أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود بلحاج - عدنان إبراهيم وعدالة الصحابة .. تعقيب على ردود الشيخ نجيب الزروالي 3/4















المزيد.....


عدنان إبراهيم وعدالة الصحابة .. تعقيب على ردود الشيخ نجيب الزروالي 3/4


محمود بلحاج

الحوار المتمدن-العدد: 4482 - 2014 / 6 / 14 - 08:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عدنان إبراهيم وعدالة الصحابة .. تعقيب على ردود الشيخ نجيب الزروالي 3/4


لعل القارئ للمقالين السابقين – الحلقة الأولى والثانية من هذه المقالة – قد لاحظ من خلال ما عرضناه من الأفكار والملاحظات والأسئلة، سعينا الحثيث إلى أبراز أوجه النزاع والخلاف – الفكري والمنهجي - القائم بين الدكتور عدنان إبراهيم من جهة، والشيخ نجيب الزروالي من جهة ثانية. كما تطرقنا أيضا - وفق ما تسمح به مساحة المقالين - إلى توضيح ما يمكن توضيحه، ولو بشكل مختصر جدا، لحقيقة وجهة نظر الدكتور عدنان إبراهيم تجاه الصحابة، ليس دفاعا عنه، وإنما دفاعا عن الحقيقة أولا، وإنصاف له ثانيا. أما في هذا الجزء، فأننا سنحاول استئناف الحديث عما بدئناه في الحلقتين الماضيتين، حيث سنتناول فيه بعض المغالطات التاريخية التي أوردها الشيخ الزروالي في " رده" على الدكتور عدنان إبراهيم، بينما سنتحدث في المحور القادم؛ أي: المحور الرابع والأخير، عن أبي هريرة الذي يعتبر من أكثر " الصحابة " أثارت للجدل الفقهي والفكري على امتداد التاريخ الإسلامي، عندما يتعلق الأمر برواية الحديث وتدوينها؛ وهو " الصحابي" المشكوك في صحة أحاديثه من جهة، وفي صحبته للرسول (ص) من جهة ثانية.

لكن، في البدء دعونا نقف أولا عند ثلاث حقائق رئيسية فيما نحن بصدد مناقشته في السطور الموالية، حيث عادة ما تصادفنا هذه الحقائق عندما نتناول موضوع السنة(= الحديث) ومكانتها في الإسلام بشكل عام، أو عندما نتناول شخصية أبو هريرة ودوره في وضع الأحاديث بشكل خاص. الأولى هي أن معظم المسلمون - ومنهم المتعلمون – لا يميزون بين القرآن والسنة(= الحديث)، ولا بين الحديث المتواتر والآحاد، وبالتالي فأغلبيتهم يضعون السنة في مقابل القرآن؛ أي: في نفس مرتبة ومستوى القرآن. والثانية هي أن أغلبية المسلمين – ومنهم المتعلمين أيضا - لا يعرفون من هو أبو هريرة ، وبالتالي فأنهم لا يعرفون لماذا تثير ضده الشكوك؟ أما الحقيقة الثالثة فهي أن أغلبيتنا ( المسلمين) لم نطلع على ما يسمى بصحيح البخاري، ومنا من يدافع عنه بلا هوادة.

بناءا على هذه الاعتبارات الموضوعية- في تقديرنا الخاص - سنحاول في الحلقة القادمة التعرف أكثر على حقيقة أبو هريرة، وذلك من خلال طرحنا لبعض الأسئلة الاستفسارية حول شخصيته المثيرة للجدل كما قلنا، لعل سنساهم بذلك في الكشف عن الجانب الأخرى من شخصيته(= أبو هريرة) المجهولة لدى عامة المسلمين ، حيث سنسعى إلى طرح الأسئلة أكثر مما سنسعى إلى الإجابة عنها، وهي أسئلة مستفزة بدون الشك بالنسبة للعقل الغير النقدي عموما، وبالنسبة لؤلئك الذين يعتمدون نسخ وتكرار ما يقال عن هذا " الصحابي " دون تفكير وتمحيص لما يتكرر على مسامعهم خصوصا.

