أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحنفي - هل بعد هذه الأزمات المتوالية يمكن أن تحلم الجماهير الشعبية الكادحة بمستقبل أفضل؟ الحلقة الثالثة















المزيد.....


هل بعد هذه الأزمات المتوالية يمكن أن تحلم الجماهير الشعبية الكادحة بمستقبل أفضل؟ الحلقة الثالثة


محمد الحنفي

الحوار المتمدن-العدد: 1277 - 2005 / 8 / 5 - 12:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الولايات المتحدة الأمريكية عندما تختلف مع نظام عربي معين فإنها تلجأ إلى توظيف كل أجهزتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية و الإيديولوجية و الإعلامية للانقضاض على ذلك وقضمه والقضاء عليه، والعمل على إزالة آثاره حتى ينساه الناس، وينتفي ذكره بصفة نهائية كما حصل مع النظام العراقي السابق، وكما يمكن أن يحصل مع النظام السوري، وكما كان يمكن أن يحصل مع النظام الليبي، فكل نظام عربي يدعي انه خرج عن الطوق الأمريكي إلا ويجد نفسه واقعا بين مخالب همجية الولايات المتحدة الأمريكية. والولايات المتحدة الأمريكية لا ترحم أبدا من يقع بين مخالبها حتى وإن كان من تربيتها و إعدادها ورعايتها كما هو الشان بالنسبة لتنظيم القاعدة عندما كان يزحف على النظام الاشتراكي في افغانستان من اجل إضعاف قوة الاتحاد السوفياتي السابق حيث كان يتلقي دعما كاملا من قبل أمريكا لانه كان يخدم مصالح أمريكا ولكن عندما صار يسعي إلى تنمية قوته سعت الولايات المتحدة إلى استئصاله من الوجود.
فما هو الهدف مما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الانظمة العربية التي شبت عن طوقها؟
إن هدف أمريكا من قضم الانظمة التي تشب عن طوقها والعمل على استئصال تاريخها لا بد أن يكون واضحا حتى لا تقع في المتاهات الإيديولوجية التي تعمل أمريكا على نشرها و إقناع الناس بها. وتتجسد تلك الأهداف في :
أ-تحقيق السيطرة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والعسكرية و الإيديولوجية و الإعلامية والفكرية على العالم وفي إطار ما تسعى إلى تحقيقه في عولمة اقتصاد السوق فسيطرة أمريكا على العالم تخلق التبرير اللازم الذي يقتضي التدخل في شؤون الدول الداخلية، وتقديم الاملاءات إلى مختلف الدول إما مباشرة ودون واسطة تذكر وإما عن طريق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية وفرض السيطرة على الموارد الاقتصادية لمختلف الدول حتى يكون كل ذلك في خدمة أمريكا.
ب-تكريس تدجين الانظمة الرجعية العربية وتعميق تخلفها حتى تتحول غلى مجرد منفذ للسياسة التي ترسمها الولايات المتحدة الأمريكية في العالم العربي، ونحن عندما نعمل على مقاومة تلك السياسية التي تستهدف الكادحين في العالم العربي، فلأننا لا نريد أن يتحول الكادحون إلى مجرد قطيع تسوقه الأنظمة لخدمة المصالح الأمريكية ونحن لا نواجه بسبب ذلك من أمريكا بطريقة مباشرة بل إن الانظمة الرجعية العربية هي التي تواجهنا ومواجهتها لنا هي التي تمكنها من تصريف السياسة الأمريكية، وهو ما يؤكد أنها تنفذ تعليمات الولايات المتحدة الأمريكية راعية النظام الرأسمالي العالمي، وإذا لم تعمل على تنفيذ تلك التعليمات المتناسبة مع المصالح الامريكية فإنها تصير معرضة للتهديد بالحصار، ثم فرض الحصار من اجل الإضعاف ثم التهديد بإشكال أخرى من العقاب تنتهي بالقضاء عليها واستبدالها بأنظمة أخرى اكثر إخلاصا لأمريكا.
ج-استغلال الخيرات المادية والموارد البشرية لجعل البلاد العربية كباقي الدول التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية في جميع القارات قابلة لذلك الاستغلال وراضية عنه وراغبة فيه ومنضبطة له، ومسخرة أبناءها للاستماتة في خدمة الولايات المتحدة الأمريكية كقوة أولى في العالم، كذلك نجد أن هذه الدول تسخر شعوبها لخدمة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والعمل على قمع كل من يحرص أن تكون له كرامة تمنعه من قبول التبعية لأقوى دولة في العالم وكل من يرفض أن يكون كما تريده الولايات المتحدة الأمريكية . وكل من يناضل ضد مخططاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية.
