أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد خليل - محور عربي إيراني مقابل محور عربي استعماري














المزيد.....

محور عربي إيراني مقابل محور عربي استعماري


خالد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 5055 - 2016 / 1 / 25 - 23:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد نجحت اسرائيل رسميا بتحويل الصراع في المنطقة من صراع عربي اسرائيلي مركزه القضية الفلسطينية الى صراع اقليمي مع ايران ومحور المقاومة، تتحالف فيه اسرائيل مع معظم الدول العربية بقيادة السعودية. 
الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس قال هذا الاسبوع وهو على فراش الموت ان الحرب في سوريا عقاب لها لانها لم توافق على سلام مع اسرائيل. وهذا يعني فيما يعنيه ان سوريا لن تكون أداة طيعة في ايدي المشروع الاستعماري ، فالسلام مع اسرائيل هو البوابة لامتلاك سوريا التي يتوقع لها ان تكون الدولة الأغنى في المنطقة بعدما تبين ان الاراضي والشواطئ السورية تختزن 12 حقلا غازيا هي الاكبر في الشرق الاوسط وان الغاز الاسرائيلي المكتشف حديثاً هو نقطة في بحر الغاز السوري.  
التصعيد الأخير الذي افتعلته السعودية ضد الجمهورية الإيرانية، يقع ضمن استراتيجية تكريس المواجهة مع ايران ومحورها في الساحات الإقليمية المختلفة وبشكل خاص في سورية  . إذ لا مناص امام السعودية وفقا للدور المرسوم لها إسرائيليا وغربيا من الاستمرار بوظيفتها التدميرية التي تعتقد انها ضرورية من اجل زيادة نفوذها وهيمنتها على القرار السياسي العربي(خاصة في ظل اخفاقاتها المتتالية في اليمن وسورية) ، وهذا من وجهة نظر حكام السعودية لن يتحقق الا بمحاصرة ايران الصاعدة كأقوى دولة في الاقليم ، تحديدا في اعقاب رفع العقوبات عنها بعد إنجازها الهام وإبرام الاتفاق النووي مع الدول العظمى . لا شك ان اسرائيل هي المستفيد الاول من هذه السياسة، خاصة وان هناك إجماع اسرائيلي بان ايران ومحور المقاومة هم العدو الرئيسي لها والمعيق الاستراتيجي الحقيقي المتربص بها وبالمشروع الاستعماري النهبوي والتقسيمي للمنطقة بشكل عام. 
الصراع الاقليمي إذن ليس عربيا إيرانيا كما حاولت وتحاول تسويقه السعودية وإسرائيل وبعض النخب العربية ، وانما هو صراع بين محورين : واحد عربي إيراني ، وآخر عربي اسرائيلي غربي. علما ان المحور العربي الايراني لا يصنف الدول العربية كعدو، في حين ان العرب التابعين للمحور الاسرائيلي الغربي يعتبرون ايران عدوا رئيسيا وخطرا استراتيجيا ، يستدعي التحالف مع اسرائيل من اجل مواجهته والحد من نفوذه في المنطقة. 
الصراع الاقليمي الذي يفتعله هذا المحور مع ايران ليس صراعا على النفوذ وحماية الأمن القومي للعرب ، ومحاولة المساواة بين محور المقاومة والمحور الرجعي الاستعماري هي محاولة غير بريئة وتصب في خدمة الاخير وتأتي للتغطية على فشل مذهبة الصراع على مستوى الراي العام العربي. خاصة وان هذه المذهبة من شانها تاجيج صراعات داخلية قد لا تحمد عقباها داخل دول المعسكر الرجعي. 
استراتيجية ايران الاسلامية لا تعتمد على بسط النفوذ بقدر ما تعتمد على خلق توازنات تؤهلها للعب دور دولة عظمى في الاقليم تمتلك كل عناصر القوة والسيادة في كافة المجالات على اساس شراكة متوازنة مع المحيط العربي وغير العربي في إدارة المنطقة وفقا لتوازن المصالح من خلال التكامل مع هذا المحيط ، مع خط واضح مناهض للمشروع الامبريالي الاستعماري في المنطقة.
استراتيجية السعودية وحلفها هي الحد من تعاظم قوة ايران من اجل خدمة المشروع الامبريالي، وليس من اجل مواجهة التعصب الطائفي والمذهبي الايراني كما يدعي بعض النخبويين العرب الذين تحولوا من مفكرين الى رداحين ضد ايران (خير مثال على ذلك مقال عزمي بشارة الاخير حول ما يسميه الصراع العربي الايراني). واذا كانت ايران تولي اهتماما خاصا بالجماعات الشيعية في المنطقة والعالم ، وتؤيد وتدعم حقوقهم كمواطنين متساوين في دولهم ، فهذا لا يعني بالضرورة انها تسعى لتأجيج الصراعات المذهبية كما فعلت وتفعل السعودية وقطر وغيرهما من الأنظمة الموالية للمشروع الامريكي والتي اصبحت تصادق اسرائيل علنا بعدما كانت تفعل ذلك في الخفاء.
قبل ايام صرح نتنياهو ان اسرائيل بات لديها علاقات مع معظم الدول العربية وتنسق معها في مواجهة ايران. 
ان اعتبار الصراع الرئيسي في المنطقة صراع عربي إيراني هو نوع من انواع التردي الاخلاقي الى جانب كونه منافيا بشكل قاطع للحقيقة والواقع. وهو بشكل مبطن دفاع عن النهج السعودي التدميري ويخدم اسرائيل وامريكا بالدرجة الاولى. 






