أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - - زد-














المزيد.....

- زد-


عدنان شيرخان

الحوار المتمدن-العدد: 4840 - 2015 / 6 / 17 - 09:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ورط نظام البعث المباد نفسه بالسماح لعرض فيلم "زد ــ Z" بداية سبعينيات القرن الماضي في سينما سميراميس ببغداد، ولم يكن واردا في حساباته ان يستقبل الفيلم بمثل تلك الحفاوة والحماس والعواطف الجياشة، واقتراب اجواء عرضه من الاجواء الاحتفالية الحماسية. وتحول دار العرض الانيقة وعلى مدى اسابيع الى ملتقى لليسار العراقي ومؤيديهم وانصارهم، وعلى مرأى رجال الامن والاستخبارات المتخفين وراء بدلات (السفاري) السيئة السمعة والشوارب الستالينية بنسختها المعدلة، والتي كانت تسمى تهكما (8 شباط) ــ انقلاب 14 رمضان 1963 الاسود الذي اطاح بحكم الزعيم عبدالكريم قاسم ــ.

النظام (ويا لسخرية الاقدار) كان يطرح نفسه بانه ينتمي الى الحركة اليسارية العالمية لاسباب واهية، كورود كلمة "اشتراكية" في ثالوث الحزب، واعترافه المبكر بجمهورية ألمانيا الديمقراطية، وعلاقة النظام بالاتحاد السوفيتي ودول اوروبا الشرقية وكوبا كاسترو. اما جمهور الفيلم فكان يرى ان احداثا امر واقسى مما يعرضه ( زد) جرت في العراق وليس بعيدا عن مكان السينما حيث مقر الامن العام في بارك السعدون، لان ديدن ذلك النظام الدموي المقبور كان الاغتيالات والسجون وابشع صنوف التعذيب لخصومه السياسيين وحتى الذين يشك في ولائهم له.

فيلم المخرج كوستا غافراس ( Z ــ 1969) تمثيل الفرنسي ايف مونتان، كان سياسيا بامتياز، وكمنت قوته ان غافراس قدم فيلما دراميا كبيرا، اخرجه ورواه بعيدا عن اسلوب الفيلم البوليسي الهوليودي المثير. الفيلم تناول حادثة اغتيال النائب اليوناني الديمقراطي الدكتور غريغوريس لامبراكيس العام 1963، على يد ازلام الانقلاب العسكري. واختيار حرف (Z) عنوانا للفيلم كان مثار اعجاب لان هذا الحرف يعني في اللغة اليونانية القديمة "إنه حي" في إشارة إلى أن الرجل الذي اغتالته يد الغدر في الفيلم لايزال حيا بأفكاره.

بعد هذا الفيلم اخذت سلطات النظام المباد الامنية حذرها من دور السينما وما قد يعرض فيها. وعندما عرض الفيلم الايطالي التجاري ( جيفارا الثائر) والذي لم يكن بالمستوى الفني اللائق، كان تواجد ازلام الامن واضحا، برغم التصفيق الحاد لجيفارا كلما ظهر، الا ان حضورالفيلم لم يرتق الى ( زد) الذي كان تحفة سينمائية رائعة.

ومن حوادث دور العرض في بغداد، ما حدث مرة في سينما بابل اواسط السبعينيات، عندما كانت تعرض فيلما حربيا سوفيتيا عن بطولات الجيش الاحمر في الحرب العالمية الثانية، تظهرصورة مشهورة لستالين وتشرشل وروزفلت في مؤتمر يالطا 1945 ، صفق نفر قليل من المشاهدين سرعان ما عجت القاعة بتصفيق حار ومستمر، قطع عرض الفيلم واشعلت الانوار بحثا عن مشعل شرارة التصفيق.

وفي حادثة مماثلة وفي سينما بابل ايضا ولكن اواسط الثمانينيات والحرب العراقية الايرانية في ذروة دمويتها وجنونها، عرض فيلم مصري، في احدى لقطاته يغط بطله نور الشريف في نوم عميق في غرفة (على السطوح)، واذا بطرق عنيف على باب غرفته، يسود صمت للحظة يكسره صوت احد المشاهدين الجهير (لا تفتح .. جيش شعبي)، ضحك وقهقهات، حذر وترقب لرد فعل منتظر ومتوقع. انتهى عرض الفيلم في تلك اللقطة وانيرت قاعة العرض، ومنع الناس من الخروج، حتى يجد رجال الامن ( المجرم) الذي اضحك الناس على (الجيش الشعبي)، فشلوا في تحديد الجهة التي صدر منها الصوت، خرج الناس فرحين غير مصدقين نجاتهم. يومها كان الطرق على الابواب يمثل نوعا من الرعب، بسبب الدعوات للانضمام الى (الجيش الشعبي)، وهي قوات الحزب والمتطوعين رغما عن انوفهم للقتال في جبهات الموت في (القادسية الكشرة).



#عدنان_شيرخان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحاصصة والحكم الرشيد
- - انفعالات رهيبة -
- - جزيرة السعادة -
- استنزاف
- البحث عن نشيد وطني
- منتدى وشهادات
- لقاء ساخن مع السفير الاميركي ستيوارت جونز
- -تخدير المواطن- ..
- - موتني .. !!-
- قوارب الموت
- مذبحة سطيف
- هل تراجع أداء منظمات المجتمع المدني؟
- في ظل غياب القيم الديمقراطية
- بقايا واذناب ..
- مولده يوم عالمي للاعنف
- امتحان الخدمات العسير
- انتخابات ونتائج
- عام المعجزات
- محنة العيد والعطل الطويلة
- ازهار المجتمع المدني


المزيد.....




- الثورتان اليمنيتان (سبتمبر، أكتوبر) قراءة سوسيو-سياسية، نقدي ...
- 11 قتيلاً ونحو 30 جريحاً بهجوم انتحاري شمال غربي باكستان.. و ...
- البابا ليو الرابع عشر يجذب 800000 مؤمن إلى باريس قبل حج مؤثر ...
- أين تذهب دهون الجسم عندما نخسر الوزن؟ الإجابة أغرب مما تتوقع ...
- -الإصلاح ممكن-: ما الذي يساعدنا حقاً في إنقاذ علاقاتنا؟
- التشابه المريب.. هل سرق فيبر إنجازات البيروني الفكرية؟
- -العنكبوت الكولومبي- في قبضة الأمن الأمريكي
- قيادة محور تعز تستعرض حصيلة التطورات الميدانية خلال 24 ساعة ...
- -على خلفية رفض ترامب للهدنة-.. سلطنة عمان تدعو إلى ضبط النفس ...
- مقتل 7 فلسطينيين في هجمات إسرائيلية بقطاع غزة


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - - زد-