أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس الزيدي - قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 10















المزيد.....

قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 10


عباس الزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 4690 - 2015 / 1 / 13 - 20:55
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


عباس الزيدي – عبد الهادي الزيدي

نشأته العلمية وأساتذته

تميز بموسوعيته ليس على الصعيد العلمي فقط، فهو قد تتلمذ في العلوم الدينية على ثلاثة اتجاهات، ولكنه لم يتقيَّد بواحد منها بقدر ما استفاد من ثلاثتها وكرَّس تلك المعرفة بمنهج خاص به تفرَّد به عن المدارس الثلاث، وأصبح مدرسة خاصة متميزة عن كل سابقاتها.
فمنذ نشأته التي رافقت ظهور المصلح الكبير الشيخ محمد رضا المظفر الذي توازي حركته الإصلاحية في المؤسسة الدينية حركة الشيخ محمد عبده في مصر، وأثمرت حركة المظفر (منتدى النشر) و(كلية الفقه)، فكان للسيد الصدر حظ الانتماء والتخرج منهما على التوالي، ومن المجازفة أن يدَّعي أحد زوال مثل هذه الحركات الإصلاحية، أو استمراريتها حرفياً، والصحيح أن أثرها الإصلاحي يبقى مع زوال مسمياتها، وتكون لها مساهمة فعَّالة في صناعة الحركة المتطورة اللاحقة، ولكن يحتاج تشخيص أثرها الى دقة واستقراء في تفاصيل الحركة الجديدة، وهكذا نجد كل حدث كبير وثورة إصلاحية قد تكوَّنت من عدة عوامل ومؤثرات، ولا يمكن إلغاء أي جانب سواء في الناحية السلبية أو الإيجابية، فثورة السيد الصدر الإصلاحية مستمدة من شخصيته، حتى بعد استشهاده نجد ملامح هذه الشخصية حيةً عصيةً على الموت، ولم يكن السيد محمد الصدر يشبه أساتذته ومدارسهم تماماً، ولكن تجد أثر ما أخذه واضحاً، إما على نحو التطوير والتقدم أو على نحو التعديل أو الرفض.
الشيخ مرتضى آل يس، أحد مراجع الدين المعروفين، وهو من العلماء الرافضين للتعمق في أصول الفقه وللقضايا العقلية، وأن خير ما يجب على المتفقه عمله هو تكريس نفسه للفقه والرواية، ولكن السيد الصدر توجه إليه في أول شبابه بوصية من والده (السيد محمد صادق الصدر)، والظاهر أن سبب هذه الوصية هي ما يتمتع به الشيخ آل يس من تقوى وتديُّن، فالتمس الأب (المشهور بتقواه هو الآخر) أن يتربى ولده الوحيد على يد هذا الشيخ ويتأثر به بداية حياته في الحوزة، ولكن السيد الصدر لم يجد فيه حاجته العلمية مع احتفاظه بتوقيره وإجلاله.
ثم التحق بالسيد الخوئي، الذي يعتبر مدرسة فقه وأصول كأفضل من استرجع وبوَّب أفكار وآراء أساتذته الماضين كـ(الشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ محمد حسين الإصفهاني، والشيخ ضياء الدين العراقي). ولكنها مدرسته لم تكن يوماً مدرسة مبدعة تتناسب مع عصرها، أو تطوُّر من فكر السلف أي مقدار معتد به، وطوال فترة هذه المرجعية منذ عام 1970 لم تتقدم المنظومة الفكرية للحوزة عموماً، بخلاف المرحلة السابقة أي في عقدي الخمسينات والستينات اللذين شهدا إنتاجاً فكرياً كبيراً، ولكن معظمه كان من خريجي (جمعية منتدى النشر) و (كلية الفقه) اللتين أسَّسهما الشيخ محمد رضا المظفر، ومن بعض منتسبي مدرسة السيد محمد باقر الصدر الذين تخرَّجت أهم الأسماء منهم من (جمعية منتدى النشر) و (كلية الفقه) في نفس الوقت.
