أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - دسّني في عبك














المزيد.....

دسّني في عبك


جوزفين كوركيس البوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 4466 - 2014 / 5 / 28 - 03:19
المحور: الادب والفن
    


دسَّ مجلته الفنية في عبه وتهيء للخروج آخذا معه قهوته الجاهزة. فزت رغبتي المدفونة واعترضت طريقه وانا صامته، ولولا عنادي، للحقت به. لقت له بكل وقاحة:
دسني في عبك انا ايضًا! دعني استمتع بدفء صدرك الواسع. ضعني بجانب مجلتك لو سمحت، كي تتسلى بنا وانت في القطار الذي لا اعرف الى اين سيأخذك، كما لم أعرف من أين طللت عليَّ قادمًا من الشرق. تصفحني بهدوء على اقل من مهلك مثل تصفحك لمجلتك الفنية. تارة طالع في وجهي وتارة في وجوه نجماتك المدللات، اقصد المملات، ممن يأكلن وجبة واحدة في النهار ويقضين اكثر اوقاتهن عند طبيب التجميل وصالات التدليك وصالونات الحلاقة، كي يصبحن بهذه البلاهة وبهذا الجمال التجاري.
أما لو طالعتني بإمعان، ولو دققت فيَّ كما تدقق في نجماتك، ستكتشف بأنني امرأة عادية. آكل ثلاث وجبات في اليوم وأقضي نهاري كله في عمل شاق، ولا وقت لدي للذهاب حتى إلى الصيدلية لشراء حبوب الرشح. لو تأملتني جيدًا، ستجد وجهي التعب بلا مساحيق، ولكن ابتسامتي كفيلة بأخذك بعيدًا عن الأنظار وعن نفسك. بأنها كفيلة حتى ببث الراحة في داخلك. صحيح لست "جميلة" مثلهن، لكنني لست مملة. لا البس الكعب العالي، لأنه يعيق حركتي، فأنا امرأة كثيرة الحركة ولا أجيد السير بغنج. كما انني لا احب الملابس الضيقة التي تظهر مفاتن جسدي، ولا أحب تقييد يداي بأساور لتخشخش في اذان رجل احمق! ولا اخنق رقبتي بقلائد ثقيلة كي ارضي رجل كهل. فأنا احب ان اكون حرة، وان اختليت بي، فستجدني بورقة توت لا أكثر، لأن رائحة انوثتي كفيلة بجعلك تئن من الفرحة.
آه... وأنت تدسني في عبك، إحذر جرحي العميق! فأنه يوجعني رغم خموده.
آه يا أيها الغريب...دعني لحالي.. لقد تراجعت عن قراري..لا.. لا أريدك...! خذ مجلتك..خذ بعضك واذهب.. وأما انا القادمة من بلد الجوع، سأكتفي بلحظة اشتهائي العابر لك كما تشتهي امرأة حامل اشياء غريبة لا تخطر على بال، وقد يصل الأمر بها لدرجة ان تشتهي وتأكل كلسًا بالخفية! هكذا انا اشتهيتك واشتهيت يداك لدرجة نطت كل أرانبي والتفت حولها وبدأت تأكلها الأصبع تلو الآخر كالجزر، بينما كنت انت مشغول بقراءة فضائح نجماتك. لا عليك.. إنه مجرد لغو... مجرد شهوة عابرة لامرأة منسية لا أكثر.
فخذ مجلتك وتعجل كي لا يفوتك القطار كما فاتني. وأما أنا، فلست سوى مجلة قديمة تركها رجل طيب على طاولة الغربة ورحل، ولكن لا أخفي عليك، يداك اشعلت نيراني الخامدة... ولكن لا بأس لأن النيران ستبعد عني الذئاب... والذئاب، كما تعلم، تخشى النار...
وذهب هو وبقيت أنا معلقة كدودة قز بخيوط حريرية شفافة بين ماضٍ جميل وحاضر لا أعرف إن كان جميلاً أم لا...؟


رتشموند، فرجينيا



#جوزفين_كوركيس_البوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغانية والهيكل المقدس
- حب بلا كلمات
- حزينة أنا
- من أنتِ؟
- ديك شهريار
- هذا المساء
- قالوا
- الضوء والفراشة
- لحظات مكسورة- الجزء الرابع
- مكالمة لامرأة منسية
- ثقوب
- هجرة جماعية
- لوحة رسام وأوراق لعب مبعثرة
- يقال وعلى ذمة من قال
- الدخيل
- بين وبين
- لحظات مدفونة
- رسالة من محاربة في خندق لا تعرفه
- مسك الختام
- إلى صديقي الوفي: القلم


المزيد.....




- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...
- لإضافة اسم ترمب.. مجلس إدارة مركز كينيدي يلتف على القضاء ويع ...
- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى
- الشرطة البرازيلية تستعيد 8 لوحات نادرة مسروقة للفنان هنري ما ...
- غزة إلى سباق الأوسكار 2027.. سويسرا تختار وثائقي -من لا يزال ...
- جولي أندروز تعلن اعتزال التمثيل وتغيب عن -يوميات الأميرة 3- ...
- وزراء ثقافة بريكس يتفقون على إعادة الممتلكات الثقافية ووضع م ...
- من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهر ...
- تكريم نادين لبكي بجائزة ليبراتوم للرواد عن مسيرة جمعت السينم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوزفين كوركيس البوتاني - دسّني في عبك