|
|
حوارات عبثية ....مفاوضات عبثية
راسم عبيدات
الحوار المتمدن-العدد: 4588 - 2014 / 9 / 29 - 12:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هذه الحوارات الفلسطينية وما يستتبعها من اتفاقيات ومصالحات،هي في الغالب لا تحكمها المصالح العليا للشعب الفلسطيني،بل مصلحة الحزب او التنظيم والرغبة في الإستحواذ على السلطة والقرار السياسي،بدلالة انه ما ان يجف حبر توقيعها وتنتهي المصافحات والإبتسامات أمام وسائل الإعلام والكاميرات،وعبارات المديح والإطراء و"جوهرية" و"تاريخية" تلك الإتفاقيات والمصالحات...حتى نعود لمسلسل الردح من جديد تحريض وتحريض مضاد يصل حد التكفير والتخوين والطعن والتشكيك،عبارات وخطب لا نقولها بحق الإحتلال ...ومن بعد تلك الجولة والواصل من الردح والتحريض....تتدخل عاصمة هنا واخرى هناك....ونعود الى المسؤولية التاريخية والوطنية وما تتطلبه من تضافر وتوحد الجهود في وجه العدو الصهيوني...ونعود لمربع القبل والإبتسامات أمام الإعلام،ونعقد المؤتمرات الصحفية التي تشدد على إنهاء الإنقسام وتحقيق المصالحة او إنطلاق حكومة الوفاق الوطني وطي صفحة الإنقسام الى الأبد....وجماهير منومة تهتف وتصفق وتشيد...وعندما تصحى من سكرات ذلك...تخرج في مسيرات دعم وتأييد أو هي عالنقيض مسيرات شجب وإستنكار وتنديد وهكذا دواليك... وبالعودة للمصالحة الأخيرة بين فتح وحماس،بالضرورة القول بان تلك المصالحة ليست نتاج إرادة سياسية حقيقية وقناعات راسخة عند الطرفين،بل هي جاءت كضرورة املتها آليات التفاوض مع اسرائيل من اجل رفع الحصار عن قطاع غزة،ومؤتمر إعادة اعمار قطاع غزة الذي سيعقد في القاهرة الشهر القادم،ولذلك كانت تلك المصالحة الإضطرارية والتي حملت صفقة بين الفريقين..تمكين حكومة الوفاق من العمل في قطاع غزة بأجهزتها المدنية،على ان تتحمل تلك الحكومة مسؤولية دفع رواتب موظفي سلطة حماس ال(40000)،وفي هذا الشان يقول القيادي في حركة حماس صلاح البردويل بان أي تاخير في صرف رواتب حماس هو صاعق تفجير لاتفاق القاهرة،بمعنى أنه لا مصالحة بدون دفع الرواتب،فالرواتب واحد من شروط المحاصصة والسماح بتمكين حكومة الوفاق من العمل في القطاع ....وحكومة الوفاق قد تقلع الان...ولكن في طريقها ألغام وعقبات كبيرة حيث عند الوصول الى الملفات الحاسمة الأمن والسلاح والكتائب وآليات الدمج والمسؤوليات ستنفجر الأمور....لأنها مصالحة تحكمها المصالح والمحاصصة والرواتب والسلطة والنفوذ، لا برنامج سياسي موحد ولا استراتيجية سياسية موحدة،وكلا الفريقين يرى انه من الصعب او لربما المستحيل له ان يتعايش مع الاخر،وهو ينتظر أي تغيرات او تطورات لصالحه او خادمة له عربية او اقليمية لكي ينقض على الطرف الاخر ويتنصل من تلك الاتفاقيات.. حوارات ومصالحات امام وسائل الإعلام وفي اللقاءات المغلقة فيها دفء وابتسامات واشادات وحديث ناري عن تاريخية تلك المصالحات والحوارات....وفي أرض الواقع ردح وشتم ومسبات وتكفير وتخوين واعتقالات واتهامات...رئيس يقول في اكثر من مرة حماس كذبت وتكذب على وتريد ان تتحكم في قرار السلم والحرب وتقيم حكومة ظل في غزة،وحركة حماس تقول هو ليس رئيس توافقي بل هو رئيس بحكم الأمر الواقع و"دكانته السياسية"مفلسة ،وبرنامجه السياسي ليس برنامجنا ولا نعترف به..وليصل الأمر حد القول بأن هذا الرئيس يهذي..ويمتد مسلسل الردح ليصل الى ابعد من ذلك لجهة التخوين والتفريط...فهل هذه مصالحات تاريخية وحوارات لصالح الشعب الفلسطيني...؟؟ نحن نبقى مسكونين بالأمل ونتمنى أن ينتهي الإنقسام وتتحقق المصالحة،ويقلع قطار حكومة الوفاق الوطني،ولكن لا نريد لتلك الحوارات والمصالحات ان تنتهي الى ما انتهت اليه المفاوضات،التي في كل مرة تتحدث اطرافها ومنها الطرف الفلسطيني،عن أن تلك المحادثات تتقدم وتحقق اختراقات جدية وجوهرية وفي العمق....وبعد ذلك المفاوضات تراوح مكانها وحكومة نتنياهو ترفض تقديم أي تنازلات،وتواصل الإستيطان وترفض حتى تجميده بشكل جزئي،وتضاعف منه في الضفة والقدس...