أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - المسرح القومي بيحلم لمصر














المزيد.....

المسرح القومي بيحلم لمصر


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 4684 - 2015 / 1 / 7 - 23:50
المحور: الادب والفن
    


د. أحمد الخميسي

شاهدت منذ أيام مسرحية " بأحلم يامصر" افتتح بها المسرح القومي نشاطه بعد توقف خمسة أعوام لترميم المبنى الذي يعود تاريخه إلي عام 1870 عهد الخديو إسماعيل. المسرحية كتبها نعمان عاشور عام 1973 بعنوان " بشير التقدم" فلما لاحت إمكانية تقديمها على المسرح القومي عدلها الكاتب بعنوان" وبأحلم يامصر" وجاء في تعريفها أنها مسرحية تسجيلية عن رفاعة الطهطاوي، وعرضت بالفعل عام 1975 على المسرح القومي. الآن يجد المسرح القومي أننا أحوج ما نكون إلي ذلك العمل التنويري. وإذا كان تقديم الأعمال الجادة يدعو للسعادة، إلا أن ذلك يعني أيضا أننا مازلنا نخوض معركة نشبت منذ نصف القرن! العمل بطولة المطرب على الحجار بصوته الرخيم والمغنية الشابة مروة ناجي بكل مساحات صوتها القوي العريض، إلا أن البطل الحقيقي وراء العرض هو المخرج عصام السيد الذي قدم لنا عملا بديعا ومرهفا لا تمله العين والروح لحظة واحدة. استخدم المخرج الكبير كل إمكانيات العرض المسرحي من شاشات سينمائية، والجرافيك، والمونتاج، والرقصات، والغناء، وألوان المناظر، وتبديلها بكل الحيل الدقيقة الساحرة. وللمرة الأولى منذ عشرة أعوام أشعر أنني في المسرح. العرض يتناول شخصية وسيرة رفاعة الطهطاوي الذي خرجت من معطفه الثقافة المصرية الحديثة كلها. فلاح مصري ولد في جرجا بالصعيد وأنهى تعليما أزهريا. ومع أول بعثة أرسلها محمد علي إلي فرنسا 1826 سافر رفاعة بصفته واعظا وإماما لطلاب البعثة لا أكثر، لكنه خلال خمس سنوات درس وتعلم بمجهوده وتطلعه لنور المعرفة حتى اجتاز الامتحانات بتفوق، ولما عادت البعثة إلي مصر عام 1931 لم يبق من أسمائها سوى رفاعة ليثبت أن الفلاح القادم من أقصى قرى الجوع والظلمة قادر إذا أتيحت له الفرصة أن ينشر النور إلي نهاية الأفق! عاد رفاعة من باريس ليغرس في مجتمع متخلف فكرة التطور والحرية تحت شعاره الأثير:" ليكن الوطن محلا للسعادة المشتركة نبنيه بالحرية والفكر والمصنع"! ويظل عقد القران الذي كتبه الطهطاوي عند زواجه من ابنة خاله دليلا باهرا على مدى التحضر الذي بلغه ذلك المفكر العظيم في علاقته بالمرأة، إذ تعهد لها " أن يبقى معها وحدها على الزوجية " وأباح لها الطلاق بشكل تلقائي إذا تمتع بغيرها من النساء أو الجواري! وكان رفاعة أول من دعا إلي تعليم المرأة وكتب" المرشد الأمين في تعليم البنات والبنين". وترجم الدستور الفرنسي بما يتضمنه ذلك من دعوة لوجود سلطات ثلاث قضائية وتنفيذية وتشريعية في مواجهة سلطة الحاكم الفرد، وأنشأ مدرسة الألسن، وأصدر جريدة الوقائع، وترجم عشرين كتابا، وأشرف على ترجمة عشرات الكتب الأخرى، بل وأنشأ مكاتب لمحو الأمية، وأصدر أول مجلة ثقافية في تاريخ مصر وهي " روضة المدارس"! وحين تولى الخديو عباس حكم مصر نفاه إلي السودان! العرض المسرحي أكثر من رائع، والموضوع أيضا، لكن أسعار بطاقات الدخول الباهظة أفزعتني، لأنها تعني أن الاستمتاع بالعرض قاصر على القادرين في القاهرة وهم عادة من المتنورين، أما الجمهور الحقيقي الذي نريد له أن يتعرف إلي رفاعة وإلي حياته وفكره فإنه عاجز عن دخول المسرح. ليت القومي يضع أسعارا أخرى لطلاب المدارس على الأقل، وليته ينجح في نقل العرض – ولو بتنازلات فنية- من القاهرة إلي الريف والصعيد لكي نكسر دائرة : مثقفون مستنيرون يقدمون عرضا مستنيرا لجمهور مستنير!



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وراء الزجاج - قصة قصيرة
- قهوة الملحدين !
- هنا القاهرة .. هنا دمشق
- نحلم بالأمس وليس الغد !
- محمد ناجي .. موت لا يشبه سواك
- غاية المراد من قصة المنطاد
- تاكسي إلي الشعب !
- لماذا ندوس الآمال وهي صغيرة ؟
- باتريك موديانو .. خدعة نوبل !
- جنود بلادنا .. أرواح السماء
- مقبول للموت مرفوض للحياة
- النجم السينمائي بين الوعي والجهل
- أشياء لا تشترى
- ماذا يبقى عندما يسقط الهرم؟
- الشعب جاهز .. الحكومة جاهزة ؟
- أوباما يسطو على شابلن
- هذا القومي لحقوق الإنسان المصري
- حظر الأحاديث السياسية في المدارس المصرية
- نجيب محفوظ داخل الأدب وخارجه
- محمد ناجي .. الإبداع والألم


المزيد.....




- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - المسرح القومي بيحلم لمصر