أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - رئيس حكومة فوق الدستور ؟!














المزيد.....

رئيس حكومة فوق الدستور ؟!


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 4973 - 2015 / 11 / 2 - 17:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أصبحت النزوعات الاستبدادية المتغطرسة لرئيس الحكومة المغربية تتزايد مع مرور الأيام ـ فالسلطة والمنصب يغيّران كما يُقال ـ وأصبحنا معه بحاجة ماسة إلى خضّة حقيقية تعيد الاعتبار للمؤسسات ولخطاب الحكمة في السياسة، عوض الرعونة الهوجاء التي أصبح رئيس الحكومة يحتل بها الواجهة، بل ويعتقد أنها من أسباب النجاح في السياسة.
وهدفي من هذا المقال أن أشرح أسباب عنف رئيس الحكومة، خاصة في حواره الأخير مع ميدي 1 تيفي، وما يجعله يخرج عن طور التعقل، إذ يعتقد بعض أتباع الرئيس من السذج البسطاء أن ذلك من علامات القوة، بينما الحقيقة أنه سلوك ناتج عن شعور عميق بالهشاشة والضعف.
فلعل مكامن العطب في وعي الرجل ومن معه، سوء فهمه لدور صناديق الاقتراع وموقعها ضمن آليات البناء الديمقراطيّ، حيث يعتقد أنها تفويض مطلق ليفعل ما يريد بالبلاد والعباد، (من هنا منطق العنف والزجر والردع والعبوس) فإلى حدود الساعة ما زال رئيس الحكومة وحزبه لا يفهمان الأسباب التي تجعلهم يفوزون في الانتخابات، في الوقت الذي تتجه فيه الكثير من الأمور عكس إرادتهم، وهم يلقون ذلك على حساب "التحكم"، لكن الأمر أعمق من ذلك، فعندما يكون مشروعك تحكميا، فلا تنتظر أن تنجح في مواجهة التحكم، لأن المطلوب ليس استبدال تحكم بآخر أسوأ منه، بل الخروج من الاستبداد، وعلى هذا المستوى ما زال رئيس الحكومة وحزبه في الدرجة الصفر التي لا تبعث على الطمأنينة.
يريد "البيجيديون" ديمقراطية شكلية تقنية لا تتعدى صناديق الاقتراع، وهم بذلك يعاكسون فلسفة صناديق الاقتراع، كما أنهم لم يستفيدوا شيئا من نكبة "الإخوان" المصريين.
في الحوار المشار إليه أعلاه، تحدث بنكيران خارج منطق رئاسة الحكومة، وفضل وضع قبعة رئيس حزب معارض (وهو يرأس الحكومة)، هذا الأسلوب ما فتئ يلجأ إليه كلما وُجد هو وحزبه في موقع لا يُحسدان عليه، وما لوحظ بوضوح ـ إضافة إلى التحريض السافر ضدّ مؤسسة دستورية ـ هو الحديث من منطلق خارج الدستور والتزامات الدولة ومسارها الانتقالي. فرئيس الحكومة يعتقد بأن الفوز في الانتخابات يعطيه الحق في الاستهتار بمكتسبات الدولة والمجتمع، إذ يعتقد بأن الذين صوتوا عليه إنما فعلوا من أجل البرنامج الديني غير المعلن لحزبه، والذي يتعارض مع استكمال الانتقال نحو الديمقراطية. وهذا ما جعل حزب المصباح يتناقض حتى مع الأحزاب المشاركة له في الحكومة.
طالب بنكيران المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالاعتذار للمغاربة وهو أسلوب شعبوي يرمي إلى اللجوء إلى عوامل التخلف في المجتمع من أجل الاحتماء بها ضدّ أي تغيير قيمي ديمقراطي (المساواة بين الجنسين)، ولهذا يعتمد التحريض لا أكثر عوض مناقشة الموضوع المطروح، لأن مناقشة الموضوع ليست في صالح حزب المصباح والتيار المحافظ، لأن من شأنه إظهار الظلم المسلط على النساء في المجتمع باستعمال الدين، ولهذا تراهم جميعا يتواطئون على التهجم والترهيب من أجل إيقاف النقاش وإسكات الأصوات النقدية، وفي التهجم تعتمد جميع الوسائل غير الشريفة كالعادة، لأن الغاية تبرّر الوسيلة.
اعتمد رئيس الحكومة بدرجة كبيرة على جهل أغلبية الناس بصلاحيات المؤسسة المعنية من الناحية الدستورية والقانونية، حيث أن ما قامت به يقع في صميم اهتماماتها وفق المبادئ التي أقيمت عليها، وستكون مخلة بواجبها الدستوري إذا هي سكتت عن المساواة التامة بين الجنسين، واكتفت بالانتقاء من حقوق الإنسان بعضها وغض الطرف عن بعضها الآخر، فحقوق الإنسان كما ينصّ على ذلك الدستور المغربي "كل غير قابل للتجزيء".
في هذا الإطار لا بد أن نقول لرئيس الحكومة ما يفيده في فهم سبب تعاسته في تجربته الحكومية، وسبب سخط تياره الدعوي، وكثير من أتباعه المغرّر بهم:
إن مشكلة رئيس الحكومة أنه جاء إلى موقع المسؤولية الحكومية في ظل وضع تزايدت فيه المطالب الديمقراطية بعد حراك سنة 2011، ما جعل معيار النجاح في العمل المؤسساتي هو الإصلاح الديمقراطي، وهو ما لا يستطيع حزب المصباح القيام به لأنه لا يريد من الإصلاح إلا محاربة الرشوة والفساد لا غير، والحدّ من سلطة المحيط الملكي من أجل التقرب إلى الحاكم الفرد والتحالف معه والاستيلاء على المؤسسات، بينما الإصلاح يتضمن إنجاح مسلسل الدمقرطة بقيمه المتعارف عليها، قيم الحرية والعدالة والمساواة التامة على قاعدة المواطنة، بغض النظر عن العقيدة واللون والعرق والنسب العائلي، وهذا ما لا يريده رئيس الحكومة وحزبه، لأنه يتعارض مع أهدافهما التيوقراطية. ولهذا نقول لبنكيران وحزبه : ستعانيان كثيرا ليس بسبب الدولة العميقة أو التحكم فقط، بل بسبب طبيعة المشروع الذي تحملونه، والذي ليس بديلا حقيقيا لأنه مشروع تحكمي أسوأ، يتعارض مع تيار التاريخ السائر في اتجاه ترسيخ الحقوق الأساسية للمواطنة.