د-تحويل البلاد العربية وبقوة السلاح إلى مجرد سوق استهلاكي للبضائع الرأسمالية العابرة للحدود التي تأبى إلا أن تفرض بحكم قوة أمريكا إزالة الحواجز الجمركية من طريقها من اجل أن تصل بطريقة مباشرة إلى المستهلك وبواسطة الوسطاء الذين يفرضون الاثمنة التي تحقق مستويين من الأرباح، مستوى الأرباح التي ينالها مالكو وسائل الإنتاج المنتجة للبضائع ومستوى الأرباح التي يحققونها هم وبدون أي تعب يذكر وسواء تعلق الأمر باستيراد تلك البضائع أو ترويجها فلأن كل ذلك يتم بواسطة الذين يبيعون قوة عملهم وبأجور زهيدة في البلاد العربية التي تزخر بمن يعرض قوة عمله ولا يوجد من يشتري منه تلك القوة سواء كان حاملا للشهادة أو غير حامل لها.
فهل تترك الأنظمة للشعوب إمكانية النهوض الجماعي في وجه المخططات الهمجية الأمريكية؟
وهل تتحدى الجماهير العربية الأنظمة الرجعية والمتخلفة القائمة أصلا على قمع واستغلال الشعوب العربية؟
وهل يمكن العمل على جعل ميزان القوى لصالح الشعوب العربية؟
إن ما تطمح إليه الشعوب العربية شيء وما يقع على الأرض العربية شيء آخر . وعوامل استنهاض كادحي الشعوب العربية تكاد تكون غائبة وإذا كان الأمر كذلك :
فلماذا تفرض الولايات المتحدة الأمريكية التطبيع مع دولة إسرائيل كشرط لسلامة مكونات النظام العربي من العقاب الأمريكي؟
إن أمريكا عندما تسعى إلى السيطرة على بلد معين فإنها تؤسس لذلك بإنضاج شروط تلك السيطرة. وبسيطرتها على البلاد العربية، و بالإضافة إلى ما ذكرنا ،سعت الولايات المتحدة الامريكية إلى دعم الجسم الإسرائيلي في الوطن العربي وتقويته حتى يصير اكبر قوة في المنطقة وأكبر مهدد لسلامة الشعوب العربية على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و السياسةو العسكرية و الإعلامية وهذه القوة التي صارت عظمى بفعل الدعم الأمريكي، تصير خير وسيلة بيد أمريكا لتركيع الانظمة لقبول المخططات الإسرائيلية من جهة ولفرض المخططات الامريكية على البلاد العربية من جهة أخرى.
ونظرا لطبيعة اسرائيل الهمجية وبسبب صهيونيتها وعنصريتها ونظرا للتراكم السيء ومنذ صدور وعد بلفور إلى الآن للمآسي الحاصلة على يد الصهاينة في المنطقة فإن أمريكا تسير في اتجاه تبييض سمعة اسرائيل وسمعة الصهاينة وسمعة قادة اسرائيل الذين وصلوا على آلاف الجثث العربية إلى فرض قوة اسرائيل على العالم، وحتى يسلم النظام العربي من تنكيل اسرائيل، فإن عليه أن يعمل على تطبيع العلاقة مع اسرائيل التي صارت تشرف عليها أمريكا فترعاها وتعمل على تنميتها عبر تكريس جملة من القيم التي تجعل الانسان العربي ينسى ما قام به الصهاينة في تاريخهم الدموي ، حتى تصير العلاقة مع إسرائيل ذات بعد خاص يرفعها فوق كل الشبهات من اجل أن تصير زعيمة المنطقة فإن على الأنظمة العربية أن تعمل على :
أ-التطبيع السياسي مع اسرائيل ارضاء لأمريكا وللعالم الرأسمالي ولإسرائيل باعتبارها قوة عظمى في المنطقة وذلك عن طريق الاعتراف المتبادل وتبادل التمثيلات الديبلوماسية بين الدول الرجعية العربية، وبين الكيان الصهيوني حتى تزول عقدة إسرائيل من وجدان النظام العربي وتزول عقدة العرب من وجدان الدولة الصهيونية فالتطبيع السياسي يعتبر مقدمة لأي تطبيع آخر على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لتصير اسرائيل مطلوبة الود ومجالا للهجرة ويصير التطبيع السياسي معها قربانا من الولايات المتحدة الامريكية ولها خاصة وأن التطبيع السياسي يسهل مأمورية تصريف مشروع الشرق الأوسط الكبير بزعامة اسرائيل وبتوجيه أمريكا زعيمة الكيان الرأسمالي العالمي.
