أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بيان بدل - الشريط الأبيض














المزيد.....

الشريط الأبيض


بيان بدل

الحوار المتمدن-العدد: 4586 - 2014 / 9 / 27 - 23:25
المحور: الادب والفن
    


تترنح وتتمايل في مشيتها، خطواتها ثقيلة كثقل حقيبتها المدرسية التي تحملها على ظهرها تحمل في الحقيبة كتباً اكبر من عمرها الصغير..

تتقدم في خطوات بطيئة رغم محاولاتها بالاسراع الى البيت، تتعثر بثوبها الطويل الرمادي اللون وحذائها الاكبر من قدميها، لانه يجب ان يناسبها للسنة القادمة ايضا ..

تزين شعرها بشريط ابيض شبيه بلون قميصها

كان يوما مملاً في المدرسة، تقول في سرها .

وتقول ايضا لم افهم شي مما ذكرته المعلمة !! وكيف لي ان انتهي من كل ما اوكل الينا من واجبات ؟

ساتمارض غدا وليكن ما يكون !!

اقتربت من الدار والجوع يعصر امعائها، سألتهم كل الموجود من طعام في لحظة واحدة عندما اصل للبيت تخطو وتفكر بصوت عال ..

سمعت بعض كلمات التي تتقاذفها ألسنة شباب المحلة .

- عقول فارغة لاتجيد سوى التلصص.. وتابعت المسير

لكنني لن التفت لهذه الافواه ، هذا ما أوصتني به أمي وسألتزم بوصيتها ..

لم يبق الا بضع خطوات وسترمي هذه الحقيبة بكل ما فيها وتخلص من مشيتها التي تؤرقها كما لوانها عاهة ....

اختها التي تكبرها بأعوام اربعة، كانت واقفة لها بالمرصاد في وسط الدار وهي تؤنبها على التأخير ..

-اسرعي لقد ذهبت والدتك على الحقل ونسيت البذور !!

شعرت انها خفيفة مثل السحابة ولا تربطها بالارض روابط كثيرة، فكرت بالطيران بالحمامة بالعصفور وبالطائرة ايضاً .

-اذا سأطير الى أمي

-احضرت لك ما تأكلينه في الطريق..

لم تمر سوى دقائق وهي في زي اخر وحاملة امتهعتا وخرجت باتجاه الحقل

-اشتقت لأمي

كان أحد المتلصصين يتربص، تعقبها وكأنه وحش كاسر، يركض وراء فريسته ،قبيح الملامح كريه الرائحة و رث الثياب

صرخ بها، توقفي ..

ضمت ما تحمله في يديها على صدرها وهي ترتعش خوفا وتابعت السير بخطوات أسرع

الطريق ترابي وضيق على جانبيه وعلى امتداد البصر لا ترى سوى سنابل القمح وهي في تمايل وانحناء..

مسكها ودفعها بعنف ساقطة على الارض مختفية بين تلك السنابل

زحف ببنيانه الضخم محاولا الانقضاض عليها ، رفع اذيال ثوبها القصير الذي هو بلون الدم، رفعه دون الركبة

يقول .

-لا تخافي اعطني فقط دقائق وسينتهي كل شي !!!

ماذا يحاول هذا الوحش ان يفعل بها ، طفلة دون ربيع العمر تتعثر بلغتها

لم تكن قد تعلمت الحرف الاول من الالم، الحياة، الرغبة، الحب، القسوة، الاشباع .......

تصرخ لكن لا صوت يسمع

تدفعه لكن لا جدوى

انتفضت الامواج في محيطات العالم ، اهتزت الارض تحت اقدام البشرية اجمع ،تحولت السماء في عصر ربيعي الى برق ورعد منتفضة بغيومها الداكنه ،

انتفضت روحها الصغيرة اشارت باصبعها الرقيق كرقة اجنحة الفراشة الى شخصين ترائى لها من بعيد وقالت

* اذا لم تتركني لن يتركوك !!

* اختفى عن الانظار في غمضة عين ..

* اكملت طريقها بصلابة

* - لقد احضرت لك البذور التي نسيتها يا امي ...وانا لازلت عذر.......................

* ثم جاء الصمت فقد وقعت مغشية عليها ، تغيبت عن المدرسة ليومين وثلاث واربع وخمسة !!!



#بيان_بدل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة الروح
- ملاكُ الليل
- حفلة إعدام حلم
- صرخة مؤدة ذاقت الموت بأوجه عدة
- إلى متى يمارس العنف الجسدي ضد الطفل في مجتمعاتنا ؟
- عندما تحض الامثال الشعبية على الحط من قيمة المرأة كأنسانة
- حلم الطفولة الضائع...
- كلمات متساقطة
- مشاهد من الذاكرة ( الحنين إلى الأمّ)
- مشاهد من الذاكرة


المزيد.....




- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه
- شفيدكوي يتحدث عن زيارته إلى كوبا ويكشف عن مقترح لإنشاء -بيت ...
- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...
- من 5 آلاف صفحة إلى 15 ألف جندي.. كيف اقترب بوندارتشوك من تول ...
- ضابط يكشف مفاجأة عن اللحظات الأخيرة لتوباك.. ماذا قال مغني ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بيان بدل - الشريط الأبيض