مغالطات الشيخ الزروالي:

في غمرة سبه وشتمه للدكتور عدنان إبراهيم - كسلوك عادي جدا (= منهجي) في تعامل شيوخ الإسلام السياسي عموما، وشيوخ الوهابية تحديدا- ضد مخالفيهم، أورد الشيخ نجيب الزروالي عدة مغالطات فقهية وتاريخية ما كان سيقع فيها لو أنه تعمد العقل بدل النقل، والنقد بدل الصراخ ، والإنصاف بدل الإنكار ..الخ، نذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، ثلاث مغالطات رئيسية في نظرنا: الأولى هي قوله بإجماع " السلف الصالح " حول المسائل التي تناولها الدكتور عدنان في محاضراته وخطبه، ومنها مسألة نزول عيسي، وظهور الدجال والمهدي المنتظر، بالإضافة إلى إشكالية تسميم الرسول وسحره أيضا. والثانية هي قوله أن عثمان بن عفان أول من اسلم من المسلمين، أما الثالثة فهي قوله كذلك أن عثمان بن عفان هو من فتح الأندلس. زيادة على قوله كذالك أن الدكتور عدنان إبراهيم لم يدرس العلوم الشرعية وبالتالي فالرجل لا دراية له بالدين وعلومه الشرعية، بينما أن الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن الدكتور عدنان إبراهيم درس العلوم الشرعية في جامعة الإمام الوزاغي بلبنان، وحاز على دكتورة في موضوع " حرية الاعتقاد في الإسلام " كما كان يدرس علوم القرآن والتفسير والعقيدة في الأكاديمية الإسلامية في فينا.(33)

المغالطة الأولى: تعتبر مسألة تأكيد الشيخ الزروالي على " أجماع ما يسمى بالسلف الصالح من أكثر المغالطات التي عمل على تكرارها دون ملل ؛ وهي - دون شك - واحدة من أكثر المغالطات تداولا في الخطاب الإسلامي عامة، و الخطاب الوهابي خاصة، حيث عادة ما نسمع ، أو نقرأ، العبارة التالية : هذا ما أجمع عليه "السلف الصالح" ، هكذا بالمطلق !!. علما أن " السلف الصالح" لم يتفق على شيء أطلاقا باستثناء شروط ومبادئ التوحيد التالية : الله – النبوة – العدل - المعاد / الآخرة.(34) فمتى اجمع " السلف الصالح" مثلا حول ما يسمى بصحيح البخاري لكي يتم اعتباره ثاني اصح كتاب بعد كتاب الله (=القرآن ) ؟ في أي عهد تم هذا ؟ وهل قرأ " السلف الصالح " برمته كتاب البخاري حتى يتفق على صحته ؟ كيف يمكن لنا الحديث عن إجماع " السلف الصالح" والإمام البخاري نفسه تعرض للتكفير والتهديد على يد المخالفين له في الرأي، خاصة بعد أن أعلن عن موقفه من مسألة خلق القرآن ؟ وإذا افترضنا مثلا أن " السلف الصالح" أجمع بالفعل عن المسائل التي تناولها الدكتور عدنان إبراهيم، فهل يعنى هذا – بالضرورة – عدم تناولها من جديد، علما أن هذه الأمور ليست من العقيدة؟ فالقول بعدم نزول عيسى مثلا، أو ظهور المهدي المنتظر، لا يكفر صاحبها أطلاقا، لكونها ليست من أمور العقيدة كما أسلفنا.

