أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير هزيم - في عيوني














المزيد.....

في عيوني


سمير هزيم

الحوار المتمدن-العدد: 4675 - 2014 / 12 / 28 - 22:36
المحور: الادب والفن
    


وقفت امام الباب المغلق ساعات في تلك الردهة الخضراء الهادئة .. الا من دقات قلبي .. التي اسمعها بوضوح ..
عشرات الصور والمشاهد مرت من امام عيني وتداخلت في راسي ..
لكن صرير الباب الذي فتح فجأة انتشلني من كابوس الأفكار التي كانت تراودني .. جحظت عيناي وانا اتفحص ذلك الجسد المسجى على طاولة العمليات .. وتدفعه أيدي الممرض الذي كان عابساً الى غرفة العناية المركزة .. ركضت خلف السرير المتحرك أتأمل ذلك الوجه المغطى بلفائف الشاش .. وصرت اسأل .. كيف كانت العملية ..؟ جاءني الجواب من خلفي .. التفت اليه انه الدكتور الجراح .. قال والابتسامة تعلو وجهه : اهنئك يا سمير لقد كتب لحبيبة قلبك ان ترى الدنيا لأول مرة ..
أشرق وجهي أخفيت تفاصيل فرحي .. التقطت كفها واحتضنتها بينما كانت دموعي تغسل أحزاني ..
انصرف الجميع وبقيت وحيدا معها .. وبقيت أتأمل وجهها المعصوب .. وصرت أفكر كيف سيكون ردة فعلها عندما تراني لأول مرة .. وكيف سترى الأشياء بعيونها وليس بعيوني .. نظرت الى كفها الذي كان يمسك بيدي لا تفارقها .. وكيف كانت تتشبث بها كطفل يخاف الضياع .. تذكرت لمساتها الاستكشافية وهي تتجول على تفاصيل وجهي .. .. تذكرت تلك اللايام الشتوية عندما كنّا نتقاسم المقعد الأزرق في احدى الحانات المطلة على الوادي في الأيام الممطرة .. وعندما كنت ألقي قصائد نزار قباني وارنم أغاني عبد الحليم حافظ ... .
دخل الطبيب .. وجاءت لحظة الحسم والحقيقة .. تقدم الطبيب ليرفع عن وجهها العصبات والقطن .. .. اطفيء النور ولم يبق الا ضوء خافت .. رفعت العصبات .. قال لها الطبيب ان تفتح عيونها ببطء .. فاجأتني تنظر الي وتنادي . أعطني يدك .. هرعت اليها مسكت يدها .. دقات قلبها كانت مرتفعة اكثر من دقات قلبي .. احسست بقلبي يكاد يفر من بين ضلوعي .. بدأت ترفع جفنيها لاعلى ببطء شديد .. لكنها ارتدت بسرعة مغمضة .. قال الطبيب لها حاولي ان تشيحي بنظرك على شيء واحد فذاكرة العين عندك تحتاج للتدريب ..
فتحت مرة اخرى ووجهت نظرها الي لأكون اول شخص تراه ..
في اليوم التالي .. كان موعد مغادرة المشفى .. وان نذهب الى المنزل .. .. نزلنا الدرج وهي تنظر باستغراب الى كل شيء .. وتتذكر كيف كنت آصف لها الأشياء .. وكانت تسمي بعضها بناءا على وصفي .. ركبنا السيارة وقطعنا شارعاً اثر شارع .. الى ان وصلنا الى البيت ..
امام الباب الخارجي كان الكلب بانتظارنا .. فرح لنا وقفز عليها لتعانقه وتمرر يدها على فروته .. دخلنا البيت ... كانت زوجتي وباقي أولادي بانتظار حبيبة قلبي ابنتي ....



#سمير_هزيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة جدا ... احبك كثيرا
- في الانتظار
- اللقاء الاخير
- الثوري العربي
- نبذة عن اعمال الكاتب والأديب علم عبد اللطيف
- الروائي الأديب علم عبد اللطيف
- سكين ام خالد
- لا عزاء في حارتنا
- صحتك بالدنيا
- وبالوالدين إحسانا
- اللحن الساحر
- حب دامي
- المكافأة الكبرى
- وداعا
- كابوس بيروت
- القضية الصعبة
- الشرطي
- ذاك الصباح
- ذو الرداء الابيض
- القائد المحتال


المزيد.....




- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير هزيم - في عيوني