أخيراً التصق بأستاذه الكبير السيد محمد باقر الصدر، الذي نبغ وابتكر في شتى مجالات العلوم الإسلامية، وكانت مرجعيته من المرجعيات القليلة التي اعتنت بالجانب السياسي بما لا يقل عن عنايتها بالجوانب الفكرية، ونظَّر لحكومة إسلامية منذ وقت مبكر وسعى عملياً لإقامتها حتى وافته الشهادة.
وكان أثر السيد محمد باقر الصدر واضحاً في حياته الشخصية والعلمية، فسار على خطاه في تناول القضايا الفكرية الحديثة والتحدِّيات المعاصرة، ولكنه لم يكن يوماً مقلِّداً له في أسلوبه ومنهجيته، مع أنه يرجع الفضل لأستاذه في التعرُّف على مجمل القضايا المعاصرة من خلال فتح هذه الآفاق. فقد أكمل بجدارة نقائص (فلسفتنا) في كتابه (اليوم الموعود)، ولا أعني أنها نقائص ذاتية وإنما نقائص موضوعية فرضها الزمن الذي عاشه الأستاذ، بمعنى القابلية والعقلية المتوفرة آنذاك على صعيد الخاصة والعامة، إضافة الى حداثة الفكرة غير معتادة في البيئة العلمية في الحوزة عموماً، وتجدر الإشارة الى وجود استعجال من قبل السيد محمد باقر الصدر في إخراج (فلسفتنا) الى الوجود نظراً لفداحة التحدي، حيث لم يصدر من الحوزة أي إصدار يتناسب مع حجم (موجة الماركسية) آنذاك، فكان يتكلم نيابة عن الماركسيين وغيرهم ويجيب في نفس الوقت.
ولكن تلميذه السيد محمد الصدر استفاد من عامل الزمن واستمهل نفسه، فردَّ على كل الإشكالات التي وردت على كتاب أستاذه متوسعاً وبلغة أخرى غير لغة أستاذه، ليست مناقضة لها ولكنها مختلفة حملت شخصية التلميذ المستقلَّة، التي مزجت بين الرؤية الواقعية والعقلية وبين الرؤية الدينية، وبعبارة أخرى بين المادية المفروضة على الحياة البشرية وبين ما وراء المادة كقوة لها الهيمنة والتصرف على عالم المادة. يقول عن هذا الأمر:
((كنت أعلم أن الماركسيين رَدُّوا على مطالب السيد محمد باقر الصدر، ليس بالتسمية وانما يذكرونها كمطالب ويناقشونها، فأنا حرصت على أن آخذ أجوبتهم وأجيب عليها في اليوم الموعود، يعني أن المناقشات الماركسية في اليوم الموعود خطوة متقدِّمة بعد (كتاب) فلسفتنا، لا يمكن لـ(كتاب) فلسفتنا أن يتكفَّلها في الحقيقة، وهي أكثر تفصيلاً، وأيضاً نصوص الماركسيين ذكرتها بألفاظهم، وليس بفهمي طبعاً، (بينما) السيد (الصدر محمد باقر الصدر) في (كتاب) فلسفتنا كأنما هو الذي يتكلم))(1).
لقد تميّز عن أستاذه بالواقعية والاستشراف، فقد كان أستاذه حسن الظن كثيراً (مثالياً)، ولربما بشكل مبالغ فيه، وهذه الخصلة ليست إرادية، خاصةً في شخص كالسيد محمد باقر الصدر، بحكم بيئته وتربيته وموقعه و(مرحلته)، فقد واجه زمنه موجة عاصفة من المادية والإلحاد لم تسلم منه حتى بعض أسر كبار علماء الحوزة في النجف الأشرف، ومكمن الخطر هو أن كل موجة وصيحة وتيار جديد يأتي عند وجود أزمة يكون مصدر ترحيب عند عامة الناس المتضررين مادياً ومعنوياً للرغبة في الخروج من هذه الأزمة، وموجة الشيوعية كانت في قمتها لأنها كانت في بدايتها، ولم تكن المؤسسة الدينية عموماً مستعدة لها أكثر من الدفاع المعتاد بسلاح (الفتوى)، وكانت الفتوى سلاحاً فعَّالاً قبل ذلك نظراً لمحدودية التحدي (مثل فتوى تحريم التدخين للمجدد الشيرازي)، ولكن ما لم يشعر به (المفتي) أن طغيان الإقطاع في وسط وجنوب العراق كان بحاجة الى ردعه بنفس القوة التي رُدِعت به الشيوعية، ولمَّا كان الإقطاع وثيق الصلة بـ(المفتي) بتبادل المنفعة، فقد أحجم (المفتي) أو غض بصره عن ظلمه وطغيانه، فجاء صوت الوهم الشيوعي بالمساواة فوجد أرضاً خصبة، لأن كل المجتمعات البشرية عبر التاريخ تتأثر بالفعل دون القول مهما كان الفاعل متدنياً وجاهلاً، ومهما كان القائل كبيراً وعبقرياً، وفي المجتمع العراقي وغيره كان الجهل مستشرياً فلم يغلق بابه دون الشيوعية التي لم تصرِّح بالإلحاد في أحايين كثيرة حرصاً على جرِّ المجتمع إليها(2).