ربما، سيرد علينا البعض بالقول، لا أيها الكاتب المغفل والحقير والزنديق.. الخ، المقصود بإجماع " السلف الصالح " هو : أجماع الصحابة وفقهاء الأمة!!. ونحن بدورنا نتساءل مع المتسائلين، ونقول لهم: طيب إذا كان المقصود بعبارة " أجماع السلف الصالح " هو اجماع الصحابة والفقهاء من السلف والتابعيين!! فمتى أجمع الصحابة وعلماء الأمة على رأي واحد؟ وما هو هذا الرأي؟ وكيف تم الإجماع بشأنه؟ وعندما نطرح هذه الأسئلة الاستفسارية ، والتنويرية في ذات الوقت، فاننا نستحضر الجانب التاريخي في الموضوع، وهو الجانب الذي يؤكد لنا عكس ما تحاول الإيديولوجية الاسلاموية تأكيده حول مسألة " الإجماع"، حيث نقرأ في طياته؛ أي في طيات التاريخ الموضوعي، أن المسلمين(=الصحابة) اختلفوا وتفرقوا في اليوم الأول لوفاة الرسول(ص) حول مسألة من يخلفه في القيادة، وتفاصيل ما حدث من الخلاف والصراع الحاد بين الصحابة في اجتماع السقيفة وما ترتب عنه من النتائج؛ أي: بين المهاجرين والأنصار من جهة، وبين المهاجرين أنفسهم من جهة أخرى، خاصة بين البكرين بقيادة أبي بكر وعمر والهاشميين بقيادة علي ومسانديه،(35) معروفة في الكتب التاريخية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن أبو بكر بويع بالخلافة وسط معارضة شديدة من مؤيدي سعد من جهة، ومؤيدي علي بن أبي طالب من الجهة الثانية. ومع أن هاتين الفئتين لا تملكان أكثرية ضاغطة فقد كان من المنتظر أن تسبب إرباكا للخليفة يعيق الاعتراف العام ببيعته ويفسح مجالا للطعن في شرعيتها. (36) نظيف إلى ما سبق ذكره أن الحروب والخلافات التي اندلعت بين المسلمين فيما بعد، ومن بينها مثلا الخلاف الذي نشب بين الخليفة الأول (=أبي بكر) وعمر بن الخطاب حول مسألة " المرتدين"، وكذلك خلافهم حول سلوك خالد ابن الوليد وغيرها من قضايا الخلاف الذي نشب بين الصحابة، دون نسيان الحروب الأهلية التي اندلعت بين علي ومعاوية، وبين علي وعائشة. (37) هذا بالإضافة طبعا إلى الخلافات الفقهية والمذهبية التي مازالت إلى يومنا هذا، وبعد كل هذا يقال لنا اجمع " السلف الصالح " فعن أي إجماع يتحدثون؟ وعن أي" سلف صالح" يتحدثون ؟

هذه الملاحظات والأسئلة لا نصوغها من أجل العرقلة أو المزايدة ، كما سيعتقد – ربما - بعض الذين يوافقون على الأمور التي تعرض عليهم دون تفكير ولا تمحيص، في تعطيل تام لعقولهم وذكائهم، وإنما هي أسئلة التحدي لمن يعتقد ويؤمن بوجود ما يسمى بإجماع " الأمة" أو إجماع " السلف الصالح" . فإذا اتفقنا – جدالا- على وجود هذا الإجماع الوهمي، فكيف نفسر تعدد وتنوع الفرق والمذاهب الفقهية داخل هذه الأمة نفسها، بل حتى داخل نفس الجماعة أحيانا؟ فإذا استثنينا الطقوس الدينية ( الصلاة والحج..) التي يسودها الخلاف رغم الاتفاق السائد بشأنها ظاهريا، فان الاختلاف والتنوع هو السائد في معظم القضايا الفقهية التي يقال أن الأمة أجمعت بشأنها . فعلى سبيل المثال، وليس الحصر، عادة ما يؤكد الخطاب السني أن الكتاب المعروف ب " صحيح " البخاري هو اصح كتاب بعد كتاب الله (=القرآن) ، بينما أن الحقيقة الموضوعية شيء آخر تماما. فالمادة التاريخية تؤكد وجود عشرات – وربما مئات - الفقهاء والعلماء الذين شككوا في صحة ما تضمنه كتاب " صحيح " البخاري من الأحاديث والراويات التي تتناقض كليا مع النص الأصلي للإسلام، بل أن اختلاف الأمة شمل أيضا القرآن نفسه. (38) هذا بالإضافة إلى الخلافات العميقة حول مختلف القضايا الدينية والسياسية والتاريخية ، ومنها الخلاف القائم مند بداية مرحلة التدوين إلى يومنا هذا حول موضوع: طبيعة السنة ودورها في التشريع، مسألة خلق القرآن، الكبائر، طاعة الحاكم، القدر، عذاب القبر، حرية المعتقد ، الردة، عدالة الصحابة، الخلافة، الشورى وغيرها من المواضيع التي دأب الفكر الإسلامي على تناولها - قديما وحديثا – من زوايا متعددة ومختلفة عما يقال ويصور لنا عادة في الكتب السنية. ففي هذه الكتب ؛ أي: في الكتب السنية، عادة ما نقرأ أن الأمة كلها أجمعت على صحة كتاب البخاري، بينما في واقع الأمر الحقيقة غير ذلك تماما، فإذا نظرنا إلى مواقف معظم الفرق الإسلامية المشهورة والمعروفة في التاريخ الإسلامي نجدها ترفض بشكل قاطع اعتبار كتاب " صحيح" البخاري ثاني اصح كتاب بعد كتاب الله، ومنها فرقة المعتزلة، والشيعة، والاباضية، والقرامطة ، والزيدية، والخوارج وغيرها من الفرق والجماعات الإسلامية.

