أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد رحيم - ثلاث قصص قصيرة جداً














المزيد.....

ثلاث قصص قصيرة جداً


سعد محمد رحيم

الحوار المتمدن-العدد: 4645 - 2014 / 11 / 27 - 00:01
المحور: الادب والفن
    


رسالتان
رسالتها التي فاجأته في الصباح:
"أنتَ أجمل شيء في حياتي، وأكثر من أحببت، وتاريخي من غيرك هباء وأكذوبة... حتى أنني لا أعرف كيف أودِّعك".
رسالته التي لن تصل إليها أبداً:
"الحب هو أن نعجز عن الهرب ممن نحب في آخر الليل".
*
كهولة
أمام فائض أنوثتها، بحر رغابها الهائج، سحر نظرتها اللوزية، مرحها اللذيذ، أحسَّ بوحشة كهولته، بوطأة سنواته الضائعة في طرقات الحروب والكدّ والخوف والحرمان.. بذلك الشبح الواقف عند نقطة في أفقه، والذي صار يميّزه منذ بعض الوقت؛ الموت.
*
غلط
صُدم لما رأى صفحتها على الفيس بوك مغلقة.. للوهلة الأولى حسب الأمر مزحة ثقيلة. فمنذ ثلاثة أشهر وهما يتبادلان الكلام عبر الرسائل النصية. وقد حكت له تفاصيل من حياتها، حتى الحميمة منها. وحكى لها عن مزاجه وهواجسه وأحلامه وخيباته..
قال في سرِّه؛ لعلها تريد أن أتعلق بها أكثر، وأن أتخذ قراراً حاسماً بشأنها.. وكان يبتسم لحظة غادر شقته بعد تناول طعام الغداء.
مع السيجارة الأولى التي أشعلها وهو يجلس في المقهى فكّر أنه لا يملك أية وسيلة أخرى للاتصال بها.. لم يسبق أن أخذ منها رقم هاتفها. ولا يعرف، على وجه الدقة، عنوانها، أو مكان عملها.
وهو يطفئ سيجارته الرابعة واقفاً على ضفة النهر سأل نفسه فيما إذا كان متأكداً من أن اسمها المدوّن على صفحتها ( نوّار ) حقيقي، وأن عمرها هو هذا الذي أفصحت عنه؛ ثمانية وعشرون عاماً.
ولمّا رمى عقب سيجارته العاشرة بعد الغروب بقليل عند مدخل العمارة التي يسكنها، وقبل أن يرتقي السلم عائداً إلى مسكنه، خطر له أنه ربما كان ضحية عبث زميلة له في دائرته. وأنها في هذا الوقت قد تكون تتكلم مع صديقتها، تحكي لها عن حالات ضعفه التي كان يبديها أمامها كلما استدرجته بالحديث الدافئ المثير. فتستغرقان في الضحك.
في شقته وهو يدخن سيجارته السادسة عشرة تأمل صورتها على شاشة اللابتوب.. الصورة الوحيدة التي أرسلتها له.. قال؛ يمكن ان تكون لأية واحدة أخرى، فملايين الصور الآن متاحة على الشبكة العنكبوتية.
السيجارة الأخيرة في العلبة لم يُشعلها.. وضعها بين أصابعه وراح يسحقها بتؤدة، محدِّقاً في تجاعيد سنيّه الخمسين في المرآة، مردداً كلمة واحدة ـ ما كان هو نفسه يعلم لماذا اختارها هي من بين ذلك العدد المهول من الكلمات المتناثرة في المعاجم والتي لاكتها الألسن، منذ أقدم الأزمنة، حدّ البلى: غلط.. غلط.. غلط.......



#سعد_محمد_رحيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باتريك موديانو هل يستحق نوبل الآداب؟
- الاقتصاد السياسي للعنف
- موقع الهوية
- الهجرات الداخلية وهوية الأمكنة ( 2 2 )
- الهجرات الداخلية وهوية الأمكنة ( 1 2 )
- المكان العراقي: السلطة والثقافة والهوية ( 3 3 )
- المكان العراقي: السلطة والثقافة والهوية ( 2 3 )
- المكان العراقي: السلطة والثقافة والهوية ( 1 3 )
- الجسد العراقي: التاريخ، الهوية، والعنف
- لماذا يرتد بعضهم إلى الطائفية؟
- الجسد العراقي: السلطة، الثقافة، الهوية
- المثقفون: الحلم العراقي وهوية الدولة
- السلطة، الجسد المعولم، والمجتمع الاستهلاكي
- الهوية وغربة الإنسان في عالم معولم
- الكتاب الإلكتروني والمكتبة الإلكترونية ومجتمع المعرفة: تحديا ...
- السلطة، هوية الجسد، والاغتراب 3 جنسنة الشرق
- السلطة، هوية الجسد، والاغتراب 2 الاستعمار والجسد
- السلطة، هوية الجسد، والاغتراب 1 الفاشية والجسد
- جدل الهوية الطبقية والهوية الوطنية
- الجماعات والهوية الطبقية


المزيد.....




- أصالة تعود إلى سوريا.. وصول أشعل الترند وبروفات تسبق ليلة دم ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح الباريسي
- تايلاند تهدي المكتبة الوطنية الروسية في بطرسبورغ نسخة من -تي ...
- راستوغويف يستبعد أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الملحنين
- كشف أثري تاريخي في مصر يحل لغز حماية الحدود الغربية
- مصر تنجح في استرداد قناع ذهبي أثري من سويسرا
- التعليم العالي: فتح باب تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات الفنية ...
- روسيا.. مديرة معرض تريتياكوف تعلن إحياء المجلة الفنية
- 95 عاما من سحر العرائس.. مسرح أوبرازتسوف وصاحب العرض القياسي ...
- فنانون ينسحبون من جولة المغني إد شيران احتجاجا على استبعاد م ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد رحيم - ثلاث قصص قصيرة جداً