أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المريزق المصطفى - من أجل يسار الوسط














المزيد.....

من أجل يسار الوسط


المريزق المصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 4990 - 2015 / 11 / 19 - 04:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



حينما نطل على الحالة المغربية عامة و على ظواهرها السوسيوسياسية، ندرك مدى صوابية مهام التقدميون في بلدنا، و مهمات التغيير التي تنتظرهم.
لكن ما قد نعتبره مهمة مخصصة للتقدميون وحدهم، هو في الواقع، مهمة كل الديمقراطيون المؤمنون بالتغيير و بالفكر التقدمي و بوظيفته المعرفية و السياسية لمقاربة الواقع و تفسيره و تغييره.
فبين ضرورة التغيير و بين القدرة على إحداثه، لا بد من الوقوف عند حالة التفكك و الإذلال التي بات يعيشها واقعنا المغربي.
إن المناخ المغربي المتولد عن الحرب الاجتماعية ضد فئات واسعة من الشعب المغربي، و الضاغطة بقراراتها التي تبيح للمحافظين و حلفائهم تنفيذ إرادة متوحشة عبر إجراءات متلاحقة، هو طغيان سياسي ينفذ مخططاته عبر الانتهاكات الخطيرة في العديد من المجالات و عبر التوجهات المضادة لما يحلم به المغاربة من أمن و أمان و استقرار على كافة الأصعدة.
و إذا كان الرد العقلاني اليوم يحتاج إلى حركة جماهيرية ديمقراطية وسطية ذات بعد سياسي حداثي تسعى إلى فرض مسار ديمقراطي على الدولة و دمقرطتها و مواجهة الفكر المحافظ، فهذا لن يتأتى إلا من خلال إضافة نوعية، موضوعية، إلى الحقل السياسي داخل الصف الحداثي الديمقراطي.
فعلى ما يبدو، نعيش اليوم حالة انتظار قصوى طالت فصولها، و أن للمحافظين "مستقبلا" إلى أن تنضج قوى اجتماعية قادرة على تقديم بديل اجتماعي تحرري و كسب الجماهير الواسعة على هذا الأساس و بناء "يسار وسط" فعال لغرض تحقيق حلول وسطى، لأن التاريخ بيّن أن "القطع" ليس إلا نتاج ظروف استثنائية قد تحدث أو لا تحدث. و هذا ممكن تحقيقه على المدى المتوسط، لأن القدرات الفعلية التي نوظفها اليوم في خدمة شعار الديمقراطية و التحرير، قد تكون كافية لفرض آفاق مستقبلية متقدمة داخل نطاق المستقبل المنظور.
و دون الوقوع في التبسيط، لا بد من استدراك التأخر التاريخي و تحقيق التقدم المنشود الذي نريده فاعلا أساسيا في تغيير البنيات الأساسية الاجتماعية و السياسية القائمة من أجل تحقيق على الأقل الحد الأدنى من الديمقراطية السياسية، ضد الحكم المركزي و ضد السيطرة المتوحشة على الإرادة السياسية المغربية.
إن أطروحة اليسار التقليدي، إنما هي أطروحة تقوم عل تكرار البديهيات و العموميات عن الواقع و عن ذاتها. فالتحليل الاقتصادي الملموس يتطلب مثلا مغرب المناجم و إنتاج زراعي موجه للتصدير و صناعة ثقيلة و هيمنة تكنولوجية على جميع القطاعات، و ليس أنشطة القطاع الثالث أو السياحة أو تحويلات المهاجرين...ألخ.
كما أن أطروحة ما قد نسميه بالليبرالية المغربية، إنما هي أطروحة بعيدة كل البعد عن التراكم الرأسمالي و عن تمفصل الواقع الاقتصادي القروي عن الاقتصاد الحضري (نموذج أزمة التعاونيات الفلاحية و غياب دورها في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية العامة).
أما تجارب ثورات تحت راية الاشتراكية، فهي لم تكن في حقيقة الأمر إلا ثورات رأسمالية الطابع، على الرغم من خصوصياتها المختلفة عن كثير من سمات الثورات الرأسمالية التي سبقتها في التاريخ. و هذا ما أكدته العديد من الدراسات و التحاليل.
إن الانتقادات الموجهة اليوم لليسار التقليدي متنوعة الأبعاد و متعددة، و أي دراسة لها تستوجب بدورها دراسة في ذاتها. و إشارتنا لها هي فقط من باب الاهتمام بمغزاها السياسي.
فرغم أشكال المقاومة التي أبدتها الأمة اليسارية للخروج من الوضع القائم و تحقيق المجتمع البديل و التحرر الاقتصادي و الثقافي، فقد ظل اليسار يبحث عن هويته المغربية و عن أداة تنفيذ مشاريعه التحررية و الانعتاقية. كما أن التطلع الاشتراكي ظلت تحكمه العلاقة التبعية و ليس الصراع الطبقي. أما على الصعيد الثقافي، فيتم الاكتفاء بتأجيل كل الأسئلة المرتبطة بتحديث و دمقرطة المجتمع لتفادي الإجابة التحليلية.
إن من يصنع التاريخ في الغرب اليوم ليس هو الطبقة العاملة، و أن النظرة الوطنية في بلادنا يبدو أنها تعكس هيمنة المحافظين.
فأي وطنية نريد؟
إن الطابع اللامتكافئ للصراع، يدعونا جميعا لبناء وسط اليسار و إنتاج حقول ثقافية و حقوقية و اجتماعية للحد من المركزية التي تقوي نظام المحافظين و تبقي على التناقضات السياسية المترتبة على الواقع الاقتصادي دون ظهور الخط التحرري.
لقد تخلت القوى الوطنية عن رسالتها و تصورها لدمقرطة المجتمع، و القوى اليسارية لم تجدد هياكلها و لم تطور أدواتها لتجاوز أزمتها. و كلما ظهرت بوادر الانفجار، كلما صعب التخلص من روابط الاستبداد و من الماضوية و ثقافة الانغلاق و الحنين إلى مجد الماضي.
أما الحركات الاجتماعية و الاحتجاجية التي تعبر عن غضب الشارع لا تعد كونها تعبيرات عن رفض الحكرة و الإذلال، دون القدرة على طرح بديل يواجه تحديات المجتمع.
إن يسار الوسط، هو توجه منفتح، ذو طابع اجتماعي و إنساني، و هو منهج ديمقراطي بمضمون اجتماعي يجمع بين الأصالة و التحديث و باستطاعته لعب دور سياسي هام في واقعنا الحالي.



