أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد الحمّار - كيف أكون عربيا إسلاميا مستقبلا؟














المزيد.....

كيف أكون عربيا إسلاميا مستقبلا؟


محمد الحمّار

الحوار المتمدن-العدد: 5046 - 2016 / 1 / 16 - 12:08
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


كفانا جريا وراء الهوية. لقد تعبت مجتمعاتنا من هذا الجري غير الناجع. بل لقد استغل الأقوياء في العالم هذا الانحراف فينا بخصوص الهوية. أتحدث هنا عن أخطر أشكال الهوية: الهوية الثقافية. ومنه اقول إن هنالك فرق بين البكاء من أجل الهوية وبين الاضطلاع بها. إن الموقف الباكي موقف منحرف لأنه يعني أن الفرد والمجتمع ليسا مسيطرين على هويتهما. حيث إن الهوية موجودة فعلا لكن الفرد والمجتمع لا يباليان بهذا الوجود. بينما الاضطلاع بالهوية يستوجب إدراك وجودها والالتزام بالبناء عليها وانطلاقا منها.

لكن هنالك مشكلة. كيف يمكنك ان تحس ان هويتك الثقافية موجودة؟ هذه مسألة أساسية. وهي أساسية لان مجرد عدم شعورك بثبوت وجود الهوية ينجم عنه تنكر لوجود هذه الأخيرة وبالتالي البحث عن هوية لن تأتي أبدا او الوقوع في اللبس واعتناق ملاذ على انه هوية (التحزب الديني ملاذ؛ داعش ملاذ). كما أن الإحساس بثبوت الهوية سيضع حدا للصراعات الإيدبولوجية والانقسامات داخل الأحزاب السياسية (على غرار التفكك الذي يشهده حزب نداء تونس، بينما هو الحزب الحاكم - في إطار التحولات السياسية ذات المنحى التعددي التي تعرفها البلاد التونسية).

إن أول الخطوات لاستشعار الهوية، من اجل الاضطلاع بها في الإبان، هو الإيمان بأن الهوبة في وضع متحرك على الدوام والا فهي ليست هوية. وبالتالي لا ينفع أن تقول لنفسك وللآخر إنك تحمل الهوية العربية الإسلامية. فالهوية لا تقال. الهوية تتحرك وتنجز وتحيا. و الهوية تحركها رموز أساسية مثل العرق واللغة والدين والبيئة. لذا ان تكون اليوم عربيا إسلاميا لا يعني أنك لا تعرف الا العربية لسانا. بل أنت مجبر على معرفة لغة او لغات حية أخرى. وإن أنت عرفتها فلا بد أن تحرك هويتك بواسطتها فضلا عن تحريكها بواسطة العربية. وأن تكون عربيا اسلاميا لا يعني أن تعرف فقط الديانة الإسلامية التي تعتنقها مثل غالبية المنتسبين إلى هذه الهوية. بل انت مطالب بمعرفة ماذا تقول الديانات الاخرى ولم ترمز وماهو دورها في المسار التاريخي وفي المسار الحضاري.

بالمحصلة، هويتك مطالبة بأن تتحرك بواسطة الغرنسية او الانكليزية أو الإسبانية أو غيرها، أو بعضها أو كلها، الى جانب العربية. وهويتك مطالبة بأن تتحرك بواسطة المعرفة المسيحية واليهودية والبوذية وغيرها. إن هويتك مطالبة بالتحرك هكذا لكنك لست بصدد تحريكها هكذا. ذلك لأنك عاجز عن تحريكها بالشكل المطلوب. وأنت عاجز عن ذلك لأنك لا تملك المنهج المناسب. لأنك لا تملك الأدوات المعرفية السانحة للتحريك الهوياتي. ولا لوم عليك بهذا الخصوص. لم تعلمك المدرسة معرفة كهذه. لا يمدك الأعلام بمعرفة كهذه. لا تنتج الجامعات العربية ولا الإسلامية معرفة كهذه.

إن اكتساب معرفة كهذه لكي تنتهج بواسطتها سبيل تحريك هويتك يتطلب منك تقويما جذريا للفكر بل لكيغية التفكير، تقويما يتوخى منحى التحريك. فعوضا عن التمادي في التفكير إما وكانك بلا هوية وكأنك تبحث عنها وإما وكأنك تملكها وتملك كل الحقيقة عنها (الإسلام السياسي وكل أشكال الوثوقية، دينية كانت أم لادينية)، ستكون قادرا على أساس أنك قائد ناشط لفكرك، ومشارك فعال في الفكر المجتمعي.

