أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - عراقي في دبي














المزيد.....

عراقي في دبي


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 4682 - 2015 / 1 / 5 - 03:31
المحور: الادب والفن
    


أبن بطوطة:
قصدَ مول أبن بطوطة في جنوب مدينة دبي هذه الظهيرة. كان قد ألتقاها هنا أمام زاوية تحمل أسم مصر في هذا المول العام الماضي. لم يجدها في المكان المعهود اليوم. واجهته تماثيل على شكل أسود نافورة الأندلس، وقريب منها مراكز لبنوك تفتح أبوابها متأخرة للزبائن. ظلَّ يبحث عنها.. ها هو الآن أمام مطعم حاتم بعد أن أجتاز زاوية الهند في المول وتمثال الفيل الهندي الذي اعتلاه المهرّبون. تماثيل للإسطرلاب بأشكال هندسية بديعة تدور على قاعدة مستطيلة تعتليها تماثيل لأشخاص بزيهم العربي التراثي المعروف.
صدفة ألتقى مع خطّاط يعتمر عمامةً حمراء ويلبس جِلْبابا كأنه زائر من تاريخ قديم حطَّ على مول أبن بطوطة اليوم. سأله عنها وإن كان قد رآها. لم يجبه الخطّاطُ الذي راح يلهجُ بكلماتٍ لم يفقه معناها. تمنى أن لو كان يمتلك هذه اللحظة بساطا ليسابق الريح حتى يبدأ رحلته الثانية حيث جبال مدينةٍ كانت قد عاشت فيها سنوات من عمرها المديد.
سائح في ليل مدينة
أصرَّ صديقه الكريم على أن يأخذه في جولةٍ ليلية في مدينة دبي. قال له صديقه أنه كلما أراد الترويحَ عن نفسه قصد منطقة "the walk" في وسط المدينة حيث المطاعم الحديثة ووسائط الراحة وساحات ممارسة هواية المشي في ظلِّ مناخ جميل في هذا الشهر الأخير من العام.
ألتقى بفريق باليه روسي كان قد أتخذ من فضاء الممشى حيزا للترفيه عن الزائرين. الموسيقى الهادئة تثير فيه أحاسيس جميلة. قصد مطعما أيطاليا بعد أن مرّ بلوحة أعلان تشير الى خطة المدينة لعام 2021. لم يعر هذا الأمر أهتماما وراح يسأل نادلة المطعم عن أسمها، حيث تفاجأ عندما علم أنه هو نفس أسم القطة البيضاء التي كان يداعبها يوما وهو طفل غرير.
سكّر
رفعتُ رأسي حيث سماء المدينة. وجدت هلالاً يضحكُ في كبد سماء صافية، وشمس تغادرنا حيث الغروب. شوارع المدينة غسلتها قطرات مطر خفيف قبل قليل. زحمة الناس بدت وكأنها أقل من المعتاد. مصابيح الزينة الزرقاء تزيّن جدار قصر المدينة الذي يتوسط مركزها التجاري. رحتُ أبحث عن شيء أشتريه. تملكتني رغبةٌ في الشراء هذه اللحظات لا أظن أن نفسي سترتاح دون تلبيتها. كُنْتُ كلما هممت بدخول محل من المحلات وجدت بابه وقد أغلق قبل قليل. المدينةُ ستخلد للراحة بعد تعب يوم كامل.. عكفت على صاحبة دكان صغير أقيم من خشب في باحة قرب قصر المدينة. عرفتُ انها تبلع أنواعا من الحلوى على شكل قلوب تغمسها بعصير من السكر الأسمر.. وقفتُ أمام البائعة الشابة. نسمةٌ باردة مرّت على صفحة وجهي. أبتسمتُ لها ورحتُ أواصل سيري في المدينة التي تعشقُ الفرح.
البرج
لا يدري لماذا تذكّر منارة الحدباء الموصلية اليوم وهو يواجه أكبر برج سكني ملفوف على نفسه بميلان ظاهر في دبي. أخترق قطار المترو وسط المدينة، فمرَّ على محطات أبراج بحيرات جميرا، ومرسى دبي، ونخيل حتى توقف عند محطة مدينة دبي للأنترنت. شريطٌ متواصل من أبراج عمودية سكنية يملأ شارع زايد على جانبيه.. يترّجل ليواصل سيره بين جموع ناس يملأون المدينة، أغلبهم من الهند وبلدان جنوب شرق آسيا الأخرى. يشرأب بعنقه حيث البرج الملفوف على نفسه. يحاول أن يقترب منه. يعدلُ عن الفكرة، ليظلَّ يواصل سيره في مدينة كأنّها معلّقة في السماء.



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقاصيص كرسمسية
- رواية -طشّاري-..حنين السرد الى وطن يضيع
- أختزال وقصائد أخرى
- رواية - على أبواب بغداد- رهبة الحَدَث وغرائبية السرد
- حول مجموعة القص -وثابة كالبراغيث-: تكثيف السرد وتحقيق الهدف ...
- قراءة في كتاب - أصول الديمقراطية في الفكر السياسي الحديث
- خالد القصّاب: وشعرية اللوحة الفنية
- قراءة في كتاب: ذكريات من مسيرة الحكم الملكي في العراق
- يوم السل العالمي: حول مكافحة مرض السل في العراق
- أمي
- الصندوق وأقاصيص أخرى
- فيلم -أزعاج أمريكي- والإدهاش سينمائيا
- عام 2013 طبيا
- قصص كرسمس القصيرة جدا
- السُمنة في العراق.. المشكلة والحلول
- زواج في زمن الفياغرا وأقاصيص أخرى
- حول حاضر المجلات الطبية العراقية
- عن الطب في العراق: الخطأ الطبي ... العواقب والعلاج
- في كوبا.. وقصائد أخرى
- فيلم -أيليسيوم- والبحث عن الخلود


المزيد.....




- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...
- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - عراقي في دبي