#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واقع اللغات في الإحصاء الرسمي
- -الحداثة- بأثر رجعي
- المفكر والبهلوان
- صلاة الاستعراض
- لماذا يسيء المحافظون استعمال حريتهم ؟
- جرائم الشرف سلوك وحشي مضاد للعقل وللحضارة
- من يرفض تقنين الإجهاض عليه تقديم الحلول العملية
- الاعتدال المتطرف أو التطرف المعتدل
- الإساءة للأديان ليست مبدأ ديمقراطيا وإلحاق الأذى بالغير ليس ...
- بعض المسكوت عنه في النقاش حول الإرهاب
- ناقوس الخطر الذي دُق في أنكولا
- على هامش المنتدى العالمي لحقوق الإنسان -الوطنية- ليست هي الت ...
- من يقوم بتنفيذ -أجندة أجنبية- بالمغرب ؟
- المغاربة والعلمانية: قراءة في نتائج دراسة ميدانية
- الديمقراطية ومنطق -أخف الضررين-
- هل يعرف العرب معنى النصر ومعنى الهزيمة ؟
- حقيقة ما يحدث في -غرداية- بالجزائر
- عندما يستنجد مسلمو الهند بالعلمانية
- إلى المقامرين بالوطن
- لماذا لا تنجح الانتخابات في بلدان المسلمين


المزيد.....




- تشييع الشهيد تنغسيري في يوم الجمهورية الاسلامية
- هتافات -معادية للإسلام- أثناء المباراة الودية بين إسبانيا وم ...
- شرطة كاتالونيا تفتح تحقيقًا بشأن هتافات -معادية للإسلام- خلا ...
- إيران ترهن التفاوض مع واشنطن بقرار المرشد الأعلى ووقف العدوا ...
- -لا مكان للإسلاموفوبيا-.. مدرب إسبانيا يدين الهتافات المعادي ...
- المرشد الأعلى بإيران يخاطب حزب الله برسالة منسوبة له
- حرس الثورة بمناسبة يوم الجمهورية الإسلامية: نضال الشعب الإير ...
- حصاد آذار في القدس.. إعدامات ميدانية وحصار مشدد يطوق المسجد ...
- بطريركية اللاتين بالقدس: طالبنا الاحتلال بفتح المسجد الأقصى ...
- مدرب إسبانيا يدين الهتافات المعادية للإسلام ولامين جمال في ق ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - رئيس حكومة فوق الدستور ؟!