم أعمالاً لعبد الوهاب البياتي وأدونيس وشفيق الكمالي وحسن عبد الله القرشي ومحمد بنيس ونجيب محفوظ وإن كان قد خص البياتي بالكثير من ترجماته ودراساته إذ ترجم له ثمانية دواوين وأعد رسالة الماجستير عن شعر المنفى والدكتوراه عن الأسطورة في شعره. كما ترجم ديوانين لأدونيس ونال الجائزة الوطنية للترجمة سنة 1988 عن مختارات من دواوين أدونيس.
عمل مترجمًا ومحررًا في قسم الشرق الأوسط بوزارة الخارجية وأستاذًا للأدب العربي في جامعة مدريد كومبلوتنسي، ومديرًا لمعهد ثربانتس Instituto Cervantes في القاهرة والرباط والدار البيضاء. وهو باحث ومترجم من نوع خاص، يعمل بعيدًا عن الإعلام واستعراضاته، عن الأضواء، ككاهن معتكف ومنكب على أداء دوره، بينما تجده مفوهًا عندما يظهر للحديث عن قضية من قضايانا. لا أزال أتذكره على شاشات المرناة عندما يتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي إذ كان يتسلح بالوثائق والقرائن التاريخية والمعاصرة لتفنيد ادعاءات إسرائيل واظهار عربدتها أمام المشاهد، على عكس الكثيرين من أصحاب القضية الذين لا يبحثون سوى عن الاستعراض والظهور وفي النهاية يحملون المشاهد إلى النفور، نفوره من قضايانا والتباس الأمور تجاه حقوق لنا ضائعة.
منذ بضعة سنوات انسحب من الجامعة، مؤثرًا التقاعد المبكر، قبل استحقاقه بعدة أعوام، ليواصل نشاطه في البحث والترجمة التي يتقن أدواتها ويتخير نصوصه الشعرية بدقة وذوق قبل نقلها إلى لغة ثربانتس، بعيدًا عن بريق المال واسهال الترجمة الذي يصيب البعض لهثًا وراء العائد والشهرة، فترجمة الشعر مضنية، وهي أرقى أصنافها، ومن يتقنها يتربع، في رأيي، على عرشها.
دخل فدريكو أربوس دنيا الإستعراب صدفة وبفضل أستاذه اللامع والذكي، بدرو مارتينيث مونتابيث، شيخ الإستعراب الإسباني المعاصر، وحول هذا الأمر يقول " في الواقع كانت بداية لقائي بالعالم العربي مصادفة فقد بدأت دراستي الجامعية في كلية الطب ولكنني لم أستمر بها سوى أربعة أشهر ثم التحقت بكلية الفلسفة والآداب للتخصص في الأدب الإسباني ولكن القدر تدخل ليحول مجرى حياتي إذ كان أستاذ الأدب سيئًا للغاية بينما جذب انتباهي أسلوب أستاذ اللغة العربية كما جذبتني اللغة العربية كلغة غنية في التعبير وكونها لغة ذات امكانات عظيمة وكانت هذه بداية الطريق."
كما أسلفت فهو من قلائل المستعربين الذين أتقنوا ترجمة الشعر العربي إلى الإسبانية، وحول المنهج الذي اتبعه في ترجمة الشعر يقول "إن تخصصي في ترجمة الشعر العربي المعاصر وخاصة شعر عبد الوهاب البياتي وأدونيس يرجع إلى اهتمامي بالأدب العربي عامة وبالشعر خاصة، عند اختيار موضوع بحث التخرج تناولت مع أستاذي بدرو مارتينيث مونتابيث عدة موضوعات من بينها البياتي كواحد من كبار الشعراء في ذلك الحين أي في أواخر الستينات. ومن خلال دراستي لهذا النوع من الشعر تفتحت لي مجالات جمة لتعريف القارئ الإسباني بوجه من أوجه الأدب العالمي وما زلت أبذل جهدًا في هذا الطريق الشاق لأن ترجمة الشعر من لغة إلى أخرى عمل شاق ولكنه في الوقت ذاته عمل مرضٍ خاصة عندما تتوصل إلى التعبير عن المعنى بدقة.

