أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هويدا صالح - الحب العذري عند العرب















المزيد.....

الحب العذري عند العرب


هويدا صالح

الحوار المتمدن-العدد: 4849 - 2015 / 6 / 26 - 08:27
المحور: الادب والفن
    



نال العشق والحب العذري اهتمام الشعراء،ففي العصر الجاهلي كان العشق يحتل المساحة الأكبر من القصائد حتى تلك التي لا يكون موضوعها عن العشق، فلابد للشاعر أن يفتتح القصيدة بغزليات يصف فيها المحبوبة ومشاق الرحلة إليها ، وكيف قطع الفيافي والقفار حتى يصل إلى ديارها.وقد نال موضوع العشق والهوى عند العرب كثير من اهتمام الباحثين،وعلى رأسهم الناقد الفذ شوقي ضيف، حيث قدم لنا كتابا نوعيا يختلف عن كتاباته النقدية الرصينة. وهذا الكتاب هو" الحب العذري عند العرب الذي صدر عن مكتبة الأسرة.
يكشف ضيف كيف شَغِف العرب بهذا الحب العذري الوجداني، وتغنوا به في قصائدهم، وكيف اتخذوا من المرأة رمزا صوفيا :"وما المحب العذري إلا صوفي خالص، صوفي في ظمئه الذي لا ينتهي إلي رؤية الحبيب ولقائه، وصوفي في تغنيه بعشقه الجامح الذي يملك كل قلبه وكل أهوائه وعواطفه ومشاعره، وصوفي تعييه الحيلة وتعوزه الوسيلة إلي لقاء بالمحبوب، وإنه ليسير في طريق لا نهاية لها ولا سبيل إلي الدنو من غايتها إلا بإسلام الروح، وصوفي في ارتفاعه عن كل صغائر الحياة، لعله يقترب من قدس الأقداس، وصوفي في ابتهاله وذله وضراعته، وما أشبه شعره بالتراتيل الدينية. لذلك كله لا نغلو إذا قلنا إن هذا الحب العذري هو الذي أتاح لنا هذه الثروة البديعة من الحب الصوفي السامي".
يتضمن الكتاب مختارات من قصص الحب ذائعة الصيت مثل: مجنون ليلي وجميل وبثينة وقيس بن ذريح ولبني وعروة بن حزام وعفراء وكثير وعزة وتوبة وليلي الأخيلية والصمة وريا ومالك وظريفة وابن أبي عمار الناسك وسلاّمة والعباس بن الأحنف وفوز وذوالرمة ومية.
ورد في لسان العرب: العشق في اللغة فرط الحب، ورجل عشيق،أي كثير العشق، والتَّعَشُّق تكلف العشق. وقد سُئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن الحب والعشق، أيهما أحمد وأفضل، فقال : الحب، لأن العشق فيه إفراط، وسُمي العاشق عاشقا، لأنه يذبل من شدة الهوى مثل العَشْقَة إذا قُطعت، والعَشْقَةُ شجرة تخضرُّ ثم تَدُّقُّ وتصفرُّ.وقيل استمد العشق معناه من اللصوق. فعشق به: لصق.وقد رتب الثعالبي الحب في "فقه اللغة" العشق والحب مراتب:"أول مراتب الحب: الهوى، ثم العَلاقة وهي الحب اللازم للقلب، ثم الكَلَف وهو شدة الحب، ثم العِشْق وهو اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه الحب، ثم الشَّعَف وهو إحراق الحب القلب مع لذة يجدها، وكذلك اللوعة واللاعج، فإن تلك حرقة الهوى... ثم الشَّغَف وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب وهي جلدة دونه، وقد قرأنا جميعاً: شغفها حبًّا وشعفها. ثم الجوى وهو الهوى الباطن، ثم التتيم وهو أن يستعبده الحب، ومنه سمي تَيم الله أي عبد الله، ومنه رجل متيّم، ثم التَبَل وهو أن يسقمه الهوى ومنه رجل متبول، ثم التدليه وهو ذَهاب العقل من الهوى ومنه رجل مدلّه، ثم الهُيوم وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه ومنه رجل هائم"(8).