ب-التطبيع الاقتصادي الذي يقتضي نسج علاقات اقتصادية مع الكيان الصهيوني ومع النظام الرأسمالي العالمي في نفس الوقت، وإذا كان لابد من تأكيد لتلك العلاقة فإن الأسواق العربية تصير مفتوحة أمام البضائع التي تنتجها مصانع الصهاينة وبأثمان بخسة مما يؤدي إلى إعلان إفلاس البضائع التي تنتجها مصانع الرأسماليين العرب، وبالموازاة مع ذلك يفسح المجال أمام الرأسمال الإسرائيلي من أجل استغلال الموارد الطبيعية والبشرية وبأجور و اثمنة زهيدة لا تتناسب مطلقا مع حجم الأرباح التي يحققها الرأسمال الاسرائيلي مما يساهم بشكل كبير في نهب خيرات البلاد العربية لصالح الكيان الصهيوني.
ج-التطبيع الاجتماعي الذي يجعل العلاقات الاجتماعية بين العرب والصهاينة قائمة على ارض الواقع ودون أية حساسية سواء تعلق الامر بتواجد تلك العلاقة داخل اسرائيل أو في أية دولة عربية يختار الصهاينة إلا قامة بها، ولان الصهاينة لم يسيئوا إلى العرب أو إلى غير العرب. مهما كانوا وكأن الصهاينة لم يكونوا عنصريين إلى درجة القتل الجماعي للعرب أو التشريد الجماعي لشعب بكامله فتبادل الخيرات في مجالات التعليم والصحة والسكن والشغل تصير مسألة عادية بين العرب والإسرائيليين أو بين الدول العربية ودولة إسرائيل. وبناء على ذلك فالتطبيع الاجتماعي هو من تجليات التطبيع السياسي والاقتصادي لانه بدون قيام هذين الشكلين من التطبيع لا يقوم تطبيع اجتماعي أبدا لأنهما يشكلان المدخل لأي تطبيع آخر.
د-التطبيع الثقافي الذي يفسح المجال أمام قيام إسرائيل بنشر الثقافة الصهيونية بقيمها العنصرية بين العرب عبر العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومن خلال انتقال البضائع الإسرائيلية إلى سائر البلاد العربية وعبر وسائل الإعلام الإسرائيلية المبثوثة في اتجاه البلاد العربية ومن خلال انتشار وسائل التثقيف الذاتي المقروءة والمسموعة المرئية التي تعمل إسرائيل على جعلها في متناول البلاد العربية وبأثمان زهيدة وبمختلف الوسائط بما في ذلك شبكة الانترنيت التي تلغي جميع الحدود.
وبهذه المستويات من التطبيع التي صارت تنجز بين العرب والإسرائيليين في البلاد العربية تكون الولايات المتحدة الامريكية قد فرضت على الانظمة العربية وعلى العرب إرادتها ومهدت الطريق أمام تنفيذ مخطط مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يعيد صياغة خريطة المنطقة التي تصير فيها البلاد العربية مجرد ولايات تابعة للدولة الرأسمالية العظمى الولايات المتحدة الامريكية التي تستغل الخيرات الطبيعية والموارد البشرية في البلاد العربية مباشرة وبواسطة اسرائيل لصالحها ولصالح اسرائيل في نفس الوقت. فهل تقبل البلاد العربية السير في هذا النهج وبهذه البساطة ؟ وهل يقبل العرب هذه الأشكال من التطبيع التي تفرض الولايات المتحدة الامريكية السير فيها:
6- فسح المجال أمام استهلاك البضائع التي تنتجها المصانع الصهيونية : ذلك أن الولايات المتحدة الامريكية تعتبر أن إلغاء الحدود الجمركية أمام البضائع الإسرائيلية مسألة مركزية بالنسبة إليها، لان تلك المسألة تساهم بشكل كبير في ايجاد قوة اقتصادية إسرائيلية على مستوى المنطقة العربية لتضاف إلى كونها تشكل قوة عسكرية أولى، مما يجعلها تنتقل إلى مستوى اعتبارها القوة السياسية الأولى وهو ما يعني انصياع الانظمة العربية لارادة اسرائيل والعمل على تنفيذ سياستها الاقتصادية في مجمل البلاد العربية الذي يعني وضع الموارد الطبيعة والبشرية في البلاد العربية رهن إشارة الرأسمال الاسرائيلي وتحويل الرأسمال العربي إلى رأسمال إسرائيلي وجعل الرأسماليين العرب الذين يلهثون وراء الربح السريع ووراء الاستثمارات غير المنتجة مجرد تابعين وذيليين ووسطاء للرأسمال الاسرائيلي ، الذي يسعى في البداية إلى إغراق السوق العربية بالبضائع الإسرائيلية التي تؤدي إلى :