ومن ثم تنهار المفاوضات ونقول بأنها عبثية وغير مجدية،ونرفض العودة اليها وفق الشروط والأسس السابقة،ولكن لا نحدث قطعاً معها كنهج او خيار،بل نشدد على انها نهجنا وخيارنا في معادلة لا تستقيم او باتت لا تقنع حتى طفل رضيع،الان نطرح بأننا سنعود الى تلك المفاوضات،ولكن ليس وفق الأسس والشروط السابقة،وكأننا نستمتع في تجريب المجرب او كما يقول المأثور الشعبي ننتظر"دبسا من قفا النمس"،ففي ظل هذه المفاوضات نرى بان الإحتلال يحاول قضم اكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية عبر "غول" الإستيطان المتوحش" والقدس تمارس بحقها سياسة تطهير عرقي تستهدف نزعها وعزلها عن محيطها العربي الفلسطيني،بإختصار لم يعد نهج وخيار التفاوض مجدياً،بل وصل الى آخر محطاته،ولا بد من بحث عن خيار آخر،خيار تلتف حوله كل مكونات ومركبات الشعب الفلسطيني،وفق برنامج وإستراتيجية فلسطينيتين موحدتين،وإلا بدون ذلك سنبقى نواصل الدوران في حلقة مفرغة،نقامر بحقوقنا ووحدة شعبنا،وبما يفكك مشروعنا الوطني وينهي قضيتنا،وكل الدلائل من بعد خطاب الرئيس في الأمم المتحدة،الذي انتقدته امريكا الداعم الرئيسي لحكومة الإحتلال،واضح بأنها ستقف ضد المطلب الفلسطيني بإستصدار قرار من مجلس الأمن يطلب من اسرائيل إنهاء إحتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عليها عاصمتها القدس،ونحن لمسنا ذلك أثناء لقاء عريقات مع كيري،حيث عبر عن رفضه للمطالب الفلسطينية،ولذلك لا جدوى من الإستمرار في نفس النهج والخيار،فيجب الذهاب لإستكمال عضويتنا في المؤسسات الدولية،وبالذات التصديق على ميثاق روما،ومن ثم الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية،وخوض حرب شاملة واشتباك مع الإحتلال على كل الصعد،المقاطعة الإقتصادية والأكاديمية ومؤسسات الأمم المتحدة،وخوض الكفاح والنضال الشعبي والجماهيري بأشكاله المتعددة،وضمن رؤيا وبرنامج وإستراتيجية موحدة،ولا نريد أن نستمر في حوارات عبثية ومفاوضات عبثية،بل آن الاوان لكي نرتقي الى حجم نضالات وتضحيات شعبنا،فالحوارات والمصالحات تبقى عبثية،ما لم تترجم الى فعل في ارض الواقع،وكذلك المفاوضات تبقى عبثية ومفاوضات من اجل التفاوض،ما لم توقف الإستيطان وتطلق سراح الأسرى،وتضمن تطبيق الإحتلال لقرارات الشرعية الدولية بإنهاء الإحتلال وإقامة دولتنا الفلسطينية مستقلة وعودة لاجئينا وفق القرارات الأممية. القدس المحتلة – فلسطين
#راسم_عبيدات (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إتفاق فتح - حماس العبرة في التنفيذ
-
القدس.....وغياب السلم الأهلي
-
الحوثيون يغيرون قواعد اللعبة
-
مع إنطلاق حوارات فتح وحماس/عقبات كبيرة أمام التهدئة والإعمار
-
-داعش- لم تسقط من السماء ...والمطران نداف كذلك
-
قراءة في معرض صوت وصورة
-
تحريض سافر ضد العرب المقدسيين
-
حرب أمريكا وحلفائها على الإرهاب غباء أم إستغباء..؟؟
-
شهداء القدس وهموم القدس
-
-داعش- وإزدواجية المعايير في محاربتها
-
نحو إعادة صياغة الوعي العربي
-
كيف سنتفق وهل من الممكن ان نتفق ..؟؟
-
حقائق على أبواب العام الدراسي الجديد
-
الذاكرة الإنسانية تحفظ مبدعيها والشعوب تحفظ للشهداء نضالاتهم
...
-
الإحتلال وتخريب الجبهة الداخلية الفلسطينية
-
دحر الإحتلال ...الآن إمكانية واقعية
-
القدس....العيساوية نموذجاً
-
إطمئنوا يا عرب
-
القدس ....يجب ان تبقى بوصلتكم
-
مهرجان تأبين الفتى الشهيد أبو خضير خطاب مقاومة بإمتياز
المزيد.....
-
مقتل عدد من المتسلقين إثر انهيار جليدي مميت في روسيا
-
داخل منزل تبلغ قيمته 2.9 مليون دولار صُمم خصيصًا لكلب
-
-الحصار بالحصار-.. الحوثيون يتوعدون السعودية بعد إعلان -استه
...
-
بينها مصر وقطر والأردن.. هكذا جاءت ردود فعل دول عربية على اس
...
-
مصر تعرض أقوى أسلحتها (صور)
-
قبل زيارة محمد بن زايد.. طيران الإمارات أمام عقبات جديدة في
...
-
لافروف غير نادم على كلمة -متخلفون- التي أطلقها في مؤتمر صحفي
...
-
الإعلام الإيراني ينشر فيديو لحادث انفجار صهريج بنزين أدى إلى
...
-
مصر تصدر بيانا بعد استهداف مدن السعودية
-
الصين تحقق إنجازا عالميا.. روبوت ذكي يجري عملية قسطرة قلبية
...
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|