أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسقيل قوجمان - مرة اخرى حول انتخابات الرئاسة في مصر















المزيد.....

مرة اخرى حول انتخابات الرئاسة في مصر


حسقيل قوجمان

الحوار المتمدن-العدد: 4460 - 2014 / 5 / 22 - 12:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرة اخرى حول انتخابات الرئاسة في مصر
ابدأ كتابة هذا المقال اليوم حين انتهى تصويت المصريين في الخارج وبقيت سبعة ايام فقط ليومي السادس والسابع والعشرين يومي الانتخابات. وكمراقب من بعيد اعتقد ان هذه الانتخابات الرئاسية هي الانتخابات الرئاسية الحقيقية الاولى في تاريخ الشعب المصري. فقد كانت الانتخابات السابقة في الواقع انتخابات تزكية يحصل فيها المرشح الوحيد فوق التسعين بالمائة من الاصوات. وخصوصا كما كانت الانتخابات المتكررة لحسني مبارك وكذلك الانتخابات التي كان يجري الاعداد لها لانتخابات التوريث.
لاول مرة تجري فيها انتخابات حقيقية بين مرشحين ليس لهما منصب حكومي حاليا جرى ترشحيهما بصورة عادية كانت لغيرهما كل الحرية في ترشيح انفسهم. وكانت امام المرشحين الفرصة المتماثلة للقيام بالتعبير عن برنامجهما للرئاسة. وفعلا قام كل منهما بادارة الدعوة الى انتخابهما بطريقته الخاصة. وقد سنحت لي فرص مشاهدة بعض من اجتماعاتهما للتعبير عن برنامجهما. فقد شاهدت بعض لقاءات السيسي مع فئات معينة من قواطع الشعب المصري كالاعلاميين والادباء وغيرهم حيث تجري نقاشات هادئة يشرح فيها السيسي الامور التي يهدف الى تحقيقها لانقاذ الشعب العراقي من الظروف الماساوية التي يعيشها. ونجحت في رؤية اجتماعين جماهيريين لحمدين صباحي يتحدث فيها عن برنامجه على جماهير لا تصغي اليه بل تخفي صوته في الهتافات المطالبة بانتخابه.
المراقب من بعيد يقتنع بان المرشحين كلاهما شخصيتان وطنيتان صادقتان في رغبتهما بتحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب يخاطبان بذلك الشعب المصري كله بملايينه ولا يخاطبان فئة اجتماعية او سياسية معينة. ليس في نيتي في هذا المقال ان اناقش الاهداف التي يزمع كل منهما تحقيقها في حالة انتخابه رئيسا، بل اود ان اتحدث عن قدرة اي منهما يجري انتخابه في تحقيق الاهداف التي ينوي تحقيقها. فالرئيس القادم لن يكون رئيسا حرا في تنفيد كل ما يرغب في تحقيقه بل هو مرتبط ارتباطا تاما بظروف المجتمع التي قد تعيق تنفيذ ما يريد تحقيقه رغما عنه.
اعلنت الاحزاب التقليدية القائمة عن مواقفها من كل من المرشحين فمنها اعلنت منح اصواتها الى السيسي ومنها اعلنت منح اصواتها لصالح صباحي ومنها منحت اعضاءها حرية التصويت. وثمة احزاب اعلنت مقاطعتها للانتخابات. ولكن هذه الاحزاب برهنت في هذه الحملات الانتخابية انها كما كانت في ثورتي يناير ويونيو تعيش في ابراج عاجية منفصلة عن جماهير الشعب المصري. فليس بين هذه الاحزاب حزب قادر على دعوة وتنظيم وقيادة جماهير الشعب المصري. ولذلك شاعت النظرية بان ملايين الشعب المصري التي نزلت الى الشارع في ثورتيها كان نزولا تلقائيا عفويا بدون قيادة واضحة. ولكن من الواضح عدم امكانية نزول الملايين من الشعب الى الشارع وصمودها في المظاهرات حتى تحقيق هدفها بصورة عفوية غير منظمة تنظيما دقيقا تحت قيادة قادرة على تنظيم وقيادة هذه الملايين في ثوراتها. وفي هذه الحملة الانتخابية ايضا واضح جدا ان هذه الاحزاب منعزلة عن ملايين الشعب تحاول اثبات كيانها ووجودها باعلان تاييدها للحملة كما اعلنت سابقا تاييدها للثورة. فليس للسيسي حزب يتحدث باسمه ورغم علاقة صباحي بحزب معين فانه لا يعلن دعايته الانتخابية باسم الحزب. فعلاقة كلا المرشحين هي علاقة مرشح يخاطب الشعب المصري بكامل فئاته.