بناءا على هذا التحليل نرى أنه كان من الأفضل، والمناسب، للشيخ الزروالي أن يقول مثلا: أن عدنان إبراهيم خرج على إجماع الوهابية وليس إجماع الأمة، فالوهابية لا تمثل الأمة برمتها، وبالتالي فاتهام الدكتور عدنان إبراهيم بالخروج عن إجماع الأمة بخصوص المواضيع التي اشرنا إليها سابقا، هي اتهامات غير صابئة في نظرنا قياسا على التحليل الذي أوردناه بشأن مسألة إجماع الأمة؛ وهو التحليل الذي نؤكد من خلاله عدم وجود شيء اسمه إجماع الأمة بالمطلق. ومقارنة كذلك على الحجج والأدلة التي يعتمدها كل طرف في إثبات أو نفي ما اشرنا إليه سابقا،(39) أو بصيغة أخرى هناك تناقض فادح جدا بين ما يؤكده القرآن من جهة، وهو ما يدافع عنه الدكتور عدنان إبراهيم وغيره من الإصلاحيين، وما تؤكده الأحاديث المنسوبة زورا وبهتانا للرسول بخصوص تسميمه وسحره مثلا ، وحول مسألة قيام الساعة التي ستشهد نزول عيسى وخروج المهدي ومجي الدجال وغيرها من الأساطير والخرافات التي تتناقض مع جوهر النص القرآني، وهو ما يدافع عنه الشيخ الزروالي وأمثاله من الوهابيين بكل قوة رغم مخالفتهم للمنطق القرآني، والمنطق العلمي أيضا. فالغريب في كلام الشيخ الزر والي – وأمثاله من مشايخ النقل والصراخ فوق منابر رسول الله - هو تناقضه الفادح مع كلام الله من جهة، ومع مسار التاريخ الإسلامي من جهة ثانية. نضيف إلى ما سبق ذكره وجود مسألة أخرى، وهي لا تقل أهمية وخطورة عما ذكرناه سابقا؛ والأمر يتعلق هنا بوجود تناقض فادح وخطير جدا بين الأحاديث نفسها، فعلى سبيل المثال، نجد حديثا في " صحيح " البخاري تقرر شيء، ونجد في نفس الوقت حديثا آخر في " صحيح" مسلم تؤكد العكس تماما ، وفي بعض الأحيان نجد هذا التناقض في نفس الكتاب !!. فهل يمكن أن يصدر هذا عن النبي الذي لا ينطق عن الهوى؟ (40)

ففي النص القرآني نفسه هناك عشرات الآيات التي تؤكد أن قيام الساعة من اختصاص الله وحده دون غيره،(41) وبالتالي فالقرآن لم يشير – بشكل مباشر أو غير مباشر – إلى ما يسمى بعلامات الساعة المذكورة في كتب الصحاح. علاوة على هذا هناك مجموعة من الأحداث التاريخية التي تؤكد عدم صحة الأحاديث التي تناولت علامات الساعة، فأبي هريرة قال، قال رسول الله (( لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان فيكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة، ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله )). فكل من له دراية وإلمام بسيط بالتاريخ الإسلامي يعرف أن الشق الأول من هذا الحديث؛ أي: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان فيكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة، يتعلق بالحرب الدموية التي اندلعت بين علي ابن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان على اثر اغتيال الخليفة الثالث (عثمان ابن عفان)، وهي الحرب التي قتل فيها أزيد من سبعين آلف صحابيا وفق بعض المراجع التاريخية. أما الشق الثاني من الحديث المذكور أعلاه ؛ أي: ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله ، فهو يتعلق بظهور الأنبياء بعد وفاة الرسول (ص)ـ وهذا ما حدث بالفعل وفق المصادر التاريخية، وبالتالي فالسؤال المثير هنا هو: إذا كان هذا الحديث قد روى عن النبي بالفعل، وبالتالي فهو جزء من الوحي، فلماذا لم تقم الساعة حتى الآن ، علما أن الأحداث المذكورة في الحديث السالف وقعت بالفعل في الواقع التاريخي مند ما يزيد عن 1400 سنة؟ وفي هذه الحالة من يكذب على الناس: هل هو الله أم الرسول أم أبو هريرة ؟ علما أن القرآن – وهو كلام الله حسب المؤمنين به – يقول في سورة الأعراف الآية (( يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي )). وهل يعقل أيضا أن يأتي النبي عيسي في آخر الزمان بعدما أن أكد القرآن في أكثر من أية بأن النبي محمد هو آخر الأنبياء وخاتمهم؟ كما هناك عدة أحاديث تؤكد على خاتمية النبي ، ومنها الحديث التالي :" أنت منى بمنزلة هارون من موسى ( الكلام هنا موجهة إلى علي ابن طالب) إلا انه لا نبي بعدي ". (42) وعلى ضوء تضارب الوقائع والمعطيات الواردة في كتب الحديث فيما بينها، وتعارضها أيضا مع النص الأصلي للإسلام، تطرح الأسئلة التالية: هل سنصدق القرآن أم الحديث ؟ وهل يمكن أن يصدر هذا عن مصدر واحد؟ فكيف لنبي يؤكد شيء وينفيه في نفس الوقت؟ فهل هو كلام صادر عن الله أم عن البشر؟ فكلام الله لا يحتمل التناقض نهائيا.

