أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - زاهر نصرت - تراثنا في ذمة التاريخ














المزيد.....

تراثنا في ذمة التاريخ


زاهر نصرت

الحوار المتمدن-العدد: 4467 - 2014 / 5 / 29 - 19:48
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يستحيل على اي امة او دولة في عصرنا هذا ، عصر التواصل المعمم والمعولم ، ان تنفصل عن حركة التطور الشامل في كل مفاصل حياة الانسان ، وفي نفس الوقت لا ننسى او نتناسى ان خريطة هذا العصر تحمل في كل خطوطها ومواقعها اشعاعاً من حضارتنا العربية الاسلامية في توهجها الفكري وألقها الروحي وريادتها العلمية ورفعتها الانسانية .

يبقى تراثنا العربي والاسلامي على حدٍ سواء ارضية للبنيان الحضاري والفكري ، ولِما لا عندما نراجع المؤلفات الغنية في انبل صفحاتها ونأتي بالذكر الى ابهى رموز هذا التراث كالشعراء الكبار – ابا تمام وابا الطيب المتنبي وابا فراس الحمداني ... وغيرهم الكثير – علاوة على أدبياتنا الرائعة وبطولاتنا التاريخية وفتوحاتنا العلمية وبداوة صحرائنا المجيدة .

ان التخلي عن التراث والتنكر له والاقتداء بالأخر واعني هنا " الاجنبي " يقع ضمن مفاهيم مغلوطة تحت اسم المعاصرة والحداثة والتقدم العلمي والتقني ، هذا يمثل نمط من انماط الانتحار المجاني ، وان امتنا العربية الاسلامية تمتلك وجودها الحيوي الذي صنعه تاريخها المعرفي كما تمتلك مداها الشمولي الذي يعطيها ان تكون جزءاً من زمن كوني تاريخي بعيد الاغوار ، موصول بالحاضر ، مرتبط بالمستقبل .

مع الاسف كان حجم تقصيرنا كبيراً بحق تراثنا ( موروثنا وتاريخنا ولغتنا وحضارتنا ) الذي وضعَنا يوماً في جبهة الشمس واضاء مجاهل الدنيا حين حمل رسالة التنوير الى العالم في بئس مراحل تخلفه الذي انعكس راساً على عقب بعدما تجلى تراث العالم الان بما تنتجه مطابعه من كتب لا حصر لها تَصدر كل يوم مؤلفاتها حول الفلسفة والآداب والدراسات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية منذ فجر التاريخ الانساني ، تعرض وتدرس وتحلل وتترجم وتحقق وتنتقد وتستعيد افلاطون وارسطو وسقراط وآباء الفلسفة وعباقرة الشعر والمسرح والرواية امثال سوفوكليس وفيرجيل وشكسبير وجوته وغيرهم ونجد في هذه الاعمال والمؤلفات التي تقدمها للعالم قضيتها المعرفية ومداراتها الفكرية ونرى انها لم تستنفذها لأنها تعتبرها ارثاً انسانياً جديراً بالتقصي والتوثيق يقدم اضافته المهمة للفكر المعاصر للأجيال القادمة .

قد يكون من الصعب والعسير علينا ان ندرك شعورهم ، هُم الباحثين عن التاريخ والتراث واللغة ونحن الذين نمتلك التاريخ والتراث واللغة في اجمل تجلياتها ، ونحن الذين كتبنا تراثنا نفسه على جدار الزمن ببصمات يصعب ان تمحى وحملناها في الذاكرة وفي القلب وهذا ما يدفعنا للتساؤل بأن نكون اكثر وعياً بواقعنا وما يجري في العالم من حولنا وان نكون اكثر فهماً لهذه الحملات التي تتعرض لها امتنا بدعاوي مختلفة منها ( تجاوز التخلف ، تحرير المجتمع ، تغير الواقع المزري ) ومن ثم ايجاد الحل بواسطتهم عن طريق فك الارتباط بتراثنا وكسر طوق الدين والتحرر من التاريخ ومن دون وازع لضمير اخلاقي او علمي ، انهم ينتقصون في هذه الايام من حضارتنا وموروثنا وقيمنا وعقائدنا وماضينا والدليل ما حصل ولا زال في العراق من تدمير شامل ومن السرقة المتعمدة لأثاره وتراثه وماله العام وما يحصل في سوريا وخاصة في الاماكن الاثرية التي تضم تراث حافل ومجيد .

يجب علينا ان نتذكر ان اهتمامنا بالتراث ليس انغماساً في الماضي الذي مضى ، بل عودة الى حقيقة وجودنا وجوهر الوعي بهويتنا وفي النهوض بهذا الواجب المقدس ، علينا ان نبذل اقصى ما نستطيع من جهد مستحضرين الدور الاخلاقي المناط بنا في حماية تراثنا اولاً والحيلولة دون الذوبان في الاطار العولمي الجديد ثانياً المرتبط بمحاولات التنميط التي يحولونها الى مسلّمات ثم الى قناعات ونحن في شبه غفلة سائرون نحوها .



زاهر نصرت



#زاهر_نصرت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأزقنا الحضاري وازمتنا الفكرية
- ماضينا الحافل لن يعود
- البؤساء واوليفر تويست ... من جديد
- التجسس والهيمنة الحضارية
- ديمقراطية الفتنة
- اختراع الاعداء
- في ذكرى عيد الجيش العراقي ... جيش المآثر والبطولات
- هكذا كنا ... وهكذا نحن ... وهكذا سنكون
- العلم والاخلاق الانسانية
- والدي العزيز
- لأننا عراقيون
- اين نحن من هؤلاء
- اعدام الانسان العراقي مع سبق الإصرار والترصد
- ثورة أكتوبر 1917 العظمى
- اين هي الحكومة
- متى نعي الدرس ؟
- نحو تفعيل جديد للتفرغ الزراعي
- وهمُ العيد في العراق
- المصير المجهول يحيط بواقعنا العربي المعاصر
- مفهوم الاشتراكية وطريقها الصحيح


المزيد.....




- ما هي صفقة الصواريخ التي أرسلتها أمريكا لأوكرانيا سرا بعد أش ...
- الرئيس الموريتاني يترشح لولاية رئاسية ثانية وأخيرة -تلبية لن ...
- واشنطن تستأنف مساعداتها العسكرية لأوكرانيا بعد شهور من التوق ...
- شهداء بقصف إسرائيلي 3 منازل في رفح واحتدام المعارك وسط غزة
- إعلام إسرائيلي: مجلسا الحرب والكابينت يناقشان اليوم بنود صفق ...
- روسيا تعلن عن اتفاق مع أوكرانيا لتبادل أطفال
- قائد الجيش الأمريكي في أوروبا: مناورات -الناتو- موجهة عمليا ...
- أوكرانيا منطقة منزوعة السلاح.. مستشار سابق في البنتاغون يتوق ...
- الولايات المتحدة تنفي إصابة أي سفن جراء هجوم الحوثيين في خلي ...
- موقع عبري: سجن عسكري إسرائيلي أرسل صورا للقبة الحديدية ومواق ...


المزيد.....

- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - زاهر نصرت - تراثنا في ذمة التاريخ