أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - أُمَّة منكوبة بالطائفية!














المزيد.....

أُمَّة منكوبة بالطائفية!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4487 - 2014 / 6 / 19 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جواد البشيتي
نسمع كثيراً، هذه الأيام، وفي العراق على وجه الخصوص، مفردات وعبارات تُعَبِّر جميعاً عن "التَّظَلُّم الطائفي (والمذهبي)"؛ فعرب العراق من السنة، والذين (بمقاتليهم من أبناء العشائر، ومن جنودٍ وضباطٍ من الجيش العراقي في عهد صدام حسين، ومن جماعات إسلامية سنية) يبسطون (ويتوسَّعون في بسط) سيطرتهم العسكرية على مناطق قد تَنْتَظِم، عَمَّا قريب، أو مستقبلاً، في "إقليم سني (عربي)"، يتحدَّثون بكثرةٍ الآن عمَّا عانوه (على أيدي حكومة المالكي، بولائها الطائفي الشيعي) من إقصاء وتهميش وظلم واضطهاد طائفي؛ ومن قَبْل، وفي عهد صدام حسين، تحدَّث عرب العراق من الشيعة عن معاناة مماثلة، دامت زمناً طويلاً.
"الاضطِّهاد الطائفي (والمذهبي)"، هو، شكلاً ليس إلاَّ، اضطِّهاد يختص بالهوية والثقافة الطائفية (الدينية) لجماعة من أبناء المجتمع، أو من المواطنين؛ وهو، شكلاً أيضاً، يُعَبَّر عنه، من طرفيه معاً، بمفردات وعبارات طائفية دينية، وكأنَّه جزء لا يتجزَّأ من طرائق وأساليب إظهار وتأكيد "الإيمان الديني"؛ وهذا الاضطِّهاد الذي ضحيته الأولى هي "العقل" لدى طرفيه، يُفْهَم على أنَّه دعوة إلى إضافة مآسٍ ودماء جديدة إلى القديم المتقادِم منها؛ فبالدماء التي يسفحها الصراع الطائفي (والقتل، والتقتيل، على أساسٍ طائفي) تُسْقى العداوة الطائفية، والتي كلَّما شربت منه أكثر، اشتدت عطشاً، وكأنَّها كائن حي يشرب من ماء البحر المالحة.
إذا تَعَدَّيْنا "الشكل" إلى "المضمون"، نرى في "الاضطِّهاد الطائفي" اضطِّهاداً أوسع وأشمل وأعم؛ فالعربي السني في العراق، وفي عهد حكومة المالكي، يشعر أنْ سلبه "حقوقه الثقافية الطائفية" كان مَدْخَلاً لسلبه كثيراً من حقوقه بصفة كونه "إنساناً" و"مواطناً"؛ حتى "الحقوق السياسية" لهذه الجماعة الواسعة من المواطنين العراقيين تُسْلَب وتُنْتَقَص في سياق "الشكل الطائفي" من الاضطِّهاد (والظلم، والإقصاء، والتهميش).
وفي "المضمون" أيضاً، نرى جملة من المصالح الشخصية، والفئوية الضيقة، تتسربل باضطِّهاد حكومة المالكي (والأقربين من أهلها) للطائفة السنية العربية؛ فالنخبة المسيطرة الحاكمة في العراق ليس لديها من مقوِّمات البقاء السياسي (المُبْقي على امتيازاتها) إلاَّ ما يَشْحَن الصراع الطائفي بمزيد من "طاقته الوحشية"؛ فلعبة تأجيج الصراع الطائفي الكريه البغيض تشبه أنْ يأكل أسياد هذه اللعبة "اللحم"، تاركين "العَظْم" للعامة من أبناء طائفتهم، يتلهون به.