أ-إغلاق المؤسسات الإنتاجية في البلاد العربية وما يترتب عن ذلك الإغلاق من تراجع الرأسمال العربي الهجين أمام الرأسمال الإسرائيلي القوي والجارف والمستوعب والمستنزف للخيرات المادية والمعنوية العربية، ومن اختفاء للبضائع العربية وغير العربية أمام البضائع الإسرائيلية التي تجد نفسها أمام استفحال البطالة الذي يجعل الجماهير العربية تفقد القدرة على مواجهة متطلبات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بسبب تدني الدخل الفردي أو انعدامه بالنسبة للعديد من الأفراد الذين يتعرضون للتسريح والذين يعانون أصلا من العطالة. بالإضافة إلى التغلغل الإسرائيلي عبر البضائع الإسرائيلية في نسيج المجتمع العربي وبذلك تصير البلاد العربية مجرد مجال لاستهلاك البضائع الإسرائيلية التي تجعل الإنسان العربي مسلوب الإرادة ويقع تحت رحمة إسرائيل التي تملي ما تريد على الأنظمة العربية على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية حتى تصير إسرائيل هي صاحبة القرار الأول على مستوى البلاد العربية كامتداد للقرار الأمريكي الأول الذي يقضي بتنفيذ خريطة الشرق الأوسط الكبير الذي يجعل المنطقة العربية في خدمة الولايات المتحدة الأمريكية وتحت إشراف ربيبتها إسرائيل .
وهل يسيرون في اتجاه تنفيذ بنود مشروع الشرق الأوسط الكبير؟
وهل يقبلون إشراف اسرائيل كقوة عظمى على تنظيم استمرار التبعية للولايات المتحدة الامريكية ؟
وهل يقبلون قيام اسرائيل بتنفيذ خريطة الشرق الأوسط الكبير وبمعرفتها هي ؟
وهل يقبلون من الانظمة العربية صيرورتها تابعة للدولة الإسرائيلية ؟
إنها أسئلة صارت تفرض نفسها في ظل هذا الوضع المتردي الذي صار يرسم بإرادة الولايات المتحدة الامريكية، وبرغبتها خدمة لمصالح شركاتها العابرة للقارات، من اجل استنزاف خيرات العالم بصفة عامة وخيرات البلاد العربية بصفة خاصة من اجل ضمان استقرار استفادتها من العالم ومن اجل فرض سيطرة إسرائيل على العالم العربي .ونحن عندما نطرح هذه الأسئلة لا نطلب الأجوبة بقدر ما نطلب استفزاز الأذهان من اجل التفكير في هذا الوضع المترتب والمصاحب لعولمة اقتصاد السوق الذي يتحول إلى همجية للرأسمالية العالمية التي تحرق الأخضر واليابس من اجل أن تبقى متحكمة في العالم والخروج بخلاصات تكون مرشدة لنضال الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج سعيا إلى تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
7-والولايات المتحدة الأمريكية لا تتوقف عند حدود فرض كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل وفسح المجال أمام استهلاك البضائع الإسرائيلية، بل تحث الانظمة العربية المأمورة على الانخراط في منظمة التجارة العالمية حتى تجد نفسها ملزمة بإزالة الحدود الجمركية أمام البضائع الرأسمالية الوافدة من البلدان التي تحكمها الانظمة الرأسمالية العظمى بزعامة الولايات المتحدة الامريكية حتى تصير مجرد سوق استهلاكية لتلك البضائع من أجل ضمان استمرار المصانع الرأسمالية في الإنتاج ومن اجل العمل على إقامة مشاريع صناعية في البلاد العربية لاستنزاف الموارد البشرية في عين المكان و لإملاء السياسيات على الانظمة العربية القائمة لجعل سياستها تخدم مصالح الرأسمال العالمي ولا تتعارض معه.
