أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء البوسالمي - منصب مفتي الجمهورية من الإستقلال حتى أواخر حكم بورقيبة














المزيد.....

منصب مفتي الجمهورية من الإستقلال حتى أواخر حكم بورقيبة


ضياء البوسالمي

الحوار المتمدن-العدد: 4834 - 2015 / 6 / 11 - 03:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سعى الحبيب بورقيبة منذ الإستقلال على تهيئة أرضية ملائمة لتطبيق برنامج و رؤية تتمثل في إستيراد النموذج الأوروبي للدولة ( الفرنسي تحديدا ) مع مراعاة الخصوصيات الثقافية للمجتمع في ذلك الوقت. و قد عمد منذ البداية إلى علمنة الدولة من خلال مجموعة من القرارات التي أدت إلى تغييرات جذرية على المستوى الإجتماعي و الثقافي.. و لعل إخضاع الهياكل الدينية التي كانت تتمتع بسلطة هامة في دولة ما قبل الإستقلال، قد توج بإحداث منصب مفتي الجمهورية. فماهي أسباب إحداث هذا المنصب ؟ و إلى أي مدى يمكن إعتبارها خطة ذات إستقلالية و نفود ؟

كان لبورقيبة وعي بضرورة تجاوز العائق الديني و إعمال العقل في تسيير دواليب الدولة. فمن خلال خلق منصب مفتي الجمهورية بدلا عن لقب شيخ الإسلام الذي إنطلق العمل به منذ 1847، كانت نية بورقيبة واضحة في التوجه نحو توحيد الإفتاء كما كان موقفه مماثلا في توحيد القضاء و إلغاء المحاكم الشرعية. فالدولة الحديثة تتطلب مفت واحد لجميع المواطنين توكل إليه مهمة تأويل النصوص الشرعية و حفظ المثل العليا للدين. وقد أحدثت هذه الخطة بأمر مؤرخ في 28 فيفري 1958 الصادر بالرائد الرسمي في غرة مارس 195. و تجدر الإشارة أيضا إلى أن هذا المنصب طرأت عليه بعض التحولات فأصبح مفتي الجمهورية عوضا عن مفتي الديار الإسلامية و ذلك بعد صدور أمر 1962 الذي نص على أن المفتي أصبح يعين مباشرة من بأمر من رئيس الجمهورية و ليس بإقتراح من الوزير الأكبر كما كان سابقا.
إن هذا التحول الذي طرأ على خطة مفتي الجمهورية يقودنا إلى الإستنتاج أن هذه الخطة هي مجرد وظيفة صورية لإرتباطها بالسلطة السياسية فالمفتي يراعي في قراراته و إجتهاداته قيم الحداثة و الدولة الحديثة و ليس ذلك بالضرورة من خلال إقتناع ذاتي بهذه القيم و إنما هو نتجة خضوع الديني للسياسي. من هنا نستشف السياسة المتبعة من طرف بورقيبة لإضعاف وظيفة الإفتاء، فإلغاء المحاكم الشرعية و إستبدالها بمحاكم تحتكم إلى القانون الوضعي يعكس التوجه العقلاني و القطع مع سلطة الفقية، فالمؤسسات الدينية كالمساجد مثلا ألحقت بالوزارة الأولى بعد الإستقلال.
إن إحداث خطة مفتي الجمهورية كانت وسيلة للحفاظ على شكليات توهم العامة بتمسك السلطة السياسية بالدين و لكن الحقيقة هي أنه تم إضعاف السلطة الدينية ممن خلال إلغاء نظام الأحباس الذي كان مصدرا لتمويل المؤسسات الدينية و بالتالي نجح بورقيبة في بسط نفوذه و إحكام سيطرته على السلطة الدينية واضعا حدا لنفوذها مكرسا العقلانية كبديل لبناء الدولة الحديثة.



#ضياء_البوسالمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ...إنتظار
- الثورة تأكل أولادها -حول القمع الذي تمارسه دولة البوليس-
- رواية شرق الوادي لتركي الحمد
- تجار الدين ( عن شيوخ آخر زمن ) [ 2 ]
- تجار الدين ( عن شيوخ آخر زمن ) [1]
- حول الثورة الثقافية و محاكمة الفكر في تونس ( جابر الماجري نم ...
- المس و السحر في الإسلام بين الخوارق و الموضوعية
- تونس تصدر المجاهدين... و المجاهدات ؟
- عندما يكبلك اللامرئي ( خواطر من منبع اليأس )


المزيد.....




- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء البوسالمي - منصب مفتي الجمهورية من الإستقلال حتى أواخر حكم بورقيبة