منهجية ترجمة الشعر
المنهج الذي أتبعه في ترجمة الشعر العربي إلى الإسبانية يتلخص في محاولة فهم القصيدة أولاً، ليس فقط معاني الكلمات بل كل ما يتعلق بها من ثقافة، ثم ترجمتها بحيث يقرأه المتلقي الإسباني كما لو كانت قصيدة مكتوبة أصلاً باللغة الإسبانية. كذلك أحاول الحفاظ على الإيقاع الداخلي للقصيدة وتجنب أي محاولة نقل إلى الوزن أو القافية حتى لا تتحول الترجمة إلى مجرد شرح للقصيدة وهذا بعيد عن مهمة المترجم."
بيد أن مهمة مترجم الشعر العربي إلى الإسبانية ليست كترجمة النثر أو النصوص الأخرى، إذ يواجه المترجم صعوبات جمة يذكر أن أبرزها "يكمن في اختلاف البنية في اللغتين. فهناك تركيبات في قواعد اللغة العربية تستخدم في الشعر لأنها تتوافق مع الإيقاع الشعري والعروض كذلك بالنسبة لأوزان الشعر الحر. ولهذا يلجأ المترجم أحيانًا إلى محاورة الجملة حتى يتوصل إلى نقل المعنى الصحيح. أنا أترجم القصيدة ترجمة حرفية أولاً ثم أحول التركيبات اللغوية والشعرية إلى أبيات إسبانية مع وجود الأصل العربي كمرجع. أحيانًا يضطر المترجم إلى تغيير بعض التراكيب الاسمية المتتالية أو الأفعال المتكررة في البيت نفسه."

ترجمة الشعر السعودي
لم يقتصر في ترجماته الشعرية على شعراء بعينهم بل ولج عالم الشعر السعودي المعاصر، وهذا أمر نادر بين المستعربين الإسبان، إذ ترجم مختارات من أشعار حسن عبد الله القرشي، وعن هذه التجربة يقول "كانت تجربة مهمة فلم يسبق لي قراءة شعر سعودي معاصر، على الأقل الشعر السعودي الحديث أو الحر، وهو نادر في السعودية. تعرفت، عن طريق صديق شاعر أيضًا، إلى حسن عبد الله القرشي الذي قدم لي مجموعة دواوينه الشعرية، فطرأت لي فكرة ترجمة مختارات من أشعاره. وبدت لي هذه الفكرة مهمة لأنه لم يسبق ترجمة أعمال شاعر سعودي معاصر إلى الإسبانية. وعند قراءتي للدواوين اكتشفت مادة ثرية تصلح لاصدار المختارات.
هناك قصائد تجمع بين الشعر القديم إلى جانب تأثيرات الشعر العربي المعاصر حيث استغل الشاعر تجديدات فترة الخمسينات، اضافة إلى وجود بعض أوجه التشابه مع شعر المدرسة الرمزية الفرنسية. أعتقد أن المختارات التي أعددتها وتعتمد أساساً على قصائد للقرشي كتبها في الستينات والسبعينات تُعد نموذجًا للشعر السعودي المعاصر."

المتلقي الإسباني وترجمة الأدب العربي
أما عن تلقي القارئ الإسباني للأدب العربي فيقول فدريكو أربوس من واقع خبرته كمترجم " يجب التمييز بين عدة نقاط. أولاً تختلف ميول القارئ الإسباني تجاه الأدب العربي أو الكتب التي تعالج موضوعات عربية بصفة عامة، ونلاحظ أن هناك اهتمامًا بالموضوعات العربية التي تتحدث عن الأندلس، الأعمال الأدبية القديمة، مما أدى إلى التأثير على توجه بعض دور نشر تجارية نحو الربح بصرف النظر عن الأعمال التي أصدرتها دور نشر رسمية وهي قليلة للغاية.
وقد نجحت بعض دور النشر في إصدار سلسلة من الأعمال الأدبية والتاريخية العربية القديمة على مدى سنوات. أما بالنسبة للأدب المعاصر فمنذ منتصف الستينات ظهر العديد من الأعمال الأدبية المعاصرة باللغة الإسبانية. كان هناك نوع من الاستعداد أو التعود من قبل القارئ خلال هذه الفترة.
قبل سنوات كانت هناك أعمال أدبية قديمة لها حظ أفضل، فعلى سبيل المثال ترجمت بالاشتراك مع زميلي سيرافين فنخول كتاب "رحلة ابن بطوطة" ورغم أن هذا الكتاب قديم فقد صدرت ثلاث أو أربع طبعات من ترجمته التي لاقت اقبالاً عظيمًا. ربما تصادف نشر هذا الكتاب قبل عشر أو خمس عشرة سنة مع ازدهار أدب الرحلات عامة ولكنه في الواقع لاقى نجاحًا كبيرًا من قبل العديد من القراء.