فعلى سبيل المثال فقط، نقرأ في سورة الأحزاب / الآية 40 ما يلي: (( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما ))، وفي " الصحيحين" ؛ أي: في "صحيح" البخاري ومسلم ، نجد أحاديث " صحيحة" تؤكد نزول عيسى عليه السلام من جديد لكي ينشر العدل ويطهر الأرض من الكفر والفساد، فهل يمكن أن يصدر هذا الكلام عن اله واحد؟ وهل قال النبي محمد بالفعل أن عيسى سينزل من جديد؟ وكيف سنفسر هذا التناقض الفادح بين النصين( القرآن والحديث) ؟

على أية حال، وبصرف النظر عن الملاحظات والأسئلة المثيرة حول هذا الموضوع – موضوع نزول عيسي في آخر الزمن !!- من قبيل: هل رفع الله عيسي ميتا أم حيا؟ والى أين رفعه؟ وهل هذا ممكنا علميا؟ كيف وأين سينزل؟ وعلى أي شكل سينزل؟ هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة التي يثيرها العقل الحر تجعلنا نقول أن النبي محمد لم يقول هذا الكلام لعدة اعتبارات منطقية لا تقبل لدينا التشكيك والتأويل المحتمل ، فإذا اعتبرنا مثلا أن السنة ( =الأحاديث) وحي من عند الله كما تؤكد الكتب التراثية، فلا يمكن، ولا يجوز دينيا ومنطقيا، أن يحصل بينها ( = السنة) وبين القرآن أي شكل من أشكال التعارض والتناقض، ومن ثم فأنني ارفض كل الأحاديث التي تتناقض مع النص الأصلي للإسلام(= القرآن) رفضا باتا. هذا أولا، وثانيا لا يمكن أن يجهل القرآن هذا الحدث الكبير والمهم جدا في مسار نهاية الكون، ومصير الإنسانية ، لو أنه صادر بالفعل عن الله، بينما نجد أن القرآن تناول مواضيع اقل أهمية مقارنة مع مسألة نزول عيسى مثلا، وبالتالي فالحديث عن عودة عيسى كلام فارع ولا أساس له من الصحة.

المغالطة الثانية: تناول الشيخ الزروالي في معرض تناوله لفضائل الخليفة الثالث (عثمان بن عفان) أنه أول من اسلم من المسلمين وهذا غير صحيح. فمن المعروف لدى العامة والخاصة هو: أن أبو بكر أول من أمن برسالة الإسلام من الرجال، وليس عثمان بن عفان أو غيره، بل يقال أن هذا الأخير اسلم على يد أبي بكر، وبالتالي فعثمان يعتبر من الأوائل الذين اسلموا ،(43) وليس الأول من اسلم، كما جاء على لسان الشيخ الزروالي هداه الله إلى طريق الحق والرأي الحر.