بعد اسبوع يجري الانتخاب ويصبح لمصر رئيس جمهورية منتخب انتخابا حقيقيا نزيها. وكل الدلائل تشير الى ان فرصة النجاح في هذه الانتخابات تكاد تكون محسومة لصالح السيسي (اعلنت اليوم نتائج انتخابات الخارج وكانت لصالح السيسي). بعد الانتخاب تنتهي فترة الوعود وتبدا فترة التنفيذ. فما هي الامكانات المتاحة للرئيس المنتخب بتنفيذ وعوده؟ يبدو لي ان التنفيذ لا يتقرر برغبات الرئيس الصادقة في تحقيق وعوده بل تعتمد على السلطة التي يمثلها الرئيس المنتخب. فالرئيس القادم يكون شاء ام ابى ممثلا للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقانوني والدستوري القائم في مصر. الرئيس القادم هو حتما رئيس النظام المصري، اي النظام الراسمالي، ولا يمكنه ان يكون غير ذلك. فالثورتان لم تفلحا في تغيير النظام الراسمالي ولم يحقق شعار الشعب يريد اسقاط النظام اكثر من اسقاط الرئيس الذي يمثل النظام ولذلك لا يمكن ان يجري انتخاب رئيس يمثل نظاما غير النظام الراسمالي القائم. وسيكون الرئيس القادم، سواء اكان صباحي او السيسي رئيس النظام الراسمالي المصري.
جميع الاصلاحات التي يرغب الرئيس القادم صادقا في تحقيقها ينبغي ان تكون، نظرا لانه رئيس للنظام الراسمالي، اصلاحات يسمح النظام الراسمالي بتنفيذها. تشهد على ذلك كل الخطوات التي اتخذتها الحكومات خلال المرحلة الانتقالية منذ ازاحة الرئيس مرسي لحد الان. الدعوة الى زيادة الاستثمار الخارجي من البلدان العربية او غيرها مثلا ولا يجري الاستثمار الجديد الا بشكله الراسمالي بتكوين شركات تنفذ مشاريع هدفها تحقيق الارباح وزيادة الارباح ولا يكون لها فوائد لعموم الشعب المصري الا بمقدار ما توفره هذه الشركات الراسمالية من مواد تلبي حاجات الشعب المصري الكثيرة يحصل عليها من خلال شرائها وتحقيق الارباح لهذه الشركات.
الا ان كلا المرشحين ينوي صادقا الى تحقيق اصلاحات جذرية في حياة عموم الشعب المصري. لكن كون الرئيس القادم هو رئيس للنظام الراسمالي رغما عنه فان قدرته على تحقيق مثل هذه الاصلاحات الجذرية محدودة بالاصلاحات التي لا تشكل اضرارا بالنظام الراسمالي. فالرئيس القادم مقيد وليس مخيرا في تحقيق كافة الاهداف التي يتمنى ويريد صادقا تحقيقها.
امام الرئيس المنتخب فرصة كبيرة لاصلاح النظام الراسمالي القائم. واقصد باصلاح النظام الراسمالي تخليص النظام من المساوئ التي سادت خلال العقود الماضية كالفساد والنهب وسرقة موارد وثروات المجتمع بصور شخصية. يستطيع الرئيس المنتخب ان يحقق اصلاحات كهذه وهي اصلاحات هامة توفر الكثير من الموارد والثروات التي يمكن استثمارها بطرق اخرى مفيدة للشعب المصري ولا تشكل اعتداءا على النظام الراسمالي.
لكن حتى بعض الاصلاحات التي تبدو اصلاحات راسمالية قد يواجه الرئيس تحقيقها لانها تتعارض مع مصالح النظام الراسمالي. اورد مثلا واحدا على مثل هذه الاصلاحات. من الاهداف البارزة اعادة تشغيل المصانع التي توقف انتاجها في العقود الاخيرة. ان اعادة تشغيل مثل هذه المصانع ينبغي ان يكون قابلا لدر الارباح لاصحاب هذه المصانع او للدولة ذاتها. فان توقف المصانع عن العمل يدل على انها كانت غير مربحة. وجعل هذه المصانع مربحة يتوقف على القوانين التي تسيطر على الانتاج الراسمالي. وقد تكون قوانين الانتاج الراسمالي المستقلة عن ارادة الانسان عائقا في سبيل اعادة تشغيل هذه المصانع.
على النطاق الشعبي يرغب المرشحان في تحقيق اصلاحات جدية تخدم عامة الشعب كاقضاء على البطالة ونشر التعليم المجاني بكل مراحله وتنظيم الرعاية الصحية المجانية لعامة الشعب وتحقيق حد ادنى للاجور يحقق حدا ادنى من العيش الكريم للعوائل الكادحة تنقذهم من الجوع والفقر ومساواة المراة في الاجور مع الرجل ومنع تشغيل الاحداث.
قد يستطيع الرئيس المنتخب تحقيق اصلاحات جزئية في هذا الاتجاه ولكن قوانين الانتاج الراسمالي الطبيعية ذاتها تحد من قدرته على تحقيق اصلاحات جذرية حقيقية في هذا الاتجاه. واورد على سبيل المثال فقط عددا من الامثلة على ذلك. فالرئيس المنتخب لن يستطيع القضاء على البطالة لانها نتاج طبيعي للانتاج الراسمالي. ولا يمكن القضاء على البطالة الا بالقضاء على الانتاج الراسمالي ذاته. والبرهان على ذلك هو انه لا توجد في العالم دولة راسمالية مهما كانت متطورة استطاعت القضاء على البطالة في بلادها بل ان البطالة في ارجاء العالم تتفاقم وتتضاعف رغم كل الجهود التي تبذلها هذه الدول للقضاء عليها.