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل صحيح ان امريكا ضد التصعيد السعودي
- الراقصون على الدماء ليسوا مجرد -أعشاب ضارة-
- النخب المحتالة...بين دكتاتورية بشار وبوتين ودمقراطية سلمان و ...
- ملاحظة عن الدور المحوري للرئيس بشار الاسد
- أنا البحر
- التصعيد الاسرائيلي في ظل المعادلات الجديدة
- قصيدة العيد
- الى ايلان (الذاكرة) في لجوئه اللانهائي-قصيدة
- الى ايلان (الذاكرة) في لجوئه اللانهائي
- استراتيجية إسرائيلية جديدة في اعقاب الاتفاق النووي
- بين ندية التكامل وندية العداء
- الاتفاق النووي والدوافع الغربية
- تناقضات وتوازنات على الارض السورية
- ملاحظة حول المبادرة الروسية
- اسرائيل والاتفاق النووي
- ملاحظات حول تطوير نظرية التطور
- الفكرة القومية على ضوء المؤتمر القومي العربي الاخير
- القمة الخليجية الامريكية باختصار شديد
- فكرة للنقاش : نحو مرجعية جامعة للشعب الفلسطيني
- ملاحظات حول العلاقة بين الدين والعلم


المزيد.....




- شيوخ أمريكيون يضغطون على بايدن لإيقاف خط الغاز الروسي
- هل ستحرس قوات روسية الحدود بين أرمينيا وأذربيجان؟
- خبير يعلق على احتمال تسرب SARS-CoV-2 من مختبر في ووهان
- الجيش الأفغاني يستعيد السيطرة على منطقة في هرات من طالبان
- واشنطن تصادر ناقلة نفط انتهكت العقوبات المفروضة على بيونغ يا ...
- ابتكار اختبار جديد وبسيط للإبداع يمكن للجميع تجربته!
- أكار: جنودنا موجودون في قبرص بوصفهم تابعين لجيش دولة ضامنة
- مسقط: الهجوم على السفينة الإسرائيلية جرى خارج مياهنا الإقليم ...
- مصر.. مصرع مواطن وإصابة آخرين جراء خلاف على بيع منزل
- غينيا الاستوائية تفرج عن ستة جنود فرنسيين احتجزتهم بعد توقف ...


المزيد.....

- باقة من حديقتي - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- باقة من حديقتي - الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- جريدة طريق الثورة - العدد 32- ديسمبر 2015-جانفي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - فيفري-مارس 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - أفريل-ماي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 35 - جوان-جويلية 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 36 - سبتمبر-أكتوبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 37 - نوفمبر-ديسمبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 38 - جانفي-فيفري 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة العدد 39 - مارس-أفريل 2017 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد خليل - محور عربي إيراني مقابل محور عربي استعماري