أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - مجتمعنا إلى أين ؟!














المزيد.....

مجتمعنا إلى أين ؟!


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4621 - 2014 / 11 / 1 - 10:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لا أبالغ إذا قلت أن واقعنا أصبح معتماً وحالكاً ، وحاضرنا مربكاً وبائساً ، ووضعنا الاجتماعي لم يعد يطاق ويزداد سوءاً يوماً بعد يوم ، ويثير في نفوسنا الشعور بالحيرة والقلق والاضطراب والتشاؤم من الغد القادم والمصير المجهول . فهنالك ضياع قاتل ، وتردٍ ثقافي وسلوكي ، وانفلات وتسيب اجتماعي مريب .
غاب دور الأب في البيت ، وفقدت الأم وظيفتها ، وتفككت الأسرة رغم وجودها تحت سقف واحد . يجتمع أفرادها بأجسادهم وليس بقلوبهم وعيونهم ، فهذا يشاهد ارب أيدول ، وتلك تحمل آيفونها أو غلاكسها أو تابلتها وتدردش مع صديقاتها وأصدقائها وتتواصل معهم على الفيسبوك ، بينما الأم مندمجة في مشاهدة المسلسلات التركية .
تركنا لأبنائنا الحبل على الغارب حتى تدهورت قيمهم وتغيرت سلوكياتهم . قتلتنا المظاهر وأغرتنا الشكليات ، ولم نعد نهتم بالجوهر ، وإنما بالقشور . فقدنا الحس الإنساني ، وأصبحنا نعيش في ظل وكنف مجتمع هش اختلت فيه المعايير واندثرت القيم ، وغدونا نرى اضمحلالاً لقيم كثيرة كنا تربينا عليها مثل الأصالة والمبدئية والاستقامة والتضحية والنبل ومكارم الأخلاق واحترام الكبير ، وسواها من العناوين التي مثلت عناوين رئيسية وأساسية للوجود الإنساني في عالمنا وآفاقه الرحبة .
تفشى في مجتمعنا الإجرام والعنف الكلامي والجسدي والقتل بحجة ما يسمى بـ "شرف العائلة" ، وانتشرت ثقافة الجسد والتعري ، وزاد الكذب والرياء والنفاق والدجل والبوس ع الطالع والنازل ، علاوة على الحسد والغيرة ومراقبة الناس ، ومظاهر الغش والاختلاس والرشوة والأنانية وعبادة المال ، والعداوات الشخصية والنزاعات بين الأقارب والأخوة والأقارب والجيران على شبر أرض أو جدار ، عدا عن إزعاج الناس بأصوات التراكتورونات والمفرقعات والرصاص الحي خلال الليل والنهار .
من المؤسف والمحزن أن كثيراً من القيم النبيلة والأخلاقيات السامية تلاشت واختفت من حياة الأجيال الشبابية الجديدة ، وحلت مكانها الأنانية وعشق الذات واللهاث وراء المصالح والمكاسب الشخصية والاهتمامات الفردية . والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان : ماذا نفعل إزاء هذه الأوضاع المتردية التي سيطرت فيها القيم النفعية والسلوكيات الخاطئة والأفكار المتشددة ..؟!
باعتقادي أن المطلوب هو صحوة فكرية لأجل إصلاح المجتمع ، وبناء وعي جديد رصين وعميق لخوض الصراع داخل مجتمعنا في سبيل إرساء مفاهيم وسلوكيات جديدة ، وفرض قيم الجمال والتآخي والمحبة والسلم الأهلي ، ومحاربة الفساد والمفسدين ، ومقاومة الظواهر السلوكية السلبية الضارة والخطيرة والمرفوضة التي تجتاح حياتنا الاجتماعية ، وكذلك ترتيب أوضاعنا وتشكيل مجتمعنا على أسس سليمة وصحيحة وراسخة ، ووفق معايير وأنماط حياتية تتماشى مع روح العصر ، وتنشئة الجيل الجديد وتربيته على مكارم الأخلاق بالموعظة الحسنة ،وغرس القيم فيه ، والحفاظ عليه من الانحراف والضلال ، وتحصينة بثقافة تنويرية وعقلانية وفكر حضاري .
بلا شك إننا أمام أزمة تربية ، ومجتمعنا يحتاج إلى إعادة نظر في القيم المجتمعية والثقافية السائدة ، لأنه إّذا صلح الفرد صلح المجتمع ، وبالتربية والثقافة ترتقي الأمم وتسمو أخلاق الشباب وتجعل منهم بناة وحماة لوطنهم وبلدهم ومجتمعهم وشعبهم ، ولذلك فإن تربية أبنائنا هي مسؤوليتنا جميعاً ( فكلنا راعٍ وكل مسؤول عن رعيته ) ، وتقع على عاتق مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية . ومن الضروري التحدث والتعامل مع بعضنا البعض بشكل تربوي وحضاري ورؤية مستقبلية واعية تواكب المرحلة وروح العصر في الحداثة والتجدد الثقافي ، وإثراء حياتنا بالحوار العقلاني البناء على أسس متينة من التفاهم والمحبة والاحترام المتبادل وروح الديمقراطية العالية .

















س



#شاكر_فريد_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتصار الديمقراطية في تونس الخضراء ..!
- الدور الغائب للمثقف ..!
- صدور عدد تشرين اول من مجلة (الإصلاح)
- في خطاب التكفير ..!
- الهدف سورية أم داعش ..؟!
- مرسي -نصير الأقصى- ..!
- الرسائل بين شقي البرتقالة الفلسطينية
- ما بعد معركة غزة ..!
- حرب غزة ، أهدافها ونتائجها ..!
- عدد خاص من -الإصلاح- الثقافية عن شاعر الوطن والمقاومة سميح ا ...
- وانتصرت المقاومة في غزة ..!
- في رثاء منتصب القامة ، نبي الغضب الثوري سميح القاسم
- عدد آب من -الإصلاح- الثقافية
- داعش حركة فاشية وصناعة أمريكية ..!
- سورية يا حبيبتي ..!
- دور المثقف في مواجهة العدوان على غزة ..!
- الموقف المصري تجاه العدوان على غزة - بعض الاستنتاجات
- عذراً غزة، يا جرحنا الباقي
- غزة / ستالينغراد وإرادة شعب لا يقهر
- الأعنية الوطنية الفلسطينية في المعركة ..!


المزيد.....




- -بسبب دور أبو ظبي المزعزع للاستقرار-.. الجزائر توقف رحلاتها ...
- الحكومة الفرنسية تقبل استقالة جاك لانغ رئيس -معهد العالم الع ...
- خالد مشعل: منفتحون على مقاربات قائمة على الضمانات وليس نزع ا ...
- شهيدان إثر قصف جوي ومدفعي إسرائيلي على مناطق بغزة
- مقتل 5 أوكرانيين بقصف روسي وزيلينسكي يدعو للضغط على موسكو
- نحو حركة وطنية فلسطينية.. جديدة ومتجددة
- كيفية غسل السترات المنتفخة في المنزل دون إتلافها
- دوفيلبان: العالم يشهد عودة لعبادة القوة
- -جوازة ولا جنازة-.. حين يتحول الفرح لاختبار هشاشة العلاقات ا ...
- الإعصار -ميتشل- يشتد ويهدد أكبر مركز لتصدير خام الحديد في ال ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - مجتمعنا إلى أين ؟!