أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بكري - نوري














المزيد.....

نوري


محمد بكري

الحوار المتمدن-العدد: 4890 - 2015 / 8 / 8 - 09:34
المحور: الادب والفن
    



بات نوري في بيتي وفي اليوم التالي طلب ان نسافر الى حيفا ليرى البيت الذي ولد فيه ابوه، واحضر معه خارطة وفيها عنوان البيت، خمسون مترا شمالي كنيسة الكاثوليك الواقعة في أسفل وادي النسناس




قبل سنتين، دعيت من قبل الجالية الفلسطينية الى هيوستون بمناسبة يوم الارض، وهناك تعرفت على رجل فلسطيني اسمه نوري أكرم نوري، ابن الدكتور أكرم نوري من حيفا، سافر في سنة ١٩٤٧ الى سكوتلاندا ليدرس الطب ولم يستطع العودة بعد النكبة.
نوري هادئ ولطيف ذو ميول موسيقية قديمة ويحب كل الأشياء القديمة، متزوج من فتاة امريكية طبيبة جراحة مختصة بسرطان الثدي ولهما ابنة وحيدة اسمها ليلى. اسماها ليلى تيمنا بأمه ليلى.
نوري في أمريكا منذ ٣٨ سنة، يتحدث الامريكية بطلاقة ويقدم برنامجا موسيقيا في الراديو الهيوستوني الامريكي.
جاء نوري لزيارتي في البعنة وطلب مني ان ارافقه الى كفر برعم وإقرث لأنه قرأ قصتهما واهتم بتفاصيل الحكاية، وهكذا كان.
بات نوري في بيتي وفي اليوم التالي طلب ان نسافر الى حيفا ليرى البيت الذي ولد فيه ابوه، واحضر معه خارطة وفيها عنوان البيت، خمسون مترا شمالي كنيسة الكاثوليك الواقعة في أسفل وادي النسناس. وصلنا نوري وانا وابني صالح البيت وكان مغلقا، وأصبح نوري ابن السابعة والخمسين طفلا يركض كمن اصابه مسٌّ في كل الاتجاهات ويصور بكاميرته كل شيء.
في اليوم التالي وقبل ان يسافر الى رام الله
طلب ان نسافر ثانية الى حيفا الى بيت ابيه.
دخلنا البيت وقد اصبح مكاتب لشركة نقل بحرية
وقبل دخولنا قال نوري: تآخذنيش أنا شوي عصبي
قلت: وانا كمان
استقبلتنا سيدة في الخمسينيات، سمراء وسمينة بعض الشيء، ألقيت عليها التحية وسألتني بالعبرية ماذا نريد؟
قلت: انا الممثل محمد بكري (لعل ذلك يشفع لي) وأضفت هذا صديقي جاء من أمريكا ليزور بيت ابيه الذي ولد فيه.
تفحصتنا بعينين متوجستين وقالت: لحظة.
تكتكت على لوحة الهاتف ووشوشت احدهم ثم اغلقت الهاتف وقالت: متأسفة لا استطيع ادخالكم فالغرف مغلقة والمدير لا يسمح لي بإدخال اي غريب!
ترجمت لنوري ما قالته.
قال نوري متلهفا: دعيني أكلم المدير.
قالت: انه في اجتماع.
قال: رافقيني خمس دقائق الى الطابق العلوي لأرى غرفة والدي.
كررت: ممنوع، كان يجب ان تنسق معي تلفونيا.
وفي هذه الأثناء رأيت عدة رؤوس آدمية تطل علينا من كل جانب، ونزلت امرأة من الطابق العلوي شعرها اشقر مصبوغ تحمل مكنسة ودلوا، عندها قال نوري بلهفة اشد: دعي التي تنظف الغرف ترافقني!
فأجابت مصبوغة الشعر الاشقر وقد فهمت الحكاية: ممنوع!
ايقنت عندها ان لا محالة، لن يسمحوا لنا بالدخول.
قال نوري: طيب بلاش الطابق العلوي، خلّيني أدور هون في الطابق السفلي
كرروا جميعا: ممنوع.
كنت على وشك أن اقلب الطاولة فوق رأسهم ولكني تذكرت أنني هرَّبت نوري من الحاجز من رام الله بدون تصريح. كبحت جماحي وخرجنا من البيت خائبين، أدرت سيارتي ولم نتكلم.
ولكني احسست ان نوري يبكي بصمت في طريقنا الى رام الله.



#محمد_بكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تسامح
- الحمد لله أنني لست فنانا عربيا
- يا شباب مصر البطل . . يا شباب مصر الضمير
- إعتذروا عن جريمة قتل ولدي
- لن تموت لانك ستبقى فينا - مازن
- دموع السماء
- الصحافة الصفراء . . الحكومة الصفراء
- البعنة الحمراء
- رسالة إلى: -وطنيّ جدا ومثقف أيضا-
- صباح الإنسانية


المزيد.....




- -دخان لجمر قديم-: ديوان جديد للمغربي بن يونس ماجن يوثق صرخة ...
- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- قراءة في كتاب كارل لويث : بين فيبر وماركس
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بكري - نوري