أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - سميح القاسم الباقي في الرامة














المزيد.....

سميح القاسم الباقي في الرامة


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4629 - 2014 / 11 / 10 - 05:54
المحور: الادب والفن
    


سميح القاسم الباقي في الرامة
محمود شقير
سأبدأ من لحظة فارقة. قبل يومين من رحيله هاتفته ولم يرد. كان هاتفه على غير العادة مغلقًا. هاتفت ابن عمّه الدكتور نبيه القاسم، وسألته عنه. قال لي إنه الآن في المستشفى وحالته مستقرّة، لكنّه لا يستطيع الردّ على الهاتف.
قبل ساعات من رحيله، هاتفني نبيه وقال لي إن سميح القاسم في النزع الأخير. ورحنا نتحدّث عن ترتيبات الجنازة، وكان ذلك أمرًا بالغ القسوة. وقبل منتصف الليل بساعة أو أكثر قليلاً هاتفني نبيه وقال: لك طول العمر.
وهكذا، غادرنا سميح في الشهر نفسه الذي غادرنا فيه رفيق عمره وصديقه الأبدي محمود درويش. وهما معًا، مع كوكبة أخرى من شعراء فلسطين 48 وأدبائها كانوا وسيظلون علامة كبرى في مسار الحركة الثقافية المعاصرة للشعب الفلسطيني. فقد أثروا وما زالوا يثرون أدبنا برؤى فكرية وبمضامين وطنية واجتماعية وإنسانية، وبعناصر فنية مبتكرة أسهمت وتسهم في توسيع انتشار هذا الأدب، وفي خلق علاقات تفاعل أكيدة بينه وبين الأدب العربي الحديث، وآداب الشعوب الأخرى في هذا العالم.
وحين نخصّص الكلام على سميح القاسم، فقد كان بحق واحدًا من أهم صانعي الهوية الوطنية الفلسطينية المعاصرة، بما أضفاه شعره ونثره على هذه الهوية من قيم نضالية ومفاهيم إنسانية تتأبّى على ضيق الأفق والتقوقع والانعزال، وتتأبّى كذلك على الاستخذاء والتراجع أمام سطوة العدو وممارساته ومحاولاته فرض الأسرلة على الجزء الباقي من شعبنا فوق أرض وطنه.
كان سميح القاسم مجدّدًا في الكتابة، معنيًّا بالتجريب كي لا تبقى قصيدته حبيسة القوالب المألوفة، وكان في الوقت نفسه معنيًّا بالوضوح في مضامينه، لضمان وصولها إلى أوسع قطاعات الشعب، مستلهمًا من أجل إغنائها أفضل ما في تراثنا وفي التراث الإنساني من قيم ومفاهيم. وكان يتقصّد البساطة والبعد عن التعقيد والغموض في شعره، مستعينًا من أجل ذلك بتقنيات المباشرة الفنية، تمييزًا لها عن المباشرة غير الفنية، ومستندًا إلى قاموسه اللغوي الثري، وإلى الإيقاع المستمدّ من إيقاعات الشعر العربي على امتداد العصور، وكذلك إلى قدرته الأكيدة على تطعيم نصوصه الشعرية بالسخرية وبالتهكّم وتقزيم شأن الأعداء والحكّام المستبدين، وبميله الأصيل إلى إشاعة روح الأمل والتفاؤل في قصيدته، رغم ما يكتنفها من هموم ومن مآس ومن مجازر ومذابح تعرّض لها وما زال يتعرّض لها الشعب الفلسطيني على امتداد عشرات الأعوام والسنين.
للشاعر الكبير سميح القاسم البقاء، وله المجد والخلود.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عهد
- رحلة لم تتم/ فصل من رواية
- خمس قصص قصيرة جدا
- خمس قصص قصيرة جدًّا
- عن رواية جميل السلحوت: -جنة الجحيم-
- محمود درويش.. السيرة الذاتية بأسلوب مختلف
- حيرة وقصص أخرى
- غرف
- ثلاث قصص قصيرة جداً
- أربع قصص قصيرة جداً
- رقص


المزيد.....




- موسكو ترمم منزل ومرسم الفنان فالنتين سيروف التاريخي في شارع ...
- Strategic Culture: كييف تجاوزت -نقطة اللاعودة- في استنزاف م ...
- فضل شاكر يعلق على قرار إخلاء سبيله: كتبت لي سطور جديدة في ال ...
- افتتاح مهرجان بطرسبورغ للجاز بعرض موسيقي في الحديقة الصيفية ...
- موسكو.. متحف -بوشكين- يستضيف معرضا عن الفن البوذي الروسي
- مهرجان -اقرأ - استرخ- للكتاب في روسيا يسجّل أرقاما قياسية تا ...
- بعد تغيير اسمه ثلاث مرات.. الانتهاء من تصوير مسلسل -العاصي- ...
- اربيل تستذكر الفنان قرني جميل في معرض تشكيلي بمشاركة 25 فنان ...
- صدر حديثا ؛ صندوق جدتي السري. إشراف سهيل عيساوي.
- صدر حديثا ؛ رئة المدينة إشراف سهيل كيوان.


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - سميح القاسم الباقي في الرامة