المغالطة الثالثة: جاء في سياق تناوله أيضا لفضائل الخليفة - عثمان بن عفان - أنه " فتح " الأندلس، علما أن الخليفة مات في سنة 35 هجرية، والأندلس " فتحت " سنة 91 هجرية.(44) فكيف سيكون عثمان هو من " فتح " الأندلس؟ كيف يجهل الشيخ هذه الحقيقة الساطعة؟ هل المسألة تتعلق هنا بعدم الدراية والمعرفة بالوقائع التاريخية أم أن الأمر مقصود؟ فقط الشيخ الزروالي يعلم حقيقته ، بعد الله طبعا، لكن الأقرب إلى الصواب والمنطق هو أن الشيخ يعرف جيدا الحقيقة التي ذكرناها بخصوص موت عثمان بن عفان وفتح الأندلس لكنه يزيف الحقائق لأهداف نجهلها في الوقت الحاضر

يتبع..
بقلم محمود بلحاج/ لاهاي
للتواصل:[email protected]
بعض الهوامش:

33: للمزيد من المعلومات حول التكوين العلمي للدكتور عدنان إبراهيم يرجى مراجعة السيرة الذاتية له على الموقع التالي http://www.ibrigate.com/vb/showthread.php?t=114137 ، انظر كذلك الموسوعة الحرة http://www.wikipedia.net ، كما يمكن الاستماع أيضا إلى شهادة الأستاذ أبو زيد المقرئ الإدريسي في حق الدكتور http://www.youtube.com/watch?v=QFP-GiNMWiA
34: نشير هنا إلى وجود اختلاط كبير بين مفهوم أصول الدين وبين أصول العقيدة وهو الأمر الذي نتج عنه اختلاف في تحديد أصول الدين وأصول العقيدة، بين المذاهب والفرق الإسلامية، ونحن اخترنا منها المبادئ الثلاثة المذكورة أعلاه ( الله – النبوة، والمعاد ) لتفادى هذا الأشكال، نظرا لعدم وجود أي خلاف يذكر بشأنها بين الفرق والمذاهب الإسلامية.
35: هناك من الكتاب والمفكرين من يقول " أن المهاجرين بزعامة أبي بكر وعمر وعلي وأبي عبيدة وكبار الصحابة عقدوا اجتماعا في بيت فاطمة بنت الرسول لتداول في خلافة الرسول واتفقوا أن تكون الخلافة في المهاجرين وفي قريش خاصة، وفد اختلفوا حول الشخص الذي سيخلف الرسول منهم، وكانت الأكثرية مع أبي بكر الذي قدمه الرسول عليهم طيلة حياتهم، ولم ينافسه أحد على هذه المكانة" كما هو الأمر مع محمد سعيد طالب ( انظر كتابه" الدولة العربية الإسلامية: الدولة والدين) ص 224-225) ، وهذا الرأي غير صحيح في تقديرنا، فمن المعروف وفق معظم الكتب الإسلامية السنية والشيعية وغيرها أن علي ابن أبي طالب لم يشارك في اجتماع سقيفة ولم يتم استشارته نهائيا في مسألة الخلاقة إلا بعد أن تم تقرير ما تم تقريره.
36: للأمانة الكلام الوارد أعلاه هو للكاتب العراقي الراحل هادي العلوي، انظر كتابه الصادر تحت عنوان" خلاصات في السياسة والفكر السياسي في الإسلام" منشورات المدى- الطبعة الثالثة – ص 78
37: في هذا الموضوع يقول الكاتب والمفكر الإسلامي السني خالد محمد خالد في كتابه " خلفاء الرسول(ص)" ما يلي : هنالك لم يجد الراغبون في استمرار القتال سوى " أم المؤمنين" في هودجها/ فوق ظهر الجمل الذي كانت تمتطيه مشرفة على القتال " ص 283 .
38: لم نستطيع لحد الآن فهم لماذا يحتج أهل " السنة والجماعة " على كل من يتناول مسألة تحريف القرآن، بينما في كتبنا العديد من الأحاديث التي تتناول هذا الموضوع ؟ ومنها الحديث الذي روى عن عائشة " أن سورة الأحزاب كانت تقرأ في زمن النبي صلوات الله عليه، في مائتي أية، فلم نقدر منها إلا على ما هو الآن" تفسير القرطبي المجلد 14 صفحة 113. وفي مسند احمد نقرأ أيضا إن ابن عباس قال أن سورة الأحزاب " كانت تقارب سورة البقرة أو هي الأطول منها، وفيها كانت أية الرجم " مسند أحمد المجلد الخامس – 132 .