والانخراط في منظمة التجارة العالمية يقود مباشرة إلى الانخراط في عولمة اقتصاد السوق الذي لا تستفيد منه إلا الرأسمالية العالمية التي لا يهمها إلا ما تحققه من أرباح مهولة ولا تهمها الانعكاسات السلبية على الشعوب بما فيها شعوب ببلدان العالم الرأسمالي فما بالنا بشعوب العالم العربي التي تكون انعكاسات عولمة اقتصاد السوق عليها مضاعفة اكثر. فالرأسمالية تنهب الخيرات وتقف وراء إغلاق مختلف المقاولات المحلية و العطالة تزداد استفحالا والانعكاسات السلبية الاجتماعية تزداد انتشارا على المستوى الأفقي والعمودي والانعكاسات الثقافية تحول دون استمرار ثقافة عربية متجذرة بقدر ما تتحول إلى خليط من الثقافات الرأسمالية الهمجية المعولمة التي تطمس حقيقة الهوية الثقافية القومية والوطنية التي تلعب دورا كبيرا في تحقيق الوحدة الوطنية والقومية والطبقية وتعد كل فرد إلى امتلاك وعي معين يتناسب مع الطبقة التي ينتمي إليها ومع انتمائه الوطني والقومي و الإنساني، والانعكاسات السلبية السياسية تزداد عمقا بسبب جعل الأنظمة التابعة ومنها الأنظمة العربية غير مالكة لارادتها ولقرارها السياسي.
ولذلك فالدول التي تقبل الانخراط في منظمة التجارة العالمية وهي تعلم أنها غير مؤهلة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية تتحمل مسؤولياتها الكاملة أمام الشعوب المستهدفة بالانعكاسات السلبية لعولمة اقتصاد السوق وبالتالي فإن هذه الشعوب لابد أن تواجه حكامها على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية حتى تستعيد كرامتها وتفرض إعادة الاعتبار لاحترام إرادة الشعوب لان الانخراط في منظمة التجارة العالمية هو قرار يستهدف مصلحة الشعوب قبل الانظمة كما يستهدف مصلحة الكادحين بصفة خاصة، ولذلك كان من المفروض عرض هذا الانخراط على الاستفتاء الشعبي حتى يتحمل كل واحد مسؤولياته فيما يجري وبناء على تصور محدد ومحسوب على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للانعكاسات السلبية و الإيجابية على مستقبل الشعوب العربية، لانه في البلاد العربية نجد أن مصلحة الحكام مع النظام الرأسمالي العالمي. أما مصلحة الشعوب فمع تمتيعها بحقها في تقرير مصيرها. وبتناقض المصالح وبالتناسب مع سيادة الاستبداد في البلاد العربية، فإن هذه الانظمة لا تولي أي اهتمام للشعوب العربية ولا لارادتها بقدر ما تستحضر مصلحتها.
فهل يمكن القول انه بدون سيادة الديمقراطية الحقيقية في البلاد العربية من المحيط إلى الخليج وبمضامينها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية يمكن أن يكون الانخراط في منظمة التجارة العالمية من مصلحة الشعوب؟
وهل يمكن أن تنجو الشعوب من الانعكاسات السلبية لعولمة اقتصاد السوق الذي تقوده منظمة التجارة العالمية؟
وهل في إمكان الشعوب أن تقاوم آثار عولمة اقتصاد السوق دون أن تصطدم بالأنظمة الاستبدادية العربية القائمة ؟
وهل تستطيع الشعوب أن تفرض تمتعها بحقوقها المختلفة في ظل سيادة عولمة اقتصاد السوق؟
ألا تعتبر العولمة مناسبة لمصادرة المكتسبات التي حققتها الشعوب في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية ؟
ألا تعتبر ضربا للحريات العامة السياسية والنقابية؟
ألا تعتبر مدخلا لتهديد مصير وجود المؤسسات الإنتاجية في البلاد العربية؟
ألا يعتبر ذلك التهديد مبررا لجعل الكادحين يقبلون بالأمر الواقع حتى يحافظوا على الحصول على قوت يومهم؟
إن الانخراط في منظمة التجارة العالمية ليس إلا قبولا بعولمة الاستغلال العالمي الرأسمالي للموارد الطبيعية والبشرية وعولمة اقتصاد السوق ليست إلا تكريسا لذلك الاستغلال، والشعوب العربية لا رأي لها فيما يجري على المستوى العالمي وأنظمتها الاستبدادية تفرض ما يتناسب مع مصالحها ومصالح الرأسمالية العالمية.
