أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحنفي - الجماعات المحليةأو مجال تحويل الأغبياء إلى بورجوازيين كبار














المزيد.....

الجماعات المحليةأو مجال تحويل الأغبياء إلى بورجوازيين كبار


محمد الحنفي

الحوار المتمدن-العدد: 1296 - 2005 / 8 / 24 - 13:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1) كثيرا ما نصاب بالعجب عندما نصادف خريجا غبيا من المدارس و قبل الوصول إلى الجامعات أو المدارس العليا، يصير رئيسا لمجلس جماعي، قروي أو بلدي، فما هو المنطق الذي يحكم هذه الممارسة ؟ و لماذا لا يوجد منطق يمكن أن يحكم هذه الممارسة ؟ و لماذا لا تشترط الكفاءة العلمية و الإدارية على الأقل للوصول إلى منصب المسؤوليات الجماعية ؟ لماذا لا يتم اشتراط التصريح بالممتلكات الفردية و العائلية قبل الترشيح لتحمل مختلف المسؤوليات الجماعية ؟
2) و نحن عندما نطرح الجماعة للنقاش، فإننا نعني بها ذلك الحيز المحدد من التراب، و الذي يقطنه عدد محدد من السكان، يمتلك الحق في انتخاب من يمثله في هيأة تسير شؤونه الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و دون تمييز بين البشر، و من أجل جعل كل إنسان يتمتع بحقوقه. و لذلك فالجماعة هي الجزء من سكان بلد معين، يقيم على جزء معين من تراب ذلك البلد الذي يجب أن يتمتع بالحق في تقرير مصيره الذي له علاقة بالمكان و بالإنسان و بالزمن الذي يعيش فيه انطلاقا من قوانين محددة تحترم إرادة السكان كجزء من احترام إرادة الشعب.
3) غير أنه عندما لا تكون هناك ديمقراطية يكون هناك شيء آخر يتمثل في نهب الموارد الجماعية التي تصير عاجزة عن القيام بالدور التنموي الموكول إليها. خاصة و أن الجماعات المحلية في بلد كالمغرب كان ينتظر منها الكثير على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و عجزها عن قيامها بذلك الدور يرجع إلى أن التنمية تحولت إلى تنمية ثروات المسؤولين الجماعيين. لأن المسؤوليات الجماعية بالنسبة إليهم ليست إلا وسيلة للتبرجز بالنسبة المنتمين إلى شرائح البورجوازية الصغرى، أو لإضافة ثروات هائلة إلى ثروات المسؤولين المنتمين إلى البورجوازية الكبرى. و لذلك لا نستغرب إذا وجدنا أن الجماعات المحلية عاجزة عن القيام بالدور التنموي المنتظر منها.
4) فالمسؤولون الجماعيون إذن يعلمون و منذ بداية تسلمهم للمسؤولية الجماعية أنهم يحرفون المسار التنموي الجماعي و يحكمون على الجماعات التي يتحملون مسؤولياتها بالاستمرار في التخلف الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي خاصة و أن هؤلاء المسؤولين يصلون إلى تلك المسؤوليات بطرق مشبوهة يعرفها جميع المغاربة انطلاقا من شراء الضمائر و بأموال لا ندري من أين لهم بها إلى تزوير نتائج صناديق الاقتراع، إلى شراء ضمائر أعضاء كل مجلس على حدة من اجل وصول فلان أو علان، و بمباركة السلطات الوصية محليا، و إقليميا و وطنيا، و كمثال على ذلك ما عرفته مدينة ابن جرير في مختلف المحطات الانتخابية بعد استقلال المغرب، بحيث لا نستطيع استثناء مسؤول جماعي واحد يمكن القول بأنه يمكن أن يعمل على تنمية الجماعة و يهمل مصالحه هو في تنمية ثرواته.
5) و يرجع السبب في لجوء المسؤولين الجماعيين إلى نهب الثروات الجماعية، إلى غياب ديمقراطية حقيقية و غياب دستور ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب. و غياب قوانين انتخابية بضمانات تهدف إلى جعل الانتخابات مناسبة لاحترام إرادة الشعب المغربي في جميع المراحل الانتخابية و وضع حد للتسلط البورجوازي الإقطاعي المتخلف على ضمائر المواطنين، و على الناخبين الجماعيين الذين تهدر كرامتهم باستمرار.
6) و مما يساهم في جعل الانتخابات في المغرب وسيلة لوصول التحالف البورجوازي الإقطاعي إلى الممارسة الانتهازية السياسية التي تسود الشريحة المفترض فيها أن تكون حاملة للوعي الديمقراطي في حده الأدنى على الأقل. إنها البورجوازية الصغرى التي يمكن تشبيهها بالكلب الذي يلهث كما جاء في القرءان الكريم "كالكلب إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث" و لكن الانتهازية تقف وراء تحقيق التطلعات الطبقية، حتى و لو أدى الأمر إلى الانبطاح، من اجل جعل الاستفادة من مختلف الانتخابات حاصلة ما أمكن، أو من اجل الوصول إلى مسؤوليات الجماعات المحلية، و استغلالها لتحقيق تطلعاتها الطبقية.
و بذلك يصير الغباء أفضل وسيلة لممارسة الانتهازية و تمثلها في كل مجالات الحياة، من اجل تحقيق التموقع الطبقي، و المساهمة في إقامة سد منيع دون الممارسة الديمقراطية الحقيقية من الشعب و إلى الشعب، و العمل على استغباء جميع الكادحين، و اعتبار ذلك الاستغباء ممارسة بورجوازية صغيرة ذكية و هو ما يعني غياب إمكانية جعل الجماعات المحلية أدوات تنموية حقيقية.
ألا يدل وصول الأغبياء إلى المسؤوليات الجماعية على أن الشعب المغربي شعب غبي ؟
محمد الحنفي
ابن جرير في 17/08/2005