39: هناك طائفة كبيرة جدا من المفكرين والعلماء المعاصرين الذين يرفضون نزول عيسي والمهدي المنتظر وخرافة الدجال نذكر منها مثلا: محمد عبده، محمد رضا، محمد الغزالي، يوسف القرضاوي، محمد شلتوت، محمد محمود الحجازي، حسن الترابي وغيرهم كثيرون.
40: يمكن مراجعة سورة النجم الآية 15
41: يمكن مراجعة مثلا الآيات التالية: الآية 63 من سورة الأحزاب ، الآية 43-45 من سورة النازعات ، الآية 47 من سورة فصلت ،
42: الحديث ورد في "الصحيحين " .
43 : حول مسألة اعتناق عثمان الإسلام ودوره فيما بعد، سواء قبل أو بعد حكمه، يمكن مراجعة كتاب خالد محمد خالد المذكور أعلاه ص – 154 – 224
44: يمكن مراجعة في هذا الصدد الكتاب التالي " تاريخ اسبانيا الإسلامية: من الفتح إلى سقوط الخلافة القرطبية" تأليف الكاتب الاسباني ليفى بروفنسال، ترجمة علي عبد الرءوف البمبي، علي إبراهيم المنوفي والسيد عبد الظاهر عبد الله، مراجعة صلاح فضل ، منشورات المجلي الأعلى للثقافة – الطبعة الثالثة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدنان إبراهيم وعدالة الصحابة... تعقيب على ردود الشيخ نجيب ال ...
- عدنان إبراهيم وعدالة الصحابة.. تعقيب على ردود الشيخ نجيب الز ...
- المرأة الأمازيغية - الريفية - والكفاح من أجل استقلال الريف:
- شيوخ الفتنة يأكلون الغلة ويسبون الملة .. الشيخ الدكتور رشيد ...
- شيوخ الفتنة يأكلون الغلة ويسبون الملة .. الشيخ الدكتور رشيد ...
- خمسون عاما على رحيل رئيس الجمهورية والحصار مازال مستمرا 2/2
- خمسون عاما على رحيل رئيس الجمهورية والحصار مازال مستمرا 1/2
- ملاحظات عامة حول الصراع السني – الشيعي.. الروافض مسلمون أم ك ...
- ملاحظات عامة حول الصراع السنى - الشيعي ...الروافض مسلون ام ك ...
- الماركسية والأمازيغية.. الكفر والانفصال
- احمد عصيد يؤكد من جديد توهماته بشأن الاستيطان العربي بالمغرب ...
- الاستيطان العربي بالمغرب.. ملاحظات بشأن تصريح أحمد عصيد
- شيء مما يجب قوله بشأن محاضرة الأستاذ سعيد القجيري
- أحمد ويحمان - شيخ كمنجة - والجمهورية الريفية
- النظام السعودي يعتقل المواطن المغربي ... علي أنوزلا
- التحالف الثلاثي ضد الثورة المصرية – الجزء الثالث والأخير
- التحالف الثلاثي ضد الثورة المصرية – الجزء الثاني
- التحالف الثلاثي ضد الثورة المصرية - الجزء الأول
- الوضع المصري وموقف القوى الديمقراطية المغربية
- الفنان الأمازيغي الريفي بين التهميش والحكرة


المزيد.....




- مرتكب مذبحة المسجدين في نيوزيلندا يطلب إعادة النظر بتصنيفه ك ...
- نيوزيلندا.. مرتكب مذبحة المسجدين يطلب مراجعة ظروف سجنه
- صلاة التراويح في المسجد الحرام في مكة المكرمة
- السودان ما بعد الثورة ورحيل البشير ونظامه السياسى الدينى:صرا ...
- -المسجد العمري- بغزة... قبلة المصلين في رمضان
- نطنز ليست أولها.. هذه سلسلة هجمات إسرائيل على المشاريع النوو ...
- الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتداءاته على الفلسطينيين بالقدس و ...
- الرئيس روحاني يهنئ رؤساء الدول الإسلامية بحلول شهر رمضان الم ...
- في أول يوم برمضان إسرائيل تمنع آذان العشاء في المسجد الأقصى ...
- عمرو خالد: منازل الروح السبعة تضمن حب الله والسعادة النفسية ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود بلحاج - عدنان إبراهيم وعدالة الصحابة .. تعقيب على ردود الشيخ نجيب الزروالي 3/4