أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم لعريض - الإنسان مدنيُُّ بطبعه و سينتصر على الفوضى














المزيد.....

الإنسان مدنيُُّ بطبعه و سينتصر على الفوضى


سالم لعريض

الحوار المتمدن-العدد: 5039 - 2016 / 1 / 9 - 19:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كما أن الطبيعة تأبى الفراغ فالإنسان يأبى الفوضى و الإرهاب

خرج البشر من عالم الحيوان الذي كانت تسوده الفوضى و التقاتل و يحتكمون فيه لقانون البقاء للأقوى كبقية الحيوانات بعد تجارب مريرة و بعد أن عاشوا الكثير من المآسي و جرت أنهارا من الدماء و زُهقت آلافا من الأرواح

كما نرى ذلك اليوم كأمثلة لتلك الحقبة الحيوانية منتشرة في الأماكن التي يسيطر عليها الإخوانجية من الأرض العربية و البلدان الإفريقية بمسمايات الدواعش و الإرهابيين و الجهاديين وجند الله و أنصار الشريعة و أنصار بيت المقدس و عشرات من الأسماء الأخرى التي خرجت من عباءة الإخوانجية و تقودها أمريكا و إسرائيل و تمولها مماليك الخليج....

و دخل إلى عالم الإنسان لمّا تغلبت مدنيّته على حيوانيته و أصبح يشعر أنه في حاجة للآخر لتحقيق قوام وجوده من مأكل ومشرب في إطار مجتمع تحكمه دولة و مؤسسات تقوم بتسيير العمل فيه و تقسيم خيراته على أفراده و تقوم بتوفير الأمن و الأمان للجميع

و لا يمكن تحقيق ذلك إلا في إطار عقد إجتماعي و قوانين تضبط العلاقات بين أفراده و بين المحكومين و الحاكمين

و العقد الإجتماعي و القوانين المصاحبة له و توزيع الثروات و خيرات البلاد هما اللذان يحددان طبيعة الحكم و طبيعة المجتمع

لأن قيمة هذا العقد تتحدد بعدد المواطنين و المواطنات المساهمين في إنجازه وفي صياغته و في مناقشته و الإقتناع به

فكلما ضاق العدد أو غابت و نسب ذلك العقد و تلك القوانين لفرد أو لمجموعة ضيّقة أو لله كان ذلك العقد و تلك القوانين تسلطية و سالبة لإرادة و حريّة جزء هام من البشرية

و كلما اتسعت مشاركة المواطنين في الصياغة و كلما كان مرآتا لإرادة أغلبية المواطنين و كلما كان التوزيع عادلا كان الحكم تشاركيا أكثر و مدنيا أكثر يوفر الكرامة و الحرية لآغلبية المواطنين.

و في هذه المرحلة المهمّة من حياة البشرية مرحلة عودة الإنسانية للبشرية ظهرت الإكتشافات و العلوم و ظهر التأريخ و ظهرت فلسفات الحكم و توفّر للبشرية إمكانيات كبيرة لتحسين التوزيع للثروة و ظروف تحسين العقود الإجتماعية و القوانين التي تسوسهم و توسيع دائرة الحريّة و تقليص مظاهر العبودية و الحيف و الظلم

و لقد مكنتنا هذه العقود و القوانين من تقييم كل المجتمعات و تصنيفها هل تمتعت بالديمقراطية و الحرية أم بالإستبداد و العبودية و هل توفّرت فيها العدالة في التوزيع أم كانت ترزح تحت الظلم و التسلط و سلب حريّة و إرادة أغلبية المواطنين إلخ

في كلمة إكتشف البشر منذ الماضي البعيد أنه لا يستطيع العيش في الفوضى و التقاتل "و حوت ياكل حوت و قليل الجهد يموت" كما يروج لذلك اليوم الأمريكان "بالفوضى الخلاقة" و الإخوانجية "يالتدافع الإجتماعي"

