أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تغريد الكردي - أطيب أكلة














المزيد.....

أطيب أكلة


تغريد الكردي

الحوار المتمدن-العدد: 4498 - 2014 / 6 / 30 - 22:30
المحور: الادب والفن
    


لم أحتج وقتاً طويلاً اتذكر فيه أول مرة سَمعت فيها والديّ يمّدح و يَصف بأجمل الكلمات و أروعها طعم و مذاق و حِرّفة طبخ والدتهِ..و التي يصادف انها جدتيّ التي لم أرها لو مرة.. فقد توفيت قبل زواجهِ بسنوات.. كان يوما ماطرا من شتاء بداية ثمانينيات القرن الماضيّ.. ما أحلاكِ بغداد حينها.. كم وكم أثارني بَريق الاسفلت و عطرٌ غريب يشبه الدفء بأعجوبه كانت تُرسلهُ أشجار شوارعكِ النديّة.. جمعتنا جدتيّ..والدة أمي..في مطبخها المتواضع مع مدفأة مركونه بعيداً .. لا أذكر أننا أحتجناها رغم البرد..حنين تلك الجلسة كان كافياً.. جاء الغداء بلهيب الشوق تَوسّطنا.. كان شهياً..أعتقد أني الان أستطعمهُ بينما حروفي تُلّون الورق.. ودار الحوار على فّن الطبخ و بدأ والدي كلامه و نحن..بناته, أمي و أخوالي نستمع.. تُأثرت بكل حرفٍ نَطق و تمنيتُ لو اني ذُقت تلك الاكلات منها.. بعدها و لسنوات تكرر الامر حتى حَفظتُ على ظهر قلبي تلك الكلمات.. وقررت شيئاً في نفسي و بدأتُ تنفيذه فوراً.. كلما قابلت رجلاً و بدأت علاقتيّ به تتوطد .. كنت أسأله عن أطيب أكل أستطعمهُ في حياتهِ.. بجدارة مميزة كان الجواب..طبخ أمي..من أجمل الصدف أني أحيانا كنت أزور ذاك الصديق أو القريب في بيت أهلهِ و أتعرف على والدتهِ وعلى أكلاتها.. ليست مرة واحدة ربما عدة مرات لا أرى تلك الاكلات بالطعم الذي وصف.. بل الاكيد أني ذُقتها وهي مصنوعة بطريقة أطعم.. صديقاتي..قريباتي وحتى أخواتي يعانون دائما من زوج لا يصّف ماتطبخ لهُ بالاجمل بل دائماً يعود لطبخ أمهِ.. في بداية الزواج كُنَ يتذمرّنَ كثيراً لكن بعد سنوات خَفّ الامر..حين سألت جاءت الاجابة.. حين يتذمر هو و المقصود زوجها..تُدير و جهها ناحية أبنها ..بلا مقدمات تسأله ‘‘ شو رأيك بالاكل حبيبي ‘‘ تأتي الاجابة..أطيب أكل ماما.. تبتسم و يصمت الزوج..مانصفه هنا ليس صراعاً بين الرجل و المرأة.. هو فرق يُضاف كصفة جمالية جديدة للمرأة..قُدرتها على أستطعام و ممارسة فعل التذوق الفني للاشياء و خاصة الأكل فهي تميز و بسهولة شديدة ألوان الطعام و لاتبقى تكرر عبارة..أطيب أكل لوالدتي.. ما أثارني لكتابة كلماتيّ حوار دار بيني و بين صديق أعلمهُ مُتَذوق بارع جداً للاشياء..كل الاشياء.. وحين سألتهُ عن الاكل.. أحزّوا ماذا كانت الاجابة..؟!.. .



#تغريد_الكردي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألقاب
- أُغلقت المحكمة
- رجاء
- لو....أَشعر
- لون ورّدي فاقع
- محطتيّ القادمة
- على مشارف المفترق
- عقد لؤلؤ
- يوسف
- تَرفّ
- أحد السطور
- عناوين
- نصفك
- شئٌ منيّ
- أسرار جدتيّ
- غدٌ آتي
- سؤال
- الى متى..؟
- صبيحة يوم غائم
- يوما عاديا


المزيد.....




- تاريخ الرقابة في العالم العربي.. صراع ممتد بين السلطة والكلم ...
- مصر.. الفنان عبدالرحمن أبو زهرة في العناية المركزة
- ذاكرة المكان بين إبراهيم نصر الله وأورهان باموق
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد عن عمر يناهز 68 عامًا
- جيل -ألفا- يعيد العائلات إلى السينما
- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تغريد الكردي - أطيب أكلة