أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد هيهات - أهل الكهف الجدد














المزيد.....

أهل الكهف الجدد


أحمد هيهات

الحوار المتمدن-العدد: 4611 - 2014 / 10 / 22 - 15:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أهل الكهف الجدد
تصور أسطورة الكهف عند أفلاطون مجموعة من السجناء المقيدين منذ نعومة أظفارهم والممنوعين من النظر إلى الوراء أو الفكاك من إسار الكهف الذي تتسلل إليه من كوته خيوط نور خارجي يفصلها عن الكوة ممر يختلف فيه الناس ذهابا وجيئة فلا يرى سجناء الكهف إلا ظلال العابرين إلى أن تحرر أحدهم وأدرك بعد الشقة بين باطن الكهف وظاهره وعاد لإيقاظ الآخرين من وهمهم وإرشادهم إلى الحقيقة الأقوم فكذبوه وتربصوا به الدوائر.
تنطبق هذه الأسطورة بشكل رمزي على تشبتنا وتشبت أهل الحل والعقد في قطرنا الحبيب بالبقاء والاستقرار في كهف التبعية الثقافية المطلقة العمياء رفضا للمجهول وخوفا من أهواله رغم ما يحمله من آمال وبشائر ركونا إلى الثابت المعروف بكوارثه ومصائبه وويلاته, لذلك يفضل "المسؤولون" في بلادنا خصوصا وفي البلاد المتخلفة عموما النظر إلى الحياة بعيون الآخر المستعمر المتقدم الذي أدرك بعد طول التجريب والدربة والمران فاعلية الاستعمار الثقافي الذي يملي على أتباعه من الدول - التي إكتوت شعوبها ردحا من الزمن بظلمه وجوره واستبداده – التمسك بلغته بذريعة أنها لغة العلم والنهضة والحضارة والتشبع بثقافته والتنعم بحمايته ووصايته, فلماذا ننظر بعيون غيرنا؟ ,فإن كان ولا بد فلننظر بأفضل العيون الممكنة حتى نبصر نور الحقيقة ونستوعبها ونبلو عجائبها ونفك طلاسمها ونعيد صياغتها وتشكيلها كي نراها بأعيننا ونكشف ما طوي منها عنا .
طبعا وبديهة ليست هذه دعوة إلى الانغلاق ورفض ثقافة الآخر مطلقا, لأنه من المعلوم أن اللغات الأجنبية على اختلاف حمولاتها الثقافية تسهم في توسيع المدارك وإثراء التجارب ,وإنما هي دعوة إلى تقريب العلم والمعرفة من الجمهور وتعميمها وتحقيق الديمقراطية وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطبقات وإنقاذ السواد الأعظم من الناس من غثائيتهم ومن استمرارهم غبارا بشريا يعيش خارج سياق التاريخ لا إرادة له ولا فعل .
بيد أن مثل هذه الدعوات لن تستقبل بالأحضان المشرعة ,وبناء مثل هذه القناعات لن يأتي عفوا هينا ولن يكون بردا ولا سلاما على المنتفعين من تعميم الجهل والفقر والخوف ونومة أهل الكهف الطويلة ,والذين يمكرون الليل والنهار لتخذير المارد الذي يقبع خلف قضبان أجساد الجموع الغفيرة من الشعب التي حولها إغراقها في الجلد وتحمل الظلم والجوع والإقصاء إلى مجرد كم مهمل لا حضور له ولا تأثير , لأن غير ذلك من شأنه أن يحرم هذه الفئة المنتفعة من امتيازاتها ويكشف حقيقتها ويرد فريتها ويعجل بالتخلص منها ومن السموم والأورام التي تنكثها في شرايين الشعب اليتيم المستضعف .
إن الأمم التي تحذوها الإرادة الصادقة والعزيمة المتينة للنهضة والانعتاق من أدران التخلف والتبعية لا بد أن تأخذ بالأسباب الكفيلة ببلوغ المرام , ومنها التعرف على الأعداء الحقيقيين وعدم توليهم والحذر منهم ,وبالمقابل تحديد الأصدقاء والأحباب الخلص ومظاهرتهم والإستناد إليهم ,ثم وضع الطريقة السليمة والمنهاج المناسب والحكيم الذي تسلكه في غيابات هذا العالم المدلهم الذي تسوده المصلحة والقوة والظلم ,وذلك لانتشسال مستقبلنا من قبضة قوى الاستكبار العالمي التي تحترف الكلام المسجوع وتطبق مبدأ التقية فتقول عكس ما تعتقد , وقد فعلها كل المستكبرين من قبل ومن بعد ومنهم رمز الوحشية والهمجية والظلم زعيم المغول "جنكيزخان" الذي علا في الأرض وأفسد فيها وأهلك الحرث والنسل , وأسرف في الإنكار والإلحاد ودق أول إسفين في صرح الحضارة العربية –الاسلامية لتهديمها ومع ذلك كان يكرر هذه العبارات التي تفيض تمويها وكذبا ونفاقا فيقول : " ليس اعتمادي على فرساني وأفراسي ورماحي وأقواسي ,اعتمادي على قوة الجبار الذي لا يقهر ..."
والغريب أننا نصدق مثل هذه العبارات منذ القدم ونجعل غيرنا يصدق ذلك ويعيده علينا في كل مناسبة وقلبه مطمئن بتجاوبنا وتصديقنا له وقد عزم عزما أكيدا على مخالفتنا إلى ما يدعونا إليه وينهانا عنه لأن ديدنه احتكار المعرفة والمعلومة بهدف احتكار القوة والهيمنة وتكريس التبعية وتشجيع العدمية والعبث والهزيمة النفسية واستصغار الذات واستعظام الغير وغيرها من الأسلحة الجديدة الفتاكة التي أغنت المستعمر عن تحريك الجيوش فاكتفى بالمخابرات وبعض القواعد العسكرية .
والأغرب والأعجب مما سبق أننا – وبمحض إرادتنا – نعمل جاهدين مجهدين على ترسيخ قدم الاستعمار الجديد وذلك من خلال محاربة الدول لشعوبها وإكراهها على الاستغراب والتغرب إمعانا في التيه وتيسيرا لمهمة المستعمر بعد أن استعمل في استعماره القديم إلى جانب الغزو المسلح الفكر والأدب والثقافة وكلما يتعلق بالاستشراق الذي واجه في حينه قدرا غير يسير من الممانعة أما في أيامنا هذه وقبلها فإننا أضحينا نهرول إلى استجداء الفكر والثقافة الغربيين دون تنخيل أو تصفية وأدمننا التحنث في معابدها متوهمين أننا إلتقينا مع المستعمر على صعيد واحد ,وزاحمناه بالأكتاف والسواعد .
أحمد هيهات



