أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - شهوة الرجل














المزيد.....

شهوة الرجل


سلام إبراهيم
روائي

(Salam Ibrahim)


الحوار المتمدن-العدد: 4953 - 2015 / 10 / 12 - 17:35
المحور: الادب والفن
    


عن شهوة الرجل
(- بعدين اسمع.. إني أريد أذوق كل الأنواع.. كل واحدة طعمها مختلف..
أمنية تراود البشر سرًّا.. أمنية تبدو مستحيلة، لا تقبلها الشرائع والقوانين.. رغبة في التداخل جسديًّا بكل النساء.. سيكتشف لاحقًا أن النساء تراودهن الرغبة نفسها في مضاجعة أنواع مختلفة من الرجال. كان يمعن في التملي بالوجه المنفعل.. المنهمك بالسرد والتحليل.. بمنطقه في الحياة.. القريب جدًّا من شعاره القديم.. الحياة لحظة.. لكنه سلك في حياته عكس مثله حينما وقع في حبائل التي طارت إلى السماء.. أطفال.. وفاء.. عفة.. ورطة كان ينوء بعبئها، ما كان يلهيه عن ذلك العناء هو الإبحار في جسدها الفتّان كل ليلة:
- جرب يا ول.. جرب!
كان يبتسم لنداء هذا البدوي الصاخب الذي أزال قدومه شعور الأسى والوحدة والغم بحديثه وأقاصيصه، يبتسم ويصغي لنصائحه التي تخص العلاقة بالروسيات، وكأنه عاش العمر كله في موسكو.. يصغي متخيلًا طراوة الأفخاذ، صلابة النهود، نعومة البشرات بألوانها المختلفة، متابعًا كفي «أسعد» اللتين ترسمان في الفراغ فوق الطاولة الصغيرة بينهما قبب المؤخرات، وبطرف السبابة رجفة الحلمات. ويفيض في وصف الوجوه في اللحظة، التي ترتفع فيها إلى جلال النشوة والخدر والصراخ:
- اسمع .. المضاجعة مضاجعة وجوه.. كل اللي وصفته راح تحس به باللمس.. وبكل جسمك.. لكنْ ركزْ على الوجه والعيون.. يا ول الكبيرة تصغر تصير شابة لما تبدي تفقد وتذوب روحه.
كان ينصت مستغربًا من قدرة هذا البدوي على خوض تجربة الجنس بكل هذا العنفوان والتفاصيل، ولم يمض على وصوله إلى موسكو مهربًا سيرًا على الأقدام عبر الحدود الإيرانية السوفيتية ؛ سوى عدة أشهر. يضاف إلى ذلك أن الناظر إلى شكله من الخارج سيقدر أن من الصعوبة عليه الحصول على واحدة ؛ لذا يراوده ظنٌّ في بعض اللحظات بأن ما يقصه محض أخيلة، تنضح من مخيلة مكبوتة، لكن بائعة الورد التي جاء بها لزيارتهم، والتي بدت مسحورة بين يديه يطرد ظنه، فيعود يصغي إصغاء تلميذٍ مبهورٍ:
- ابتعد عن الصغيرات.. أكثرهن عاهرات نضجن في عهد «جورباتشوف»، أولا؛ ما يمتعن، لأن يفكرن بس بالفلوس، وثانيًا؛ أكثرهن مريضات، تعرف أش صار بالرفاق البيشمركة منهن.. أمراض جنسية عجيبة.. من السيلان إلى قراد العانة.. والله وحده يدري يجوز ضربهم الإيدز وما يدرون. لكن متوسطات العمر العاملات بالمخازن، محلات بيع الورد، البائعات بسوق الخضار، اللي فاتهن القطار مثلنا، اللي نضجن زمن بريجنييف هذني يا ول نظيفات.. ينطين روحهن بالفراش.. مو بس روحهن يعيشنك.. وإلا منين أشرب وأكل.. الرفيعة ترقص جواك وفوقك، والسمينة جدًّا ما تقدر تتحرك.. أسمع.. أسمع لا تفكر بجسمها تروح تبرد، ركز بس على وجهها، تقوم تصرخ صراخ مخنوق مثل اللي يغرق، وبعدين تقوم تقرط بأسنانها وتْطَلِعْ موجات.. موجات من نصف وجهها. تشوفها جوه الجلد تتموج وتختفي خلف الأذنين.. عالم عجيب يا ولد جرب.. جرب.. صحيح الرفيقة مثل أختي.. لكنها أولا ما تدري.. وبعدين أحنه رجال مثل الثيران لا نحبل ولا نجيب.. وهذا من يوازينه.
وأشار بسبابته السميكة المنتصبة من قبضة يده المضمومة، وكأنها فوهة مسدس، إلى وسطه مردفًا:
- نتخبل.. مو تمام!.
لا يدري كيف أمتعه هذا التفصيل المباشر شبه التجريدي للعلاقة الجنسية من زاوية رجل بدوي.. لا يدري لكنه وجده يشبه خطوط عظماء الرسامين الذين صوروا جسد المرأة عارية.. فالكلام هنا يشبه تلك اللوحات، أو جعله يرى التفصيل الفيزيقي للجسد، زائد القصة المروية بطريقة يصبح فيها الكلام تجسيدًا أكثر حيوية فعلًا من الشريط السينمائي.. وكأنك ترى كل شيء أمام عينيك لحظة القص، وقسمات الراوي الصخرية تستحيل إلى كتلة رائقة من الوهج والماء تبهر الرائي..)ص42-ص45
رواية -الحياة لحظة- صدرت عن الدار المصرية اللبناتية -القاهرة-



#سلام_إبراهيم (هاشتاغ)       Salam_Ibrahim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشخصية الروائية والواقع
- الجنس في الرواية
- أصدقائي الكتاب 4- القاص والروائي إبراهيم أحمد
- أصدقائي الأدباء 3- الروائي والشاعر حميد العقابي
- ليس هنالك مبرر لقتل الإنسان بالمطلق
- يومي الدنمركي -3- عناق حصان في البرية
- يومي الدنمركي2 مقتدى الصدر في الدنمرك
- أصدقائي الكتاب 2- الروائي جنان جاسم حلاوي
- نماذج زمن سلطة الطوائف الثقافية في عراق الخراب
- يومي الدنمركي
- ضياع
- عن 14 تموز 1958
- رسالة الناقد والباحث د.عبدالله إبراهيم -
- من أدب الرسائل الورقية -من رسائل الشاعر الراحل علي الشباني -
- رأى في الأدب النسوي
- المتشردة الروسية -1-
- عشتاري العراقية -8- القسم الأخير
- عشتاري العراقية -7-
- عشتاري العراقية -6-
- عشتاري العراقية -5-


المزيد.....




- بوتين يؤكد أهمية الإعلام في تعزيز الوحدة الوطنية ونشر القيم ...
- التعليم العالي: جامعة الملك سلمان الدولية تنظم ورشة «اكتشف ا ...
- -سباسات أغسطس-.. ثلاثة أعياد بطعم العسل والتفاح والجوز في رو ...
- رحيل أيقونة البولكا.. وفاة الفنانة اليابانية يايوي كوساما عن ...
- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - شهوة الرجل