أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامح عوده - عن ياسر الذي لم تهزه الريح














المزيد.....

عن ياسر الذي لم تهزه الريح


سامح عوده

الحوار المتمدن-العدد: 4981 - 2015 / 11 / 10 - 10:22
المحور: القضية الفلسطينية
    


عن ياسر الذي لم تهزه الريح
بقلم: سامح عوده – فلسطين
في هذه الأيام المثقلة بالدم والموجوعة بالذكرى، تسقطُ سنابلنا سنبلةً بعد سنبلة لتملأ الوادي سنابل، يسقطُ الشهداء كالغيم الماطر.. لا يهبطون إلى الأرض ليصعدوا سلم المجد نحو سماءٍ عالية ويستمر المسير إلى المجد .. بخطىً واثقة لا مجال للتقهقر ، ويبقى الجبلُ جبلاً منتصباً واقفاً لا ينحني مهما كانت الريح هائجة.
بعد أحد عشر عاماً من الغياب يظلُ عطر ياسر باقياً، وتبقى كلماته التي غرست فينا كأزهار ملونةً تنبتُ في كل الفصول، وان جافاها المطر نسقيها بماء المقل لتنبت من بين بصيلات الكلام نرجس وأقحوان .
هو ياسر .. لا غيره بندقية الثائر وقلم الكاتب وريشة الفنان .. هو الروح التي تتفتح في مساحاتٍ من السراب الملغم يأبى أن يُجترَ بين أنياب النسيان ..
ياسرٌ لا غيره الثائر الأسمر والزند العنيد أول الرصاص وآخره، الأسطورة التي نسجت من خيوط الفجر النقية فتوارت عن الأعين برهة من الزمن حتى يعود عاصفاً بعاصفة قلبت كل الحسابات وتجلت متربعةً فوق تلال الشرف.
في هذا اليوم الحزين من ( تشرين ) .. تشرين الذكريات الحزينة والمفرحة تذبلُ أزهار الياسمين وتتكسرُ السيوف في غمدها كلما مرَ طيفُ ياسر.. بها، فهو الذي علمنا أن الحق يؤخذ ولا يعطى، وهو الذي جاب الكون حاملاً فلسطين في بين الروح والفؤاد، لا يكل ولا يلين.
في الحادي عشر من تشرين تتفتح مواويل الحزن وتبكي العتابا نجمها الغائب وينضب حبرُ اللغة وهو يبحرُ في بحور ياسر، ياسر الذي جاب المرافئ وعبر بجناحين عريضين سماء المنافي وباستيلات التحقيق فينيقاً نهض من رماد الشتات يبذرُ حقول عودتنا بالأمل وإشارة النصر المعهودة!! رغم المحن مسجلاً على ألواح أيامنا عباراته الفريدة وتصريحه المعهود " يا جبل ما يهزك ريح ".
يا سيدي الموجود في غياهب الموت ها هو شعبنا يحفظُ عهدكَ ويسلكَ دربك ويشيد جسراً للحرية للوصول إلى بر الأمان، ينتفضُ في القدس والجليل .. في رام الله والخليل، وفي كل شبر مغتصب من أرضنا، لا يأبه بالموت المنفلت من عقاله، ولا بإرهاب عسكرهم .. فهو كريح إذا هبت نقلت معها بذور العزة .. وهو كالجبال إذا انتصبت لا يقلق بتعداد الأحزان ولا الخسارات مؤمن إيماناً يقيناً أن النور الذي رأيته في أخر النفق بتنا أقرب منه الآن ..
تدمينا الذكرى سيدي بخناجرها المسمومة وهي تقطعُ مهجنا، آه من ذكراك ما أصعب الفقد..!!
ياسرٌ أنت .. لا نبككَ لأنك وارف ُ الحضور، صورتكَ البهية محفورة في جميع الأمكنة، نعم ... أنت الاستثناء لا غيرك جمعت بين الفرحة والحزن، بين الثورة والسياسة، بين الموت والحياة نعم انك الاستثناء الباقي و " الجبل الذي لم تهزه الريح فهزه القدر " .



#سامح_عوده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قديسون ... وعاهرون
- عن العيون الكنعانية
- كفر قدوم عن عين رفعت المفقوده
- كفرقدوم
- كيف نشفى من حب تونس ..!!
- لفلسطينيون في إسرائيل أقلية عرقية أم قوة انتخابية؟
- أربعون أبو عين وعين ..
- الثوريون لا يموتون أبداً
- أمَة عربية أم لمّة عربية؟
- واستشهد السلام .. في وطن السلام
- بعيداً عن السياسة قريباً من السياسة ..
- شكراً أبو الهيجاء
- ليلى ابنةُ كنعان ..!!
- حماسستان .. رقابستان
- عاشت فلسطين اللاتينية
- نورٌ قادم ..
- في الحالة الفلسطينية الإعلام أداة مقاومة ..
- كفر قدوم .. الجزء الثاتي
- كفر قدوم
- أحلام جدتي على فراش الموت


المزيد.....




- الاحتلال الإسرائيلي يتوغل بريف القنيطرة ويعلن مقتل شخص -مشتب ...
- واشنطن تسحب قاذفاتها من قاعدة فيرفورد ببريطانيا بسبب مخاوف أ ...
- بولسونارو يتصدر فرز الأصوات في الانتخابات البرازيلية الرئاسي ...
- الخارجية الروسية: نتابع عن كثب الوضع الأمني على الحدود الطاج ...
- -مخطط إيراني-.. تفاصيل مثيرة في -هروب- قاذفات واشنطن من بريط ...
- حفيد ديغول: الشباب الفرنسي لم يعد يثق بساسته ولا بوسائل الإع ...
- مقتل شخص في سوريا برصاص الجيش الإسرائيلي والتهمة -تسلل لموقع ...
- إسرائيل تحظر دخول زعيم سياسي بريطاني أراضيها على خلفية -مساو ...
- برلماني أوروبي يشبّه أوكرانيا بـ -الثقب الأسود-
- طهران: ندرس الرد الأمريكي


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامح عوده - عن ياسر الذي لم تهزه الريح