من جانب آخر بالنسبة للأدب العربي المعاصر، خاصة الشعر، يجب العمل من أجل أن يألفه القارئ تدريجيًا، وبالتالي اجتذاب مجموعة من قراء هذا الأدب، وهذا ما يحدث حاليًا، والدليل على ذلك هو أن هناك دور نشر مختلفة خصصت مجموعات أو سلاسل لموضوعات في الأدب العربي المعاصر من نصوص ودراسات وغيرها.

اشكالية الاستشراق
معلوم أننا في المشرق العربي عندما نسمع كلمة استشراق أو استعراب تنتابنا ريبة لا إرادية من هذه الرافدة البحثية والمعرفية لارتباط بعضها بدوائر المخابرات الغربية، إذ كان ولا يزال بعضها يمهد الطريق أمام نشر وامتداد واستمرار النفوذ الغربي في الشرق كله. ورغم أن الاستعراب الإسباني تحوم حوله شبهات أقل في هذا الصدد فلم يولد بمنأى عن هذه الشبهات. إنها مسألة مصالح دول، ومن السذاجة أن نفكر أننا نتعامل مع مقرأة قرآن أو حسينية أو زاوية مغاربية، لكن المشكلة تكمن في أن يرتدي المستشرق أو المستعرب رداءً جامعيًا ثم يضطلع بدور استخباراتي، فلكل دوره، للأستاذ الجامعي خط وللمخبر آخر، كلاهما متوازيان بحثًا عن المعرفة، لكنها لا يلتقيان، وهناك حالات مخالفة في المشرق والمغرب، وبعض من جمع بين الخطين له مملكته الآن رغم وصوله سن التقاعد. الحالات عديدة وبعضها معروف على ضفتي البحر المتوسط. إلا أن الذين آثروا المعرفة دون الولوج في دنيا البالوعات كثيرون ومعروفون.
وحول هذه المعضلة، أي اقتران الاستشراق في بعض الفترات بالإمبريالية أو اتهامه بالتحالف مع الحركات الاستعمارية الغربية، وما إذا كان ينسحب هذا الحكم على الإستعراب الإسباني ينفي فدريكو أربوس عن الاستعراب الإسباني المعاصر بقوله: " على الأقل منذ الثلث الأول من القرن العشرين، فمنذ نشأة الدراسات العربية والاستشراقية في إسباينا في القرن الثامن عشر، كانت لها علاقة إلى حد ما بسياسة الملك كارلوس الثالث تجاه شمال إفريقيا وتجاه المستعمرات الإسبانية القديمة في المحيط الهادئ، على سبيل المثال. كذلك في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين خلال الحماية الإسبانية في المغرب، لأن أغلبية اهتمامات الاستعراب الإسباني آنذاك كانت تنحصر في الأندلس أو في المغرب.
لكن في الواقع هذه الدراسات اتبعت مسارًا تاريخيًا لا يمكن الجزم بأنه كان متأثرًا بالسياسة الملكية منذ قيام الجمهورية الإسبانية في ثلاثينات القرن العشرين وبعدها منذ الأربعينات نجد أن الاستعراب الإسباني يعتمد أساسًا على البحث والدراسة ويبعد كل البعد عن الحركة الإستعمارية.
يجب أن أشير هنا إلى أن السياسة الإسبانية وخاصة خلال السنوات العشرين الأخيرة من القرن العشرين هي سياسة تعاون مع دول البحر المتوسط عامة، والدليل على ذلك المؤتمرات العديدة التي شاركت فيها إسبانيا وساهمت في دعمها.
هناك اهتمامات متنوعة للاستعراب الإسباني، وخاصة الاهتمامات العلمية منها اهتمامات بدراسة العصور الوسطى تاريخًا وأدبًا في الأندلس الإسلامية إلى جانب توجه جديد بدأ في الستينات نحو الأدب العربي المعاصر خاصة، ورغم الصعوبات هناك أعمال جيدة وموضوعات مختلفة تشمل دراسات ثقافية واجتماعية وتاريخية للعالم العربي المعاصر وذلك في اطار الاهتمام بالبحث ومعروفة العالم العربي وتعريف المواطن الإسباني عامة والجامعة خاصة بهذا العالم.
خلاصة القول ليس هناك أي احتمال ولو من بعيد عن استغلال الاستشراق أو الاستعراب الإسباني كدعامة فكرية أو ثقافية للامبريالية بأي شكل من الأشكال."

