أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حافظ ألمان - أنا إرهابي














المزيد.....

أنا إرهابي


حافظ ألمان

الحوار المتمدن-العدد: 4450 - 2014 / 5 / 11 - 15:15
المحور: الادب والفن
    


لاشك أنَنا كلنا مجمعون على نبذ الإرهاب وحتى الإرهابيون أنفسهم مجمعون معنا على ذلك، فهم حسب اعتقادهم يحاربون الإرهاب أيضا ويرهبون عدو الله وعدوهم.
ولكن ما هو ذاك الإرهاب، ما شكله، هل يعيش معنا على هذه الأرض، أم أنَه في مكان آخر؟
ما أكثرأعداءه، كل يوم نسمع عنه ونرى جرائمه، لا يدخل مدينة أو قرية إلا ويدمرها ولا يرى امرأة إلا ويقتلها أو يجعلها ثكلى أو أرملة، نهم شره لا يعرف الشبع أبدا، وهذا ما دفع العالم لاتخاذ قرار حاسم بمحاربته والقضاء عليه نهائيا، بيد أنه مازال حتى الآن حرا طليقا يتفنن بقتلنا، ومازال أيضا متورايَا عنَا، لا يعيرنا حتى اللعنة.
لو أننا عرفناه لكنَا رشوناه أو على الأقل أبعدنا عنَا أذاه. لكننا ما نزال نجهله تماما ونتساءل عنه، لا نعرف ماذا يريد منَا ولا نعرف ما الذي اقترفناه بحقه وبأي ذنبٍ يعاقبنا، يقتلنا بدم بارد ويحيل حياتنا جحيماً، وفي الوقت عينه يعدنا بالنعيم والاستقرار.
يبدو أنَه أقوى من العالم كله، وأن كل محاولات القضاء عليه باءت بالفشل، وليس لنا أن نصدق بعد الآن بأنَ تلك الصورة المنشورة هي صورته، فهي تتغير دائما والذي لا يتغير أبدا مستوى إجرامه. من المؤكد أنَه متخف بثياب سحرية، يرانا ولا نراه، يسمعنا ولا نسمعه، وهذا ليس تكبرا منه أو تعال، وإنَما خوفا وإشفاقا علينا من أن لا نحتمل رؤية سحره وجماله.
كم هو حنون ورؤوف، يريدنا على أحسن حال، سابقي الأمم في العلم والآداب، يبعث لنا سفراء من عنده، ينقلون كلامه وسلامه بكل صدق وأمانة، متزنرين سيوفا على خصورهم، ولا أخفي عليكم أن الشك قد راودني في البداية في ماهية تلك السيوف إلى أن لامست نصل إحداها، فأيقنت أنَها سيوف للزينة، ومن حينها آمنت به، ليس خوفا منه وإنما حبا خالصا، فمتى اجتمع الحب والخوف معا؟
أيها الإرهاب .. أيها القادر المقتدر .. يا من تسهر على راحتنا وتفكر بنا على الدوام : دعنا نراك حبا وشوقا، سامحناك بأعمارنا التي مضت والتي ستمضي، ولا نريد سوى ان نراك ولو لمرة واحدة، ونعدك بأننا سنحبك، كلمنا على الأقل، اعطف علينا، فنحن خطاؤون ومذنبون وأنت أعلم بحالنا. حاول.. لا تستعجل.. خذ وقتك.. ولكن أرجوك قل نعم ؛ فالشوق قد أضنانا والضنى منَا فاض، قلها أرجوك، أراك ماتزال صامتا، أفلا تريد الكلام ؟
آه لو تعرف ما فعلت لاؤك هذه، دمرتنا وقضت على أحلامنا. لم يعد للحياة معنى، الأشجار والورود ستموت حزنا والعلوم ستهجر عقلها والفنون ستكتب بدمها. كل شيء سيموت، سندفع أثمن الأثمان كما دفعنا سابقا، وكل شيء بعد النفس لا يحسب له حساب.
هذه أرواحنا نقدمها لك بنفس صاغرة ذليلة، ولكن أرجوك اترك لنا أجسادنا بعد قتلنا لنقيم لها طقوس الآدميين، وهذه آخر أمانينا.
ما أكثر الإرهابيين في عالما العربي ؛ ففي داخل كل واحد منا إرهابي صغير، فجميعنا نشرب من ذات النهر، والظروف وحدها هي من ستحول هذا الإرهابي الصغير إلى إرهابي ناضج.
من لهؤلاء اليتامى الذين لم يروا والدهم من يعتني بهم ويحنو عليهم ويهذبهم؟ إن قلبي ينفطر لأجلهم ولم أعد أستطيع الاحتمال أكثر من ذلك، وإن كنت قد موهت الحقيقة فلا مناص الآن من كشفها تماما، وعندها فقط ستنعمون بالسلام والحب والسعادة، فاسمعوني جيدا وليسمع العالم أجمع :
أنا هو ذلك الإرهاب.




#حافظ_ألمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باسم يوسف والتقويم المصري الحديث
- باسم يوسف اللص الشريف
- المناضلة علياء المهدي
- يوسف زيدان في حضرة ابن رشد وابن تيميّة
- يوسف زيدان من عزازيل إلى ابن تيميّة
- عادل إمام وآثار الحكيم من منهماالمذنب؟
- توكل كرمان وجائزة نوبل للأزمان
- فيروز عندما بكت
- نوال السعداوي غاليليو العرب


المزيد.....




- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...
- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...
- 18 طنا من الكتب ونخبة من الأدباء في معرض نيجني نوفغورود للكت ...
- هكذا صنع -الصابون- أول مسلسل تلفزيوني طويل!
- سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حافظ ألمان - أنا إرهابي