أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود روفائيل خشبة - محاربة الإلحاد














المزيد.....

محاربة الإلحاد


داود روفائيل خشبة

الحوار المتمدن-العدد: 4488 - 2014 / 6 / 20 - 14:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


محاربة الإلحاد
داود روفائيل خشبة

جاء فى الأنباء أن "وزارة الشباب تطلق حملة لمواجهة ظاهرة الإلحاد". تبادر لذهنى عند قراءة هذا العنوان أمران. الأول صدى لبيت شعر حفظناه فى المرحلة الابتدائية يقول: "زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا فابشر بطول سلامة يا مربع"، ولنا قياسا على ذلك أن نقول (ومعذرة لإفساد الوزن الشعرى): زعمت وزارة الشباب أن ستحارب الإلحاد فابشر بمزيد من الانتشار يا إلحاد". والخاطرة الثانية التى طرأت لى عند قراءة النبأ أن اعتراف جهة حكومية بأن الإاحاد أصبح ظاهرة هو أمر إيجابى من وجهين، الأول أن انتشار الإلحاد دليل على أن شبابنا بخير، فهم يفكرون، والثانى أن الحكومة جرؤت أو أجبِرت على أن تفتح عينيها وتعترف بالواقع. أقول هذا مع أنى (كما يعرف من قرأ لى من قبل) أعارض الإلحاد من منظور فلسفى ميتافيزيقى لا من منظور دينى عقائدى.
لكن اعتراف الدولة بواقع انتشار الإلحاد لا يعنى أن الدولة، ممثلة فى وزارة الشباب، تدرك ما هى بصدده. وسَنـَدى فى هذا القول ثلاثة مؤشـّرات، أتناولها تباعا فيما يلى.
تربط الوزارة بين مواجهة الإلحاد ومواجهة الفكر التكفيرى، ومعنى هذا أن الوزارة لا تعرف شيئا لا عن الإلحاد ولا عن الفكر التكفيرى ولا عما يجوز وما لا يجوز للدولة أن تفعل. ما يُسمّى بالفكر التكفيرى هو مشروع تنظيم إجرامى يدعو ويعمل على سفك دم كل من يخالفه فى عقيدته، وبالطبع فإن أولى واجبات الدولة أن تحمى مواطنيها من العدوان الذى يحَرّض عليه ويقوم به مثل هذا التنظيم الإجرامى.
أما الفكر الإلحادى فهو إعمال للعقل فى حدود حرّية التفكير والتعبير التى يكفلها الدستور، ولا يجوز للدولة لا أن تحارب ولا أن تواجه ولا أن تمسّ هذا النشاط الفكرى لا من قريب ولا من بعيد. وكل ما يقوله ممثلو الدولة فى هذا الصدد، وكل ما يجىء فى تشريعاتنا وقوانيتتا عن تجريم الإلحاد وعن ازدراء الأديان هو خلط معيب بين مفهوم الدولة المدنية والدولة الدينية، خلط علينا أن نسعى أولا لتخليص عقولنا منه ونسعى ثانيا لتطهير نُظـُمنا وتشريعاتنا من شوائبه.
كيف تزمع وزارة الشباب مواحجهة ظاهرة الإلحاد؟ بالوعظ الدينى! الملحد يرفض الأسس والمسَلـّمات التى تقوم عليها العقيدة الدينية، ويأتى خطيب المسجد أو واعظ الكنيسة ليدلل على صحة هذه العقائد بالاستشهاد بنصوص مقدّسة لا يعترف الملحد بقدسيتها ولا بحجيتها. هل يقبل أو يستطيع خطيب المسجد أو واعظ الكنيسة منافشة عقائده ومُسَلـّماته عقلانيا؟ كلا! إذن فكل هذا الجهد عبث.
لا شأن لأى جهة حكومية بالتصدّى للفكر الإلحادى، أما المؤمنون بالأديان فلهم كل الحق فى نشر فكرهم والدفاع عنه بوسائل وأساليب الفكر لا بأجهزة الدولة واستخدام سلطات الدولة التى يجب أن تبقى بعيدة عن المعترك الفكرى. وكما أن لدعاة الأديان الحق فى الدفاع عن معتقداتهم فمن حق العقلانيين، وبينهم الملحدون، الحق فى الدفاع عن فكرهم، ووظيفة الدولة وواجبها أن تكفل حق هؤلاء كما تكفل حق أولئك.
القاهرة÷ 20 يونية 2014
http://khashaba.blogspot.com



#داود_روفائيل_خشبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقديس النص
- هل هناك حضارة إسلامية؟
- بعض الأمل
- هل استحق السيسى الرئاسة؟
- إلى الرئيس القادم، مطلب ونبوءة
- الذين يحرثون فى البحر
- لماذا لن أنتخب السيسى
- هل أنا متفائل؟
- كلمة أولية إلى السيسى
- كيف نحارب التطرف والتخلف الفكرى
- الكنيسة وانتخابات الرئاسة
- الواقعية والخيال
- -ألعن من اليهود-
- السيسى والإخوان: تعليق سريع على خبر
- فى الطريق إلى قشل جديد
- تبرير انتهاك الحريات وحقوق الإنسان
- مطلوب من السيسى
- السيسى بع اتضاح الأمر قليلا
- فى الثقافة وإنسانية الإنسان
- على أى أساس نطلب السيسى رئيسا؟


المزيد.....




- رئيس حزب سويدي يتهم المعارضة ببيع البلاد -للإسلاميين-
- السويد تتحرك لتجفيف منابع -الإخوان- المالية
- أيباك في مأزقها الأخطر.. نفوذ يثقل اليهود الأمريكيين
- المسيحيون الديمقراطيون يحرزون تقدماً في استطلاع جديد لآراء ا ...
- 171 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك خلال فترة ا ...
- كاثوليك ضد الفاتيكان يتحدون البابا
- لبنان| الأمين العام لحركة التوحيد الشيخ بلال شعبان يزور العت ...
- رئيس -تكتل بعلبك الهرمل- د. الحاج حسن؛: الجمهورية الإسلامية ...
- بتهمة إثارة -النعرات الطائفية-.. الوقف السني يقاضي عصام حسين ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: سياساتنا قائمة ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود روفائيل خشبة - محاربة الإلحاد