أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الزين اللي فيك أو جرح الكرامة














المزيد.....

الزين اللي فيك أو جرح الكرامة


رشيد برقان

الحوار المتمدن-العدد: 4835 - 2015 / 6 / 12 - 23:28
المحور: الادب والفن
    


كلما تطور النقاش بصدد فيلم نبيل عيوش كلما بدأت تتكشف مجموعة من الحقائق المرتبطة بمجتمعنا التي لا يمكن للتزويقات أن تفلح في محوها، وبهذا يشكل فيلم "الزين اللي فيك" قضية رأي عام، ويثبت لمن لايزال بحاجة إلى دليل أن الفن منغرس في عمق الناس ووجدانهم، وأنه يصيبهم في مقتل على الرغم من أنه محض خيال يقارب الواقع من منطلق جمالي وليس من أجل نقل الحقيقة.
لقد نجح نيبل عيوش في إثارة قضية الدعارة في مجتمعنا ولو على صعيد الإقرار بوجود الظاهرة، واستطاع جعلنا ننتبه إلى أننا كائنات بشرية مثل جميع عباد الله معرضون للنقص، ونسعى نحو الكمال الذي لا نحققه غالبا، ولكننا دوما نعوضه بالوهم بأننا الأحسن والأذكى والأرفع رغم كم المحبطات التي تقول العكس.
لايزال نمط التفكير المحافظ هو المهيمن على أغلب الكتابات والتعليقات حول هذا الموضوع، ولايزال حتى الذين كانوا تقدميين سياسيا متخلفين اجتماعيا، وهنا أتذكر صورة كانت تبدو لي قديمة، ولكنها لاتزال تحتفظ بطراوتها. أذكر وأنا لاأزال مراهقا خلال مرحلة الثمانينات أنني كنت بمعية مجموعة من الرفاق نتجول، فإذا بصديق ينبهنا أنه بدل أن نتسكع هكذا، نحن جماعة الذكور، يجب علينا الاقتداء بشخص كان منغمسا، فعلا، في كلام حميمي مع صديقته في إحدى زوايا الشارع، وقبل أن نصادق على ما يقول انتقل ذلك الشخص بقوة إلى الطرف المقابل للشارع، ولمحنا شابا آخر يهرب، وانهال هذا الشخص على فتاة بالضرب والشتم. سوف نعلم بعد ذلك أن الفتاة أخته وأنها كانت برفقة صديقها. والغريب في الأمر أن الفتاة صديقة ذلك الشخص لم تبرح مكانها، ولم تستنكر ما وقع، وانتظرته لكي يتم طقس تربية أخته لتدخل معه في طقوسها الخاصة.
لايزال الناس متشبتون من خلال نقاشهم على القشور دون الوصول إلى العمق، فإذا كانت الدعارة واقعا مجتمعيا الكل يعرفه ويقر بتواجده قريبا منه، فإن المنطق السليم يقضي بمعالجة الظاهرة وليس قطع أصبع من يشير إليها.
ولعل هذا هو أكثر ما أثارني الكل مصر وممعن على شيطنة نبيل عيوش وفريقه وعائلته، لأنه قال لنا إن هناك علاقات حميمية يقع الاتجار فيها والكسب من ورائها، وأن هناك نساء رغم انغماسهن في هذا العالم هن ضحايا بشكل أو بآخر، وأنهن بحاجة لتدخل مجتمعي وليس فقهي للنظر في حالتهن والسماح لهن بحض من الكرامة والعيش في دائرة الضوء بحيث يمكنهن أن نعلنّ عن شخصياتهن الحقيقية، وليس الداعرة، بكامل الحرية والاعتزاز.
وأعتقد صادقا أن عمق الأزمة التي خلقها نبيل عيوش هي ما يمكن أن أسميه جرح الكرامة، فالمغاربة وأمام حجم الهجومات علينا باعتبارنا مسلمين، وباعتبارنا عرب، خلقت نوعا من التقوقع على الذات، ورفضا للغرب، لأنه هو الذي يصدّر لنا مجتمع الاستهلاك، وهو الذي يتشبث بالحرية إلى حدود الانحلال، وهو الذي يصر على معارضة حقنا في فلسطين، وأخيرا وهو الذي يوظف حرية التعبير للنيل من شخصية الرسول (ص). وأمام كل هذه الهجومات عمل الانسان المغربي البسيط على الانخراط في عملية تصعيد قوية، وبدأ يقدم شخصيته بتأثيث مجموعة من الأساطير تشكل سنده الرئيسي، ولعل أسطورة الفحولة، والمغرب أجمل بلد في العالم، والمغاربة أذكى شعوب العالم، والخصوصية المغربية، ليست إلا غيضا من فيض. وهنا يأتي تدخل نبيل عيوش ليعيدنا إلى الواقع ويتبث أرجلنا على الأرض. وهنا مكمن الحرج أي أن نعترف بأننا "مامربيين بحال عباد الله" و"أننا عندنا الحفاري بحال عباد الله (الحفرة: هي المصطلح المتداول في البوادي المغربية لدور الدعارة قديما)"، وأن الغرب يتفوق علينا تقنيا، ولكننا لانتفوق عليه أخلاقيا.
والجرح، لمن لا يدري، ضروري لكل أمة كي تتطور وكي ترى نفسها واقعيا وعمليا وفعليا، ومن تم تقطع مع كل الشوائب التي تحول دون تطورها وتصالحها مع ذاتها، وهذا هو السبيل الوحيد للتطور والتقدم. ومالم نقطع من سياسة تغطية الشمس بالغربال لن نستطيع تسليط أشعة الضوء على ثنايانا المعتمة.
وتصبحون على جرح أو كل جرح ونحن بخيييييييير.



#رشيد_برقان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لكل مقام نفاق مناسب
- الزين اللي فيك محروق
- من أجل 20 فبراير ثقافية
- حول 20 فبراير و المثقف
- عودة إلى المشهد الثقافي بالمغرب
- من أجل مشهد ثقافي هادف
- المثقف و الممانعة
- وصفة خارقة للريادة الثقافية
- من أجل ثقافة بديلة


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - الزين اللي فيك أو جرح الكرامة