لم يكن السيد محمد باقر الصدر يعوزه الذكاء والفراسة لتمييز محيطه، ولكنه لم يتعامل وفق (فراسته) للإنتفاع بهؤلاء وغيرهم نظراً لفداحة المواجهة والتحدي، وفرض عليه موقعه المسؤول غَضَّ النظر عن النقائص والتجازوات، أما الصدر الثاني فلم يكن في نفس الموقع فلم يضطر للتعامل معهم، ولكنه عندما تولى المسئولية بعد رحيل أستاذه اضطر الى خوض نفس الغمار ونفس التعامل (تقريباً) مع نقائص معظم أعوانه والمقربين منه.
وبعد حوالي عقدين من الزمن كان لا بد من منهجية أخرى لا تكرر (فلسفتنا) بل تتجاوزها الى آفاق تتناسب مع الزمن الجديد، فكان (اليوم الموعود) الذي لم يقتصر على فلسفة التاريخ ونظرية المعرفة وإثبات وجود خالق للعالم، بل قفز الى التنظير للدولة في المستقبل غير المنظور، ووضع لسنن التاريخ مصاديق من كل مرحلة (أساسية).
أجاب عن سبب كون الأديان والكتب السماوية السابقة لا تعطي أجابات شافية ولا تصلح لأبعد من أزمانها التي وُضعت لها، وبجرأته المعتادة صرَّح بعدم كفاية تلك الأديان والشرائع كونها تناسب العقلية البشرية الساذجة، مع إحتفاظه بمبدأ (دين واحد بمستويات متدرجة) فكان هو الجواب عن مقولة (الدين أفيون الشعوب)، فهو كذلك لأنه الدين والتشريع الذي كان مناسباً لزمنه أما الآن فهو سيصبح المشكلة وليس أفيوناً فحسب.
لم يَفهم (بحسن أو بسوء نية) بعض المنتسبين سابقاً الى مدرسة السيد محمد باقر الصدر منهجيته السالفة فوصفوه جهلاً بـ(المنهج الإلتقاطي)، أي الأخذ من الأفكار والنصوص ما يتناسب مع أطروحاته أو أفكاره، ولكن هؤلاء لم يأخذوا بنظر الإعتبار محاكاة المرحلة والتدرج معها، ولم يفُتْ ذلك السيد محمد باقر الصدر فوضع بين قوسين (إن هذه النصوص والأفكار لا تعبِّر عن فتواه) أنظر كتاب (اقتصادنا)، فكان هذا سرّ عظمته والاستماع له من قبل الجميع، وهذه هي النقطة بالذات التي همَّشت تلميذه الصدر الثاني طيلة ثلاثة عقود، فالأخير تشبَّث بالنص الإمامي (نصوص أهل البيت "عليهم الصلاة والسلام") فلم يجد له مكاناً طيلة ذلك الوقت في المنظومة الإعلامية التي تفضّل الأطروحة التي تدعو للتقريب بين شتى الأفكار، ولكن الصدر الأول في نفس الوقت تألق في منظومته العقائدية الشيعية، فهو من ناحية متمسك بالنص الخاص وعليه كانت فتواه (الفتاوى الواضحة)، واختزل في بحثيه الصغيرين (فدك في التاريخ) و (بحث حول المهدي "عليه السلام")(3) أسس مذهب أهل البيت (صلوات الله عليهم)، فقضية فدك ارتبطت بأول مشكلة في صدر الإسلام، وعقيدة المهدي التي لا يخفى أهميتها، وهاتان القضيتان تتمحور حولهما مع ملازماتهما كل منظومة التشيع (الإمامة)، أما متهموه بالالتقاط فهم من أشهر الإلتقاطيين في تاريخ المؤسسة الدينية المعاصرة. (4)
كان يدقق في الحقائق والكلمات، فقد روى أحد الفضلاء(5): ((أن السيد محمد باقر الصدر ذكر مرة في درسه مفهوم [أن الحقيقة لا تخفي نفسها]، فاعترض السيد محمد الصدر بأن [الحقيقة قد تخفي نفسها، فمثلاً وصلتنا آراء الشيخ الطوسي ولكن كان في زمانه الكثير من العلماء ممن لم تصلنا آراءهم].)).