يورد ضيف حكايات أشهر العشاق عند العرب، فيتحدث مثلا عن جميل بن معمر وحكايته مع بثينة،فيقول:"رصد جميل بثينة ذات ليلة، حتي إذا صادف منها خلوة تنكر ودنا منها، وذلك في ليلة ظلماء ذات غيم ورعد وريح، فحذفها بحصاة فأصابت بعض صواحبها ففزعت صاحبتها وقالت: والله ما حذفني في هذا الوقت بحصاة إلا الجن فقالت لها بثينة وقد فطنت: إن جميلاً فعل ذلك، فانصرفي يا أختي إلي خبائك حتي ننام، فانصرفت، وبقيت مع بثينة العجوز أم منظور وابنة خالتها أم الجسير. فقامت معهما إلي جميل، فأدخلنه الخباء، وكان زوجها غائبًا، فدخل وتحدثا طويلاً حتي أخذهما النوم.
وجاء غلام زوجها بصبوح من اللبن، فرآها نائمة وبالقرب منها جميل، فمضي لوجهه يخبر أهلها ولقيته أختها ليلي والصبوح معه، وقد عرفت خبر جميل وبثينة، فجاءت الجارية فنبهتهما، فلما تبينت بثينة الصبح قد أضاء والناس منتشرين ارتاعت، وقالت: يا جميل نفسك نفسك قد جاء غلام زوجي بصبوح من اللبن فرآنا نائمين. فقام وودعها وهو يبكي قائلاً:
ألا أيها البيت الذي حيل دونه
بنا أنت من بيت وأهلك من أهلِ
ثلاثة أبيات فبيت أحبه
وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي
كلانا بكي أو كاد يبكي صبابة
إلي إلفه واستعجلت عبرة قبلي
خليلي فيما عشتما هل رأيتما
قتيلاً بكي من حب قاتله قبلي".
وفــــاة جميــــل
لقي عبدالعزيز بن مروان والي مصر جميلاً لقاء كريمًا، لكنه لم يلبث أن مرض مرضًا قضي فيه نحبه. ولما ثقل عليه المرض عاده رجل من عشيرته، فلما دخل عليه نظر إليه وقال: يا ابن سعد ما تقول في رجل لم يشرب خمرًا قط ولم يأت محرمًا قط يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله منذ خمسين سنة؟ فقال: من الرجل؟ إني أظن والله أنه ناج لأن الله تعالي يقول: {إن تجتنبوا كبائر ما تُنْهَوْن عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريمًا}، قال جميل: أنا هو هذا الرجل، فقال له صاحبه: أتزعم ذلك وأنت تشبب ببثينة منذ عشرين سنة، فقال: أنا في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة فلا نالتني شفاعة محمد إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قط وإن كان أكثر ما كان مني إليها أني كنت آخذ يدها أضعها علي قلبي فأستريح إليها. ثم أغمي علي جميل، وأفاق، فأقبل علي صاحبه، فقال له: هل لك في أن أعطيك كل ما أخلفه علي أن تفعل شيئًا أعهده إليك. فقال ابن سعد: حبا وكرامة، قال: إذا أنا مت فخذ ثوبي هذا فاعزله جانبًا، وكل شيء سواه لك، وارحل إلي رهط بثينة، فإذا صرت بمنازلهم، فاركب ناقتي هذه، ثم البس ثوبي ذاك، واشققه عليك، وصِح بهذه الأبيات
صرخَ النعي وماكني، بجميل
وثوي بمصر ثواء غير قفول
صرخ النعي ذي همة
حلو الشمائل للرجال قتول
قومي بثينة فاندبي بعويل
وابكي خليلك دون كل خليل".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شوقي ضيف ناقد وباحث له عدد كبير من المؤلفات منها: سلسلة تاريح الأدب العربي( العصر الجاهلي ، عصر صدر الإسلام، العصر الأموي، العصر العباسي، عصر الدول والإمارات في الأندلس، عصر الإمارات في الشام، )كذلك كتاب" الفن ومذاهبه" و"الحب العذري عند العرب" ، و" النقد الأدبي المعاصر في مصر" و"الشعر وطوابعه الشعبية على مر العصور". كما حقق كتاب "الرد على النحاة لابن مضاء"كذلك ألف كتاب" تيسيرات لغوية" وكتاب" الفصحى المعاصرة".
الثعالبي هو : أبو منصور الثعالبي النيسابوري، أديب عربي فصيح عاش في نيسابور وضلع في النحو والأدب وأمتاز في حصره وتبيانه لمعاني الكلمات والمصطلحات، ومن أشهر كتبه"فقه اللغة".






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال د. سيد ضيف الله عن رواية - عشق البنات - لهويدا صالح
- قراءة في رواية ممرات للفقد ..لدكتور عمار علي حسن
- نجيب محفوظ بين السيرة الذاتية والتخييل السردي .. أصداء السير ...
- طرف من سيرة جدتي دولت
- الكرنفالية وتعدد الأصوات في رواية - كلما رأيت بنتًا حلوة أقو ...
- هل قتل النبي كعب بن الأشرف بكلمته؟!
- الخروج: آلهة وملوك.. أم إثبات حق العودة ؟!
- قراءة في صورة لقاء المثقفين بالرئيس عبد الفتاح السيسي !!
- امرأة الميدان ( حكاية عن شهرزاد يوم جمعة الحداد)
- المجتمع وضريبة الجسد !
- جابر عصفور والتنوير !!
- المثقف الميداني واستراتيجية العمل الثقافي
- خرائب النصر
- تشظي الذوات في نصوص فرق توقيت
- نماط متمايزة تصوغها رؤية أدبية مكثفة للواقع صورة المثقّف في ...
- العلاج بالفن في متتالية بيوت تسكنها الأرواح د. عمرو منير
- وجع اللذة في تمارين لاصطياد فريسة لعلي عطا
- سيرة الحرب والحب في رواية تيو
- بلاغة التفاصيل في رواية - الذرة الرفيعة الحمراء -
- التحريض والتثوير في روايات نجيب محفوظ


المزيد.....




- حفل الأوسكار ينطلق من محطة قطارات بلوس أنجليس
- مغنية راب أمريكية تنتقد عضوا بالكونغرس وصف أداءها بغير المحت ...
- سفير المغرب بالمكسيك يتباحث مع رئيس مجلس الشيوخ
- بعد خرجة وهبي.. رسالة توضيحية مشفرة من اخنوش الى مهاجميه
- صور عن وجع عوائل سجناء فلسطينيين تفوز بجائزة عالمية
- أولمبياد طوكيو 2020 : لماذا استبدلت روسيا نشيدها الوطني ب ...
- شاهد: بثوب من القبلات الحمراء.. فنانة صينية تنشر الحب والوعي ...
- -مقدمة لدراسة بلاغة العرب- تأليف أحمد ضيف
- موقع محتويات.. مرجع المواطن الأول في السعودية
- تنوّع قياسي في جوائز الأوسكار هذه السنة.. والفضل لجائحة كورو ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هويدا صالح - الحب العذري عند العرب