يقال نفس الشيء عن ازالة الفقر. فالفقر نتاج طبيعي للانتاج الراسمالي لا تستطيع اية سلطة دولة او سلطة حكومية الغاءه او ازالته وهذا ما نشاهده في اكثر الدول الراسمالية تطورا.
قد يستطيع الرئيس المنتخب تحقيق بعض الاصلاحات في تحقيق التعليم المجاني وتوفير العناية الصحية للشعب ولكن هذا ايضا قد يجابه صعوبات جمة في تحقيق الموارد الكافية لتحقيقه.
اورد مثالا اخر هو ما جاء في احاديث السيسي عن زيادة اراضي المحافظات. السؤال هو كيف ستستثمر هذه الاضافات. الشكل الطبيعي لاستثمار هذه الاراضي هو شكل الانتاج الراسمالي بتكوين شركات خاصة او ضمن القضاع العام، شركات صناعية، شركات لاستخراج الثروات المخزونة في باطن الارض او شركات زراعية لتنمية الزراعة. ولكن لنفرض ان مساحات من الاراضي الزراعية ستستثمر على شكل تعاونيات بمعنى ان تمنح لجمهور من الفلاحين يمتلكونها بصورة مشتركة ولا تدار على شكل شركات خاصة. ولكن الاساس الذي تقوم عليه حتى مثل هذه التعاونيات يجب ان يكون اساسا راسماليا يهدف الى تحقيق الار باح وعند انعدام الارباح تفلس هذه التعاونيات ولا تقدم الفوائد المرتجاة منها.
ان الرئيس الجديد لن ينجح في القضاء على البطالة، لن ينجح في ازالة التفاوت في الملكيات الخاصة حيث اصحاب الملايين والمليارات في جهة والباحثون عن لقمة العيش في القمامة من الجهة الثانية، لن ينجح في اسكان سكان القبور في شقق محترمة. يستطيع الرئيس تحقيق بعض الاصلاحات والتحسينات ولا يستطيع اكثر من ذلك.
الحل الحقيقي لجميع مشاكل الشعب المصري وجميع الشعوب هو القضاء على النظام الراسمالي وهذا ليس موضوع هذا المقال.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع عقيل صالح حول مقال اضافات ستالين الى الماركسية1
- اول ايار عيد العمال العالمي2
- اول ايار عيد العمال العالمي1
- حوار مع الاستاذ سامي لبيب2
- حوار مع الاستاذ سامي لبيب1
- حملة من اجل سن قانون عادل للعمل
- حوار مع محمد دوير 2
- حوار مع محمد دوير
- ماذا بعد انتخاب السيسي رئيسا؟
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية5
- مصر بعد الدستور
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية4
- حوار مع الاستاذ عبد القادر ياسين
- الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية3
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية2
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية 1
- حوار مع تاج السر عثمان
- حوار مع ابراهيم حجازين
- في ذكرى ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917 (2)
- في ذكرى ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917 (1)


المزيد.....




- دبابات الجيش الإسرائيلي تستهدف عدة مواقع للفصائل الفلسطينية ...
- مصرع المهندس المعماري الألماني الشهير الذي شيد أجمل مباني شي ...
- مصر.. اندلاع حريق ضخم على سطح فندق شهير في طنطا (فيديو)
- غوتيريش يحث إسرائيل على ضبط النفس في القدس الشرقية
- -وول ستريت جورنال-: زوجة بيل غيتس بدأت إجراءات طلاقها منذ عا ...
- لأسباب ما زالت مجهولة.. فلسطيني يحاول دفن 3 من أطفاله جنوب ا ...
- السفارة السعودية في تونس: حجر إجباري لمدة 7 أيام للقادمين إل ...
- ثور هائج يهاجم مزارعا ووحدة إطفاء في ريف النمسا
- تركي آل الشيخ يتبرع لحملة علاج غير القادرين في مصر
- العراق.. إصابة صحفي بجروح خطيرة برصاص مجهولين في مدينة الديو ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسقيل قوجمان - مرة اخرى حول انتخابات الرئاسة في مصر