أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - جنود بلادنا .. أرواح السماء














المزيد.....

جنود بلادنا .. أرواح السماء


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 10:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مئة وأربعة وعشرون جنديا وضابطا مصريا شهيدا في سبع عمليات إرهابية بسيناء من أغسطس 2012 حتى أكتوبر الحالي. تتطلع إلي الوجوه والصور وتقول عن كل واحد منهم"إني أعرفه". الملامح الريفية. العيون التي تميل للبسمة وتخجل منها. التواضع الذي يشيع في الوجه. ارتباك الفلاح أمام الكاميرات. الرسالة التي يبثها في الصورة خلسة لأهله " قريبا أعود". لكنهم لم يرجعوا. لم يبق منهم سوى الألم الجسيم في قلوب العرائس والأمهات. في الحرب العالمية الثانية فقد الاتحاد السوفيتي ستة وعشرين مليون شهيد من خيرة أبنائه، نحو سبعين بالمئة منهم من العسكريين. خلال الحرب وبعدها تناول أدباء عظام قصص البطولة في أعمال أدبية شكلت سجلا للبسالة، عدد كبير منها دار حول مدينة ليننجراد وصمودها في حصار استمر نحو ثلاث سنوات من دون غذاء أو وقود. في فبراير 1942 نشرت جريدة " برافدا" واحدة من أشهر القصائد. اقتطعها الجنود من الصحيفة وتبادلوها في خنادقهم وحفظوها عن ظهر قلب وبعثوا بها لزوجاتهم وأهلهم. قصيدة"انتظريني" للشاعر قسطنطين سيمونوف. يقول فيها على لسان جندي يكتب لخطيبته "انتظريني وسأعود رغم أنف الموت. أولئك الذين لم ينتظروا لن يفهموا، أنك في أنقذتني بانتظارك من قلب النيران. كيف بقيت أنا على قيد الحياة؟. هذا سر نعرفه نحن الاثنين وحدنا. وحدنا نعلم أنك أتقنت الانتظار كما لم يفعل أحد آخر". قصيدة أخرى اشتهرت ومازالت تتردد للشاعر الداغستاني العظيم رسول حمزاتوف بعنوان " اللقالق البيضاء" يقول فيها:" يخيل إلي أحيانا أن جنود بلادنا ممن لم يرجعوا إلينا من ميادين القتال، لم يتوسدوا الأرض. لكن أصبحوا طيورا هائمات. تطير في السماء بنظام كما كانت تمشى على الأرض وهي بشر. أليس لذلك السبب يحل علينا الصمت بحزن كلما تطلعنا إلي السماء؟". ربما لا يكون لدي سوى هذه القصيدة أهديها إلي أرواح جنودنا الذين لم يرجعوا من سيناء، إلي محمد أبوغزالة وإلي كيرلس فاضل معا، وقد احتضن تراب مصر وسماها الشهيدين من دون تمييز، وإلي كل الشهداء الذين أصبحوا طيورا في سمائنا تبعث إلينا من هناك بالرسائل. أعتقد أن من واجب وزارة الثقافة واتحاد الكتاب تنظيم جنازة رمزية للشهداء يجوب فيها الكتاب والمثقفون شوارع العاصمة وهم يحملون صورة شهيد مسلم وآخر مسيحي، تقديسا لأرواح أبنائنا وتعظيما لمعنى الدفاع عن الوطن، ونشرا لحقيقة أن الدماء التي تسيل لحماية مصر لا تميز دما قبطيا من دم مسلم، وأيضا تكريسا لدور الكتاب والمثقفين ومساهمتهم في القضايا الوطنية.
حين واجه الاتحاد السوفيتي خطر النازية كان يواجه عدوا خارجيا محددا. أما نحن فإن الخطر في داخلنا، داخل مؤسساتنا، ووسائل إعلامنا، ونظمنا التعليمية. وكل ذلك يستدعي كفاءة أخرى، وبرنامجا آخر سياسيا واقتصاديا، وإطلاق أوسع الحريات الديمقراطية لكي يصبح الشعب جزءا فعالا وواعيا من تلك المعركة. فهل أننا نواجه ما يدبر لنا بالكفاءة الواجبة. آن الأوان لنقرأ تصورا مكتملا من كافة النواحي لدرء الخطر، لكي لا تظل أرواح جنودنا تبعث إلينا برسائل العتاب وتسألنا عن حقها.

***
أحمد الخميسي. كاتب مصري



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقبول للموت مرفوض للحياة
- النجم السينمائي بين الوعي والجهل
- أشياء لا تشترى
- ماذا يبقى عندما يسقط الهرم؟
- الشعب جاهز .. الحكومة جاهزة ؟
- أوباما يسطو على شابلن
- هذا القومي لحقوق الإنسان المصري
- حظر الأحاديث السياسية في المدارس المصرية
- نجيب محفوظ داخل الأدب وخارجه
- محمد ناجي .. الإبداع والألم
- الحقيقة حين تكذب في مهرجان للمسرح
- مستقبل - على الريحة - !
- ضمائر على الضفة الأخرى
- العالم يسمعنا الآن ..
- حماس .. أم فلسطين ؟!
- إفطار رمضاني في معبد
- بالميرو - قصة قصيرة
- أدباء من معسكر القتلة .. على سالم ونصار عبد الله
- وحشة - قصة قصيرة
- التحرش بالنساء في مصر


المزيد.....




- الخارجية الليبية تستنكر استهداف المطارات ومنشآت الطاقة في ال ...
- الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن أبها بعد إطلاق إنذا ...
- بريطانيا تنصح مواطنيها بتجنب السفر إلى جدة والدمام ومعظم مطا ...
- السعودية: وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 إثر الهجوم على مطار ا ...
- الاتحاد الأوروبي يحول 3.3 مليار يورو إضافية إلى أوكرانيا لشر ...
- الكرملين يعلق على دعوة ترامب لتعيين زعيم جديد في أوكرانيا
- -عزيزي أرجوك أن تنجز هذا اليوم-.. فضيحة مراسلات السفيرة الأم ...
- هكذا وظف البيت الأبيض سجلات التحقيق لتغذية سردية استهداف ترم ...
- -معتمرون وألسنة لهب-.. إعلام رسمي سعودي ينشر لقطات لاستهداف ...
- ويتكوف وكوشنر يؤجلان زيارتهما إلى موسكو لاستكشاف موقف كييف و ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - جنود بلادنا .. أرواح السماء