صورة الإستعراب الإسباني
رغم ثراء حركة الاستعراب الإسباني بقامات كبيرة مثل خوليان ريبيرا، أسين بلاثيوس، إميليو غارثيا غوميث، خوان بيرنت، بدرو مارتينيث مونتابيث، خوان غويتصولو... وآخرين كثيرين، ورغم جهودهم الكبيرة، الثرة، في التقارب بين ضفتي بحر الروم، نجد أن هذه الحركة أقل ثقلاً من مثيلاتها الغربية، فهؤلاء لم يصلوا إلى شهرة وانتشار آخرين في دول أخرى مثل الفرنسي لوي ماسينيون، أو الأميركي الإسرائيلي القبيح برنارد لويس،عراب اليمين الأميركي في الشرق الأوسط ... فهل هذا يرجع إلى اللغة أم إلى عدم منح الاستعراب الإسباني الصورة التي يستحقها داخل إسبانيا. فما هو وضع الاستعراب الإسباني في سياقه الغربي؟
" حركات الاستعراب في فرنسا أو إنجلترا أو إيطاليا اعتمدت أصلاً على المستعمرات. كان هناك مخطط استعماري في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أدى إلى إهتمام واضح بالدراسات الاستشراقية عامة والاستعرابية خاصة من قبل السلطات، الحكومة أو الدولة سواء في فرنسا أو بريطانيا أو إيطاليا. وبالتالي نجد أنه منذ أواخر القرن التاسع عشر أو بداية العشرين هناك دعم لشتى المؤسسات والأقسام الكبرى ودور النشر المتخصصة ذات النفوذ التي تضم مجموعات معززة من المستعربين وهذا لم يحدث في إسبانيا إلا في فترات أو مراحل محددة تخللتها مصالح إستعمارية مباشرة في نهاية القرن التاسع عشر وبالتحديد في بداية القرن العشرين في المغرب. ومن جانب آخر نجد أنه كان استعماراً عسكريًا وإن كان هناك تبادل ثقافي إلا أنه لم يؤد إلى خلق مدرسة للإستعراب الإسباني أو تدعيم للمؤسسات ودور النشر.
منذ بداية القرن العشرين مع خوليان ريبيرا ومدرسة أسين بلاثيوس تطور الاستعراب الإسباني نتيجة جهود فردية وأكاديمية بحتة، وهذا يعني أن الصعوبات التي واجهها الإستعراب الإسباني كانت أكبر، أي أن نمو أقسام اللغة العربية في إسبانيا كان بطيئًا للغاية، ودعم الدولة لها لا يكاد يُذكر، إذ اقتصر على التصريح بفتح قسم كأي قسم آخر داخل كلية الآداب، وحتى أقل، نظرًا لقلة عدد الطلاب آنذاك وإن تزايد على مر السنين وبالتالي كانت ميزانية القسم ضئيلة.
وفي هذا الإطار يجب أن أذكر أن المعهد الإسباني العربي للثقافة - معهد التعاون مع العالم العربي لاحقًا- كان الجهاز الرسمي الوحيد الذي ساهم في دعم الدراسات العربية عن طريق تنظيم محاضرات وندوات إلى جانب إصدار بعض الكتب وهنا يتضح الفارق. هناك فرق في الموارد وفي الدوافع التاريخية."

القول والفعل
كان يكثر الحديث عن الصداقة الإسبانية العربية في عهد نظام فرانكو ثم تلاشى مع توجه إسبانيا نحو أفقها ومحيطها الأوروبيين، وأخذ "التعاون اليورومتوسطي" محل تلك الصفة أو القول المطروق. لهذا المستعرب رأي في هذا الصدد يلخصه هكذا " خلال سنوات طويلة كان هذا الموضوع مجرد قول مطروق خلال فترة حكم الجنرال فرانكو الديكتاتورية، رغم ما كان يقال دائمًا عن الصداقة مع الدول العربية. في الواقع لم يكن هناك سوى مشروعات مشتركة قليلة باستثناء حالة خاصة وهي إنشاء المعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد، في الخمسينات، وإنشاء مراكز ثقافية تابعة لوزارة الخارجية في بعض الدول العربية، وبالتالي كانت العلاقات محدودة.