ومفهوم الحقيقة هو بالتأكيد أوسع من رأي لعالم في الفقه أو الأصول أو العقائد، إذ ليس من الضروري أن يكون هذا الرأي الذي لم يصلنا هو المطابق للحقيقة، ولكن ما يريده السيد الصدر أن الحقائق ليست بهذا الوضوح المثالي الذي تحدث عنه الأستاذ، ويمكن أن ندافع عن أستاذه أن نقول أن الحقيقة تفرض نفسها ولو بعد حين، وحتى ما يتوفر لدينا إنما هو وجه من وجوهها الذي يتناسب مع زمننا واستحقاقنا المعرفي والإيماني، ولكن لا يمكن بحال أن نسميه حقيقة مطلقة. فكلا القولين يصدقان نسبياً وهذا هو حال كل المعارف تقريباً. والمفارقة أن الحقيقة لم تخفي نفسها في شخص السيد محمد الصدر وخروجه الى المجتمع والتفافه حوله، وهو الذي كان يعتقد أن ذلك غير محتمل أساساً لعدم تطلعه الى التصدي لهذا الشأن طيلة حياته، وما حصل معه من تغيُّر وتغيير في المجتمع يثبت كلمة استاذه بأن ((الحقيقة لا تخفي نفسها)).
أهم أوجه التشابه بينه وبين أستاذه هو الإبداع والخروج على المألوف، فالأول لم يكتف بمزاحمة الفكر المادي بل رفض حتى بعض المتعارف والمشهور، كما هي مناقشته العلمية لقانون أو مقولة (الحاجة أمُّ الإختراع)، التي دلَّت على اطلاع على التاريخ وذكاء في التعامل معه، وعلى هذا الطريق رفض الثاني جملة من الأفكار والمعتقدات والتفاسير الفقهية واللغوية والفقهية، وكان أفضل من بحث (الرمزية) في النصوص، خاصة في ما يتعلق بروايات الإمام المهدي (عليه السلام)، ولم يسبقه أحد المهتمين بهذه العقيدة بهذا الطرح، بل يمكن اعتبار كل موسوعته هذه غير مسبوقة ليس من حيث الحجم فحسب بل من حيث المضامين، وهو ما ذكره أستاذه في (بحث حول المهدي) الذي اعتبر موسوعته (لم يسبق لها نظير في تاريخ التصنيف الشيعي).
ناقش جملة مهمة من أفكار أستاذه وأسلوبه، في الإقتصاد والمعاملات المصرفية التي خصص لها كتاباً كاملاً من موسوعته (ما وراء الفقه ج 4). وهذا الكتاب يستحق العناية من قبل المختصين فقد أوجد حلولاً جوهرية لمشاكل التعامل مع المصارف على أساس إسلامي صرف، وأسهب في مناقشة آراء أستاذه الصدر الأول، وذكر في أول الكتاب: ((لم يكن عمل بعض أساتذتنا(6) حين أراد أن يتصور بنكاً لا يتعامل بالربا المحرم شرعاً، ويطبِّق تفاصيل أعمال البنوك على القواعد الفقهية، لم يكن عمل ذلك سهلاً ولا قريباً من المتناول في حدود الفهم الذي يعيشه الفقهاء عادة. ويكفي أنه أول من تعرَّض لهذا الشكل من أشكال الفقه تماماً))(7).
