أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رنا جعفر ياسين - كتبتها سراً .. أبعثها علناً














المزيد.....

كتبتها سراً .. أبعثها علناً


رنا جعفر ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 1367 - 2005 / 11 / 3 - 11:32
المحور: الادب والفن
    


أغمضَ الليلُ أجفانهُ , و أرتعشُ هدبهُ عن نعاس ٍ لم يطلْ صحوي ... فما زلتُ أعبُّ المساء بإشتعال الذاكرة ..
. . . . .

في صباح ِ اليوم الأول من عيد الفطر المبارك , قبل عام مضى ... كانَ نومي قلقا ً .. أغفو .. و أصحو .. و فجأة ً غفوت ُبعمق ٍ كأنَّ هناكَ وشيجة ً من عمر تحنط َّ من الإنتظار , تسحبني إلى الحاضر بحضوركِ أنتِ من الماضي , كنتِ اللحظة َ بعمقها و إمتدادها .. رائحتكِ .. نظرتكِ .. قربكِ مني ..
كنتِ قريبة ً جدا ً.. حدَّ أني سمعتُ أنفاسكِ و قلقكِ , أوصيتني بأن أعتني بنفسي ...
رأيتكِ قريبة ً مني , و من وراءكِ ممرٌ طويل
إمتلأتُ بكِ .. ففاضَ عبقكِ حسرة ً و فزعا ً و إشتياقا ً
صحوتُ على وجهكِ أمامي .. و عيناكِ تحدّقُ بي
أغصُّ ...
لقد إكتفيتُ من الوحدة .

. . . . .


في رمضان , قبلَ أعوام ٍ أربعة ... كانَ لي موعدٌ ملطخ ٌ بإختناقكِ
تتنفسينَ عذابا ً ..
تتباطأ النبضاتُ ..
تـهـمـدُ ..
تزفرينَ ..
و يصرخون ََ..
و أســـــقـــــــــــط ُ.

. . . . .
. . . . .
. . . . .
. . . . .

الى أمي..
أحتاجكِ في لحظاتِ القراراتِ المهمة ِ
في لحظاتٍ يصابُ فيها كلُ من حولي بالصَّمم ِ
أحتاجكِ في لحظاتِ الفشل ِ الطويلةِ
أنزوائي الذاتي , قسرياً , في كتلتي يكبـّلني
كلُّ الفضاءاتِ أ ُحيطت بالسواد وتعطـَّرت برائحةِ المنيـّةِ
تلتصقُ أحلامي بلزوجةِ الأخفاق ِ و تنحدرُ نحو باحاتٍ رحبةٍ بالخواءِ المفرطِ
ممسوخة ٌ آمالنا تركضُ عارية ً في أزقةِ العدم ِ... فما الوجودُ الا حظ لا يسمُ الأغلبية َ إلا بالتعثـّر ِ
ما عادَ الموتُ دافئاً نلتحفُ به بعدَ خيبةٍ من صدق ِالنوايا , بل صارَ بارداً, أقسى علينا من قلوبنا
لم تعد الرغبة ُ في الوصول ِ تشتعلُ فيها جذوةَ ُالتحقيق ِ.. فكلُّ الطرق مغلقة ٌ و الأسلاكُ الشائكة ُ تمزّقُ القلوبَ قبلَ الرغبةِ
لم يعد النومُ العميقُ هنيئاً بل صارَ ايذاناً بكابوس ٍ مقيتٍ

حنيني الى حنانكِ ..
سربٌ من النوارس ِ أضاعت الطريقَ الى البحرِ
الأختناقُ.. شهيقٌ
و الزفيرُ بقايا شهقةِ موتٍ .. أخطأتني
لم يعدْ ظلـّي رمادياً بل صارَ حفنة ً من الكلوم تنزلقُ خلفي
بحثي عن حبٍّ يورثني فشلاً طوراً و غدراً تارة ً صارَ مثيراً للسخرية
و تلك الحقيقة ُالمضحكة ُ المبكية ُ تدورُ حولي كالذبابِ

كلُّ شيءٍ لم يبقَ كما تركته.... ملامحُ الوجوهِ المنخوبة ِ
رائحة ُ الشوارع ِ
ألوانُ البيوت ِ
أرصفة ٌ تتكدَّسُ عليها خيبات الأمل
زمهريرُ أرواح ٍ تتقمَّصُ أجساداً من الحديد ِ والخشب ِ
عيونٌ تحدّقُ في مستقبل ٍمصهورٍ

و كلما بحثت عنكِ تلكَ الطفلة ُ التي تشاركني جسدي لا تجدُ الا نواحاً يمضغُ سمعي و ذكرى مساءٍ لن أنساهُ ما حييتُ
...... فأينَ انتِ؟



#رنا_جعفر_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- همسُ الليلك ِ
- سيدُ الأساطير
- خلف الأبواب الموصدة
- ثلاثية.. في رؤية احادية
- عريٌ ..مدفوعُ الثمن ِ
- المتلونون .. في الأرض
- قلبٌ .. و قدم
- هل الاناء........؟؟
- بقايا عالم
- محاورة رجل شرقي
- بقايا الزمن الأخضر
- شطحة .. من جنون إمرأة
- لابسـوالأجسـاد
- علامة تعجب..!!
- نفاق ٌ.. مقنع باللباقة


المزيد.....




- جائزة -الأركانة- العالمية للشعر لسنة 2026 تتوج الشعرية الفلس ...
- الرياض تفتتح أول متحف عالمي يمزج بين تاريخ النفط والفن المعا ...
- الخيول والمغول.. حين يصبح الحصان إمبراطورية
- من هرمز إلى حرب الروايات
- لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني
- حمامة أربيل
- صواريخ ايران
- -أوراقٌ تقودها الرّيح-.. ندوة يونس تواصل إنصاتها الشعري الها ...
- الفنانة المصرية دينا دياب تخطف الأنظار بوصلة رقص من الزمن ال ...
- متحف القرآن الكريم بمكة يعرض مصحفا مذهبا من القرن الـ13 الهج ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رنا جعفر ياسين - كتبتها سراً .. أبعثها علناً