أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - صلاة الاستعراض














المزيد.....

صلاة الاستعراض


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 4866 - 2015 / 7 / 14 - 21:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يعرف المسلمون "صلاة الاستسقاء" وهي الصلاة التي تقام من أجل استدرار المطر في سنوات المحل والرمضاء، وهي شبيهة بما يوجد في كل الثقافات الإنسانية القديمة، التي كان فيها البشر يتضرعون إلى الآلهة من أجل المطر أو المحصول الجيّد، أو لدفع كوارث الطبيعة التي تسحق الإنسان بجبروتها الذي لا يقاوَم.
ويمكن للناس أن يتعرفوا هذه الأيام على صلاة جديدة يمكن أن ندعوها "صلاة الاستعراض"، وهي ليست قطعا صلاة المواطنين البسطاء الذين هم غالبية المصلين، لكنها صلاة رئيس الحكومة المغربي ومن معه من الذين دخلوا ميدان السياسة من باب العبث بالدين.
يفضل رئيس الحكومة الصلاة في الشارع وعلى قارعة الطريق، بل وأمام محطة بنزين وسخة، وفي ملتقى طرق يجعل الأمن يغلق كل الممرات إلى قلب العاصمة الرباط حتى يكتمل المشهد الاستعراضي، ويقوم الرئيس بذلك ليس لعدم وجود مساجد، بل فقط لاستعراض ميوله الروحية لأهداف لا تهمّ في الواقع سواه وأصحابه الذين عيونهم على الانتخابات القادمة.
هكذا يختلط الديني بالدنيوي، ولكن ليس في ذلك الانسجام الرائع الذي تعكسه ثقافة المواطنين من أبناء الشعب المغربي الذين يصلون "ابتغاء مرضاة الله" لا ابتغاء أصوات البشر، بل في خليط غير متجانس وذي سمعة سيئة بالنظر إلى نتائجه.
لا يفهم رئيس الحكومة بأن الناس لا تهمّهم صلاته ولا ابتهالاته وأذكاره، إذ هي لا تتعدى الإشباع الروحي لشخصه بالذات، بقدر ما يشغلهم مدى وفائه بوعوده التي قطعها على نفسه وأمام الملأ، وهي الوعود التي تهمّ الناس لأنها تتعلق بمعاشهم وحقوقهم الأساسية، وهي أيضا الوعود التي لم يتحقق منها شيء حتى الآن، بل إن بعضها انقلب إلى ضدّه وأعطى قرارات هي على النقيض مما تمّ الوعد به .
يعتقد رئيس الحكومة ومن معه من أعضاء جماعته الدينية بأن الناس ما زالوا يربطون صلاة المرء بصلاحه وتقواه ونزاهته، والحقيقة أن الناس بدأوا يدركون بأن الشرط الأساسي للثقة في المنتخبين ليس هو معتقدهم أو ميولهم الروحية بل عملهم الفعلي ذي المردودية الواقعية المباشرة، من هنا تصبح "صلاة الاستعراض" مجرد حيلة قديمة لا تنطلي على أغلبية الناس، وإن كان ما زال ضحيتها قلة من السذج.
وأتذكر بهذا الصدد تصريحا قديما للسيد أحمد الريسوني (منظر جماعة رئيس الحكومة ومن معه) قال فيه إن الدولة "مليئة بالملحدين"، ليبرر سيطرة أتباعه على الدولة، وكان جوابنا وقتذاك إن معيار قياس مردودية موظفي الدولة الحديثة ليس هو المعتقد أو ظاهر اللباس أو الوجه، بل العمل والإنتاج، فالدولة لا تؤدي أجورا لموظفيها لكي يُصلوا لأنفسهم بل ليعملوا من أجل "الصالح العام"، والصالح العام لا يتعلق بدين محدّد أو عقيدة من العقائد بل بالوطن الذي هو للجميع. وهي فلسفة يبدو أن الذين ابتلوا بعقيدة "الإخوان" المصريين لا يفهمونها لأنها ليست في صالحهم.



#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يسيء المحافظون استعمال حريتهم ؟
- جرائم الشرف سلوك وحشي مضاد للعقل وللحضارة
- من يرفض تقنين الإجهاض عليه تقديم الحلول العملية
- الاعتدال المتطرف أو التطرف المعتدل
- الإساءة للأديان ليست مبدأ ديمقراطيا وإلحاق الأذى بالغير ليس ...
- بعض المسكوت عنه في النقاش حول الإرهاب
- ناقوس الخطر الذي دُق في أنكولا
- على هامش المنتدى العالمي لحقوق الإنسان -الوطنية- ليست هي الت ...
- من يقوم بتنفيذ -أجندة أجنبية- بالمغرب ؟
- المغاربة والعلمانية: قراءة في نتائج دراسة ميدانية
- الديمقراطية ومنطق -أخف الضررين-
- هل يعرف العرب معنى النصر ومعنى الهزيمة ؟
- حقيقة ما يحدث في -غرداية- بالجزائر
- عندما يستنجد مسلمو الهند بالعلمانية
- إلى المقامرين بالوطن
- لماذا لا تنجح الانتخابات في بلدان المسلمين
- مأزق طارق رمضان
- لماذا نحن ضد إعدام 529 إخوانيا مصريا
- من أين تأتي جاذبية خطاب العنف والتطرف ؟
- حقوق المرأة في الدستور المغربي، مكتسبات معطلة


المزيد.....




- الرئيس بزشكيان: استشهاد قائد الثورة خلّف حزنًا عميقًا في قلو ...
- رئيس المجلس الأعلى للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) محمد حسن أ ...
- مباشر: وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني إلى مصلى الإمام الخ ...
- البولنديون بدأوا يدركون حقيقة زيلينسكي: نازي، وإن يكن يهوديً ...
- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - صلاة الاستعراض