وهنا يأتي السؤآل : لماذا لم تشتهر أفكاره في فترة صدورها كما اشتهرت أفكار أستاذه ما دامت بهذه الأهمية والسعة، إضافة الى ما ذكرناه؟.
وهذا له أكثر من سبب : شهرة أستاذه التي غيَّبته. منهجه الأخلاقي الذي ينأى به عن طلب الشهرة. رفضه لحزب الدعوة الذي تبناه معظم أقرانه الذين باتوا يعدُّونه خصماً ومنافساً وكان هؤلاء أهم قنوات الاتصال مع المجتمع، ولكن على صعيد الخاصة أي الطلبة الفضلاء في الحوزة فكانوا يعرفون مكانته(8). وأخيراً التحاسد عند أقرانه الذين لم يقدِّموا أي مستوى فكري يذكر فوجدوه أكبر منهم فأضمروها له.
كما أن الإعلام الحكومي ساهم لفترة وجيزة ولكنها بقيت في الأذهان في التعريف بالسيد محمد باقر الصدر، وذلك عندما قامت السلطات بنشر كتابي (اقتصادنا) و (فلسفتنا)، وتبني الجامعات لهما لمواجهة خطر الشيوعية، وقد طبع الكتابان في العراق ومصر عدة طبعات، كما قام الأكاديميون القوميون الذين كانوا في مواجهة الشيوعيين بترجمتهما.
وبعد ذلك عندما نهض بثورته الإصلاحية لم يقتصر خصومه على زملائه فهو لم يعد خطراً على الصعيد الفكري فحسب بل بات (ينازع الناس سلطانهم) كما عبَّر أحد الأبواق الإعلامية للمؤسسة التقليدية.


________________________________________
(1) لقاء صحفي مصور.
(2) وتروى حكايات مضحكة في ذلك، من قبيل أن بعض الإجتماعات والندوات التي كان يديرها بعض الشيوعيين جنوب العراق كان الحضور يبدأونها بالصلاة على محمد وآله ويختمونها بها، لأن الشيوعيين لم يجرأوا على إعلان الألحاد أمام هؤلاء الناس البسطاء الذين غرَّر بهم ما كان يُطلق من شعارات المساواة والعدل.
(3) يتوهم الكثيرون ظناً منهم أن (بحث حول المهدي) الذي كتبه السيد محمد باقر الصدر مقدمةً لموسوعة الإمام المهدي التي ألَّفها تلميذه الصدر الثاني، بينما كُتبت الموسوعة ونُشرت قبل هذا البحث، ولكنه كان بمثابة إشارة الى أهمية الموسوعة والتحفيز على قراءتها، وقد طبع هذا البحث عدة طبعات، وشرح من قبل د.عبد الجبار شرارة في إيران، ولكن حذفت منه إشادة الصدر الأول بالموسوعة وبمؤلفها الصدر الثاني، وقد توجهت بالسؤال عن سبب الحذف الى الحاج علي شرارة قريب د.عبد جبار شرارة، والحاج علي من الشخصيات الاجتماعية المحترمة في مدينة قم وهو من أهالي الديوانية هاجر الى ايران بعد الانتفاضة الشعبانية، فأجاب عن لسان د.عبد جبار شرارة : أن الحذف قامت به (مؤسسة الغدير) التابعة للسيد محمود الهاشمي رئيس السلطة القضائية آنذاك، ولله في خلقه شؤون؟!. عباس الزيدي. أنظر: بحث حول المهدي، السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) تحقيق : الدكتور عبد الجبار شرارة. الناشر : مركز الغدير للدراسات الاسلامية. الطبعة الأولى المحققة ربيع الثاني 1417 ه‍ / 1996 م المطبعة: فروردين ـ إيران.