و اكتشف البشر أن إنسانيته لا تتحقق إلاّ في ظل مجتمع يسوده عقد إجتماعي و قوانين و توزيع عادل و لا يمكن له أن يبلغ كمال ذاته إلاّ في جماعة تحمي الفرد و توفّر له العيش الكريم و ترفض الفوضى،و الحيف و قانون الغاب

لذا فإن كل الدعوات التي تمجّد "الفوضى الخلاقة" و "التدافع الإجتماعي"

و كل المال الذي يدفع للإرهابيين و للإخوان

كلها تهدف إلى إرجاعنا إلى عالم الحيوان و هو لعمري شيئا رفضته و ترفضه الطبيعة البشرية و لا يمكن له أن ينتصر

و إن دعواتهم هذه آيلة إلى الخسران لأنها ضد الطبيعة البشرية و لا يجب أن يغرّنا أن هناك من يتبناها و يمارسها و رجع يعيش في الطور الحيواني من عمر البشريّة

لأنّ هؤلاء يبقون أعداء الطبيعة البشرية و أعداء الإنسانية و أعداء الحضارة و أعداء التقدّم و أعداء النور و أعداء العلم

وهم خفافيش الظلام و نقطة سوداء في تاريخنا و سحابة داكنة ستنقشع في يوم ما خاصة تحت ضربات نضالنا و نور علمنا و مطرقة تقدّمنا






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنتهازية ذلك الخطر القاتل لكل الثورات
- الحجاب من علامة طبقية إلى علامة سياسية
- الإخوانجية صناعة غربية في خدمة الثورة المضادّة
- محسن مرزوق المثقف الخائن أو le prostitué politique
- هل-الحجاب- فريضة إسلامية أم بدعة سياسية؟
- الإرهاب في تونس اليوم مسؤولية مشتركة بين النهضة و النداء
- -داعش- و أنصار الشريعة و النصرة و -النهضة-.. وجوه للإخوان ال ...
- التشدد الديني وراء تخلفنا و قتل خيرة أبنائنا و بناتنا
- شفيق جراية كعيّنة و للفساد كإثبات
- أصحاب الجلابيب و الإخوان و العمائم يتآمرون علينا نحن العرب
- عملية متحف باردو: تونس تدفع ثمن انتهازية و إرهاب«النهضة الإخ ...
- شعب تونس المغوارفلكم الإختيارإما نبني تونس أو تونس تنهار
- الغنوشي و حزبه يكذب كما يتنفس:إنتماء المجموعة الأمنية للنهضة ...
- نعم سنموت و لكننا سنقتلع النهضة من أرضنا
- لا نطيق الذل و لا نحمل كلمة عزارة
- الإخوانجية هم صهاينة العرب و المسلمين
- الإرهاب منبعه الإمبريالية و الصهيونية وعملائهم
- من هي -داعش-؟
- حكومات تونس ما بعد الثورة مضادّة للثورة
- مالنا عند الفاسدين و نحن نخلّص الدّين


المزيد.....




- الشركة المؤمّنة على -إيفر غيفن- ترد على طلب السلطات المصرية ...
- مستشار أردوغان: أنقرة لن تتراجع عن موقفها في ليبيا بسبب انزع ...
- علماء يكشفون النقاب عن ارتباط الانفجارات البركانية بزيادة في ...
- مدفع رمضان بالقاهرة.. عودة بعد 30 عاما
- الناتو يعقد اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية والدفاع
- مسؤولون: القوات الأميركية ستنسحب من أفغانستان في 11 أيلول/سب ...
- إيطاليا تسترد تمثالاً رومانياً قديماً سُرق قبل أكثر من عشر س ...
- إعادة 160 مهاجرا إثيوبيا إلى بلدهم من اليمن
- مسؤولون: القوات الأميركية ستنسحب من أفغانستان في 11 أيلول/سب ...
- إعادة 160 مهاجرا إثيوبيا إلى بلدهم من اليمن


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم لعريض - الإنسان مدنيُُّ بطبعه و سينتصر على الفوضى