إلا أنه منذ بداية الحكم الديمقراطي في إسبانيا لم يعد هذا التعاون مجرد قول، وبدأت محاولات لارساء قواعد فعلية للتعاون مع مختلف الدول العربية، وإن كان هذا لا يعني أنه لم يكن في الامكان تحقيق أكثر مما يقال، ولكن الفكرة اكتسبت واقعية وأصبحت هناك محاولات لدراسة مشروعات مشتركة، ولكن كثيرًا من هذه المشروعات لم يصل إلى مرحلة التنفيذ إما لأن توجه السياسة الإسبانية أكثر ميولاً نحول دول الإتحاد الأوروبي أو لأن أغلبية الدول العربية كان لها قنوات أو علاقات تعاون وأحيانًا مواجهة مع دول غربية أخرى مثل فرنسا أو إنجلترا أو الولايات المتحدة، على سبيل المثال، وهذا من شأنه خلق نوع من التعود وبالتالي كثير من مشروعات التعاون مع دول مهمة لا تتحول إلى واقع ملموس، والخطأ هنا مسؤولية الطرفين.
يتحتم وجود تعاون أكبر، أي مشروعات مشتركة تعود بالفائدة على إسبانيا والدول العربية على السواء. ينقصنا التعمق في هذا الأمر، أي الانتقال من مرحلة الكلام، كما كان يحدث في الخمسينات والستينات، إلى الواقع، أي تحقيق مشروعات تعاون فعلية في إطار التعاون مع دول حوض البحر المتوسط."

الدراسات الإسبانية في العالم العربي
وعن تقييمه للدراسات الإسبانية والأمريكية اللاتينية في العالم العربي يرى أن دراسة الحضارة الإسبانية في مصر أقدم وأكبر حجمًا من الدراسات التي أجريت في الدول العربية الأخرى. إذا تحدثنا عن دراسة الحضارة الإسبانية في العالم العربي بصفة عامة نجد أنها مثل الاستعراب الإسباني بمعنى أنه تركز في الدراسات الجامعية ودون موارد كافية لتطورها. خلال فترة طويلة تركز في موضوعات متعلقة بالأندلس أو بالثقافة العربية الإسلامية أو بالثقافة المسيحية المعاصرة أو في دراسات عن الأدب الإسباني في العصر الذهبي. ومثلما حدث بالنسبة للاستعراب الإسباني بدأ الاهتمام بالموضوعات المعاصرة يزداد في الفترة الأخيرة فقط، وقد تكون هذه بداية طيبة للمعرفة والتعاون.

الإسبان والأندلس
لا يمكن الحديث عن مستعرب إسباني دون الخوض في مسألة الأندلس، صورة الأندلس في الأدب الإسباني، وعن هذه النقطة يرى فدريكو أربوس أن الأدب الإسباني تناول موضوع الأندلس بطرق مختلفة إذا بدأنا بالعصور الوسطى نجد أنه كانت هناك اتصالات وتأثيرات بين الثقافتين والأدبين كما حدث خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر. وتجدر الإشارة هنا إلى كتاب "الحب الحميد" لراهب إيتا، أرثبريستي دي إيتا. وبتزايد وطيس المواجهة بين عرب الأندلس والمسيحيين حتى استرداد غرناطة ظهرت عوامل دعائية من قبل الطرفين، وعلى الرغم من ذلك نجد خلال فترة شعر الحدود أو موضوع الموريسكيين عامة اعتبارًا من القرنين الخامس عشر والسادس عشر، نجد أنه عرض من وجهة نظر عاطفية نراها من جديد في الشعر الرومانسي في القرن التاسع عشر، هذه النظرة المثالية والرومانسية العاطفية للأندلس.
ويستطرد قائلاً: " في الأدب الواقعي في القرنين التاسع عشر والعشرين نجد أن معالجة هذا الموضوع متأثرة بالتيارات الفكرية المختلفة والمتغيرة. بصفة عامة فإن رؤية الأندلس من قبل الأدب الإسباني هي نظرة إيجابية رغم أنه اعتبارًا من فترة محددة، في القرن العشرين وخاصة النصف الثاني ظهرت من جديد فكرة الأندلس في محاولة لفهم الأسباب والدوافع وتأثير هذه الفترة المهمة من تاريخنا، وبالتالي كانت هناك مناظرة نقدية في روايات خوان غويتصولو، على سبيل المثال، أو الأعمال التاريخية لأنطونيو غالا التي تتسم بفهم أكثر شمولاً وعالمية للموضوع، وخاصة استرداد واستلهام جزء مهم من التاريخ للقارئ الإسباني كان مشوهًا في المناهج التعليمية في المدارس في عهد فرانكو حيث كان تشويه الواقع واضحًا في تصوير حرب الاسترداد وطرد العدو الكافر –عرب الأندلس- وحول موضوع توحيد إسبانيا بدأت مرحلة استرداد أدبية لهذه الفترة، الأندلس، أكثر تعقيدًا وأكثر اضطرابًا من الواقع."