(4) هذا الاتهام صدر من الشيخ علي الكوراني في مقدمة لكتاب في مدينة قم عام 2001، وهذا الرجل كان في بداية أمره من مريدي السيد محمد باقر الصدر ثم انتقل الى تأييد قيادات الثورة الاسلامية في ايران، وبعد خصومة المنتظري مع الخميني تحول مع الاول، ثم تحول الى المدرسة التقليدية ضمن كادر السيد الكلبايكاني وأخيراً ضمن مجموعة السيد السيستاني، ونتيجة هذه التحولات تحوّل بأفكاره من الثورية الى الاستكانة، ويعتبر نفسه أحد كبار المختصين بروايات وقضية الامام المهدي (عليه السلام)، وفي الواقع ليس عنده أكثر من رواية لا يعلم ما وراء الكثير منها، ويكفي أنه كان يعتقد حسب كتابه (عصر الظهور) أن الثورة الايرانية هي الركيزة لدولة الامام المهدي، ولكنه عزف عن فكرته ورأيه هذا بعد أن انتقل الى الجبهة التقليدية، وبعد كل هذا نستغرب من كلامه عن الالتقاط والالتقاطية والتقلب والمتقلبين. وقد واجه ردَّة فعل عنيفة من قبل الأوساط العلمية والشعبية العراقية في مدينة قم، فحملت عليه المنابر وعقدت الندوات منها ندوة للسيد عمار أبو رغيف في مقر رابطة الكُتَّاب والمثقفين العراقيين، كما تعرض للضرب من قبل بعض منتسبي حزب الدعوة (وكان لحزب الدعوة في مدينتي قم ودمشق مجموعة من ذوي البنية العضلية الجيدة، وكانت مهامهم تقتصر في نصرة الحزب عضلياً لمواجهة المحتجين أو المخالفين لقيادات الحزب، والويل كل الويل لمن يقع تحت أيديهم).
(5) هو السيد كمال الحيدري في أحد دروسه المسجلة في حوزة قم.
(6) لم يكن يستطيع التصريح في هذا الوقت باسم أستاذه (بعض أساتذتنا) أي (السيد محمد باقر الصدر) نظراً لحراجة الموقف، ولكنه بعد ذلك صار يصرِّح باسمه علناً، بعد أن توسعت مرجعيته.
(7) الصدر، محمد، ما وراء الفقه، ج4 ص7.
(8) اجتمع عدد طلبة السيد محمد باقر الصدر في السبعينات فدارت بينهم مناقشة حول أي طلبته أعلم من الآخر، وكانت المقارنة محصورة بين السيد محمود الهاشمي وبين السيد محمد الصدر، فكان إجماعهم على أعلمية السيد محمد الصدر إلا واحد منهم. نقلاً عن عبد الجبار الرفاعي في حديث جرى في منزل السيد رشيد الفاضلي حوالي عام 2000 في مدينة قم.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 9
- قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 8
- قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 7
- قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 6
- قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 5
- قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 4
- قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 3
- قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 2
- قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 1
- آدم ليس أول البشر / الحلقة 5
- آدم ليس أول البشر / الحلقة 4
- آدم ليس أول البشر / الحلقة 3
- آدم ليس أول البشر - الحلقة 2
- آدم ليس أول البشر - الحلقة 1


المزيد.....




- مجلس الأمن يعقد اجتماعا افتراضيا الأحد حول النزاع الإسرائيلي ...
- خبير برازيلي يتحدث عن أسباب رفض بلاده استخدام لقاح -سبوتنيك- ...
- القبة الحديدية لا تحمي
- روسيا تتعثر بمطبات طريق الحرير
- أحداث القدس: -العالم لا يتذكر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إل ...
- نانسي بيلوسي تدعم إجراء تحقيق أخلاقي في واقعة -اعتداء لفظي- ...
- الصين: نأسف لمنع أمريكا اجتماعا بمجلس الأمن حول الوضع في غزة ...
- صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات غلاف غزة
- بايدن يدعو مصر وتونس وآخرين في المنطقة العربية إلى المساعدة ...
- جلسة علنية لمجلس الأمن الدولي الأحد حول النزاع الإسرائيلي ال ...


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس الزيدي - قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980 – 2003 / الحلقة 10