وبذلك نجد أن الوضع القائم على المستوى القومي يقتضي الدعم الكامل لإسرائيل ودعم الانظمة الرجعية العربية واحتلال العراق بمبررات ثبت بطلانها والسيطرة على النفط العربي وفرض إذعان الانظمة العربية لما صار يعرف ببناء الشرق الأوسط الكبير والتخطيط للسيطرة على الانظمة التي تستعصي على الطوق الأمريكي وفرض التطبيع مع دولة اسرائيل كشرط لسلامة النظام العربي من العقاب الأمريكي وفسح المجال أمام استهلاك البضائع الإسرائيلية والحث على الانخراط في منظمة التجارة العالمية، والتسريع بإلغاء الحواجز الجمركية حتى تتكرس السيادة الامريكية بامتياز على البلاد العربية ومن أجل أن تتحول البلاد العربية إلى مجرد مجموعة من الولايات الامريكية التي تقع تحت طائلة ووصاية دولة إسرائيلي.
فهل تستطيع الشعوب العربية أن تستعيد نهضتها من اجل الانفلات من أسر السياسة الامريكية؟






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل بعد هذه الأزمات المتوالية يمكن أن تحلم الجماهير الشعبية ا ...
- هل بعد هذه الأزمات المتوالية يمكن أن تحلم الجماهيرالشعبية ال ...
- هل بعد هذه الأزمات المتوالية يمكن أن نحلم بمستقبل لصالح الجم ...
- الدين/الماركسية نحو منظور جديد للعلاقة من اجل مجتمع بلا إرها ...
- نحو منظور جديد للعلاقة من اجل مجتمع بلا ارهاب- الجزء الخامس- ...
- الدين/الماركسية من اجل منظور جديد للعلاقة نحو أفق بلا إرهاب ...
- الموضوع : هل هو انتقام من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي؟
- الدين/الماركسية من اجل منظور جديد للعلاقة نحو أفق بلا إرهاب ...
- الدين/الماركسية من اجل منظور جديد للعلاقة نحو أفق بلا إرهاب
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!!
- الكونفدرالية الديموقراطية للشغل بين المحافظة على التقدمية وا ...
- أثر اهتمامات الشباب على الأفراد والجماعات
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ...
- الاحزاب السياسية و المنظمات الجماهيرية أي واقع ؟ .. واية آفا ...
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ...
- الإسلام / الماركسية علاقة الالتقاء و الاختلاف
- القول المصحوب بالفعل عمق الإيمان الإسلامي إلى حكيمة الشاوي ا ...
- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ...
- عمال بلدية ابن جرير بين دعم نضالهم النقابي أو إعلان العمالة ...


المزيد.....




- ظاهرة مُحيرة للعلماء.. انخفاض كبير لإصابات كورونا رغم رفع ال ...
- شاكيرا قد تواجه المحاكمة بتهمة التهرب الضريبي في إسبانيا
- تركيا: مهمتنا في أفغانستان لن تكون قتالية
- لقاحات صينية ضد كورونا تصل دمشق
- مصر.. خبير يتوقع انهيار جزء من سد النهضة
- بلجيكا تؤكد تعرض سفارتها في أنقرة للتجسس
- 5 أسباب مهمة لوجوب عدم النوم مع تشغيل المروحة
- تركيا.. 6 ملايين منزل مهددة بالانهيار بسبب الزلازل
- بن سلمان يعلن تبرع السعودية بـ3 ملايين دولار
- بلينكن: المحادثات النووية مع طهران لا يمكن أن تستمرّ -إلى ما ...


المزيد.....

- باقة من حديقتي - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- باقة من حديقتي - الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- جريدة طريق الثورة - العدد 32- ديسمبر 2015-جانفي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - فيفري-مارس 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - أفريل-ماي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 35 - جوان-جويلية 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 36 - سبتمبر-أكتوبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 37 - نوفمبر-ديسمبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 38 - جانفي-فيفري 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة العدد 39 - مارس-أفريل 2017 / حزب الكادحين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحنفي - هل بعد هذه الأزمات المتوالية يمكن أن تحلم الجماهير الشعبية الكادحة بمستقبل أفضل؟ الحلقة الثالثة