أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سماح عادل - ضعف














المزيد.....

ضعف


سماح عادل

الحوار المتمدن-العدد: 4730 - 2015 / 2 / 24 - 19:41
المحور: الادب والفن
    


ثلاثة أشهر مرت ولا زالت على حالها.. كلما تمر الأيام يزداد خوفها من الخروج من المنزل.. تكتفي بالتواصل عن طريق الانترنت.. تتعلق نفسيا بأشخاص لا تعرفهم ولم ترهم في الواقع.. وبصعوبة تستغني عنهم.. تهمل ترتيب المنزل وكأنها تريد أن تزيد من صخب المشهد.. تغرق أكثر وأكثر في حالة العدمية.. قد ينتابها الأرق لأيام فلا ترتاح لفكرة أن تنام في الدفء، وقد تستسلم للنوم، وتكره توالي الأحلام المخرفة التي تقلقها أكثر من أن تفرغ شحناتها النفسية، لم يلاحظ زوجها اختلاف حالتها النفسية هذه المرة.. اعتبرها إحدى حالات الملل التي تنتابها منذ زواجهما.. واكتفى بنصيحتها أن تستلم للحالة حتى تمر بسلام, ولم يهتم بتأكيداتها أنها أضعف هذه المرة وأن حالتها أصبحت خارج السيطرة.
صديقتها المقربة أيضا أصبحت تندهش من تدهور حالتها.. تذكرها بتحملها لمواقف أصعب طوال حياتها، وتخطيها دون ضعف، تقول لها أنها ربما استهلكت من كثرة مواجهة المصاعب..هي نفسها مندهشة.. لا تعلم بدقة ما هو سبب حالة الضعف تلك.. تفضل الهروب مع أناس افتراضيين على أن تحلل حالتها النفسية، ومع توالي الإخفاقات، تضطر إلى التحليل، ربما هي ضعيفة بسبب فقدانها لعمل كانت تعول عليه كثيرا، وكانت تطمح أن تعوض به السنوات التي أضاعها زواجها والإنجاب .. وربما مرور العمر واقتراب دخولها في الأربعين.. دون تحقق مهني كافي، عملت في مهن كثيرة لكنها لم تحقق تراكم مهني.
أصبح الجنس هاجسا لديها، ليس كفعل واقعي وإنما كحالة عشق خيالية، تتشبث فيها بسنوات الشباب التي توشك على الفرار، تشعر فيها بأنوثتها التي لم تشعر بها كما ينبغي، وتلهت عنها في خضم حياة مليئة بالتحديات، تريد أن تعيد لأنوثتها الاعتبار بحالة عشق متخيلة وتحتفل بها قبل الرحيل بلا عودة.
أصبحت لا تتحمس لاتصالات أمها، رغم تعلقها الشديد بها، أكثر تحملها ذنب مجيئها لهذا العالم، وتشعر بالذنب تجاه أطفالها كونها لم تكن لهم أما مثالية ، فهي طفلة مثلهم، تستسلم تماما للضعف، تختبيء فيه، لم تعد ترغب في العمل مرة أخرى، ولا تسعي للبحث عنه، رغم حاجتها للاستقلال، حتى وهم الاستقلال لم يعد ذا معنى بالنسبة لها، فقدت كل الأفكار القديمة معناها.
تفكر في الانتحار العبثي، وترتعب في نفس الوقت من فكرة الموت، لم تعد تتحمل أن يعتمد عليها أحد، ولن تستطيع المساعدة، بعد نوبات جنون متلاحقة تقرر أن تلجأ للروايات كوسيلة لمعايشة تفاصيل البشر، دون الحاجة للتعامل المباشر معهم، التواصل الإنساني مع الآخرين أصبح مخيفا بالنسبة لها أكثر من وحشية الوحدة.



#سماح_عادل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شتاء
- موت
- تناقض مقبول
- حوار مع المبدع كرم صابر
- عزلة
- في داخلي قمر
- أصبحت سافرة
- بين خانتين
- رواية رائحة كريهة صوت البرجوازي الصغير المهمش
- ...............!!!
- يوم عادي لفتاة ليست عادية بما يكفي
- تضامنوا معنا ضد إفقار ال مصريين تضامنوا معنا لإلغاء تجارة ال ...
- عرض كتاب السيرة الهلالية لمحمد حسن عبد الحافظ
- لا ألم في حوض الماء
- بورترية لجسد محترق...أنة وجع من عفن الحياة المعاشة
- -العالم لنا- اشكاليات تجذر حركات مناهضة العولمة النيوليبرالي ...
- الحركة النسائية العالمية ..محاولة للاستلاب وتفريغ المضمون ال ...
- اروى صالح مناضلة احبطها العنت الذكوري
- في ظل تأريخ متشابك للحركة الشيوعية يضلل أكثر مما يكشف محاولة ...
- تنويعات ملل بشري


المزيد.....




- راقصة مصرية تكشف لـRT تفاصيل خطيرة عن اتهامها لـ-نخنوخ- وفنا ...
- بوتين يوجه بتحديث أكاديمية موسكو للرقص
- جائزة -جالاك- 2026: كيف يعيد الأدب صياغة الهوية البريطانية م ...
- قراتشاي-تشيركيسيا تُخطط لإنشاء متاحف لثقافة وتاريخ شعوبها
- طقوس الليل السرية.. ألعاب استحضار الأرواح بين أطفال الاتحاد ...
- مونديال 2026.. مزيج الكرة والموسيقى برعاية الفيفا
- رحيل عبد العزيز مخيون.. عاشق الموسيقى الذي تنقل بين طه السما ...
- كاظم الساهر: نمت في المقاهي والحدائق لأحقق هذا النجاحوعملت م ...
- فيلم الرعب -هوس- يطيح بـ-فهرنهايت 11/9? ويصبح الصفقة الأعلى ...
- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سماح عادل - ضعف