أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد شرينة - لا بد للجنون أن ينتصر














المزيد.....

لا بد للجنون أن ينتصر


محمد شرينة

الحوار المتمدن-العدد: 4928 - 2015 / 9 / 17 - 15:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العقلانية الشديدة ليست حالة مثالية للبشر وما أقصده بالجنون هو تحديدا اللاعقلانية؛ بالأحرى غياب الشكل المتطرف للعقلانية
(لا بد للجنون ان ينتصر)
الجنون ليس إلا العيش في حالة متخيلة غير واقعية والإيمان بالتالي جنون، هذا ليس مدحا ولا ذما،
هذا يقود إلى بشرى ربما غير سارة لي ولمن ظن مثلي أن عالم الجنون سينتهي .
نعيش في العالم الذي نتصوره اكثر بكثير مما نعيش في العالم الواقعي. والجنون اللاعقلانية الوسيلة الوحيدة لنعيش العالم الذي نريده، نتخيله، لا الذي وجدنا انفسنا مرغمين فيه.
في النهاية، رغم أني قضيت معظم عمري أؤمن بالعكس، لا أجد مفرا من الاعتراف ان الجنون اللاعقلانية كما حصل دائما، سيتغلب؛ لان البشر الذين يكرهون الموت يكرهون اكثر منه ان يصيروا آلات منطقية باهتة مملة.
هم كذلك ليس لأن لديهم أرواحا بل لأن عقولهم قادرة على تصورات لا محدودة تتفوق كثيرا على كل الإمكانيات العقلانية التي يزودهم بها عالمهم المادي؛ ان لديهم عقول متطورة اكثر بكثير مما يحتاجه ويسمح بتحقيقه عالمهم المادي.
وصل العقل البشري في تطوره مرحلة النار ان طوقتها خبت واذا اطلقتها احرقت.
اما سخافة الوسطية فهي ذلك المخلوق الذي ليس بذكر ولا هو أنثى، من ذلك الذي يريد هكذا شيء، الطبيعية لا تحتاجه ولا تسمح به؛ هي تنزع لإظهار الأشياء عارية باكثر صورها أصالة وتطرفا.
اذا لم تخمد النار فمهما حميتها فانها لا بد من ان تفلت كما يحصل في اكثر المفاعلات النووية تحصينا، وانفلاتة واحدة كما تكرر خلال كل التاريخ ستكون كافية لان تحرق كل رتابة ونمطية ومنطقية العالم لقرون طويلة.
هذا ليس بالضرورة سيء حتى لو وافقنا جدلا على انه إبقاء للبشر في حالة قريبة للحيوانية فالبديل هو بشر آليين.
أما الوسطية فلا معنى لها الا العدم فالعناصر الكيماوية القلقة المتطرفة لا العناصر المستقرة الوسطية هي محرك الكون.
يقال ان الغرب تقدم بعدما عاد إلى العقلانية المادية اليونانية الرومانية؛ لكنه لم يكن ليصمد ويبقى موجودا لمدة عشرة قرون امام الضغط الاسلامي المتفوق لولا العقيدة اللاعقلانية المسيحية كما ان الحضارة الغربية الحديثة مسيحية بقدر ما هي اغريقية رومانية ان لم يكن اكثر.
اما كيف استطاع الغرب الحديث الجمع بين النقيضين والذي هو سر نجاحه؛ الجواب سهل: لانه مزيج متفجر بكل معنى الكلمة والحربين العالميتين دليل واضح على ذلك، فهل فقد الغرب ميزته الانفجارية بعد الحرب العالمية الثانية لا أعرف ولكن يوم يفقدها تكون نهايته قريبة بطريقة او أخرى.
احتجت للعيش في الغرب مدد متقطعة وطويلة وليس للقراءة عنه لادرك انهم يفكرون بشكل مختلف كليا عنا، فالغربي الملحد غير مهتم ولا حتى متحمس لان يصبح الناس ملحدين؛ انهم يدركون المكاسب والخسائر الناتجة عن كل من الحالتين ويعون ان العقلانية العالية التي يفرضها عدم الإيمان غياب القدرة على التفكير الجامح واللاعقلاني او العجز عن الجنون لها خسائرها التي لا مفر منها ولكنهم ملحدين؛ في غالبيتهم؛ لانهم عقلانيين وهم لا يمكن ان يكونوا الا كذلك بحسب طبيعة الأشياء فالرجل الكهل لا يمكنه ان يفكر ويتصرف كشاب او مراهق حتى لو اراد ذلك وبالتالي هو لا يمكنه ان يعود شابا ولكنه لا يكره ذلك، بينما المراهق الذي ايضا لا يستطيع التفكير والتصرف ككهل يكره في لغالب ان يكون كهلا.
أخيرا من المهم معرفة ان من ميزات اللاعقلاني المهمة انه يمكنه ان يكون عقلاني في حالات كثيرة وفقا لرغبته ولكن العقلاني الكامل او شبه الكامل لا يمكنه ان يكون مجنونا لاعقلانيا بالمرة.
وكنتيجة من المهم جدا للعقلانيين وانا ازعم اني منهم ان لا يبالغوا في توقعاتهم بعالم عقلاني وان يدركوا بحكمة نقاط ضعفهم ونقاط قوة الاخرين.



#محمد_شرينة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خريف الإسلامييون
- الثورة فعل انهدام
- لا يُمكن التعلم من نبي
- معرفة الله
- العلمانية تخدم الدين في الأساس ثم الدنيا
- غروب وزوال
- هل الوعي فوق كوني؟ مسيرة الدين والعلم مع الفكر الصوفي
- سوريا؛ يخسر الأقوياء ويختفي الضعفاء
- زيادة السكان مشكلة المنطقة الأهم
- الديمقراطية ليست حكم الأكثرية
- الطيران
- بستان التفاح والإبداع البشري
- الروح
- التوحيد بين الايمان والالحاد -سر التثليث-
- المفقود
- دين التقدم
- الإعجاز بين الفهم واللافهم
- الإله كصديق
- تحول أسلوب السلطة في الإسلام بعد فتح مكة وتأثيره على الإسلام
- سأغفر لله


المزيد.....




- هجوم بولندا.. الشرطة تقتحم منزل المشتبه به وتكتشف 3 جثث يُعت ...
- أول تعليق من الحوثيين على استهداف مبنى لأرامكو في الرياض.. م ...
- باريس: سنشارك في مفاوضات أبو ظبي حول أوكرانيا لتمثيل الرؤية ...
- 4 قتلى و11 جريحا إثر عواصف وأمطار غزيرة في إيران
- الدفاع الروسية تعلن استهداف محطة طاقة وسفن تنقل معدات عسكرية ...
- إسرائيل ترفض إدخال معدات إعادة الإعمار إلى غزة قبل نزع سلاح ...
- علاج مكثف للكوليسترول يحقق نتائج لافتة في حماية شرايين القلب ...
- هزيمة الجمهوريين وضعف نتنياهو يعقّدان الحسابات.. وترامب أمام ...
- تصعيد متواصل في اليمن.. هجمات للحوثيين على السعودية وأضرار ف ...
- قتلى ومفقودون في غرق قارب مهاجرين قبالة السنغال


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد شرينة - لا بد للجنون أن ينتصر