أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء الشكرجي - أشعر بالغربة














المزيد.....

أشعر بالغربة


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 4843 - 2015 / 6 / 20 - 00:29
المحور: الادب والفن
    


أشعر بالغربة
ضياء الشكرجي
[email protected]
www.nasmaa.org
مرة أخرى أشعر بالغربة.
هل أصبحت متطرفا؟
أخشى على نفسي التطرف.
كما أخشى على نفسي أن يكون ڤ-;-ايروس النرجسية قد تمكن مني، إذ غدوت أرى الجميع على خطأ، ووحدي على صواب.
لماذا يحدث لي هذا متكررا في حياتي، أعني شعوري بالغربة؟
في مراحل، فعلا لأني كنت متطرفا، فكنت أشعر أني غريب بين الوسط الذي أعيش فيه، وهكذا هم كل المؤدلجون.
فعندما انتقلت عام 1977 من الإلحاد إلى الإيمان والالتزام الديني، وكنت أزور أقربائي، كنت أجد نفسي غريبا وسطهم، وبعض أسباب هذا الشعور كانت لعله مقبولة، وبعضها كان ناتجا عن غلوي في التدين، وجديتي المتشددة في الالتزام. لذا كنت أشعر بالغربة بينهم، لسطحية تدينهم، ولكن أيضا لتفاهة أحاديثهم، وانشدادهم لساعات وساعات إلى شاشة التفزيون، وهو يعرض برامج تافهة وأفلاما قديمة وسخيفة.
وشعوري بالغربة دعاني آنذاك أنظم دعاء أستهله بعبارة «اللهم ارحم عبادك الغرباء في الأرض».
وفي السنوات التي كنت داعية إلى الإسلام، لاسيما في تلك الفترة التي اعتمدت فيها الإسلام المعتدل والعقلاني، وكنت أقدم فيها المحاضرات وفق رؤية عقلانية وإنسانية، كنت أيضا أشعر أحيانا بغربتي وسط الجمهور المنشد للخرافات، والمغالي في الولاء، خاصة عندما يعتلي المنبر في المناسبات الدينية الشيعية خطيب منبر حسيني متخلف ينشر الخرافات، فأراه يهدم كل ما تصورت أني بنيته ما بين موسم وموسم ديني آخر.
وعندما رجعت إلى العراق، وأصبحت عضوا كإسلامي-ديمقراطي، وعضو في حزب الدعوة، في الجمعية الوطنية وفي لجنة كتابة الدستور، وجدتني غريبا كل الغربة وسط الإسلاميين، وحتى وسط أعضاء الحزب الذي كنت أنتمي إليه وأظنه الأكثر اعتدالا، حتى بلغ بي ذلك الشعور حد الكآبة، لما رأيته منهم من تطرف ديني ومذهبي، أو من مزايدات كاذبة، وباطنية سياسية.
وعندما تحولت إلى العلمانية، ورشحت للانتخابات لأول مرة كعلماني، في قائمة ظننتها الأقرب إلي، أو الأقل بعدا عني، وجدت نفسي بعد ذلك غريبا فيها، عندما رأيتني محاطا بخليط غير متجانس، من عروبيين، بل وحتى بعثيين، وإسلامويين من الطائفتين، وقبائليين، وكذابين، ومقتنعين بأنفسهم حتى الهلوسة.
بقيت أتنقل من غربة إلى غربة، حتى وجدت، أو ظننت أني وجدت وسطي الذي أنسجم فيه، أعني ذلك الوسط العلماني، وأكثر أفراده من من اليساريين، وقليل منهم مثلي من الليبراليين.
وإذا بي، لاسيما بعد كارثة داعش، أو بعد اختبار داعش، وجدتني مرة أخرى غريبا. لأني لم أجد من هو مثلي، قد تجرد كليا عن خلفيته الطائفية، سواء الشيعية أو السنية، رغم علمانيته، بل ورغم لادينية الكثيرين منهم.
أصدقائي الذين ظننتهم تجاوزا كل ذلك مثلي، وجدت أكثرهم ما زالوا ذوي نفس طائفي. فوجدت ذا الخلفية الشيعية ما زال لما يتخلص من نفسه الشيعي، كما وجدت ذا الخلفية السنية ما زال لما يتخلص من نفسه السني. بعضهم الذين تجاوزها نسبيا، بقيت لوثة شيعية عند هذا، ولوثة سنية عند ذاك، ولو بخمسة بالمئة.
هل شعوري بغربتي بسبب نرجسيتي؟
أم هل شعوري بغربتي لأني أصبحت متطرفا؟
وإلا، هل من المعقول أني وحدي على صواب وكل من حولي على خطأ؟
19/05/2015 (صدفة في ذكرى يوم دخولي العراق عام 2003)



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيكون ثمة ضوء
- في ذكرى 10 حزيران: الأولوية لمحاربة ودحر داعش ولكن
- الدعوة إلى تغيير أسماء المدن والشوارع ما لها وما عليها
- اعتماد دولة المكونات جريمة القرن بحق العراق
- من «عصفورة حريتي» - حضور اسمه
- نصان أخيران سقطا من «عصفورة حريتي»
- نصان أخيران من «عصفورة حريتي»
- ما بعد «عصفورة حريتي» - مناجاة الماقتين للظلم الحائرين في فه ...
- من «عصفورة حريتي» - معنى الحب عند فيلسوف الحب
- من «عصفورة حريتي» - هذيانات نوڤ-;-مبرية
- النزعات الطائفية وانعكاساتها في عراق اليوم
- ما سقط من «عصفورة حريتي» في نهاية السفر كان سراب
- من «عصفورة حريتي» - معنى الحياة
- ما سقط من «عصفورة حريتي» - أريد أن أطير
- ما بعد «عصفورة حريتي» - المتكلمون باسم الله
- ما بعد «عصفورة حريتي» - سكرة الكفر
- ما بعد «عصفورة حريتي» - سأعود يا عراق
- نصان ما بعد «عصفورة حريتي»
- الشيخ اليعقوبي يصب الزيت على نار الفتنة الطائفية
- ما بعد «عصفورة حريتي» - لو قتلت شيطاني*


المزيد.....




- -جغرافية السينما- تتصدر الدورة الـ25 لمهرجان -روح النار- الد ...
- لأول مرة .. نجم الراب الأمريكي الشهير ليل بامب يقيم حفلا كبي ...
- لحمايتها من المنافسة الخارجية.. توجه برلماني لفرض حصة إلزامي ...
- RT.Doc الوثائقية تحتفل بمرور 15 عاما على بدء بثها
- دار نشر إيطالية تطلق سلسلة -عمالقة الثقافة الروسية-
- من الإعلانات التجارية إلى الدعاية السوفيتية.. متحف موسكو يوث ...
- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال
- مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك -سردية محمود درويش ال ...
- أمسية ثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب بميسان بعنوان -نبوءات ...
- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء الشكرجي - أشعر بالغربة