وفي الطرف الآخر، الذي يستبد به الشعور بالظلم والاضطِّهاد، لا تنمو، ولا يمكن أنْ تنمو، إلاَّ قوى سياسية من جِنْس هذا الصراع؛ فـ "خطاب التَّظَلُّم الطائفي" هو كل خطابها تقريباً. حتى حديث هذا الطرف (أو بعضه) عن الديمقراطية (والليبرالية السياسية والثقافية) في وجه عام، وعن "دولة المواطَنَة"، و"الدولة المدنية"، وعن ضرورة نبذ "الاقتسام الطائفي (والمذهبي)" للسلطة وهيئات الحكم، لا يمكن فهمه وتفسيره إلاَّ على أنَّه شكلٌ يتسربل به "التَّظَلُّم الطائفي"؛ وفي عالمنا العربي كُنَّا شهوداً على التصاق "الخطاب اليساري والشيوعي والليبرالي" بالأقليات القومية والدينية والطائفية والمذهبية؛ وكأنَّ هذه الأقليات رَأَت في هذه العقائد والاتِّجاهات الفكرية العالمية ما يَصْلُح طريقاً إلى خلاصها ممَّا اعتدته ظُلْماً قومياً، أو دينياً، أو طائفياً، أو مذهبياً، لحق، ويلحق، بها.
إنَّ كل "الثقافة الديمقراطية" و"الالتزام الديمقراطي لدى ديمقراطيينا"، في العالَم العربي، لا يكفي لـ "الاستجابة الديمقراطية (والليبرالية)" لهذا التحدِّي التاريخي الكبير الذي يُمثِّله التَّنَوُّع الديني والطائفي والمذهبي والقومي لدينا؛ وكأنْ لا صراع يشدنا إليه إلاَّ الصراع الطائفي، ولا تسوية لهذا الصراع إلاَّ التسوية الطائفية (التي قوامها "الأقاليم" و"الدويلات")!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تَضْرب إسرائيل ضربتها التاريخية؟!
- في عُمْق -الثقب الأسود-!
- زلزال -داعش-!
- ومضات 5
- التفسير الأسوأ لسياسة واشنطن!
- معركة السيسي المقبلة!
- -الحقيقة النَّفْطِيَّة- للولايات المتحدة!
- رحلة خيالية إلى المستقبل!
- انتخابات تَفْتَقِر إلى -الخَجَل-!
- صباحي إذْ سَقَطَ انتخابياً وقيادياً!
- -الدَّاخِل- و-الخارِج- من كَوْنِنا
- هل نعرف معنى -الانتخاب-؟!
- ومضات 4
- -القنبلة التاريخية- التي قد تُفَجِّرها الولايات المتحدة!
- سياسياً سَقَط.. انتخابياً فاز!
- -قطاع غزة-.. في ميزان -الحل النهائي-
- -النسبية العامَّة- في -رحلة إلى الشمس-!
- ما أَحْوَج شبابنا إلى هذه التجربة!
- ومضات 3
- -الربيع العربي-.. ثورةٌ مغدورة!


المزيد.....




- أين حاويات النفايات في كوريا الجنوبية؟ CNN في مهمة للعثور عل ...
- مصر.. حبس جزائري هتك عرض بريطانية في شرم الشيخ
- أنقرة تستضيف قمة الناتو في ظل توترات وخلافات عابرة للأطلسي
- افتتاح مهرجان سان فيرمين بسباق الثيران الشهير في بامبلونا
- دروز السويداء بعد عام من -أحداث تموز-: غليان أمني والظل الإس ...
- انفجاران يهزان وسط دمشق قرب مقر إقامة الرئيس الفرنسي (فيديوه ...
- مسؤول كنسي روسي يدعو إلى إحياء التعليم المنفصل والخطوبة التق ...
- روسيا.. تفكيك خلية إرهابية جنوب البلاد
- -فاينانشيال تايمز-: مخاوف أوروبية من تبعات خطط -الاستقلال ال ...
- ناشطة أمريكية تواجه جنودا إسرائيليين: أنتم مجرمو حرب تقصفون ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - أُمَّة منكوبة بالطائفية!