#أحمد_هيهات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معاناة أبي نواس مع المنهج النفسي - العقاد -
- حج الفقراء
- أسرة التعليم وقابلية الاستصغار
- غزة تقطر دما وعزة
- -ثورة- السيسي وانقلاب أوتشا
- تعليمنا والسكتة القلبية
- محنة القوارير مع فتنة التحرير
- -مسار-إصلاح -مثالي- للتعليم
- التعليم المغربي ورحلة البحث عن لغة
- التعليم قضيتنا الاجتماعية الأولى(2)
- التعليم قضيتنا الاجتماعية الأولى(1)
- الانقلاب الحكومي وغزو جيوب المغاربة
- ثورة الانقلاب العسكري
- -حكومة قيصرية برداء بلشفي-


المزيد.....




- مقتل جندي سوري وإصابة آخر أثناء تفكيك ألغام في ريف حمص
- خط طيران مباشر بين مسقط وسوتشي
- رئيس البرلمان الإيراني ينفي منح مفتشي الوكالة الذرية حق الوص ...
- -الآذان يزعج عنصريتهم-.. -قانون المؤذن- يجتاز القراءة التمهي ...
- روته: البيت الأبيض يشعر بخيبة أمل من الحلفاء الأوروبيين بشأن ...
- اكتشاف سبب يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين
- فانس لا يستبعد استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران ...
- فوائد قوية للقهوة في دعم صحة الكبد والوقاية من أمراضه
- سوريا.. الخطوط الكويتية تبدأ تسيير رحلاتها إلى مطار دمشق الد ...
- سوريا.. مقتل جندي وإصابة آخر أثناء مهمة لتفكيك الألغام بريف ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد هيهات - أهل الكهف الجدد