أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هبة عبده حسن - فقه فاسد أم فكر شرير (واوجعاه...)














المزيد.....

فقه فاسد أم فكر شرير (واوجعاه...)


هبة عبده حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4596 - 2014 / 10 / 7 - 22:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اتفقنا أو اختلفنا... تأسينا أو رفضنا فالدين (والتراتبات الإثنية التي تتعلق به) هو أهم محددات السياسة في منطقتنا الناطقة بالعربية (وإلى حد بعيد تلك الدول ذات الأغلبية المسلمة)، ليس لمجرد أنه مادة الإسفين الذي دقته بريطانيا العظمى قبل أن ترحل عن مستعمراتها القديمة ولكن لأن المال الغزير المرتبط بسياسة (سياسات) هذه المنطقة يجعل نضّه من رابع المستحيلات، وكذا فالدين هوأعمق محددات الشخصية ليس لمجرد أنه مظلة الأمان لما يخفيه الماوراء، ولكن لأنه الآلية الأسهل والأكثر فعالية للسيطرة على الفرد أو الجماعة (حتى لو حسنت النوايا)... شعوب كثيرة قبلنا لعب الدين دوراً مهماً في سداة ولحمة وجودها ولكنها وبحتمية التطور وضعته حيث ينتمي: فهو مسألة فردية واختيار شخصي له احترامه وليس لأحد فرضه. الكلمة المفتاح هنا هي "حتمية التطور" فنحن كمجموعة بشرية تعيش ضمن الإطار الموصوف سابقاً لم نتطور كلياً بعد.

أتابع بشعف الشروح والتفسيرات التي يقوم بها عدد لا بأس به من فقهاء السنة والشيعة وخاصة فيما يتعلق بالموضوعات التي هي من مادة اهتمامي: حقوق المرأة والطفل والأقليات وشئون المجتمع المدني، وخاصة مع وجود زخم لا حد له من المحاضرات المسموعة والكتب الإلكترونية فضلاً عن ملايين المقالات على فضاء الإنترنت. وأعترف مسبقاً أنه قد أصابتني صدمة عنيفة في البداية، تبعها جزع عظيم فحزن عميق، الأمر الذي دفعني لأن أعرف أكثر حتى يروح عن قلبي هذا الحزن الجاثم نتيجة ما عرفته.

زواج الصغيرات كان أكثر هذه الموضوعات إيلاماً وخاصة أنني وجدت أكثر الشرّاح تقدمية ومنهجية عالقين في هذا الموضوع وكلما كثر الشرح والتفسير (والتبرير) كلما عظمت الأزمة ولا خلاص شرعي كما يبدو. لن أتحدث عن مسألة زواج عائشة وهل كانت ابنة 6 – 9 سنوات (رواية السنة) أو ثيب ابنة 18 عاماً (رواية الشيعة وبعض الشراح السنة التقدميين) ومن يريد الاستزادة في هذا الأمر فليبحث على الإنترنت وليخلص للنتيجة التي تتفق ومنظومته الأخلاقية.

هناك حكايتان أود مشاركتهما: الأولى هي محاولة حزب النور السلفي المصري التخلص من الحد الأدنى لسن الزواج في مصر (16 عاماً) وذك أثناء عضويتهم لبرلمان 2012 استناداً لمباديء الدين التي لا تقر حداً أدنى للزواج (ومعهم كل الحق في مرجعيتهم، فمصادر التشريع الإسلامي لا يوجد بها أي إشارة لسن الزواج) بل أن أكثر شيوخ السلفية وأشهرهم يفتون بمشروعية وطء الصغيرات إذا كنّ سمينات تحتملن الوطء... وعودة للحكاية فقد قام المجتمع المدني في مصر ضدهم وقتها... والبقية معروفة. أمّا الحكاية الثانية فرواها أحد أعلام الشيعة الرافضية وهو ياسر الحبيب في موضوع مفاخذة الرضيعات (وهو أحد الموضوعات التي كانت قد أصابتني بصدمة عنيفة)... ولأن هذه الرواية معقدة قليلاً فسأحاول عرضها ببعض تفصيل: قال ياسر الحبيب أن أحدهم كان قد ادعى على الخميني التمتع برضيعة... ولكن (والكلام للحبيب) هذا الشخص كاذب لأنه ورغم معارضتي (أي الحبيب) للخميني إلا أنه لم يجترح مثل هذا الأمر... إلى هنا والأمر جيد حيث تصورت أن رواية ياسر الحبيب قد انتهت، إلا انه استطرد موضحاً حيث قال نصاً أنه على الرغم من هذا فإن ديننا لايمنع مثل هذا الأمر (أي مفاخذة الرضيعات).

