أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - خوخ الحي ...فصة قصيرة














المزيد.....

خوخ الحي ...فصة قصيرة


طالب الجليلي
(Talib Al Jalely)


الحوار المتمدن-العدد: 4846 - 2015 / 6 / 23 - 23:47
المحور: الادب والفن
    


من .. مدينة الحي..
قصة قصيرة..و بيت شِعْر !!


كان الجو يجفف الماء في أوراق الشجر ، وكانت سعفات النخلة متدلية على حافة الدار المجاورة وكأنها تبحث عن ظل يقيها شمس اب الذي وصفه اجدادنا ( اب يخلع المسمار من الباب)!!
في تلك الظهيرة كان الحاج عبيد ياسين يمر في ذلك الزقاق ويده تستند على عصاه التي كان رأسها مقوسا تحتضنه كفه النحيلة المرتعشة ..كان يمشي الهوينا وهو يتحسس الارض ب( عوكيته) متحاشيا الحصا والحجارة التي لا تميزها عيناه المغطاة بتلك النظارة ذو العدسات السميكة .! كان الرجل قد تجاوز السبعين من عمره او كاد .. أنهى لتوه صلاة الظهر التي كان بحرص على ان يؤديها في الجامع الكبير في سوق النجارين .. اعتاد ان يقطع مسيرته باتجاه ( عكد عَوعَو ) بين الحين والآخر ليقف متأملا الطريق وهو يرفع رأسه متطلعا للأمام .. لا ندري هل كان كذلك ام كان يفكر وهو يمشي ويجتر أيامه السابقة او حاله الحاضر ، لكنه هكذا .. يقف .. يتلفت بهدوء يميناً وشمالا وقد يعود ينظر الى الارض ثم يزيح حجرة صغيرة بطرف عصاه التي لها مآرب كثيرة كما سمع من شيخ المسجد ! في تلك اللحظة خرجت فتاة شابة ذات الستة عشر ربيعا من احدى دور الزقاق .. كان يبدو عليها الاستعجال والغضب !! هل كان ذلك جزعا من آب وحرّه الذي كان يشوي ! ام كان احد من اَهلها قد استفزها وأغضبها .. راحت ترفع عبائتها عاليا عن رأسها بكلتا يديها وكأنها تحاول ان تحرك الهواء وتصنع مهفةّ..!! كانت الفتاة جميلة جدا ومن أولئك اللواتي ينطبق عليهم وصف خوخ مدينة الحي ( ابو خد اوخد) !! بدا للحاج ذلك الصدر الناهد وكأنه تفاح العجم وقد انفتح الثوب عن اعلاه والى جانبي الفتحة كانتا اثنان من الجدائل السود يرفرفون مع حركة العبائة !! توقف الحاج في منتصف الزقاق الذي كان ضيقا !!! تفاجأت الفتاة ! توقفت ... تسمرت في مكانها مندهشة .. ماذا يريد هذا العجوز ؟! ظل رافعا وجهه وهو يتطلع في عينيها منبهرا ويكاد ان يسد الطريق عليها ببرائة طفل و بدون ان يدري..
ها ... شتريد حجي ؟!
قال مشدوها وكان فعلا غائبا عن وعيه : عمي ما تنطيني حبَّه!!!
جفلت وهي تلم عبائتها وتتجاوزه وظهرها يمسح الحائط بنرفزة وتقول : يا ..! شنهي خاله فرهوود ؟!؟!؟!
راح الحاج يكمل مسيرته وهو يزيل الحصا بعصاه من الطريق بعصبية، ويمكن بيأس .. دب الشعر على لسانه كدبيب النمل وبدا كأنه قد غادر الواقع المر وقال:

دالِع تَلاكا اوياي .. ومشَمِّر السود
تَو زَمَّن النَفنوف .. كَبّات النهود !
ذَبني الهوى اوطلبيت .. بوسه امن الخدود !
صَد
واشتمَر
ويكول...
يا ...!
خالي فَرهود ؟؟!!!



#طالب_الجليلي (هاشتاغ)       Talib_Al_Jalely#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رهن..
- بين سبيلك و ميركه سور 18 ..( أوراق على رصيف الذاكرة)
- بين سبيلك و ميركه سور 19 ( أوراق على رصيف الذاكرة)
- ومضة ..
- حزن ...
- عراقيون
- من هو زاير مبرم ..؟!
- قضية زاير مبرم ...
- شيخ ( جار الله)
- ماهي اجروح..
- حرت وياك..
- وطن مذبوح
- فضيحة جديدة
- حمى أعبيد وزيارة النجيفي
- يا عراق...
- The animal farm
- تحذير
- يا ..حبيبي
- عزف في الخريف
- ليس تبريرا..


المزيد.....




- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - خوخ الحي ...فصة قصيرة