أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - عائلة الحرب ... أقاصيص 5














المزيد.....

عائلة الحرب ... أقاصيص 5


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 5056 - 2016 / 1 / 26 - 16:54
المحور: الادب والفن
    


الملاجىء

الملاجىء قبورنا الصغيرة الدافئة , حفرناها بأيدينا ومعاولنا ومجارفنا ورصفنا جدرانها بأكياس الرمل والتراب وعرق أجسادنا المنهكة وشيدنا سقوفها بالصفيح والفحيح وبقايا خوفنا من القنابل السمينة وهلعنا من شظاياها اللعينة .
الملاجىء بيوت الجنود على الحدود , تصول عليها الأفاعي وتجول فيها العقارب وتتقافز بين ثناياها الفئران والجرذان والسحالي .
الملاجىء تتسع لأحلامنا وهمومنا وحنيننا وبكائنا وتضيق بأجسادنا الغضة , وفي الأجازات أو الهروبات حين ننام في بيوتنا الخائفة الرائعشة غافلين تلحق بنا الملاجىء وتنعق في فضاء أحلامنا
وحين نزوغ ولا نبالي تستقبل الجنود الغرباء الجنود الأعداء من الجانب الآخر لتكون بيوتا لهم .
وهكذا كلما نسهو وكلما نغفو وكلما نصحو نجد الحرب قد قضمت قضمة من ردف الوطن , فنشدّ رباط الخيل ونغير على الأعداء حتى نحافظ على أرداف الوطن سالمة معافاة , بالرغم من أن الملاجىء تتحول الى كومة مقابر .

الكراجات

الجنود كل الجنود بلا أسماء في كراجات الحرب .
كل الجنود اسمهم أبو خليل وخليل ابن عمومي لكل الجنود ولا ضير في أسماء أمهات خليل ان كانت صبرية أو شكرية أو نشمية أو حربية فكلهن مقهورات ومكلومات ومنتظرات
يبغضنّ الكراجات لأنها محطات سفر الى الغياب والموت والموت عادة لا يآبه بالأسماء
فكل أبي خليل شهيد أو مشروع شهيد مع سبق الاضطرار , وكل خليل جنينا كان أو رضيعا أو مفطوما يتيم في نهاية المطاف , وأمهات خليل أرامل يكلّلهنّ السواد فيما بعد دون أدنى شك .
لا خليل لأبي خليل في الكراجات غير الشروكيات بائعات الشاي الساخن والمهيل بشذى شيلاتهن والمغلى على جمر أنوثتهنّ , شفيعات الجنود المكحلات أعينهنّ برماد الحروب .
ولا خليل لأبي خليل في الكراجات غير حافلات الريم فخر الصناعة الوطنية , قدت كتوابت جماعية لتحمل أجساد الجنود الطرية الى محارق الجبهات , ليعودوا بنعوش مقمطة برايات , قربانا لوطن يحتضر منذ حضارات .

على قيد الحرب

لم تنتهي الحرب بعد ... لقد بدأت معي للتو , ابتدأت منذ وطأت قدماي أرض الوطن
أي وطن ؟ لم يعد لي وطنا في هذا الوطن .
سنوات الجمر جمر الاذلال والمهانة في أقفاص الأسر , جمر اللوعة والانتظار والشوق العارم والحنين الجارف لها ولطفلي
تلك السنوات العجاف لم تثبط عزيمتي ولم تسلب ارادتي واصراري على الحياة .
قلت لابد أن أعود ... وها أنا قد عدت , عدت ميتا , شهيدا كما ظنّوا وكما خمّنوا وكما قرّروا وثبتوا في السجلات الرسمية .
عدت لأجد زوجتي زوجة غيري , وبيتي بيت غيري , وابني ابن غيري يدعوه بابا ...
يا لشناعة الحرب جردتني من كينونتي ومن كل ما أحب وقيدتني ميتا على ذمتها ......
الحرب لم تنته بعد ...
الحرب اندلعت الآن ولن تهدأ اوارها أبدا .



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عائلة الحرب ... أقاصيص 4
- عائلة الحرب ... أقاصيص 3
- عائلة الحرب ... أقاصيص 2
- عائلة الحرب ... أقاصيص 1
- علينا مغادرة المتحف الاسلامي
- دعهم ينامون .. دعني أحلم
- ندى وأمل والأشباح
- ها أنا استذكركِ بعد كل هذا الغياب
- في رثاء خضير ميري
- نشيج وطني
- مفارقات المحنة العراقية
- حكاية الغزاة
- مصادر الارهاب في الاسلام السياسي
- هذا الولد مولع بالنساء
- الحب على الباب
- درس الحب
- هذا القلب
- مواويل عاشق
- أنتِ صنيعة قلبي
- في مديح نهديكِ


المزيد.....




- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - عائلة الحرب ... أقاصيص 5