أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود روفائيل خشبة - الدين هو المشكلة














المزيد.....

الدين هو المشكلة


داود روفائيل خشبة

الحوار المتمدن-العدد: 4770 - 2015 / 4 / 7 - 20:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدين هو المشكلة
داود روفائيل خشبة

أى مشاهد موصوعى للمشهد العبثى فى عالمنا العربى المنكوب لا يسعه إلا أن يرى أننا نعانى داء عضالا، داء تمكن منا وتركناه ينهش فى أحشائنا. ودعك من ذريعة أن إسرائيل وأمريكا والغرب عامة يتآمرون علينا. إنه ليكون مما ينافى طبيعة الأشياء أن نكون فى متل الخوار الذى نحن فيه ولا يحاولون استغلال هواننا لمصلحتهم؛ وليس الغرب وحده الذى يفعل هذا بل كل الدول التى تدير أمورها بالعقل تعمل على الاستفادة من عيبوبة عقلنا قدر المستطاع.
كثر الحديث عندنا عن تطوير الخطاب الدينى وإصلاخ الخطاب الدينى وتغيير الخطاب الدينى، والحقيقة أنْ ليس الخطاب الدينى هو الذى بحتاج التطوير والإصلاح والتغيير بل هو ذات الدين. وكان ينبفى أن يكون هذا أمرا بديهيا، فليس الخطاب الدينى إلا تعبيرا عن مفاهيمنا الدينية. فما السبيل لإصلاح الدين؟
أمام إصلاح الدين أو إصلاح مفاهيمنا الدينية عقبتان كأداوان. فما دام قد استقر فى أذهاننا أل هناك إلها مهيمنا جبارا يطلب الطاعة لأوامره التى لا تخضع لتساؤل ولا مناقشة، وما دمنا نؤمن بكتاب مقدّس جاء مباشرة من عند ذلك الإله المهيمن الجبار، كتاب كل كلمة وكل حرف فيه وراءهما سلطة وسطوة ذلك الإله، فلا سبيل لإصلاخ الدين. هكذا تتلخص العقبتان الكأداوان فى شىء واحد هو قدسيّة النص الدينى. فلا سبيل لإصلاح الدين إلا إذا أدركنا أن الدين شأن إنسانى، الدين من صنع الإنسان، الدين اجتهاد بشرى على مدى عشرات بل مئات الآلاف من السنين، تغيّر وتطوّر حتى وصل إلى صورته التى وصل عليها إلينا سواء كانت الصورة المسيحية أم الإسلامية أم اليهودية أم البوذية أم الهندوكية.
لكن تغيير مفهومنا للدين إلى هذا المفهوم التاريخى الآنثروپولوچى لا يمكن أن يتحقق فى بضعة أيام أو بضعة أعوام بل هو يحتاج جهدا طويلا ويحتاج عملا دؤوبا فى سبيل نشر الثقافة والاستنارة وبحتاج تغيير مناهجنا وأساليبنا التعليمية والتربوية، وكل هذا يتطلب جهادا ونضالا وتضحيات ربما على مدى أجيال. وأنا لا أرى جدوى من محاولات بعض المثقفين إظهار ما فى نصوص وممارسات الأديان من تناثض ولاعقلانية، قمحاولات الهدم المباشر هذه لا تصل إلا لمن هم ليسوا فى حاجة إليها، أما من يحتاجونها فإنها لا تزيدهم إلا تمسّكا بما هم فيه.
سبيل التنوير إذن هو مهمة المستقبل، فما العمل الآن؟ فى رأيى أن ما هو ممكن الآن، وإن كان بدوره ليس سهلا بل يحتاج جهدا ونضالا وتضحيات لكنه يمكن أن يثمر فى مدى سنوات قليلة، هو العمل بكل طاقتنا غلى إرساء العلمانية الكاملة غير المنقوصة فى نظم الحكم قى كل البلاد العربية، فلا يكون للمؤسسات الدينية أى دور أو أى صوت فى شؤون الحكم، ولا تقترب الدولة من الدين لتستعين به حتى وإن يكن فى نطاق ما يبدو ألا ضرر منه. ففى مصر مثلا يجب ألا يكون للأزهر آن يقترب من التشريع على أى نحو ولا أن يقترب من السياسات والمناهج التعليمية، ويُحظر على الدولة استخدام الخطاب الدينى ويتحتم على مسؤولى الدولة الامتناع عن المشاركة الرسمية فى المناسبات والشعائر الدينية. ولا تتبع دار الإفتاء الدولة ولا يكون لها شأن بأى أمر من أمور الدولة. ولا يكون لوزارة الأوقاف – إذا لم تـُلْغَ وتحل محلها هيئة مدنية إدارية – لا يكون لها صوت دينى بل يكون عملها إداريا بحتا. وما قلته عن الأزهر وعن دار الإفتاء ينطبق بالطبع على مؤسسلة الكنيسة الأورثوذكسية وبقية الكنائس المسيحية.
ولا تكتمل العلمانية بالطبع إلا يترسيخ الحريات المدنية وعلى رأسها حرية الفكر والتعبير وحرية الإبداع. فالحريات المدنية هى الضمان لأن تبقى الدولة المدنية العلمانية دون أن تحيد عن غايتها، وحرية الفكر والتعبير والإبداع هى الضمان لإمكانية نشر النور والعقلانية، وهذا هو الأساس والشرط الذى لا بديل عنه للخروج مما نحن فيه وللاستقرار والتقدم. بغير هذا سنمصى إلى الهاوية التى لم يُعِدّها لنا الأعداء بل أعددناها بأنفسنا لأنفسنا.
القاهرة، 7 أبريل 2015



#داود_روفائيل_خشبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهورية العبث ل بلال فضل
- 25 يناير: تساؤلات
- الخطاب الدينى
- السيسى والدين
- مصر ليست فوق الجميع
- أشتات حول الإلحاد، الثقافة، الحضارة
- شكل كلمات المصحف
- سقراط يناقش أرسطو
- خطاب السيسى: خمس ملاخظات
- مائة يوم
- تأأبين ماهر جرجس (قصّة)
- الحقيقة الميتافيزيقية
- هوامش على حديث وزير الأوقاف
- كوميديا العرب السوداء
- قنطرة الذى كفر: تساؤلات أثارتها رواية عبقرية
- خواطر حول الحرب على الإلحاد
- ما يختبئ فى ثنايا صراع الأوقاف والسلفيين
- السيسى يتخبّط
- محاربة الإلحاد
- تقديس النص


المزيد.....




- المساعد السياسي لقائد بحرية حرس الثورة الإسلامية محمد أكبر ...
- حرس الثورة الاسلامية: اعتقال اربعة عناصر من أعضاء الجماعات ا ...
- كيف يستثمر داعش في “شعرة إسرائيل” الفاصلة بين الشرع والإسلام ...
- رئيس الموساد الأسبق يهاجم عنف المستوطنين: أشعر بالخجل من يهو ...
- الإسلام السياسي والدولة الوطنية: بين الإشكال البنيوي ومسؤولي ...
- في حدث تاريخي.. السيمفونية السورية لمالك جندلي تصدح في كاتدر ...
- مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في واشنطن: قلقون إزاء عنف ا ...
- المقاومة الاسلامية تستهدف جرافة D9 ودبابة ميركافا جنوب لبنان ...
- سلطات الاحتلال تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب عن المسجد ا ...
- إسرائيل تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب عن المسجد الأقصى ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود روفائيل خشبة - الدين هو المشكلة