لقد قامت وستقوم عواصف شارحة وموضحة ومفندة ومبررة وبالتأكيد مهددة ومتوعدة وأنا كعادتي لن أشتبك في جدل وكعادتي سأطالب الجميع بالرجوع إلى بوصلاتهم الأخلاقية وإلى الضمير الإنساني فيهم. ومعلوم أن الأديان الإبراهيمية الأخرى كانت قد أتت بأمور وروجت لممارسات لا يقبلها ضميرنا الان... والمعلوم أيضاً أن هذه الممارسات بحلوها ومرها قد انطوت بين ضفاف هذه الكتب وتلك الصحائف وبقي منها ماتفق البشر على كونه صالحاً ومقبولاً كقيم الخير والعدل والإخاء والمساواة. وإن كان بعض الأصوليين من أصحاب الأديان الابراهيمية الأخرى لازال ينادي بأمور لا تتسق وذائقتنا الآن فهم يفعلون ذلك في إطار حقوقهم كأفراد في مجتمعات مدنية تحمي حقوق أفراده وتحمي منهم بالأساس الأكثر هشاشة وضعفاً واحتياجاً للحماية، وهي (أي هذه المجتمعات) تتعامل بمنتهى الحسم مع أي ممارسات من شأنها العدوان على هذه القيم.

لا أعرف كيف ومتى ستصبح "خير أمة أخرجت للناس" على المستوى اللائق من الإنسانية لتعترف أن هذه الممارسة (التي لا ينكرها الدين) هي ممارسة وحشية لا إنسانية ولكنني أعي تماماً ما كانت تعنيه السيدة عائشة عندما كان يشرح لها النبي محمد (في الحديث الصحيح والمخرج عنها) أن نساء المسلمين في الجنة يعدن عذراوات بعد كل وطء من أزواج دنياهن لهن في الجنة... فصاحت عائشة عندها: واوجعاه!



#هبة_عبده_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فقه فاسد أم فكر شرير (حاملة الفيل!)
- فقه فاسد أم فكر شرير (أهل الذمة!)
- فقه فاسد أم فكر شرير (اقرأ...)
- فقه فاسد أم فكر شرير (كأنهم لؤلؤ منثور!)
- فقه فاسد أم فكر شرير (الطاعة أولى!)
- فقه فاسد أم فكر شرير (اسألوا أهل الذكر!)
- فقه فاسد أم فكر شرير (المنصورون بالرعب!)
- نكاح العقل!
- في ملكوتك
- نون
- مفتاح الفرج
- ماتقتلنيش
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- زمانان لشجرة المانجو العتيقة (قصّة)
- جان دارك أفريقيا
- سوق الحلاوة
- لنهدمنّ الأمم


المزيد.....




- وفد حركة المقاومة -كتائب حزب الله- العراقية يؤدي الاحترام لل ...
- وفد من -حركة النجباء- العراقية يؤدي الاحترام للجثمان الطاهر ...
- الرئيس بزشكيان: استشهاد قائد الثورة خلّف حزنًا عميقًا في قلو ...
- رئيس المجلس الأعلى للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) محمد حسن أ ...
- مباشر: وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني إلى مصلى الإمام الخ ...
- البولنديون بدأوا يدركون حقيقة زيلينسكي: نازي، وإن يكن يهوديً ...
- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هبة عبده حسن - فقه فاسد أم فكر شرير (واوجعاه...)