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ...
- هل من حق المواطن في الشارع المغربي أن يشعر بالأمن والامان؟
- العطالة.. أو الأزمة الحادة في سياسية النظام الرأسمالي التبعي ...
- هل يشكل المثقفون طبقة؟
- قضية التعليم- قضية الإنسان
- الطبيعة البورجوازية الصغرى ومعاناة الجماهير الشعبية الكادحة ...
- ضربة شرم الشيخ وضربة حسني مبارك اي علاقة وايهما اكثر ارهابا؟
- حول مفهوم اليسار وما جاوره..؟!
- هل يمكن ان يغادر العرب باحة الصمت تجاه ما يجري في العرق؟
- الدين / الماركسية نحو منظور جديد للعلاقة من أجل مجتمع بلا إر ...
- هل أخطأت نادية ياسين أن تصيب الهدف في خلق الحدث ؟
- حتى لا تتكرس المغالطة ضرب لندن ليس كوجها ضد الحكومة البريطان ...
- هل بعد هذه الأزمات المتوالية يمكن أن تحلم الجماهير الشعبية ا ...
- هل بعد هذه الأزمات المتوالية يمكن أن تحلم الجماهير الشعبية ا ...
- هل بعد هذه الأزمات المتوالية يمكن أن تحلم الجماهيرالشعبية ال ...
- هل بعد هذه الأزمات المتوالية يمكن أن نحلم بمستقبل لصالح الجم ...
- الدين/الماركسية نحو منظور جديد للعلاقة من اجل مجتمع بلا إرها ...
- نحو منظور جديد للعلاقة من اجل مجتمع بلا ارهاب- الجزء الخامس- ...
- الدين/الماركسية من اجل منظور جديد للعلاقة نحو أفق بلا إرهاب ...
- الموضوع : هل هو انتقام من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي؟


المزيد.....




- مفكك شفرات رسائل النازيين في الحرب العالمية الثانية يصنع الت ...
- في تصريح لـCNN.. واشنطن ترد على إعلان إيران الاتفاق على رفع ...
- في تصريح لـCNN.. واشنطن ترد على إعلان إيران الاتفاق على رفع ...
- العثور على قطب الأمن السيبراني مكافي ميتا في حبسه بإسبانيا
- وزيرة الخارجية الليبية تأمل في انسحاب -المرتزقة- قريبا بعد إ ...
- كأس أوروبا: إسبانيا تلحق بالسويد إلى ثمن النهائي باكتساحها س ...
- تحقيق تلفزيوني يفجر فضيحة: أمازون يتلف أسبوعياً 130 ألف منتج ...
- شاهد: زعماء الاستقلال يرفعون راية -الحرية من أجل كتالونيا- ب ...
- ابنه حاكم دبي في بيان: أستطيع السفر بحرية حيثما أريد
- هل يدفع العالم ثمن غياب الإنفلونزا الموسمية بسبب كورونا؟ بري ...


المزيد.....

- إليك أسافر / إلهام زكي خابط
- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحنفي - الجماعات المحليةأو مجال تحويل الأغبياء إلى بورجوازيين كبار