أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد ياسين - وترجل الفارس الأخير.. أما رايته فتبقى عالية خفاقة














المزيد.....

وترجل الفارس الأخير.. أما رايته فتبقى عالية خفاقة


وليد ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 4549 - 2014 / 8 / 20 - 10:43
المحور: الادب والفن
    


وترجل الفارس الأخير عن صهوة جواد الشعر الفلسطيني المقاوم
رحل آخر شعراء المقاومة الفلسطينية، الفارس الذي تحدى الموت، وسخر من أشرس أنواع المرض، وحاوره متحديا، كما عرفناه منذ خاض في دخان البراكين وواجه الحكم العسكري بأوامر الاقامة الجبرية وزنازين الموت التي ما كسرته مع رفاقه الذين استحقوا لقب شعراء المقاومة الفلسطينية بكل جدارتها، فحاربوا بسلاح القصيدة، كما حاربت المقاومة بالبندقية.
سميح القاسم لا يموت وان غيبه الموت.. فرحيله ليس الا ترجلا عن صهوة جواده.. اما رايته فتبقى عالية خفاقة، في كل كلمة، وفي كل قصيدة، وفي كل قصة ورواية ومسرحية ومقالة خطها أحد أقلامه التي أبى إلا الاحتفاظ بها كذاكرة تشهد على كل حرف.
لقد عرفته منذ سنوات بعيدة، يوم كان يزأر بقصائده كالأسد على منابر المهرجانات الشعبية، وعرفته الانسان الحكيم والعين الثاقبة، عندما عملت في "الاتحاد" و"الغد" والجديد" وكنت التقيه، فنتحدث ونتحاور، واتعلم منه الكثير الكثير مما ورثته في عالم الكتابة.
اتذكر الآن تحديدا، يوم التقيته لاعداد لقاء معه لمجلة "الغد"، وكان ذلك بعد أيام من هجوم الحكومة الصينية بالدبابات على المتظاهرين الشباب، فوجدته، كما عهدته، على جرأته في تحدي "سياسة الصمت" ورفضه لموقف حزبه الشيوعي، آنذاك، الصامت ازاء المذبحة بحق الشباب الصيني. واذكر انه بعد نشر تلك المقابلة هاجت الأرض وماجت، وعوقب القاسم حزبيا، لكنه مضى على مقولته: منتصب القامة، مرفوع الهامة، لا تحركه إلا انسانيته.
لسنوات طويلة افتقدت صوت سميح القاسم.. وكنت اتابعه عبر ما ينشره من قصائد ومقالات هنا وهناك، لكننا حين كان يجمعنا لقاء، كانت تغيب سنوات الفراق في لحظات، ليحتل فيها شخص سميح القاسم ومكانته، وحديثه كل المساحات.
كانت آخر مرة التقيته، عندما منحته مدينتي مواطنة الشرف، قبل سنوات.. وكان قد بدأ يعاني من تسلط المرض الرهيب على جسده، لكنه بقي الانسان المؤمن بالحياة وبالقضاء والقدر، وبحقيقة الموت، الذي لم يخف منه وقارعه في قصيدة. يومها، وبعد انتهاء الحفل، صعد من صعد الى المنصة لالتقاط الصور معه، وبقيت جالسا في مقعدي في انتظار انتهاء مهرجان الصور، كي اسلم عليه واطمئن على صحته. لكنه بإنسانيته وزمالة الدرب الطويل، التي لا تعرف الحدود، انتبه الى وجودي، وصاح: ألا تريد التقاط صورة معي يا وليد.. ولم يكن أمامي الى الانضمام اليه ومجموعة اخرى من المتواجدين، فكانت الصورة الأخيرة في الألبوم.. البوم سميح القاسم الذي اعرفه.. ألبوم شعراء المقاومة الذين ترجلوا تباعا عن صهوات الجياد.. وتركوها ترحل في الصحاري من دون فارس يستحق اعتلاء صهوتها.
قبل أيام، وحين تحدثوا عن اشتداد المرض عليه ونقله الى قسم العناية المكثفة، ادركت ان الساعة التي لا بد منها ستأتي.. تحدثوا عن تحسن حالته واسترداد وعيه، فقلت في نفسي: انها يقظة الفارس الأخيرة، كي يطمئن على شعبه، ويرسم آخر ابتسامة في الحضور الفلسطيني الباكي جراح غزة.
في احدى تجلياته متحديا الموت قال:
أنا لا أحبّك يا موتُ.. لكنّني لا أخافُك
وأدرك أن سريرك جسمي.. وروحي لحافُكَ
وأدركُ أنّي تضيقُ عليّ ضفافُك
أنا.. لا أحبكّ يا موتُ
لكنّني لا أخافُك!
يا أبا وطن محمد.. لم نخف من الموت، لأننا نعرف مثلك أنه قدرنا.. لكننا نخاف في غيابك أن تبقى صهوة الشعر الفلسطيني يتيمة.. لا يمتطيها من يكملون دربك..
وداعاً.. وإلى لقاء يا رفيقي.. حيث لا يفرقنا إلا الموت... في احضان ميراثك..



#وليد_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أي الحروف نبض بها قلبك هنا؟
- عجرفة حنين و-بعبع- جمال وابراهيم!
- الشجرة تحتضن ابو عرب
- ما وراء المقاطعة الصبيانية من قبل النواب العرب لمناقشة اقترا ...
- آخاب وايزابيل ونابوت العصر
- عساف يرسم الفرح في رام الله
- لماذا لا تكون امريكا هي التي استخدمت السلاح الكيماوي في سوري ...
- في وداع المناضل الوطني نمر مرقص - كلمات قليلة في رجل شامخ
- إنتفض..
- العودة حق والتنازل باطل
- النكبة – المحرقة والتثقيف الصهيوني لطلابنا في شبكة عمال
- وللوقاحة، أيضا، حدود!!
- ختان الأنثى - في النقب تقليد مستورد يرفضه المجتمع
- بين روحي وروحك، فراشة..!
- الحاجة فولا (فيليتسيا لانغر) تستحق من شعبنا الفلسطيني اكثر م ...
- بين هنا.. وهناك (بحث عن الذات)
- المواطنة في دولة الأبارتهايد
- نقطة الصفر.. بين عامين!
- سالم جبران.. وداعاً
- توفيق طوبي الإنسان كما عرفته...


المزيد.....




- فنون الطبخ المتوسطي تتألق في تونس استعدادًا للموسم السياحي
- -هندسة التمثيل-: قراءة تحليلية في تعديلات النظام الانتخابي ا ...
- أوبرا -الحرب والسلام- لكونشالوفسكي تفتتح مهرجان -بروكوفييف ل ...
- -مخاطر مهنية-.. فيلم فلسطيني عن التهجير في القدس
- مغامرة بين -مرتزق- و-كاتب فاشل-.. موعد عرض فيلم -صقر وكناريا ...
- فنان روسي بارز يشكك في صحة بعض فيديوهات الباليه الرائجة على ...
- من -خان الحرير- إلى -كسر عضم-.. رحيل الفنان السوري أسامة الس ...
- -سعيد تحسين..الفنان والإنسان-: كتاب يروي سيرة فنان استثنائي ...
- من -ماتروسكين- إلى -تشيبوراشكا-.. شخصيات روسية شهيرة تعود إل ...
- الأمومة في مرآة الأدب المعاصر: صراع الهوية والبحث عن الذات ب ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد ياسين - وترجل الفارس الأخير.. أما رايته فتبقى عالية خفاقة