ولبلوغ مرتبة القيادة الفكرية، لا مفر من أن تكون مستطيعا لمهارات معينة من أهمها أذكر ما يلي:

أ. إن اكتسابك للغة أجنبية حية على الأقل ومن ثم دفعها إلى التفاعل الواعي مع لغتك العربية و مع لهجتك الإقليمية أو المحلية سيسهم في رفع سقف الهوية الحاصلة لديك وبالاتساق مع مجتمعك، وبالتالي سيكون بإمكانك أن تكون نفسك في بعدين اثنين: أنت والآخر. أنت بحاجة لأن تتمثل الآخر (صاحب الجاه المعرفي والمعرفي والحضاري) لا فقط انطلاقا من ذاتك مثلما يفعله ولا يزال يفعله الإسلاميون عموما، ما أدى بهم إلى الانطواء على الذات، ولا فقط من خارجها مثلما فعله ولا يزال يفعله الحداثيون بمختلف أصنافهم، ما انجر عنه اغترابهم. فالمطلوب أن تتمثل الآخر مع البقاء انت بنفسك.

ب. إن مقارنة الواقع العالمي المهيمن الذي تسيره قوى دينية غير مسلمة، مقارنته بصورة الواقع كما تبرز من خلال البنية التأويلية للإنسان المسلم (الذي يتمثل الآخر مع الإبقاء على كيانه الذاتي) تؤدي هذه المقارنة الى إفراز واقع جديد متناسب مع متطلبات السقف الموالي، الأرقى للهوية.



#محمد_الحمّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا نداءَ ولا نهضةَ بلا اجتهاد، لكن أيّ اجتهاد؟
- الكدح إلى الله والكدح التاريخي
- اللهجة العامية عربيةٌ فما الذي يزعج دعاة التعريب؟
- هل فهِمنا الإسلام وطوَّرنا اللغة العربية؟
- تونس، بلد عربي؟
- كفى استخفافا بالتونسيين
- لو أصبحت تونس بلدا ديمقراطيا، لَما انتحر أرسطو وقدم ساركوزي
- هل الإسلاميون وحدهم يلعبون لعبة الغرب؟
- جريمة سوسة: لماذا بريطانيا؟
- المسلمون والفهم الضبابي للواقع، داعش نموذجا
- تونس: كفانا مغالطة لأنفسنا !
- الشباب التونسي بين إخلالات الحاضر ورهانات المستقبل
- وكأنّ التوانسة سيموتون غدا...
- تونس: الإصلاح اللغوي والتربوي من أضغاث الأحلام إلى الحلم
- تونس: وهل سيُنجز الإصلاح التربوي بعقل غير صالح؟
- تونس: التجديد الديني بين تطاول المفكرين وتبرير المشايخ
- آفة الدروس الخصوصية وعلاقتها بالعولمة
- الإرهاب الفكري المستدام
- تونس لن تستسلم للإرهاب
- مبادرة من أجل مدرسة المستقبل في تونس


المزيد.....




- رئيس الوزراء الإسباني يتعهد بمعرفة سبب الحادث المميت الذي وق ...
- الداخلية السورية تعتقل 81 عنصرا من تنظيم الدولة بعد فرار جما ...
- العراق يهدد بفتح النار ضد أي اقتراب من حدوده مع سوريا
- فيديو لحادث مروع بأميركا.. طريق سريع تحول لساحة حطام
- يديعوت أحرونوت: الشرع يقلص هامش -المناورة الإسرائيلية-
- جيل زد في كوريا الجنوبية يبتكر طريقةً جديدةً للسخرية من -الأ ...
- هجمات أسماك القرش تجبر عشرات الشواطئ على الإغلاق في سيدني
- الزعيم كيم يقيل نائب رئيس الوزراء..ويشبهه بـ-ماعز يجرّ عربة- ...
- مصدر لـCNN: ترامب يدعو نتنياهو للانضمام لـ-مجلس السلام- في غ ...
- نيكولاي ملادينوف.. ماذا نعرف عن الدبلوماسي المكلف بـ-مهمة شب ...


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد الحمّار - كيف أكون عربيا إسلاميا مستقبلا؟