#المريزق_المصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجامعة المغربية..قنبلة موقوتة
- الجهوية المتقدمة و القضية الوطنية
- المغرب القريب بدل المغرب البعيد
- من المسؤول عن تعثر الانتقال الديمقراطي في المغرب؟
- -تنورة- الحرية و -فستان- الديمقراطية
- رسالة مفتوحة إلى السيد حامي الدين
- التفاوض الثقافي قبل التفاوض السياسي
- برهان عسل الوزيران الحبيب و سمية
- النخب المكناسية بين المؤسسات التقليدية و التطلعات الحداثية
- التراث والمدينة : من التدبير التمثيلي إلى الحكامة التشاركية، ...
- لأني أحبك...
- قافلة الجديدة من أجل مدينة مواطنة
- قافلة المنتدى الوطني للمدينة من أجل مدينة مواطنة
- محطات متعددة و الهدف واحد: مستقبل المدينة المغربية ...تغطية ...
- الندوة الدولية الرابعة بمناسبة اليوم العالمي للمهاجر
- روح المدينة
- على هامش الإضراب العام: نريد سماع صوت البورجوازية الوطنية ال ...
- الشبيبة الحزبية و رهانات المستقبل
- تضامنا مع حركات المعطلين بالمغرب
- الحركة القاعدية المغربية مسار نضالي يستحق الانتباه، و القاعد ...


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المريزق المصطفى - من أجل يسار الوسط