في نهاية اللقاء أكد فدريكو أربوس أن اهتمام المؤسسات الثقافية الإسبانية بالعالم العربي لم يفتر، مشيرًا على سبيل المثال إلى ما قام به معهد ثربانتس في مدن عربية من بينها القاهرة والرباط والدار البيضاء، آخر موقع شغله قبل عودته إلى جامعة مدريد كومبلوتنسي عام 2009، ومشاركته في دعم مبادرات ثقافية محلية في القاهرة من خلال مسرح الهناجر وتقديم عرض تحت عنوان ّغيرنيكاّ اللوحة الشهيرة التي رسمها بيكاسو رمزًا للدمار الذي تعرضت له إسبانيا في حربها الأهلية.
حري أن أشير إلى أن فدريكو أربوس ينتمي إلى أسرة يسارية له باع في عالم الثقافة، سبق أن عمل في المركز الثقافي الإسباني في القاهرة، أيام أن كان في وسط العاصمة المصرية، في أيام المد القومي تحت قيادة عبد الناصر. وعندما عاد في منتصف التسعينات ليشغل المنصب نفسه في معهد ثربانتس، وقبل رحيله إلى القاهرة كنا قد التقينا في مدريد طلبًا للنصيحة من أجل تسهيل عمله. وعدت بعده بشهور لتسلم عملي في جامعة القاهرة وفي لقائنا طلب مني أن أعود إلى مدريد، فقد صُدم للتحول البشع في البلاد، وقال موجزًا موقفه "بلد بلا هدف قومي لا مستقبل له." نغصني اللقاء وعدت أدراجي أجرر حزني على ما آلت إليه أحوالنا.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,685,355
- جمال الغيطاني وإسبانيا
- فن مَسْرَحة الصورة
- الهَنْكَرة والمَبْخَرة
- لماذا يكرهوننا؟!
- المسرح والخيال: مقالات في النظرية
- أرض الكنانة بين الإنجاب والحجاب
- مصر عبد الوهاب البياتي
- انتحار جماعي عربي
- كذب المثقفون ولو صدقوا!
- مرثية رفائيل ألبرتي إلى الفلسطيني وائل زعيتر
- ذكريات الشباب مع الشيخ أبي اسحق الحويني
- رحيل إدواردو غاليانو دون التعرف إلى شهرزاد ولا الدراسة في قص ...
- وماذا بعد أن أصبح العرب مفارقة زمنية كريهة؟!
- العرب في مرآة ملوك الطوائف في الأندلس
- كراهية أوروبا للإسلام نصنعها بأيدينا
- قراءة معاصرة لمسرحية تمرد شعب الإسبانية بمناسبة مهرجان البرا ...
- الموت المجاني في بر مصر
- ذكريات أندلسية مع الشاعر حسن توفيق
- فلسطين بين مظفر النواب وأميركا اللاتينية
- استنهاض عبد الناصر من ثراه


المزيد.....




- كاريكاتير -القدس- لليوم الجمعة
- بعد اتهامها فنانة بنقل العدوى...دعوات للتحقيق مع مي العيدان ...
- ورشة تفكير تصوغ -الأفق العملي- للهيئة الأكاديمية العليا للتر ...
- ليدي غاغا تعرض نصف مليون دولار مكافأة للمساعدة في استعادة كل ...
- ديو غنائي بالأمازيغية والحسانية بعنوان -وني يا سمرا- يجمع اس ...
- الكشف عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنان يوسف شعبان
- المسلسل الكوميدي الشهير -فريرز- يعود للشاشة بعد غياب 17 عاما ...
- رئيس الحكومة: إنجاح حملة التلقيح إنجاز يحق لجميع المغاربة ال ...
- المفكر الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد وموقف نقدي من الأدب ال ...
- وفاة الفنان الكويتي مشاري البلام عن عمر يناهز 48 عامًا بعد م ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد سالم - المستعرب الإسباني فدريكو أربوس: الإستعراب الإسباني برئ من التهم الموجهة إلى الإستشراق الغربي